ليلة اليونان الطويلة بانتظار زوال «الكابوس»

طوق الإنقاذ الفرنسي ربما يكون الحل الأكثر قبولاً

وزير المالية اليوناني (ثاني من اليمين) مع مسؤولين أوروبيين خلال اجتماع لبحث أزمة بلاده في لوكسمبورغ أمس (أب)
وزير المالية اليوناني (ثاني من اليمين) مع مسؤولين أوروبيين خلال اجتماع لبحث أزمة بلاده في لوكسمبورغ أمس (أب)
TT

ليلة اليونان الطويلة بانتظار زوال «الكابوس»

وزير المالية اليوناني (ثاني من اليمين) مع مسؤولين أوروبيين خلال اجتماع لبحث أزمة بلاده في لوكسمبورغ أمس (أب)
وزير المالية اليوناني (ثاني من اليمين) مع مسؤولين أوروبيين خلال اجتماع لبحث أزمة بلاده في لوكسمبورغ أمس (أب)

حتى وقت متأخر من مساء أمس، كان اجتماع وزراء منطقة اليورو والدائنين الأوروبيين ملتئما لإيجاد مخرج يرضي جميع أطراف الأزمة اليونانية، وبينما كان جانب من المجتمعين يبشر بأن المشكلة في طريقها للحل، في آخر فرصة من نوعها لإيجاد ذلك الحل، كان اليونانيون يأملون في أن تنتهي الليلة الطويلة، وينتهي معها الكابوس الذي عاشوه على مدار سنوات.
واليونان التي اشتهرت قديما بأعظم الفلاسفة وعلماء الحساب تواجه اليوم أزمة تمثل وتبعاتها إحدى أعقد المشكلات الاقتصادية الحديثة، إذ إن أغلب أطرافها على حق فيما يطرحونه. فاليونان ترى أنها نفذت ما عليها من واجبات إصلاحية موجعة، وأن على الجهات الدولية أن تدعمها بقوة حتى تكمل الطريق، لا أن تتخلى عنها بمنطقة تخسر فيها كل شيء. أما ألمانيا، أبرز الدائنين، فتريد إجراءات متشددة ضامنة للسداد قبل إقراض أثينا مزيدا من الديون، بينما صندوق النقد الدولي يريد أن تكون الشروط أكثر ليونة حتى يتمكن الاقتصاد اليوناني من الوقوف مجددا على قدميه، ما يمكنه من رد الديون.
وعصر أمس، صرح رئيس مجموعة اليورو، يورين ديسلبلويم، بأنه يأمل في أن يتخذ وزراء مالية منطقة اليورو «خطوة إيجابية» أثناء اجتماع الخميس (أمس)، في ظل تزايد الضغوط عليهم من أجل التوصل إلى اتفاق يتيح لليونان الحصول على شريحة جديدة تحتاجها بشدة من قروض الإنقاذ المرصودة لها لتفادي إشهار إفلاسها. وشارك في الاجتماع الذي امتد إلى الليل، كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، وقد تكون الفرصة الأخيرة من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن شروط صرف الدفعة الجديدة من القروض بقيمة 7 مليارات يورو (نحو 7.86 مليار دولار) تحتاجها اليونان بشدة من أجل سداد أقساط ديون تستحق في يوليو (تموز) المقبل.
وقال ديسلبلويم: «آمل أن نتخذ اليوم (أمس) خطوة إيجابية جدا، وأن نبني على المجهود الضخم الذي بذلته اليونان». وأضاف أن وزراء المالية الـ19 في منطقة اليورو سيبحثون «الخطوات المقبلة» لبرنامج الإنقاذ الحالي، والتي تتضمن كيف سيقيّم الدائنون الأوروبيون أي تخفيف محتمل لعبء الديون مع انتهاء البرنامج في العام المقبل. كما أوضح: «علينا أن نوافق على العملية، كيف سنقيّم، ومن سيقوم بتقييمها، ومن سيقوم فيما بعد بإعداد الحزمة بأكملها - فهذا هو نوع المناقشات التي سنجريها».
كما أكد رئيس مجموعة اليورو أن المناقشات الحالية لن تسفر عن أي أرقام محددة حول حجم أي تخفيف محتمل لعبء للديون. ويحرص صندوق النقد الدولي واليونان على الحصول على توضيح بهذا الشأن.
يأتي ذلك فيما ينقسم الدائنون الدوليون لليونان حول استمرار صرف حزمة قروض الإنقاذ الثالثة لأثينا، حيث تطالب ألمانيا باشتراك صندوق النقد في تمويل الحزمة التي تصل قيمتها إلى 86 مليار يورو وتنتهي العام المقبل، فيما يشترط الصندوق ضرورة تخفيف أعباء الديون على اليونان لتصل إلى المستويات التي تتيح لأثينا سدادها بإمكانياتها الذاتية. وتعني شروط الصندوق ضرورة تمديد فترة سداد الديون وتقليل سعر الفائدة.
من ناحيته، يصر وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، على ضرورة استمرار شروط القروض حتى نهاية برنامج الإنقاذ المالي الحالي، مع إمكانية إعادة التفاوض على هذه الشروط لتخفيفها في العام المقبل، بعد انتهاء الانتخابات العامة الألمانية المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل.
بينما حث الرئيس اليوناني، بروكوبيس بافلوبولوس، الوزير الألماني على السماح بتخفيف عبء الديون وفتح صندوق الإنقاذ المالي. وقال بروكوبيس لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية الاقتصادية: «سيكون من المؤسف أن يكون فولفغانغ شويبله هو الوحيد الذي لا يتمسك بالاتفاق»، مضيفا: «لن يكون ذلك جديرا بشخصية أوروبية قيادية»، موضحا أن «اليونان أوفت بالتزاماتها ونفذت الإصلاحات المطلوبة».
ويقول مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إنهم يتوقعون التوصل إلى اتفاق خلال اجتماع وزراء المنطقة التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وكان حل وسط قد ظهر أثناء زيارة وزير المالية الفرنسي برونو لو ماري لليونان يوم الاثنين الماضي، حيث اقترحت فرنسا ربط إيقاع سداد ديون اليونان بمعدل نموها الاقتصادي، بحيث تسدد اليونان قدرا أكبر من الديون في حالة نمو الاقتصاد بوتيرة مرتفعة، وتقل أقساط الديون المسددة في حالة تباطؤ وتيرة النمو.
وقد أعلن رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس دعمه للاقتراح الفرنسي بعد اجتماع لحكومته يوم الثلاثاء الماضي.



«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.