توحيد معلومات الـ«كورونا» بين «الصحة» ومنظمتين دوليتين

تحذير المنشآت الطبية من استغلال «الفيروس» للترويج لمنتجات دوائية

جانب من أحد المستشفيات العامة في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
جانب من أحد المستشفيات العامة في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

توحيد معلومات الـ«كورونا» بين «الصحة» ومنظمتين دوليتين

جانب من أحد المستشفيات العامة في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
جانب من أحد المستشفيات العامة في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

كشف الدكتور جواد محجور مدير إدارة الأمراض المعدية والوبائية في منظمة الصحة العالمية لـ«الشرق الأوسط» عن أن وزارة الصحة السعودية طلبت من المنظمة دعمها بالمعلومات والمشورة لمواجهة فيروس «الكورونا» المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وإجراء تحاليل عن الفيروس على الوضع الخارجي على مستوى العالم، إضافة إلى تهيئة الخبراء في عدد من الدول التي واجهت فيروسات مشابهة لفيروس كورونا ونجحت في القضاء عليه.
وأردف محجور أن الصحة السعودية طالبت بضرورة تنسيق العمل مع منظمتي الزراعة العالمية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، من أجل توحيد المعلومات والأفكار بين كل المنظمات فيما يتعلق بالفيروس، لافتا إلى أن المنظمة ستقوم بدورها في هذا الاتجاه لتوحيد الرؤى وتنسيق العمل، خاصة أن منظمة الزراعة العالمية تجاوبت في هذا الشأن وستكون الفترة المقبلة أكثر دقة وتنسيقا ودعما لوزارة الصحة تلبية لكل احتياجها.
وأكد مدير إدارة الأمراض المعدية والوبائية أن المملكة لديها القدرة والخبرات الكافية من الكوادر البشرية لمواجهة فيروس كورونا، وأن طلبها الدعم التقني لا يعني عدم قدرتها على معرفة مصدر الفيروس وآلية انتشاره بين المرضى، موضحا أن كل الدول التي تعرضت لفيروس كورونا طالبت منظمة الصحة العالمية بالنصيحة وتقديم الدعم التقني الذي تحتاج إليه كل الدول في مثل هذه الأحداث.
وأشار الدكتور محجور إلى أنه ثبت لمنظمة الصحة العالمية من خلال الدراسات والأبحاث التي جرت على أرض الواقع في السعودية، أن فيروس كورونا لم يتغير في نمطه، فهو ثابت وبائيا، كما أنه لم يتغير جينيا، وهو مؤشر جيد إلى معرفة أسرار الفيروس الذي ما زال ينتقل بأسلوب واحد، ولا ينتقل بسهولة من خلال المخالطة، وأن ما سجل من حالات غالبيتها لعاملين في الصحة لم تأخذ التدابير الوقائية اللازمة أثناء التعامل مع المرضى في المستشفيات.
وطمأن مدير إدارة الأمراض المعدية والوبائية في منظمة الصحة العالمية، المواطنين في جميع دول العالم إلى أن فيروس كورونا لا ينتقل عن طريق الهواء والملامسة، ما لم يقم المصاب بالعطاس، على حد تعبيره. وهو ما أثبتته الدراسات والتحاليل من أن الفيروس لا ينتقل بشكل سريع من شخص لآخر خاصة في الأماكن العامة.
وعن مصدر فيروس كورونا، قال الدكتور محجور إنه لا يوجد تأكيدات وإجماع مائة في المائة على أن الجمال هي مصدر الفيروس، إلا أن هناك دراسات أجريت على الجمال اتضح من خلالها أن الجمال حاملة للفيروس، ودراسات أخرى تبين أن الجمال مستودع لفيروس كورونا، ومنها الدراسات التي أجريت في المملكة، وجار التعامل مع هذه الدراسات التي أثبتت انتقال الفيروس من الجمال للإنسان، وهي الحلقة التي يجري البحث والتحليل فيها لمعرفة كيفية انتقال الفيروس للبشر.
وأوصت منظمة الصحة العالمية وزارة الصحة في السعودية بضرورة القيام بدراسات أخرى مكثفة، لمعرفة انتقال الفيروس من الجمال للإنسان، وسلمت المنظمة، وفقا لمحجور، وزارة الصحة الكثير من البروتوكولات والأبحاث في هذا السياق، لتعتمد عليها في المرحلة المقبلة والاستفادة مما ورد فيها حول مصدر فيروس كورونا.
وفي هذا السياق لم تصدر وزارتا الزراعة والصحة أي معلومات تؤكد أو تنفي سلامة الجمال من فيروس كورونا، خاصة أن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق سلامة الجمال المصادرة من الحملة التي شنتها اللجنة الرباعية على نحو 500 موقع للقضاء على الحظائر العشوائية في أطراف المدينة والمواقع النائية.
وسجلت آخر الإحصائيات المعلنة من وزارة الصحة إصابة نحو سبعة أشخاص بالفيروس أول من أمس، منها ثلاث حالات في الرياض وأخرى وافتها المنية، وحالتان في جدة، والثالثة في مكة المكرمة، ليصل العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 480 حالة، توفي منهم نحو 139 شخصا تعرضوا للفيروس.
من جانب آخر، حذر الدكتور سامي العبد الكريم نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس لجنة المنشآت الطبية بغرفة الرياض، شركات الأدوية والصيدليات الخاصة من استغلال فيروس كورونا في الترويج لبعض المنتجات الدوائية. ودعا العبد الكريم منشآت القطاع الصحي الخاص إلى التعاون المباشر والبناء مع وزارة الصحة والتنسيق بشأن الحالات الطارئة، منوها بالجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة الصحة لاحتواء الفيروس والسعي للسيطرة عليه، مؤكدا أن الوزارة لا تدخر جهدا في هذه السبيل.
وأكد أهمية التعاون مع وزارة الصحة لتكثيف البرامج التوعوية التي تعرف المجتمع بأعراض الفيروس واحتياطات الوقاية منه وضرورة الإبلاغ الفوري عن أي حالات مشتبه بها.
وكشف العبد الكريم عن أن لجنة المنشآت الطبية بغرفة الرياض أعدت برنامجا لتنظيم سلسلة من المحاضرات التوعوية عن فيروس كورونا، إلى جانب تنسيقها مع جميع المنشآت الصحية في القطاع الخاص للالتزام بخطط وجهود وزارة الصحة لاحتواء هذا الفيروس.
بدوره، أرجع الدكتور نجيب القاسم، الذي يعمل في إحدى الصيدليات في الرياض، استغلال فيروس كورونا في الترويج لبعض المنتجات إلى بعض الأطباء وشركات الأدوية وليس للصيدليات الخاصة، مبينا أن الترويج للأدوية يأتي نتيجة اتفاق الطبيب مع مسوقي شركات الأدوية «بغرض مصالح شخصية»، بحسب تعبيره.
ولفت إلى أن هذه الحالة جرى رصدها من قبل الكثير من الصيدلانيين، بعد اطلاعهم على الوصفة الطبية التي يكتبها الطبيب للمريض والتي يوجد فيها أدوية بأسماء تجارية غير فعالة، في ظل وجود أدوية أخرى أكثر فعالية، لافتا إلى أن العرف في الطب يمنع الطبيب من كتابة الاسم التجاري في الوصفة الطبية، ويطالب بكتابة الاسم العلمي فقط، وأن الصيدلي هو من يقيم نوع الاسم التجاري الذي يعطى للمريض.
من جهة أخرى أوضح لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمود حيدر الذي يعمل في إحدى الصيدليات في جدة أن الإقبال على الصيدليات زاد بنسبة 40 في المائة، وجاء الإقبال على أدوية الأنفلونزا بشكل عام والمعقمات والمطهرات، إضافة إلى الكمامات الطبية التي زاد عليها الطلب بنسبة مائة في المائة، ونفاد ما يقارب خمسة آلاف كمامة في خلال ساعتين فقط.
وأشار إلى قيام بعض الصيدليات ببيع عدة أصناف من أدوية الأنفلونزا، بغرض زيادة الربح، ففي الوقت الذي كان يشتري فيه الشخص القادم للصيدلية أدوية بمبلغ 50 ريالا، قد يدفعه خوفه من فيروس كورونا إلى شراء أدوية بما يعادل 200 ريال أو أكثر إما نتيجة إقناع الصيدلي له بأهميتها، أو لإصرار الشخص نفسه على شراء عدة أصناف لزيادة المفعول أو الوقاية.
ولفت إلى أن عدم وعي المجتمع بدور الكمامات الطبية جعل بعض الصيدليات تستغل العميل وترفع سعر الكمامات إلى 300 في المائة، فالكمامات التي تحتوي على «فلتر» وهي الأفضل وقاية وتصفية للأتربة والميكروبات والفيروسات من الكمامات الأخرى بلغ سعرها في بعض الصيدليات الفردية من ثماني ريالات إلى 25 ريالا، مرجعا هذه الزيادة إلى عدم تسعيرها من قبل هيئة الغذاء والدواء مثلها مثل الأدوية.
واستبعد حيدر إمكانية التلاعب في أسعار الأدوية، بسبب وجود التسعيرة الجبرية على علبة الدواء من قبل هيئة الغذاء والدواء، وأن هذا الأمر يجري من خلال بيع أكبر كمية ممكنة من الأدوية نتيجة إقناع الشخص بأهميتها، أو من خلال زيادة سعر الكمامات والمعقمات التي تباع في الصيدليات ومحلات الجملة نتيجة غياب التسعيرة الجبرية عليا.



السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)
وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)
TT

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)
وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي تقصير أو إخلال بالالتزامات التعاقدية، مؤكدةً أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى، وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه.

وأكدت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) أنه يجري بالتعاون مع وزارة السياحة المصرية اتخاذ الإجراءات النظامية بحق الوكلاء الخارجيين المتعاقدين مع الشركتين.

وأوضحت الوزارة، عبر البيان، أنها وقفت على وصول عدد من المعتمرين من مصر إلى المملكة دون توفير السكن المعتمد لهم، رغم توثيق تلك الخدمات ضمن البرامج التعاقدية، في مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات المنظمة لنشاط خدمات المعتمرين وزوار المسجد النبوي الشريف.

وأكدت أنها تولّت على الفور تأمين السكن لجميع المعتمرين المتضررين، مضيفةً أن الإجراءات المتخذة جاءت بشكل فوري وفق الأطر النظامية المعتمدة، بما يضمن حفظ حقوق المعتمرين المتضررين، ويمنع تكرار مثل هذه المخالفات، ويعزز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وبيّنت أن هذا الإجراء يأتي امتداداً لجهودها المستمرة في متابعة التزام شركات ومؤسسات العمرة بتنفيذ تعاقداتها المعتمدة بدقة، وحرصها على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمعتمرين، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

ودعت وزارة الحج والعمرة السعودية جميع شركات ومؤسسات العمرة إلى الالتزام التام بالضوابط والتعليمات المعتمدة، وتقديم الخدمات وفق البرامج المتعاقد عليها.


نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)
TT

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

عقد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت أبرز القضايا الإقليمية والدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

ففي يوم السبت، بحث الأمير فيصل بن فرحان مع نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، المستجدات في القطاع الفلسطيني، والجهود المبذولة حيالها.

كما استعرض الوزير السعودي مع يهودا كابلون المبعوث الأميركي الخاص لمكافحة معاداة السامية، في لقاء ثنائي آخر، جهود نشر قيم الحوار والتسامح ومحاربة التطرف، وأهمية إثراء التفاهم والتعايش المشترك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه المبعوث الأميركي يهودا كابلون في ميونيخ (واس)

وكان الأمير فيصل بن فرحان شدد في جلسة ضمن أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن»، الجمعة، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ومضيفاً أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. وعبّر عن تفاؤله بارتفاع مستوى الشفافية في النقاشات الدولية.

والتقى وزير الخارجية السعودي نظيره الأوكراني أندري سبيها، حيث بحثا المستجدات الإقليمية والدولية، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كما ناقش الوزير مع نظيره الكويتي الشيخ جراح الأحمد، في لقاء ثنائي، سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، ومستجدات القضايا الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

Your Premium trial has ended


وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن «القلق الأكبر لا يكمن فقط في استمرار القتال، بل في أن الموت لم يتوقف حتى في الفترات التي تراجع فيها إطلاق النار»، في إشارة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً». وأشار المسؤول السعودي الرفيع إلى وجود فجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني؛ إذ «لا تترجم التفاهمات دائماً على الأرض». ومع ذلك، لفت إلى وجود انخراط متواصل لمعالجة القضايا العالقة، سواء ما يتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار أو بفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي ضمن جلسة بعنوان: «نقطة التحول... النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، وشارك فيها وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز سواريز، والمندوب الدائم للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.

حقّ تقرير المصير

أكد الأمير فيصل أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلّق بتأسيس «مجلس السلام» كان واضحاً أنه تضمّن «لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير». وقال إن المملكة، إلى جانب الدول التي وقّعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.

جانب من مشاركة وزير الخارجية السعودي في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (أ.ف.ب)

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. كما أوضح أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، بما في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية، عاداً الحفاظ على «وحدة غزة والضفة الغربية» مسألة أساسية. وأكد أن هذه الوحدة لا يمكن صونها من دون استقرار الوضع في غزة؛ إذ يصعب الربط أو البناء على مسار سياسي في ظل منطقة تعيش حالة من الفوضى.

وأكّد الأمير فيصل أن الجهود لا تزال مستمرة، مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

تغيّر النظام العالمي

إلى جانب القضية الفلسطينية، تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.

جانب من جلسة بعنوان: «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار» في مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكّل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي. وأشار إلى أن ذلك يفسّر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق»، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدّر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثّل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسّك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended