وزير الدفاع الأميركي: كوريا الشمالية أكبر تهديد يواجه الأمن والسلام

«صدم» بتدني مستوى الجيش واقترح تغيير الاستراتيجية في أفغانستان

وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس (يمين) يستمع لإفادة رئيس أركان القوات الأميركية جوزيف دانفورد في الكونغرس أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس (يمين) يستمع لإفادة رئيس أركان القوات الأميركية جوزيف دانفورد في الكونغرس أمس (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: كوريا الشمالية أكبر تهديد يواجه الأمن والسلام

وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس (يمين) يستمع لإفادة رئيس أركان القوات الأميركية جوزيف دانفورد في الكونغرس أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس (يمين) يستمع لإفادة رئيس أركان القوات الأميركية جوزيف دانفورد في الكونغرس أمس (أ.ب)

صرّح وزير الدفاع الأميركي، جيم ماتيس، مساء أول من أمس أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب بأنه صدم بتدني مستوى الجهوزية القتالية للجيش الأميركي، عازيا ذلك إلى سنوات من التقشف و16 عاما من الحروب المتواصلة. كما حذّر ماتيس من أن كوريا الشمالية أصبحت أكبر تهديد للسلام والأمن، وأشار إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تتبع أسلوبا مختلفا في أفغانستان، من دون أن يذكر أي تفاصيل.
وقال ماتيس الجنرال السابق في سلاح البحرية أمام لجنة القوات المسلحة: «تقاعدت من الخدمة العسكرية بعد ثلاثة أشهر على دخول التقشف حيز التنفيذ». وأضاف: «بعد أربع سنوات، عدت إلى الوزارة وصدمت بما رأيته بشأن جهوزيتنا القتالية»، مؤكدا أن «ما من عدو في الميدان ألحق ضررا بجهوزية جيشنا، كما فعل التقشف».
ومثل وزير الدفاع أمام اللجنة لتوضيح بعض النقاط الواردة في مشروع موازنة وزارته (البنتاغون) الذي اقترحه الرئيس دونالد ترمب لعام 2018، ويتضمن زيادة ضخمة في النفقات. ويعتزم الرئيس خفض نفقات وزارة الخارجية، وتعزيز ميزانية وزارة الدفاع الهائلة التي لم تبلغ مع ذلك ما يأمل فيه «الصقور» من الجمهوريين.
وطلب البنتاغون من الكونغرس تخصيص 639 مليار دولار لموازنته لعام 2018، موزعة بين 574 مليار دولار كنفقات عامة، و65 مليار دولار لنفقات إضافية للحرب.
ويتضمن هذا الرقم زيادة بأكثر من خمسين مليار دولار، أي نحو 10 في المائة، عن ميزانية 2017، مع أن نسبة الزيادة على ما طلبته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لا تتجاوز ثلاثة في المائة.
ورأى رئيس لجنة القوات المسلحة ماك ثورنبيري وجمهوريون آخرون أن الزيادة ليست كافية. وقال ثورنبيري: «أمضينا ست سنوات نؤمن بالكاد حاجتنا، ونطلب المزيد من الذين يخدمون، ونرجئ الخيارات التي يجب علينا القيام بها. لا نستطيع تكليف أفراد أجهزتنا بمهمات، من دون التأكد من أنهم يملكون كل ما يحتاجون إليه لتحقيق النجاح». ومع أن عددا كبيرا من الديمقراطيين الأعضاء في اللجنة وافقوا على هذا الرأي، عبّر كثيرون منهم عن قلقهم حول مصدر هذه الأموال نظرا لضغط إدارة ترمب من أجل خفض الضرائب.
حول كلفة الحرب، أشار ماتيس إلى النزاع في أفغانستان المستمر منذ نهاية 2001 من دون أي نهاية في الأفق. وقال إن مثل هذه الحملات «استنفدت تجهيزاتنا في مدة أقصر مما كان مخططا له». وأضاف أنه «لم يكن بوسع الكونغرس ووزارة الدفاع التكهن بما ستستهلكه سنوات من القتال المستمر».
وطرح أعضاء اللجنة أسئلة بإلحاح عن الوضع في أفغانستان، وما إذا كان ترمب ينوي نشر آلاف الجنود الإضافيين لمساعدة الشركاء الأفغان على التصدي لطالبان بعد نكساتهم. وقال ماتيس: «علينا العمل بطريقة مختلفة»، مكتفيا بالإشارة إلى أن قرارا بشأن أفغانستان سيصدر «قريبا».
وخلال الجلسة التي استمرت أربع ساعات، حذّر ماتيس من أن كوريا الشمالية تشكل التهديد الأكبر للسلام والأمن الدوليين، واصفا برامج التسلح التي يملكها النظام بأنها «خطر واضح وقائم» على الجميع. وفي إفادة خطية، قال إن بيونغ يانغ تزيد من سرعة وحجم برنامج أسلحتها النووية التي يريد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون أن تكون قادرة على بلوغ الأراضي الأميركية. وقال ماتيس إن «تحركات النظام الاستفزازية وغير القانونية في نظر القانون الدولي، لم تتراجع على الرغم من حظر الأمم المتحدة وعقوباتها».
كما لفت وزير الدفاع إلى التحديات الأمنية التي تطرحها روسيا والصين وإيران والجماعات الإرهابية، محذرا من عودة «تنافس القوى الكبرى» الذي تكسب فيه دول مثل الصين وروسيا مكانة عسكرية متنامية، وتعرض للخطر التوافق الأمني الشامل المطبق منذ زمن طويل. وقال إن «كلا من روسيا والصين تخل بجوانب أساسية من النظام الدولي، بُنيت بعناية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».
وكانت كوريا الشمالية اختبرت عددا من الصواريخ خلال السنة الجارية وأجرت تجارب نووية، مما أدّى إلى تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية بسبب سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وهو أمر قال ترمب إنه «لن يحدث».
لكن ماتيس ورئيس أركان القوات الأميركية الجنرال جو دانفورد أكدا أن أي عمل عسكري ضد كوريا الشمالية ستكون له عواقب كارثية على الجزيرة. وقال ماتيس: «ستكون حربا لا تشبه في شيء ما شهدناه منذ 1953»، في إشارة إلى الحرب الكورية.
وعن روسيا، قال وزير الدفاع الأميركي إنه لا توجد دلائل على أن روسيا ترغب في إقامة علاقات إيجابية مع الولايات المتحدة، مضيفا أنها اختارت أن تكون منافسا استراتيجيا.
وتتضارب المصالح بين روسيا والولايات المتحدة في عدد من القضايا، منها سوريا. وقالت روسيا، السبت الماضي، إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنه من غير المقبول أن تشن واشنطن ضربات ضد القوات الموالية لنظام الأسد، وذلك بعد أن استهدفها الجيش الأميركي أخيرا.
وردا على ذلك، قال ماتيس في تصريحات أمس إن الضربات التي استهدفت الأسابيع القليلة الماضية قوات موالية لنظام بشار الأسد، كانت «دفاعا عن النفس»، وإن الولايات المتحدة ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية قواتها في سوريا. وأسقطت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي طائرة من دون طيار تابعة لقوات موالية لحكومة الأسد، بعدما أطلقت النار صوب قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة دون أن تسبب إصابات.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟