ترمب: قطر ممول تاريخي للإرهاب... وعليها التوقف فوراً

تيلرسون قال إن واشنطن ملتزمة بمقررات الرياض ودعا إلى وقف التصعيد... وأبوظبي تعتبر التزام الدوحة بمراجعة سياساتها «الأساس الضروري لأي نقاش»

ترمب خلال مؤتمره الصحافي في واشنطن أمس (أ.ب)
ترمب خلال مؤتمره الصحافي في واشنطن أمس (أ.ب)
TT

ترمب: قطر ممول تاريخي للإرهاب... وعليها التوقف فوراً

ترمب خلال مؤتمره الصحافي في واشنطن أمس (أ.ب)
ترمب خلال مؤتمره الصحافي في واشنطن أمس (أ.ب)

دخلت الولايات المتحدة بقوة على خط الأزمة القطرية، بدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قطر أمس إلى وقف تمويل الإرهاب والجماعات المتطرفة، والترويج لتعاليم الكراهية، قائلاً إن الدوحة تعتبر «ممولاً تاريخياً للإرهاب على مستوى عال جداً».
وقال ترمب، في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض مع الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، إن إدارته ستعمل على حل هذه المشكلة، وهي أولوية أولى، وأضاف: «لا يمكن لأي بلد متحضر أن يقبل بهذا العنف، أو يسمح لهذا الفكر الخبيث أن ينتشر على شواطئه». ووجه الرئيس الأميركي رسالة شكر إلى المملكة العربية السعودية، والملك سلمان بن عبد العزيز الذي وصفه بالصديق، كما وجه الشكر لكل الدول التي شاركت في القمة الإسلامية الشهر الماضي في الرياض، ووصفها بأنها كانت قمة تاريخية لم يسبق لها مثيل، وقال: «أتمنى أن تكون هذه هي بداية النهاية لتمويل الإرهاب، وأقول لقطر: لا مزيد من الدعم المالي للتطرف والإرهاب».
وشدد ترمب على أن مشاركته في القمة العربية والخليجية والإسلامية في الرياض استهدفت تقوية التحالفات في المعركة ضد التطرف، وضد الآيديولوجيات الشريرة، وقال: لقد تحدثت مع قادة 50 دولة، واتفقنا على وقف أي دعم للتطرف، سواء عسكرياً أو مالياً أو أخلاقياً، وأضاف: «للأسف قطر كانت تاريخياً داعمة للإرهاب على مستوى عالٍ ولفترة طويلة، وقد تحدث معي قادة الدول حول ضرورة مواجهة قطر وتصرفاتها».
وأضاف ترمب: «كان علينا أن نتخذ تصرفاً صعباً، لكنه ضروري، وقد قررت مع وزير الخارجية والجنرالات في البنتاغون أن الوقت قد جاء لدعوة قطر لوقف تمويل الإرهاب، ووقف دعم آيديولوجيا التطرف، وترويج الكراهية وقتل الآخرين، وعليهم التوقف فوراً عن مساندة الإرهاب». وأكد الرئيس الأميركي قدرته على حل هذه الأزمة ومواجهة الإرهاب، وقال: «سنحل هذه الأزمة، وهذه هي أولويتي لأن واجبي كرئيس الحفاظ على أمن الأميركيين. وقد كانت قضية هزيمة (داعش) من الموضوعات التي ركزت عليها خلال حملتي الانتخابية، وأطلب من قطر وقف الدعم للتطرف والإرهاب، ووقف ترويج الكراهية، وأطلب من دول المنطقة القيام بالمزيد وبسرعة (في مكافحة التطرف والإرهاب)».
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي بمطالبة قطر بوقف دعمها للتطرف والإرهاب بعد أقل من ساعة من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، وكرر فيه مطالبة أمير قطر بالقيام بالمزيد وبسرعة، مع مطالبته للدول العربية والخليجية بتخفيف الحصار على قطر.
ودعا تيلرسون، في مؤتمر صحافي طارئ بمقر الخارجية الأميركية أمس، الدوحة إلى الاستجابة لانشغالات جيرانها، وإلى «القيام بالمزيد، وبشكل أسرع» في مجال مكافحة الإرهاب، وأضاف أن «قطر أحرزت تقدماً في مجال القضاء على الدعم المالي، وطرد الإرهابيين من أراضيها، لكن عليها أن تقوم بالمزيد، وأن تقوم به بشكل أسرع». ووصف تيلرسون الوضع الحالي بالمقلق، وقال: «الوضع في الخليج مقلق للولايات المتحدة وللمنطقة وكل من هو معني ومتأثر بشكل مباشر»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بمقررات القمة العربية - الإسلامية – الأميركية، في الرياض، وروحها الهادفة إلى «توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب عسكرياً وآيديولوجياً ومالياً».
وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى تاريخ قطر في مساندة جماعات تحولت من النشاط السياسي إلى العنف والتطرف، مطالباً أمير قطر بالتحرك بسرعة في مجال وقف الدعم المالي للجماعات المتطرفة وطرد العناصر الإرهابية. كما أكد تيلرسون دعم الولايات المتحدة للوساطة التي يقوم بها أمير الكويت الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح، داعياً إلى الهدوء ووقف والتصعيد، وقال: «نتوقع إجراءات سريعة لخفض التصعيد»، مشيراً إلى أنه تحدث إلى قادة كثيرين، وقال لهم: «نعلم أنكم أقوى معاً»، وأكد تيلرسون أن عناصر حل الأزمة «متاحة»، مشدداً على ضرورة أن يحافظ الخليج على وحدته.
وقال تيلرسون: «إننا ندعو للهدوء والحوار بين الأطراف، ونسأل ألا يتم تصعيد الأمور بين الأطراف في الإقليم»، وأضاف: «ندعو المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر إلى تخفيف الحصار ضد قطر لأن هناك تأثيرات إنسانية لهذا الحصار، حيث نري عجزاً في الغذاء وتشتتاً في العائلات، وأطفالاً لا يذهبون إلى المدارس، وهناك تداعيات غير مقصودة، خصوصاً خلال شهر رمضان».
وشدد تيلرسون على مشاركة الرئيس ترمب في قمة الدول الخليجية منذ 3 أسابيع، التي استهدفت تأكيد الشراكة الأميركية مع المنطقة. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب تحدث هاتفياً مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي لمناقشة الأزمة مع قطر، والحاجة لوحدة خليجية. وقال البيت الأبيض إن الرئيسين اتفقا على أهمية التزام كل الدول بتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الرياض لمكافحة الإرهاب والتطرف، ووقف تمويل الجماعات الإرهابية، وشدد ترمب في حديثه للسيسي على أهمية الحفاظ على الوحدة بين الدول العربية.
وقد كلف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزير خارجيته ريكس تيلرسون بالقيام بدور الوساطة وتهدئة الأزمة الدبلوماسية بين الدول العربية والخليجية وقطر، بعد إعلان المملكة العربية السعودية وحلفائها قطع العلاقات مع قطر لدورها في دعم الجماعات المتطرفة.
وقالت هيذر نويرت، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية خلال المؤتمر الصحافي مساء الخميس، إن تيلرسون تعامل مع القادة القطريين لسنوات طويلة، خلال عمله مديراً تنفيذياً لشركة إكسون موبيل، وهو يتمتع بمهارة في التفاوض، وأكدت أن الرئيس ترمب يفضل أن تعمل جميع الأطراف على حل النزاع فيما بينهم. وقد جاء إعلان الخارجية الأميركية تولي تيلرسون مهام الوساطة بعد اجتماع الرئيس ترمب مع وزيري الخارجية والدفاع مساء الخميس، بالبيت الأبيض، لبحث أبعاد الأزمة الدبلوماسية والمقاطعة العربية والخليجية لقطر.
ورحبت الإمارات على لسان سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة في بيان، مساء أمس، بـ«قيادة الرئيس ترمب لتحدي دعم قطر المقلق للتطرف». ورأت أن الخطوة المقبلة هي «اعتراف قطر بهذه المخاوف والتزام مراجعة سياساتها الإقليمية. وسيمثل هذا الأساس الضروري لأي نقاش». وشدد البيان على أن «قطر لا يمكن أن تستمر في اللعب على الجانبين. تمويل قطر ورعايتها الآيديولوجية يمكنان المتطرفين الذين يقاتلهم الأميركيون والإماراتيون وقوات أخرى في أرض المعركة. الرئيس محق... وقف تمويل التطرف يعني البدء بقطر».



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.