قطر على طريق التضخم

قطاعات الأغذية والإنشاءات والنقل الأكثر تضرراً

قطر على طريق التضخم
TT

قطر على طريق التضخم

قطر على طريق التضخم

رجّح اقتصاديون دخول الاقتصاد القطري مرحلة التضخم التاريخي، نتيجة استمرار مقاطعة عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، في ظل تذبذب سعر الريال القطري أمام الدولار، والفارق الكبير بين العرض والطلب فيما يتعلق بالسلع الضرورية والغذائية، فضلاً عن هروب النقد الأجنبي.
وقال الاقتصادي فضل البوعينين لـ«الشرق الأوسط»: «انعكست المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية لقطر سلباً على اقتصادها، وشملت الاقتصاد الكلي، والقطاعات المالية والتجارية والاستثمارية والنقل وغيرها، مما أسهم في رفع التكاليف، وشح السيولة، وتوقف تدفق السلع والمنتجات، إضافة إلى الانعكاسات المرتبطة بتخفيض التصنيف الائتماني السيادي، وتصنيف المصارف، وتسرب الاستثمارات الأجنبية والودائع إلى الخارج».
وأضاف البوعينين: «وكنتيجة حتمية، تزيد نسبة التضخم، إذ إن مجموعة قطاعات الأغذية والإنشاءات والنقل الأكثر تضرراً من المقاطعة بسبب إغلاق الحدود، حيث كانت قطر تعتمد على المنفذ البري الوحيد لتوفير الجزء الأكبر من احتياجاتها في قطاعي الأغذية والإنشاءات، وأصبحت مضطرة لاستيراد احتياجاتها من الخارج، مما يعني ارتفاع التكاليف بشكل كبير، وزيادة دورة الاستيراد، الذي يؤثر أيضاً في السعر».
وقال: «هذا سيغذي بالتبعية التضخم المحلي. وهناك جانب غير مرئي اليوم سيحدث أثراً كبيراً في التضخم خلال الأشهر المقبلة، وهو المرتبط بالقطاع المالي. فاهتزاز الثقة بالاقتصاد دفع المودعين للتحول من الريال إلى الدولار، مما شكل ضغطاً على الحكومة، كما دفع المودعين لسحب ودائعهم الدولارية وتحويلها للخارج».
ويعتقد البوعينين أن ذلك أسهم في خفض نسبة الودائع إلى القروض بشكل مؤثر على القطاع المصرفي الذي أصبح عاجزاً عن توفير التمويل المناسب للشركات، وتغطية تكاليف الاستيراد بشكل سلس كما كان سابقاً، وهذا سيحدث أثراً كبيراً في التضخم، وارتفاع سعر الإقراض بين البنوك من المؤشرات الخطرة في القطاع المصرفي القطري».
وتابع: «من جانب آخر، فإن تسرب الودائع الدولارية، وانكشاف البنوك، وانخفاض الغطاء النقدي، سيؤثر في سعر الريال القطري لا محالة، وقد تعرض لمضاربات محمومة تحسباً لانخفاض سعره. وتخفيض سعر الريال من الانعكاسات المتوقعة، وهذا يعني تغذية أكبر للتضخم المحلي في قطر».
من ناحيته، قال الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف، لـ«الشرق الأوسط»: «كانت دولة قطر في السابق تتمتع بالاستفادة من التسهيلات التي تقدمها دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن انقطاع العلاقات سيوثر سلباً على تقديم تلك التسهيلات، خصوصاً أنها تستورد مواد بناء وغيرها من المواد التي تستخدم في بناء البنية التحتية».
وأضاف باعجاجة أنه سترتفع تكلفة هذه المواد، مما ينعكس سلباً على تطور قطر، وإيقاف كثير من المشاريع، وكذلك سينعكس ذلك على زيادة نفقات الدوحة، مما يرفع ميزان المدفوعات، الذي بدوره يسبب عجزاً في الموازنة للعام الحالي، وتتراكم عليها الديون، وسيتأثر بناء على ذلك التصنيف الائتماني لها، مشيراً إلى أنه يترتب على ذلك حدة التضخم بسبب ارتفاع الأسعار بنسب قد تصل إلى 20 في المائة.
من جهته، قال الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية والمالية في جازان بالسعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الاقتصاد القطري مرشح لأن يصل مرحلة يصعب معه علاج التضخم في المدى القصير، لعدة أسباب مختلفة تأتي كنتيجة حتمية لأثر المقاطعة السعودية والدول الأخرى للدوحة، من بينها شحّ السلع الاستهلاكية، المتمثلة في المواد الغذائية والدوائية، مقابل زيادة الطلب على السلع والخدمات في الوقت نفسه».
وأضاف باعشن أن المقاطعة أربكت السياسة المالية القطرية، في ظل صعوبة إمكانية خلق حالة توازن بين العرض الكلي من السلع والخدمات، خصوصاً أن المقاطعة تسببت بشكل مباشر في ضمور التجارة وحركة الوارد والصادر، مشيراً إلى أن الاحتفاظ بنسبة نمو الاقتصاد تحتاج إلى أكثر من معالجة مكلفة لتفادي حالة الكساد الاقتصادي، الأمر الذي سيدع الحكومة القطرية للعمل على تخفيض الإنفاق الحكومي، وتطبيق نظام الضرائب.
يذكر أن قطر وقعت في مأزق اقتصادي كبير بفعل توسع دائرة قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر من قبل عدد من البلاد العربية والإسلامية والخليجية، وفي مقدمتها السعودية، ما أحدث أزمات اقتصادية كبيرة للدوحة على كل الصعد، بعد أن أغلقت كل المنافذ البحرية والجوية أمام حركة التجارة والوارد والصادر من وإلى قطر، فضلاً عن منع العبور لوسائل النقل القطرية، الآتية والمغادرة، جواً وبراً وبحراً.



وزارة الطاقة السعودية: مزاولة عمليات المواد البترولية والبتروكيماوية تتطلب تراخيص

السعودية تسعى لتعزيز المنفعة من المواد الخام ونقلها إلى مراحل متقدمة من الإنتاج (واس)
السعودية تسعى لتعزيز المنفعة من المواد الخام ونقلها إلى مراحل متقدمة من الإنتاج (واس)
TT

وزارة الطاقة السعودية: مزاولة عمليات المواد البترولية والبتروكيماوية تتطلب تراخيص

السعودية تسعى لتعزيز المنفعة من المواد الخام ونقلها إلى مراحل متقدمة من الإنتاج (واس)
السعودية تسعى لتعزيز المنفعة من المواد الخام ونقلها إلى مراحل متقدمة من الإنتاج (واس)

أكّدت وزارة الطاقة السعودية أن مزاولة جميع العمليات المتعلقة بالمواد البترولية والبتروكيماوية تتطلب الحصول على التراخيص اللازمة منها، وذلك إنفاذاً لـ«نظام المواد البترولية والبتروكيماوية»، الصادر في 12 يناير (كانون الثاني) 2025، الذي حلّ محلّ «نظام التجارة بالمنتجات البترولية».

ويهدف النظام لضمان أمن إمدادات المواد البترولية والبتروكيماوية وموثوقيتها، وتعزيز الرقابة والإشراف على العمليات المتعلقة بها، لرفع مستوى الالتزام بالأنظمة والمتطلبات، والتصدي للممارسات المخالفة.

وتسعى تلك الجهود للاستفادة المثلى وتعزيز المنفعة من المواد الخام ونقلها إلى مراحل متقدمة من الإنتاج، وحماية مصالح المستهلكين والمرخص لهم، وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في مجال الطاقة.

وبحسب النظام، تشمل العمليات التي يستوجب الحصول على تراخيص لها: البيع والشراء، والنقل، والتخزين، والاستخدام، والاستيراد والتصدير، والتعبئة والمعالجة.

ويُمثّل النظام جزءاً من جهود وزارة الطاقة لتنظيم وإدارة العمليات البترولية والبتروكيماوية من المصدر وحتى وصوله للمستهلك النهائي.

ووفق النظام، يجب على المنشآت المزاولة للعمليات البترولية المبادرة بالحصول على التراخيص المطلوبة امتثالاً له وللائحته التنفيذية.

وأتاحت الوزارة خدمة إلكترونية لإصدار التراخيص لجميع العمليات المستهدفة، المتعلقة بالمواد البترولية، وذلك عبر المنصة الموحدة على موقعها الإلكتروني.


السعودية تواصل جذب الخطوط الملاحية العالمية

«PIL» تدير 29 دولة من مقرها الإقليمي في الرياض (موانئ)
«PIL» تدير 29 دولة من مقرها الإقليمي في الرياض (موانئ)
TT

السعودية تواصل جذب الخطوط الملاحية العالمية

«PIL» تدير 29 دولة من مقرها الإقليمي في الرياض (موانئ)
«PIL» تدير 29 دولة من مقرها الإقليمي في الرياض (موانئ)

أصدرت هيئة المواني السعودية، ترخيصاً موحداً للخط الملاحي العالمي «PIL» بصفته مستثمراً أجنبياً معتمداً لمزاولة نشاط الوكالات البحرية في مواني البلاد.

ويأتي هذا الترخيص وفقاً للضوابط والاشتراطات المعتمدة في اللائحة التنظيمية للوكلاء البحريين، بما يعكس حرص الهيئة على تعزيز كفاءة القطاع ورفع جودة الخدمات التشغيلية المقدمة في المواني.

كما تسعى الهيئة إلى استقطاب الخبرات العالمية ونقل المعرفة داخل السعودية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في صناعة النقل البحري.

وتُعدّ هذه الخطوة امتداداً لجهود الهيئة في تطوير بيئة الأعمال البحرية، وتمكين الشركات العالمية من الاستثمار في السوق السعودية، وتعزيز التنافسية بالقطاع البحري، حيث تقوم الشركة من خلال مقرها الإقليمي في الرياض بقيادة عمليات 29 دولة.

وتسهم هذه الخطوة في ترسيخ مكانة السعودية مركزاً لوجيستياً محورياً تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وجذب المزيد من الخطوط الملاحية العالمية، بما يرسخ مكانتها حلقة وصل رئيسية بين قارات العالم الثلاث.

يشار إلى أن «هيئة المواني» تتيح من خلال لوائحها التنظيمية المجال أمام الشركات الأجنبية للاستثمار في نشاط الوكالات البحرية داخل السعودية.

ويُمثِّل حصول الخط الملاحي «PIL» على الترخيص جزءاً من سلسلة تراخيص تُمنح لكبرى الشركات العالمية المتخصصة بالنقل البحري، في خطوة تهدف إلى تعزيز نمو قطاع متطور ومستدام.

ويسهم ذلك في دعم تطوير مواني السعودية ورفع جاذبيتها الاستثمارية، بما يعزز دورها محركاً رئيسياً للتجارة الإقليمية والدولية، ويحقق قيمة اقتصادية مضافة تتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لترسيخ مكانة البلاد مركزاً لوجيستياً عالمياً.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية بأكثر من المتوقع

مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)
مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية بأكثر من المتوقع

مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)
مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بأكثر من المتوقع، في مؤشر يتماشى واستقرار سوق العمل.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 23 ألف طلب إلى 206 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 14 فبراير (شباط) الحالي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 225 ألف طلب. ويُعدّ هذا الانخفاض تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالقفزة التي شهدتها الطلبات إلى 232 ألفاً في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، الذي عُقد يومي 27 و28 يناير، ونُشرت يوم الأربعاء، أن «الغالبية العظمى من المشاركين رأت أن ظروف سوق العمل بدأت تُظهر بعض علامات الاستقرار». ومع ذلك، فإن المخاطر السلبية لا تزال تُخيّم على التوقعات.

وأشار المحضر إلى أن بعض صناع السياسات «لمحوا إلى احتمال أن يؤدي ضعف الطلب على العمالة إلى ارتفاع حاد في معدل البطالة ببيئة توظيف محدودة»، كما أن تركز مكاسب الوظائف في عدد قليل من القطاعات الأقل تأثراً بالدورات الاقتصادية قد يعكس هشاشة متصاعدة في سوق العمل عموماً.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوع الذي أجرت فيه الحكومة استطلاع أصحاب العمل الخاص بجزء كشوف المرتبات غير الزراعية من تقرير الوظائف لشهر فبراير الحالي. وقد تسارع نمو الوظائف في يناير الماضي، إلا إن معظم المكاسب جاء من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى صناع السياسات والاقتصاديون أن سياسات الهجرة تُقيّد نمو الوظائف، فيما تواصل حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية على الواردات كبح التوظيف، إضافة إلى أن تطورات الذكاء الاصطناعي تُضيف مستوى آخر من الحذر لدى الشركات.

كما أظهر التقرير ارتفاع ما تُعرف بـ«المطالبات المستمرة» - وهي عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول - بمقدار 17 ألف شخص، لتصل إلى 1.869 مليون خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير، بعد التعديل الموسمي. وتشير هذه البيانات إلى أن العمال المسرّحين يواجهون صعوبات متنامية في العثور على وظائف جديدة.

ويقترب متوسط مدة البطالة من أعلى مستوياته في 4 سنوات، فيما تأثر خريجو الجامعات الجدد بشكل خاص بضعف التوظيف؛ إذ إن كثيراً منهم لا يحق لهم التقدم بطلبات إعانة البطالة لعدم امتلاكهم خبرة عملية كافية، وبالتالي لا ينعكس وضعهم في بيانات المطالبات الرسمية.