«قسد» على مشارف المدينة القديمة بالرقة

بعد تقدم سريع لها في حي الصناعة

حملة واسعة لطرد التنظيم من معقله في الرقة بسوريا (إ.ب.أ)
حملة واسعة لطرد التنظيم من معقله في الرقة بسوريا (إ.ب.أ)
TT

«قسد» على مشارف المدينة القديمة بالرقة

حملة واسعة لطرد التنظيم من معقله في الرقة بسوريا (إ.ب.أ)
حملة واسعة لطرد التنظيم من معقله في الرقة بسوريا (إ.ب.أ)

تخوض قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، معارك مع متطرفي تنظيم "داعش" على مشارف المدينة القديمة في الرقة، معقل التنظيم في شمال سوريا، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وبعد سبعة أشهر من قيام قوات سوريا الديمقراطية بشن حملة واسعة لطرد التنظيم من معقله الرقة في سوريا، تمكنت هذا الاسبوع من دخول المدينة للمرة الاولى من الجهة الشرقية.
وسيطرت القوات المكونة من فصائل عربية وكردية على حي المشلب في شرق المدينة بعد ايام من اعلان بدء "المعركة الكبرى لتحرير الرقة"، كما سيطرت على حي الرومانية، وهو اول حي تعلن عن سيطرتها عليه في غرب المدينة.
واستمرت اليوم الاشتباكات في الجانبين، فيما تحقق قوات سوريا الديمقراطية تقدما سريعا في حي الصناعة في الجهة الشرقية باتجاه وسط المدينة انطلاقا من حي المشلب.
وقال عبد الرحمن "اذا سيطرت على حي الصناعة بالكامل، فسيكون هذا اهم تقدم لها.
وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية "ان قوات سوريا الديمقراطية باتت تسيطر على 70 بالمئة من حي الصناعة" المجاور لحي المشلب.
واعتبر عبد الرحمن انه "اذا سيطرت على حي الصناعة فان ذلك سيكون اهم تقدم في معركة الرقة لانه يؤدي الى وسط المدينة حيث توجد اهم مواقع التنظيم".
وأضاف عبد الرحمن "ان المعركة الحقيقية ستبدأ حالما تسيطر على حي الصناعة".
وقد يزداد القتال صعوبة لدى اقتراب قوات سوريا الديمقراطية من وسط المدينة المكتظة بالسكان.
وأقر احد مقاتلي القوات برخدان قامشلو للوكالة "ان هذه المعركة ستكون صعبة". وأوضح "عندما نقترب من مركز المدينة، سنقاتل داخل مبان متعددة الطوابق، ان القتال وسط المدينة اصعب من القتال في القرى، لكننا سنقاتل حتى نحكم سيطرتنا على المدينة كلها".
وفي غرب المدينة، تسعى القوات لدخول حي حطين المجاور لحي الرومانية الذي سيطرت عليه الاحد.
واشارت القوات الى "اشتباكات حادة بين المقاتلين والارهابيين في المنطقة" في الجبهتين، مشيرة الى مقتل 23 متطرفا من التنظيم دون ان تحدد المكان او الزمان.
وذكر مصدر في القوات للوكالة انها عثرت على شبكة من الانفاق في حي المشلب.
وأضاف المصدر "اننا نتحرك بحذر كي نتجنب عدد الألغام الكبير التي زرعها التنظيم في المدينة".
ومع اقترابه من الاطراف الغربية للمدينة شاهد مراسل الوكالة دراجات نارية مدمرة، وقذائف هاون غير منفجرة على الارض، حيث شاهد ايضا ثلاث جثث يعتقد انها لمسلحي التنظيم.
وخارج المدينة، استمرت المعارك على الجبهة الشمالية الاثنين، وكان التقدم يسير ببطء.
ويستخدم متطرفو التنظيم القاعدة العسكرية "الفرقة 17" التي قاموا بتحصينها على مشارف المدينة الشمالية بالاضافة الى معمل سكر مجاور من اجل الدفاع عن المدينة من الجهة الشمالية، بحسب المرصد.
وسيطر التنظيم المتطرف على "الفرقة 17" التي كانت قاعدة عسكرية تابعة لقوات النظام في عام 2014 اثر معارك طاحنة أسفرت عن مقتل 85 جنديا من قوات النظام.
وفي نفس العام أعلن التنظيم مدينة الرقة "عاصمة" الخلافة بعد أن سيطر عليها وبرزت كمركز رئيسي لعملياته في سوريا والعراق المجاور.
ويقدر عدد المدنيين الذي كانوا يعيشون في الرقة تحت حكم التنظيم بنحو 300 ألف شخص، بينهم 80 ألفا نزحوا من مناطق أخرى في سوريا.
وفر آلاف من هؤلاء خلال الشهور الماضية، وتقدر الأمم المتحدة عدد المدنيين في المدينة حاليا بنحو 160 ألف شخص يعيشون في ظروف متدهورة، بحسب نشطاء.
وذكرت حملة "الرقة تذبح بصمت" المناهضة للتنظيم ان المخابز مغلقة بسبب نقص الدقيق، فضلا عن انقطاع الكهرباء والمياه.
كما يواجه المدنيون المحاصرون في الرقة خطر تعرضهم للاصابة خلال تبادل إطلاق النار، حيث قتل أكثر من 60 شخصا في المدينة منذ بدء عملية قوات سوريا الديمقراطية في 6 يونيو (حزيران)، بحسب المرصد.
كما أفاد المرصد بمقتل خمسة مدنيين خلال ليل الاحد/ الاثنين اثر قصف جوي ومدفعي في عدد من مناطق المدنية.


مقالات ذات صلة

الأمن العراقي يقتل «أبو زينب» في الرقة السورية

المشرق العربي صورة أرشيفية وزعها الجيش العراقي خلال إحدى مداهمات «أوكار داعش»

الأمن العراقي يقتل «أبو زينب» في الرقة السورية

أطاحت قوة من الأمن العراقي عنصراً بارزاً في تنظيم «داعش»، بعد عملية استدراج واشتباك في الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
يوميات الشرق السوريون يبيعون منتجاتهم في إحدى الأسواق (إ.ب.أ)

أهالي الرقة يستقبلون رمضان بصيام «الإيمان» ويودِّعون الخوف

يهنأ سكان مدينة الرقة السورية هذه السنة بشهر صيام هادئ لا يتعرض المفطرون فيه للملاحقة أو الصلب أو الاحتجاز داخل أقفاص في العلن في مدينة شكّلت لسنوات معقل تنظيم داعش الأبرز في سوريا، وذلك رغم الدمار الكبير الذي يعم شوارع المدينة وحاراتها. ولم يعد أحمد الحسين مجبراً على الصوم خوفاً من عقاب قاسٍ، بل هو يصوم اليوم بدافع الإيمان في أول رمضان يحل بعد طرد التنظيم من مدينته الرقة في شمال سوريا. في دوار الدلة وسط المدينة، يقول أحمد الحسين، العامل الأربعيني: «كان (داعش) يجبرنا على الصيام ويعاقب كل فاطر ويضعه في قفص من الحديد في ساحة النعيم تحت أشعة الشمس أمام المارة ليكون عبرة». أما اليوم، فبات السكان أ

«الشرق الأوسط» (الرقة)
العالم العربي «قسد» تسيطر على 25 في المائة من مدينة الرقة

«قسد» تسيطر على 25 في المائة من مدينة الرقة

تمكنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلال 20 يوميا من المعارك وبدعم اميركي من السيطرة على نحو 25 في المئة من مدينة الرقة، معقل تنظيم "داعش" الارهابي في سوريا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وتخوض قوات سوريا الديمقراطية (تحالف فصائل عربية وكردية) منذ السادس من يونيو (حزيران) معارك داخل مدينة الرقة، معقل التنظيم في سوريا، في اطار حملة عسكرية واسعة بدأتها قبل نحو ثمانية أشهر بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية "سيطرت قوات سوريا الديمقراطية منذ بدء الهجوم على المدينة على نحو 25 في المائة منها". وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية

«الشرق الأوسط» (الرقة)
العالم العربي معركة الرقة تشكل تحدياً جديداً وصعباً للمنظمات الإنسانية

معركة الرقة تشكل تحدياً جديداً وصعباً للمنظمات الإنسانية

تواجه المنظمات الإنسانية عقبات عدة أمام قدرتها على الاستجابة لآخر الأزمات الإنسانية في النزاع السوري، والناتجة عن تصاعد حدة المعارك الهادفة لطرد تنظيم داعش من الرقة، معقله الأبرز في سوريا. وفرّ عشرات آلاف المدنيين من مدينة الرقة ومناطق أخرى في المحافظة الشمالية منذ بدأت قوات سوريا الديمقراطية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حملة «غضب الفرات» ضد الإرهابيين، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. يتوقع أن تشهد مدينة الرقة موجات نزوح جديدة بعد دخول قوات سوريا الديمقراطية إليها الأسبوع الماضي. ويعد إيصال المساعدات الإنسانية إلى الرقة أمراً بغاية الصعوبة كونها توجد في منطقة شبه صحراوية معزولة، كما ل

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي «قسد» تخوض معارك عنيفة على تخوم المدينة القديمة بالرقة

«قسد» تخوض معارك عنيفة على تخوم المدينة القديمة بالرقة

قالت المتحدثة باسم حملة "غضب الفرات" لاستعادة الرقة جيهان الشيخ احمد لوكالة الصحتفة الفرنسية ، اليوم (الثلاثاء)، ان "اشتباكات عنيفة تدور مع داعش الذي يلجأ بشكل كبير الى الالغام والقناصة ويرسل بين الحين والآخر السيارات المفخخة"، في المعارك الدائرة لتحرير مدينة الرقة. ومنذ دخولها الى المدينة في السادس من الشهر الحالي، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة بشكل كامل على حي المشلب في الجهة الشرقية وحي الرومانية في الجهة الغربية. وتسعى هذه القوات اليوم لبسط سيطرتها الكاملة ايضا على حي الصناعة (شرق) المحاذي للمدينة القديمة حيث يتحصن تنظيم "داعش" بشكل كبير. وبرغم غارات التحالف الدولي على مواقعهم، ي

«الشرق الأوسط» (سوريا)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.