منفذ هجوم نوتردام طالب دكتوراه جزائري بايع «داعش»

فرنسا تنشئ «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب» وتعيد تشكيل الأجهزة الاستخباراتية

الأمن الفرنسي يطوق كاتدرائية نوتردام (أ.ف.ب)
الأمن الفرنسي يطوق كاتدرائية نوتردام (أ.ف.ب)
TT

منفذ هجوم نوتردام طالب دكتوراه جزائري بايع «داعش»

الأمن الفرنسي يطوق كاتدرائية نوتردام (أ.ف.ب)
الأمن الفرنسي يطوق كاتدرائية نوتردام (أ.ف.ب)

ثلاثة فرنسيين قتلوا في هجوم لندن السبت الماضي، وثمانية جرحى، يضاف إليهم العمل الإرهابي الذي ضرب شرطيا أمام كاتدرائية نوتردام في باريس، أحد أكثر الأحياء ارتيادا في العاصمة الفرنسية... المحصلة التي يكررها المسؤولون، عقب كل حادث جديد، أن التهديد الإرهابي ما زال قائما؛ لا بل إنه ذاهب إلى مزيد من التصعيد مع الهزائم الميدانية التي تلحق بـ«داعش» في العراق وسوريا؛ وتحديدا في الموصل والرقة.
وكشفت التحقيقات أمس أن منفذ هجوم المطرقة جزائري في الأربعين من عمره ويدرس الإعلام. وتركز تحقيق الشرطة الفرنسية على السيرة غير العادية للمنفذ الذي أعلن ولاءه لتنظيم متطرف وكان غير معروف لدى أجهزة الأمن؛ حيث قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية كريستوف كاستانير أمس لإذاعة «ار تي ال»، إن الرجل الذي يدعى «فريد.ي» وعمره 40 عاما «لم تظهر عليه دلائل تطرف»، مؤكدا أن كل شيء يشير إلى فرضية «العمل المنفرد».
وقبل ذلك، عاش في السويد؛ حيث تزوج وعمل لإذاعة محلية، كما أنه ادعى أنه عمل سابقا في الإعلام في الجزائر. ولعل أهم ما عثرت عليه الشرطة في الغرفة التي كان يسكن فيها في مدينة سيرجي تسجيل فيديو يعلن فيه مبايعته لتنظيم داعش، الأمر الذي يأتي بالدليل على أن العمل الذي قام به يعد عملا إرهابيا. وكان المدعو فريد قد ضرب شرطيا بمطرقة قبل أن يطلق عليه شرطي آخر النار ويصيبه في صدره وما زال يعالج في أحد المستشفيات الباريسية. وأمس، أمرت النيابة العامة بوضعه قيد التوقيف ووجهت إليه اتهامات رسمية بالقيام بمحاولة اغتيال لموظف رسمي، على علاقة بعمل إرهابي، والانتماء إلى مجموعة إرهابية.
وتنكب السلطات الفرنسية في الوقت الراهن على دراسة كيفية التعامل مع ما يسمون «أشبال الخلافة» وهم الأطفال الذين تم تلقينهم آيديولوجية «داعش» وتلقوا تدريبا عسكريا وبعضهم قام بعمليات إرهابية، وكذلك مع القاصرين من عائلات المتطرفين المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية. وقد نجح عدد من هؤلاء في العودة إلى الأراضي الفرنسية، بينما تحاول عائلات أخرى الرجوع عبر طرق ملتوية لتفادي توقيفها لدى عبورها الحدود الفرنسية.
من جانبه، قال وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب إن الرجل الذي كان أيضا يحمل سكيني مطبخ، هتف: «هذا من أجل سوريا»، في إشارة على الأرجح إلى التحالف العسكري الدولي الذي تشارك فيه فرنسا للقضاء على المتطرفين في سوريا والعراق. وقال مصدر قريب من التحقيق إن فريد ليست لديه «سوابق نفسية»، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد آرنو ميرسييه، المسؤول عن أطروحة المهاجم الجامعية والذي يعرفه منذ 2013: «فريد الذي عرفته يختلف تماما عن كل ما يوصف به».
وفي الجزائر، قال صحافي كان مسؤولا عن منفذ الهجوم، أمس، للوكالة ذاتها إنه «من غير المعقول أن يكون (فريد.ي) متطرفا». وقال كمال مجوب، مدير مكتب بجاية في صحيفة «الوطن» الناطقة باللغة الفرنسية: «لا أستطيع أن أصدق أن فريد ينتمي لـ(داعش) أو له أي انتماء مع أي منظمة من هذا النوع. هذا غير معقول».
وأكد معظم سكان المبنى الذي يعيش فيه فريد أنهم لم يكونوا يعرفونه. واحد منهم فقط وصفه بأنه «رجل متكتم جدا (...) يسكن هنا منذ سنة ونصف أو سنتين». وأضاف، طالبا عدم كشف هويته: «لم يكن ملتحيا، بل يرتدي ملابس أقرب إلى أساتذة المدارس. شخص لا يثير الشبهات».
وفي سياق متصل، كان الرد الفرنسي الأولي الذي صدر عقب الهجوم، من قصر الإليزيه بعد اجتماع مجلس الدفاع برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون وحضور رئيس الحكومة والوزراء ورؤساء الأجهزة المعنيين؛ إذ أقر المجلس إنشاء «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب» الذي سيكون مرتبطا مباشرة برئيس الجمهورية. وسبق لماكرون أن وعد خلال حملته الانتخابية بإنشاء مركز كهذا حددت أمس مهمته الأساسية بتحديد «استراتيجية مكافحة التهديد الإرهابي» في الداخل والخارج و«توفير دعم إضافي لها» من خلال المركز الجديد الذي عهدت إدارته إلى بيار بوسكيه دو فلوريان. وفي الاجتماع عينه، أقرت تسمية السفير برنار أيميه، السفير الحالي لدى الجزائر وقبلها لدى تركيا ولبنان، مديرا لجهاز المخابرات الخارجية المكلف جمع المعلومات الاستخباراتية ومحاربة التجسس. ويتمتع الجهاز المذكور بمجموعات كوماندوز للعمليات الخارجية يحظر القانون الفرنسي على الصحافة الحديث عنها.
وشرح المسؤولون مهام «المركز» الجديد لمحاربة الإرهاب الذي يضع الإليزيه في موقع المواجهة، وأولاها التواصل الدائم مع رئيس الجمهورية، وإيجاد خلية من 20 شخصا في مرحلة أولى تعمل تحت إشرافه وتكون على اتصال مع كل الأجهزة والوزارات المعنية.
وقالت مصادر الإليزيه إن لـ«المركز» 3 مهام رئيسية: تكثيف تحليل المعلومات الاستخباراتية لتوفير رؤية واضحة «للمسؤولين السياسيين والأمنيين» للتهديد الإرهابي، والتأكد من تقاسم المعلومات المتوافرة بين مجموع الأجهزة الرئيسية الموجودة وعددها 4 وتنسيق العمل بينها. يضاف إلى ذلك السهر على متابعة التنسيق والتعاون الحاصلين بين الأجهزة الفرنسية والأجهزة الخارجية الأوروبية وغير الأوروبية انطلاقا من القناعة الفرنسية من أن محاربة الإرهاب يجب أن تكون شاملة. وعمليا، سيضم مدير المركز إلى المجلس الأعلى للدفاع وسيكون على جهازه العمل ليل نهار والتواصل الدائم مع رئيس الجمهورية وتقديم مقترحات وخيارات له. وتخلص مصادر الإليزيه خطة ماكرون بأمرين: توفير انطلاقة جديدة ومزيد من الفعالية للأجهزة المولجة محاربة الإرهاب في فرنسا، الذي أوقع 238 قتيلا ومئات الجرحى في العامين الأخيرين، واختيار المسؤولين القادرين على العمل معا والذين يتمتعون بخبرات أمنية واضحة.
ويترافق تسلم الإليزيه لملف الإرهاب مع التخطيط للخروج من حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015.
وفي الأيام الماضية، أقر مجلس الوزراء تمديد العمل بها حتى 1 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وخطة باريس التي من المقرر أن تقدم إلى مجلس الوزراء في 21 من الشهر الحالي هي استصدار قانون جديد يتضمن تدابير أمنية تعد كافية للمحافظة على الأمن ومحاربة الإرهاب، ما سيمكن الحكومة من وقف العمل بحالة الطوارئ إذا أتاحت الظروف الأمنية ذلك.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.