«لائحة الإرهاب» تبرز «وحدة الهدف» بين المتطرفين

«الإخوان» في مصر وليبيا تقاربوا مع جماعات عنف بعد إبعادهم عن السلطة

«لائحة الإرهاب» تبرز «وحدة الهدف» بين المتطرفين
TT

«لائحة الإرهاب» تبرز «وحدة الهدف» بين المتطرفين

«لائحة الإرهاب» تبرز «وحدة الهدف» بين المتطرفين

اعتبر خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن الأسماء المشمولة بقائمة الأشخاص والكيانات الإرهابية التي أعلنتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين، أول من أمس، واتهمت قطر بدعمها، تكشف «وحدة الهدف بين الجماعات المتطرفة»، خصوصاً في مصر وليبيا اللتين يتحدر منهما أكثر من نصف الأشخاص الواردة أسماؤهم في القائمة.
وتضم القائمة 27 مصرياً وخمسة ليبيين، من أصل 59 شخصاً، إضافة إلى تنظيم «سرايا الدفاع عن بنغازي» من بين 12 كياناً. وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد بان، إن القائمة «تبيّن إلى حد كبير تشابه أهداف الجماعات» مثل «الإخوان المسلمين» و«الجماعة الإسلامية» المصرية و«الجماعة الليبية المقاتلة»، وغيرها. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قيادات في جماعة الإخوان، من كل من مصر وليبيا، تحالفت بشكل قوي مع التيارات المتطرفة، من أجل الانتقام بعد أن خسرت الحكم في البلدين».
ويبدو القاسم المشترك بين الأطراف المصرية والليبية التي تتهم قطر بدعمها، هو محاولاتها الوقوف ضد التيار الشعبي الرافض لحكم جماعة «الإخوان المسلمين» والتيارات المتشددة الأخرى في البلدين خلال السنوات الأربع الماضية.
وفور سقوط نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في عام 2011، جاء الداعية المصري القطري يوسف القرضاوي (91 عاماً) خصيصاً من الدوحة لأداء صلاة الشكر في ميدان التحرير الذي احتلت جماعة «الإخوان» منصته بالقوة. وكللت قناة «الجزيرة» القطرية حملتها الداعمة لـ«الإخوان» بفتح قناة «الجزيرة مباشر مصر». ووقفت قطر بقوة وراء الجماعة، حتى بعدما خرج ضدها ملايين المصريين رافضين استمرارها في الحكم في 30 يونيو (حزيران) 2013. بعدها خرج القرضاوي بتصريحات شبه تكفيرية للجيش وجنوده، محرضاً على انشقاقات.
وفي ليبيا، وقف علي الصلابي (54 عاماً) في ظهر الجماعة التي تمكنت من حشد تيارات متطرفة ومسلحة، بينها «الجماعة الليبية المقاتلة»، للهيمنة على أول برلمان يجري انتخابه بعد حكم معمر القذافي. وأصدرت جماعة «الإخوان» في ليبيا قانوناً للعزل السياسي، وأجبرت النواب على التصويت عليه تحت تهديد السلاح.
وكما استعانت جماعة «الإخوان» في ليبيا، منذ البداية، بـ«الجماعة الليبية المقاتلة»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومن أبرز قادتها عبد الحكيم بلحاج (51 عاماً) الذي ورد اسمه في لائحة الإرهاب الصادرة أول من أمس، فعلت جماعة «الإخوان» في مصر الأمر نفسه، من خلال فتحها الباب واسعاً للاستعانة بالقيادات المتشددة في «الجماعة الإسلامية»، وبالتحديد الفرع الذي رفض نبذ العنف في المراجعات الشهيرة التي أجرتها قيادات الجماعة في السجون في تسعينات القرن الماضي. ومن أبرز هؤلاء القادة ممن ورد اسمه في لائحة الإرهاب عاصم عبد الماجد (59 عاماً) المقيم منذ إطاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي في قطر.
واطلعت «الشرق الأوسط» على تقارير أمنية مصرية وليبية جرى الاعتماد على بعضها في جمع الأدلة بحق بعض الشخصيات التي وردت أسماؤها في لائحة الإرهاب، بما فيها «سرايا الدفاع عن بنغازي» التي تتمركز في الوقت الراهن، وفقاً لمصادر أمنية ليبية، في منطقة بوقرين ما بين مصراتة وسرت. وقالت التقارير نفسها إن «سرايا الدفاع عن بنغازي» ومجموعات مسلحة أخرى في ليبيا، «تلقت دعماً كبيراً من قطر يتضمن أسلحة وأموالاً وأنظمة اتصالات متقدمة».
وقال القيادي القبلي محمود الورفلي الذي تتمركز قبيلته في بلدة بني وليد، في وسط ليبيا، إن قوات المشير خليفة حفتر «عثرت على كميات ضخمة من الأسلحة الواردة من قطر في معاقل الجماعات المتطرفة في منطقة الجفرة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قطر تدعم منذ 2011 التيار المتطرف، سواء من جماعة الإخوان أو الجماعة الليبية المقاتلة أو سرايا الدفاع عن بنغازي».
ويرى القيادي السابق في «الجماعة الإسلامية» ناجح إبراهيم، أن «قطر أخطأت في تبني مثل هذه الجماعات». وأوضح أن «أي دولة تتبنى ميليشيات أو جماعات متشددة، عادة ما تتضرر، حتى لو حاولت ضبط مسارات هذه الجماعات». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة مثل هذه الجماعات أنها لا تكون منضبطة بما تريده الدولة التي تحتضنها، ودائماً ما تخرج عن سياقات الاحتضان». وأضاف أن «الجماعات المتشددة لديها أهدافها ومساراتها التي تختلف عن مسارات الدولة التي تدعمها... وأعتقد أن هذا ما يحدث مع قطر بعد أن أصبحت هذه الجماعات مصدر خطر على كثير من الدول في المنطقة».
ومن بين المصريين الذين وردت أسماؤهم في لائحة الإرهاب أيضاً قيادات تابعة لـ«الجماعة الإسلامية» وجماعة «الجهاد»، وكلتاهما كانتا متهمتين بالتحريض على العنف وبالضلوع في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات. ومن هؤلاء طارق الزمر (58 عاماً) ومحمد شوقي الإسلامبولي (62 عاماً) ومحمد عبد المقصود (70 عاماً).
وسُجن الزمر، وهو قيادي في «الجماعة الإسلامية»، لمدة 29 عاماً، على خلفية قضية اغتيال السادات عام 1981، وهو مطلوب للسلطات في مصر منذ عام 2013. وتقول مصادر أمنية إنه يتنقل في الوقت الراهن بين قطر وتركيا وبلدان أخرى. أما الإسلامبولي، فله تاريخ حافل من القضايا والملاحقات الأمنية. وهو شقيق خالد الإسلامبولي، قاتل السادات، واتهم في قضايا عدة، وحكم عليه بالإعدام غيابياً في القضية التي كانت تعرف باسم «العائدون من أفغانستان». وأمضى خارج مصر نحو 24 عاماً، أقام منها ثماني سنوات في إيران التي احتفت بشقيقه وأطلقت اسمه على شارع في طهران. ويعتقد أنه موجود في تركيا حالياً.
أما عبد المقصود فيوصف بأنه الأب الروحي لفصيل من السلفيين تحالف مع جماعة «الإخوان» في أيامها الأخيرة في حكم مصر. وكان قبل هروبه إلى قطر في 2013، يعمل أستاذاً في معهد البحوث الزراعية في شمال القاهرة. وشوهد أثناء الاعتصام الشهير الموالي لمرسي في منطقة «رابعة العدوية»، وهو يلقي الخطب الداعية إلى إعادة الرئيس «الإخواني» إلى الحكم بالقوة والتحريض ضد الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة. وصدرت ضده أحكام قضائية غيابية بالإعدام.
وبين المصريين الذين وردت أسماؤهم في لائحة الإرهاب مستشار وزير الأوقاف إبان حكم جماعة «الإخوان» محمد الصغير. وعرف عنه قربه من «الجماعة الإسلامية». وقال مصدر في الوزارة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن خدمة الصغير في الوزارة أنهيت منذ مطلع عام 2014، «لأسباب تتعلق بتحايله على قانون العمل، ولم تعد لنا علاقة به منذ ذلك الوقت».
وعُرف الصغير، وهو في الخمسينات من العمر، بظهوره على شاشة قناة «الناس» الفضائية، وبفتاويه المثيرة والمتشددة التي استخدمها في محاولة للنيل من النظام في مصر بعد عزل مرسي. ومن هذه الفتاوى، وجوب تطليق مؤيدي عزل الرئيس «الإخواني»، إلى جانب دعوته إلى العنف ضد مؤسسات الدولة. وقالت مصادر أمنية إن الصغير يقيم في الوقت الراهن بين تركيا وقطر.
وجاء في اللائحة أيضاً أحد أكثر المحرضين على العنف في مصر، وهو وجدي غنيم (66 عاماً) الذي اعتاد منذ خروجه من مصر عقب عزل مرسي، نشر مقاطع مصورة على الإنترنت يدعو فيها إلى القتل وسفك الدماء والتخريب. ويبدو أن لديه سجلاً حافلاً من الملاحقات والسجن في مصر منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي. كما تعرض للاعتقال والإبعاد من دول أجنبية وعربية عدة، بسبب دعواته المثيرة للعنف، قبل أن ينتهي إلى العيش متنقلاً بين قطر وتركيا.
ووردت في اللائحة أسماء مصريين مطلوبين بتهم تتعلق بارتكاب العنف أو التحريض عليه، بينهم من ينتمي إلى «الإخوان» أو «الجماعة الإسلامية» أو جماعات أخرى متطرفة، وهم يحيى عقيل، ومحمد حمادة، وعبد الرحمن محمد، وحسين رضا، وأحمد عبد الحافظ، ومسلم طرفان، وأيمن صادق، ومحمد عبد النعيم، ومحمد عبد المطلب، وأحمد فؤاد، وأحمد رجب، وكريم محمد، وعلي زكي، وناجي العزولي، وشحاتة فتحي، ومحمد محرم، وعمرو عبد الناصر، وعلي حسن، وأيمن عبد الغني.
وقال مسؤول أمني على علاقة بالقضايا المرفوعة أمام المحاكم المصرية بحق قيادات «الإخوان» والمؤيدين لها من الجماعات المتطرفة الأخرى، إن بعض الشخصيات غير المعروفة حاولت بعد نهاية حكم «الإخوان»، استثمار أموال الجماعة في مشاريع كبيرة داخل مصر، والمضاربة في البورصة. وأضاف أن أيمن عبد الغني، على سبيل المثال، كانت لديه أموال في البورصة، وأن هناك حكماً صادراً من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بمنعه وآخرين من التصرف في هذه الأموال في 2014، «لعلاقتها بتمويل أنشطة الإخوان».
أما فيما يتعلق بالشخصيات الليبية التي تضمنتها لائحة الإرهاب، فقال مصدر أمني مصري إن بلاده كانت تعتزم منذ شهور تقديم ملف إلى الجهات الدولية المعنية بالأنشطة التي يقوم بها الصلابي وبلحاج «وتؤثر بالسلب على الاستقرار في مصر، وذلك من خلال إيواء عناصر مصرية متطرفة على الأراضي الليبية، في معسكرات تتبع جماعات موالية لكليهما، إضافة إلى شقيق الصلابي، واسمه إسماعيل (50 عاماً)، وورد اسمه في اللائحة مع مفتي ليبيا السابق الصادق الغرياني (75 عاماً)، ومهدي الحاراتي، وهو ليبي يحمل الجنسية الآيرلندية، ومتهم بتأسيس «لواء الأمة» المتطرف في سوريا وتمويل جماعات مصرية متطرفة في ليبيا مع كل من الأخوين الصلابي وبلحاج والغرياني.
ولفت مسؤول أمني إلى أن إسماعيل الصلابي «يعد من المشاركين والداعمين لنشاط تنظيم سرايا الدفاع عن بنغازي، مع المفتي الغرياني الذي كان أسس قوات خاصة به تسمى قوات دار الإفتاء». وتابع أن «وضع هذه الأسماء على لائحة الإرهاب استند إلى معلومات تربط بين نشاط الجماعات التي يديرونها داخل ليبيا، وجماعة «الإخوان المسلمين» والتنظيمات المتطرفة التي تستهدف إثارة القلاقل في مصر.
وكانت «الشرق الأوسط» طرحت أسئلة في وقت سابق على كل من بلحاج والحاراتي بشأن علاقة كل منهما بالتنظيمات المتطرفة، إلا أنهما نفيا ذلك. وقال بلحاج إن نشاطه «يقتصر على العمل السياسي» من خلال حزب «الوطن» الذي أسسه ويرأسه، بينما أجاب الحاراتي قبيل تركه ليبيا العام الماضي، بأن عمله «لا يزيد عن ترؤس المجلس البلدي في طرابلس».
وتوقع الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد بان أن يساهم صدور اللائحة السعودية الإماراتية المصرية «في حصار جماعة الإخوان وداعميها دولياً، بشكل واضح، وإضعاف صيغة التنظيم الدولي إلى حد كبير، وجعل تنظيم الإخوان مختلفاً عن الفترات الماضية، وبالتالي سيشهد التنظيم مزيداً من التراجع، كما أن اللائحة الجديدة تؤكد على أن الإرهاب واحد، سواء حمل عنواناً إخوانياً أو من التيارات المتطرفة الأخرى، لأن اللائحة ضمت هذا الطيف كله».



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.