التخطيط لرحلة سياحية بمساعدة... «غوغل هوم»

المساعد الشخصي الذكي يتعرف على الاتجاهات الجغرافية

التخطيط لرحلة سياحية بمساعدة... «غوغل هوم»
TT

التخطيط لرحلة سياحية بمساعدة... «غوغل هوم»

التخطيط لرحلة سياحية بمساعدة... «غوغل هوم»

طرح المساعد الشخصي «غوغل هوم»، وهو سماعة يتم تفعيلها عن طريق الصوت مدعومة من «غوغل أسيستانت»، في المتاجر في نوفمبر (تشرين الثاني) مع بعض الحيل التي تفيد المسافرين مثل القدرة على اقتراح مطاعم قريبة، وترجمة كلمات أجنبية، وتحويل العملة، وتتبع وضع الرحلة، والإجابة عن أسئلة واستفسارات عن حقائق مثل «كم يبلغ سعر غلوبال إنتري»؟.
بعد نحو ستة أشهر، يقوم هذا المساعد الشخصي بشيء لم يكن يستطيع القيام به في السابق مثل متابعة أسعار الرحلات، وتوضيح الاتجاهات، وتقديم أخبار حركة المرور إلى المطارات في اليوم نفسه.
وأي شخص مطلع على المساعدين الشخصيين الافتراضيين الآخرين، مثل «أليكسا» من «أمازون»، أو «سيري» من «آبل»، يعلم جيداً أن هذه التكنولوجيا في تقدم مستمر، لكن ما أبهرني هو المدى الذي وصل إليه كل من «غوغل أسيستانت» و«غوغل هوم» خلال فترة زمنية قصيرة، وليس من الصعب إدراك أنهما سوف يصبحان جزءاً من حياة المسافرين في المستقبل القريب.

المبادئ الأساسية

لا يوجد «غوغل أسيستانت Google Assistant» داخل سماعات «غوغل هوم Google Home» فحسب، بل أيضاً على الهواتف التي تعمل بنظام الآندرويد، والساعات الذكية. إنه قادر على إنجاز مجموعة متنوعة من المهام إضافة إلى الإجابة عن أسئلة المستخدمين، حيث يمكنك استخدام صوتك للتحكم في منظم الحرارة في منزلك، أو تشغيل برامج وأفلام على التلفزيون، أو تشغيل موسيقى لتصدح في أرجاء منزلك.
أول وأهم شيء يجب أن تعلمه عن «غوغل هوم» هو أنه في الوقت الذي يتحدث فيه عدد من لغات البشر، لديه لغة خاصة به. وتوصي شركة «غوغل» ببدء كل تفاعل بعبارة «حسناً يا غوغل، أو مرحباً يا غوغل»، التي تحفز السماعات على تلقي السؤال بشكل صحيح. سوف تصدر السماعات ضوء وإشارات حين تكون مستعدة.
الصبر مهم للغاية؛ فإذا لم تنجح في البداية، قد لا يكون ذلك بسبب ما تسأل عنه، بل بسبب طريقة السؤال عنه. على سبيل المثال، قد يقول السائل: «حسناً غوغل، ما موعد وصول الرحلة رقم 3459 على خطوط طيران (دلتا إيرلاينز) إلى مطار (لا غوارديا)؟»، فيرد «غوغل» قائلا: «آسف، لا أستطيع مساعدتك، لكن يساعدني فريقي على التعلم»؛ فيرد السائل: «حسناً غوغل، متى تصل الرحلة رقم 3459 على خطوط طيران (دلتا إيرلاينز) إلى مطار (لا غوارديا)؟»، فيرد «غوغل»: تأجل موعد «الرحلة (دلتا 3459) من بيتسبيرغ إلى مدينة نيويورك، وسوف تصل في غضون 32 دقيقة».

الاستعداد لرحلة

وجدت أن هذه المرحلة من رحلتي غير الحقيقية هي الأكثر نفعاً وعملية. سواء كنت بحاجة إلى اتخاذ قرار بشأن وجهتك، أو موعد ذهابك إلى هناك، فـ«غوغل هوم» لديه أفكار. من أفضل الحيل هي السؤال عن أفضل وقت لزيارة مدينة ما.
> الشخص: حسناً «غوغل» ما هو أفضل موعد لزيارة لندن؟
-«غوغل هوم»: «حسب موقع (زوروا لندن)، الخريف وقت لطيف لزيارة مدينة لندن، حيث يكون الطقس معتدلا، وتتراوح درجة الحرارة بين 11 و15 درجة مئوية (بين 52 و59 درجة فهرنهايت)، ويمكنك الاستمتاع بمجموعة متنوعة من الفعاليات السنوية، مثل مهرجان التيمز واحتفالات عيد جميع القديسين. لمعرفة المزيد يمكنك البحث عن رابط في تطبيق (غوغل هوم) الخاص بك».
يوجد على تطبيق «غوغل هوم» المتاح على «آيفون»، رابط موقع visitlondon.com يحتوي على المزيد من التفاصيل.
ما أدركته هو أن أكثر الخصائص نفعاً هي العثور على الرحلات، وهو ما يعزز قوة «غوغل فلايتس». تمنح هذه الخاصية «غوغل أسيستانت» ميزة يتفوق بها على منافسه «أليكسا»، الذي يحتوي على بعض خواص تعقب الرحلات، ومعرفة الأسعار بدعم من «كاياك»، لكن لا يحتوي على الكثير.
يمكنك أن تسأل عن سعر الرحلات المتجهة إلى المدينة التي تريدها، وتقوم بإدخال التواريخ، لتحصل على سعر الرحلة تحديداً، ويتم سؤالك عما إذا كنت ترغب في تلقي رسالة على البريد الإلكتروني حين تتغير الأسعار أم لا.
> الشخص: «حسناً غوغل ما سعر الرحلات المتجهة إلى تورونتو؟»
- «غوغل هوم»: «يبدأ سعر رحلات الذهاب والإياب بين نيويورك وتورونتو، التي تقلع في غضون أسبوعين، من 181 دولارا. هل لديك أي تواريخ محددة تريد إدخالها؟».
> الشخص: «من 12 مايو (أيار) حتى 15 مايو».
- «غوغل هوم»: «يبدأ سعر رحلات الذهاب والإياب من نيويورك إلى تورونتو، التي تغادر في 12 مايو وتعود في 15 مايو، من 215 دولارا. يمكن متابعة أرخص رحلات الطيران في تلك التواريخ. هل تود تلقي رسائل عبر البريد الإلكتروني لتطلعك على الجديد؟».
> الشخص: «نعم، من فضلك».
- «غوغل هوم»: «حسناً، سوف تتلقى رسالة عبر البريد الإلكتروني في حال تغيرت الأسعار».
وتلقيت رسالة بالبريد الإلكتروني بالفعل بعد بضعة أيام تخبرني بأن سعر أرخص رحلة أصبح 262 دولارا.

معرفة الاتجاهات

في الوقت الذي تنتهي فيه من حزم أمتعتك، والبحث عن جواز سفرك، والتأكد من أن المنزل مغلق، يمكنك الحصول على تحديث سريع بشأن المدة التي يستغرقها الوصول إلى المطار.
> الشخص: «حسناً غوغل، كم يستغرق الوصول إلى مطار «لا غوارديا»؟
- «غوغل»: «إذا كانت حركة المرور طبيعية، يستغرق الوصول إلى مطار لا غوارديا 8 دقائق».
لم تكن خاصية معرفة الاتجاهات متوفرة في «غوغل هوم» حين ظهر للمرة الأولى، ويدل هذا على تطور قدراته. قبل مرور فترة طويلة، سوف تتمكن من حجز سيارة إلى المطار عبر الصوت، حيث صرحت الشركة بأن المكالمات الهاتفية باستخدام السماعات سوف تكون خياراً خلال الأشهر المقبلة.
مع ذلك حين تسأل المساعد عن الاتجاهات، لن تحصل على التفاصيل التي ستحصل عليها إذا بحثت على خرائط «غوغل». حين سألت «غوغل هوم» عن كيفية الوصول إلى مطار «لا غوارديا»، منحني فقط فكرة عامة حيث ذكر: «عن طريق شارع 77. وغراند سنترال باركواي».
بالمثل، إذا كنت تحاول الانتقال من النقطة أ إلى ب حين تكون في المدينة، التي تريد الوصول إليها، يزودك «غوغل أسيستانت» بمعلومات أساسية، لكنها مضبوطة لتناسب التحرك بالسيارة، لذا عليك تحديد كيف تريد الوصول إلى هناك.
> الشخص: «حسناً غوغل، كيف أصل من صالة هوكي هول أوف فيم في تورونتو، إلى برج سي إن تاور في تورونتو؟».
- «غوغل هوم»: «حسناً؛ أفضل طريقة للوصول من هوكي هول أوف فيم إلى سي إن تاور بالسيارة عبر شارع فرانت ستريت دابليو، وسوف يستغرق ذلك نحو 6 دقائق إذا كانت الشوارع مزدحمة».
> الشخص: «حسناً غوغل، كيف أصل من هوكي هول أوف فيم إلى سي إن تاور باستخدام المواصلات العامة؟».
- «غوغل هوم»: «من يانغ ستريت، و121 فرانت ستريت ويست ليك باتجاه الغرب ويستغرق الأمر 5 دقائق».
سوف يمنحك «غوغل» ساعات العمل إن طلبت ذلك، لكنه لن يخبرك بسعر التذكرة.
في وقت الغداء، من الأفضل سؤال ساكن محلي للحصول على توصيات، أو البحث على خرائط «غوغل» بالطريقة القديمة التقليدية (على الهاتف الذكي الخاص بك).
لقد سألت «غوغل» عن المكان الذي يمكنني العثور فيه على شطيرة بالقرب من «سي إن تاور» في تورونتو، واقترح علي ثلاثة مطاعم راقية، لكن كان كل من «سوريلا سوسيدجز»، و«غود بايت»، يقعان على بعد خمسة أميال تقريباً من «سي إن تاور».
الخلاصة
لا تزال هذه التكنولوجيا في مراحلها الأولى، لذا إن كنت تستخدم «غوغل هوم» بالفعل في حياتك اليومية، سيكون الحديث معه أمراً ممتعاً بالنسبة للمسافرين أكثر مما سيكون بديلا لما تستخدمه عاماً لمساعدتك في التخطيط لرحلة. مع ذلك الأساس قوي، وإمكانياته مثيرة للاهتمام، حيث سيخبرك «غوغل هوم» أحياناً حين يعجز عن الإجابة، أنه «يتعلم المزيد كل يوم».

* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».