التنظيمات الإرهابية المستهدفة للسعودية.. واجهة القيادة لسعوديين و«الإمرة» لأجانب

فشل الاندماج طبقا للنموذج الشيشاني أضعف شوكة الجماعات

جانب من آثار أحد التفجيرات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة في الرياض («الشرق الأوسط:)
جانب من آثار أحد التفجيرات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة في الرياض («الشرق الأوسط:)
TT

التنظيمات الإرهابية المستهدفة للسعودية.. واجهة القيادة لسعوديين و«الإمرة» لأجانب

جانب من آثار أحد التفجيرات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة في الرياض («الشرق الأوسط:)
جانب من آثار أحد التفجيرات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة في الرياض («الشرق الأوسط:)

ما هو ثابت أن توجهات تنظيم القاعدة وما شابهه من تنظيمات وجماعات متطرفة ليست قُطرية، بمعنى أنها لا تركز على بلد دون آخر ولا تؤمن بالمناطقية ولا الوطنية والحدود بل تسعى إلى إلغاء أي هوية وانتماء وطني، فالآيديولوجيا التي يحملها التنظيم تتجاوز الدول العربية والإسلامية، وبالتالي فإن وجود عدد كبير من أعضاء تنظيم القاعدة ينتمون إلى مختلف الجنسيات أمر لا يثير الدهشة.
هذه الجزئية المحورية لدى أدبيات «القاعدة» وتنظيمات التطرف هي إرث ثقافي- شعوري تلقته من أدبيات تنظيم الإخوان التي تدعو للأممية ومسح الهوية الوطنية المحلية والدعوة إلى الوحدة في مقابل إلغاء الانتماء الوطني الخاص، ولا شك أن الشعور الأممي والوحدة الإسلامية أمر مطلوب ومرغوب لكن ليس في مقابل المحلية والوطنية وليس على حساب الهوية الذاتية.
بيد أن عبد المنعم المشوح، وهو مدير «حملة السكينة» التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية السعودية، يقول: «إن إلغاء الدائرة الأقرب سيلغي الدائرة الأكبر؛ لذلك فشلت هذه الجماعات والتنظيمات في تطبيق هذه النظرية (العاطفية) فنجدهم الآن يتمركزون مناطقيا ووفق الجنسيات في مناطق الصراع، ففي سوريا على سبيل المثال، مخيمات ومعسكرات للمغاربة وأخرى للتوانسة وثالثة للمصريين كما للعراقيين معسكراتهم، وهكذا مع وجود معسكرات وخلايا مختلطة لكن في داخلها صراعات شرسة، ولم تنجح عمليات الدمج بين جنسيات مختلطة لأنها تؤول في النهاية إلى صراعات على السلطة مناطقية كالفشل والصراع الذي حدث في أفغانستان، فرغم جهود المجاهدين العرب في دعم حركة المقاومة الأفغانية، لكننا نجدهم طردوا بعد استتباب الوضع للأفغان في بعض الأماكن، وفي أماكن أخرى جرى تهميشهم عوضا عمّن جرى بيعهم».
في الوقت نفسه، يعد «القاعدة» تنظيما مفتوحا، عابرا للحدود والقيود، كان في قيادته سعودي هو أسامة بن لادن، ونائبه أيمن الظواهري (الزعيم الحالي)، وأركانه فيهم السوري والأردني والموريتاني والباكستاني والكويتي واليمني، وأبي مصعب السوري، والزرقاوي، وأبي حفص الموريتاني، وخالد شيخ محمد، ورمزي بن الشيبة.
ومنذ أعلن في عام 1998 في بيشاور عن نشأة التحالف الأصولي العسكري، امتزجت الوجوه والجنسيات من حينها، واستمر هذا التمازج والذوبان يسري في «القاعدة» دون اعتبار لجنسية هذا الشخص أو ذاك، فالأرض كلها مسرح مفتوح لـ«القاعدة»، وبلاد المسلمين كلها مثل بعضها، ولكل مجاهد، بصرف النظر عن جنسيته، ولاية ودالة عليها.
يرى عبد المنعم المشوح أنه يستحيل هذه الأيام إعادة تكرار نموذج المجاهدين العرب في البوسنة والشيشان في الدول العربية، فالإرهابيون المغاربة لم يندمجوا مع الليبيين والجزائريين، بل تقاتلوا كما يتقاتلون الآن في العراق وسوريا، ورغم عدم نجاح هذا الدمج لكنه يظل موجودا ومؤثرا ويحقق أهدافا لدى التنظيمات المتطرفة، وهو ما أضعف شوكتهم في كل الأحوال، بحسب تقرير خاص حصلت عليه «الشرق الأوسط» من حملة السكينة.
ويقول المشوح «هكذا في كثير من الخلايا نجد دائما عنصرا غير سعودي يكون له التأثير الأقوى سواء في المجال الفكري أو الميداني، ففي المجال الفكري مؤلفات (غير السعوديين) الموجّهة للسعودية وضد السعودية وفي تكفير أهلها». ويضيف «هذه الإصدارات تعد الأكثر تأثيرا بين شباب وأتباع الجماعات المتطرفة، فكتاب (الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية) لأبي محمد المقدسي واسمه عاصم البرقاوي (أردني من أصل فلسطيني) يشكل مُنطلّقا فكريا للغلاة والخوارج، وخلايا (القاعدة)، وغيرها، وهي التي روجت وتبنت أفكاره ومحاوره، ويعد مُستنَدا فكريا يرجعون إليه رغم أنه تراجع عن بعض أفكاره، ورغم تناقضاته الكثيرة، لكنه يظل من أشعل إحدى أهم جذوات التطرف الفكرية والإرهاب داخل السعودية... والقائمة الفكرية من الإنتاج العلمي طويلة التي تزاحمت من مصريين وأردنيين وغيرهم، وهي موجّهة للداخل السعودي والسؤال المُتبادر للذهن لماذا يترك هؤلاء الكتابة عن بلدانهم ويكتبون عن السعودية».
ونشرت «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي أن فلسطينيا قاد آخر خلية لتنظيم القاعدة كشف عنها، والتي ضمّت باكستانية ويمنية و103 سعوديين منهم 44 هاربون.
هذا الفلسطيني يصلح تقديمه كأنموذج واضح لأدوار الأجانب في الخلايا السعودية، حتى وإن كانت إمرة التنظيم أو الخلية أو الكتيبة – كما يحلو لهم تسميتها – في الظاهر لسعودي، لكن المحرّك الأساس لها والمؤثر الأقوى هو هذا الفلسطيني.
وحول مناقشة شبهات الغلاة الواردة في كتبهم، وعلى المستوى الميداني ما من رمز من رموز «القاعدة» في السعودية أو الجماعات المتطرفة الأخرى إلا ونجد خلفه غير سعودي يوجهه، فأسامة بن لادن رمز «القاعدة» الأول تأثر بشكل كبير بعبد الله عزام (الفلسطيني) ومن ثمّ بالظواهري المصري.
وليس الهدف من هذه القراءة تبرئة (السعودي) فالمتورط بالإرهاب والغلو ليس بريئا أيا كانت الدوافع والأسباب، لكننا نحاول تلمّس ملامح خريطة هذه الجماعات والخلايا والمؤثرات عليها وهذا يخدم في طرق المعالجة والتعاطي الفكري.
ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 فككت السعودية شبكة عنقودية من الخلايا الإرهابية (19 خلية) مكوّنة من 149 شخصا بينهم 25 غير سعودي تركزت مناشطهم ومهماتهم على «تكوين وتشكيل وقيادة الخلايا، والإشراف على تجنيد السعوديين فيها»، و«تنسيق سفر المغرر بهم إلى مناطق مضطربة للتدريب أو المشاركة في نشاطات وجرائم (القاعدة)»، وهذه الخلايا الـ19 المتناثرة تركزّت فكريا على قضية (الغلو في التكفير) فهم يكفرون ولاة الأمر وكبار العلماء وطلبة العلم ويكفرون كل من يساهم في بناء هذه الدولة وحفظها.
وكان لغير السعوديين المهمة الكبرى في تسويق كتب ومنشورات وفتاوى أيمن الظواهري، وأبو يحيى الليبي، وأبو بصير الطرطوسي. كما تأثر الكثيرون بما يكتبه هاني السباعي، الذي لا يمل من تكرار كفر الدولة السعودية وبث ذلك على الإنترنت، بل ويدخل في حوارات ومناقشات لإقناع المُتلقي بذلك.
من العجائب التي تثير الكثير من التساؤلات – عودة إلى الخلايا الـ19 – من بينها خلية رقم 12. والمكونة من ستة أشخاص كلهم غير سعوديين، وتعد حلقة الوصل مع تنظيم القاعدة، وبقية الخلايا اشترك فيها ما بين عنصر أو اثنين ومهمتهم اغتيالات ونشر فكر التكفير واستهداف عسكريين ومدنيين وبعض الخلايا قادها أجانب.، ولو استعرضنا بقية الخلايا والمجموعات المتطرفة لا نكاد نجد مجموعة إلا وفيها غير سعودي وله مهمة ذات تأثير وربط بخلايا أخرى وارتباط بالخارج.
في يناير (كانون الثاني) 2014 قضت المحكمة بقتل تشاديين تعزيرا لإقدامها على قتل معاهد فرنسي في منطقة جدة وهما كانا ضمن خلية شرسة خمسة تشاديين ويمني وأربعة سعوديين.
والأمثلة كثيرة.. بل وصلت في بعض الخلايا إلى التبعية والتوجيه من قبل شخصيات إيرانية وفقا للموقع الإلكتروني لحملة السكينة.
وفي المقابل، نجد السعودي المتطرف يشارك في بقاع الأرض في مناطق الصراع ويجري استدراجه وتقديم إغراءات له، سواء فكرية أو حسية للمشاركة ضمن جماعات متطرفة.
يشار إلى أن أدبيات تنظيم القاعدة والتنظيمات المتطرفة المشابهة تتضمن فكرة الأممية وإلغاء أي حس وطني أو مناطقي وعدم الاعتراف بالدول، ومسح هوية المُشارِك فتجد السعودي بزي أفغاني وبلهجة يمنية والباكستاني بزي سعودي، واللباس مؤشر على الانتماء، ومن الوقائع تجد سعوديا يمزّق هويته أو جواز سفره في ضواحي حلب بسوريا ويُعلن ذلك.. ثم بعد أن تتبين له الحقائق يجد نفسه معزولا بلا هوية مما يصعّب عليه عملية الرجوع والتوبة وإن كان بعضهم تجاوز هذه المرحلة فمجرد وصوله السفارة يجري إصدار بدل تالف.
الذي يحدث داخل التنظيمات والخلايا في السعودية هو طمس هويّة.. تهجير وتصدير لسعوديين وسعوديات وتعبئتهم بالتطرف ثم إعادتهم أو جعلهم تائهين بين الخلايا والكهوف والقفار بلا هوية أو هدف.. واستيراد لأجانب داخل السعودية لإدارة دفة الإرهاب وربط الحراك الفكري والميداني المتطرف بأصول وقواعد الإرهاب العالمية.
وعندما فشل تنظيم القاعدة في السعودية مباشرة جرى حله وتكوين تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والذي يشمل السعودية واليمن وبعض دول الخليج وجعل القيادة والتحكم في اليمن كمصدر انطلاق وتصدير واستقبال وتعبئة فكرية وميدانية حسيّة؛ لأن السعودية نجحت في مواجهتها مع الإرهاب والإرهابيين مما صعّب عليهم التحكم من داخل السعودية.
ووفقا لحملة السكينة، فإنه لا يوجد الآن أي موقع في الإنترنت إرهابي يُدار من داخل السعودية، ولا منصّة إرهابية في شبكات التواصل الاجتماعي تُدار من السعودية – وفقا للمعطيات لدينا – رغم كثافة التحريض للداخل السعودي ورغم وجود حسابات ومشاركات (فردية) من الداخل السعودي، لكن تظل القيادة ومراكز التحكم والسيطرة والتعبئة خارج السعودية وبأيدي غير سعوديين بما نسبته 95 في المائة. ولعل شخصية السعودي المحبة للخير و(الفزعة) كما يحلو للسعوديين تسميتها، إلى جانب التعاون والشعور الإسلامي العالي، تجر الشبان المتحمسين إلى الانخراط والتورط مع جماعات متطرفة، فعند تحليل وسبر الحركات المتطرفة نجد أنها تسير في إطار يُمكن التعامل معه أو تفهّم تشدده والحد منه لكنها في نقطة تغيّر نلحظ أن هذه الحركات أو المجموعات تنحى منحى العنف والغلو في التكفير ومما يشد الذهن دائما نجد شخصية غير سعودية ساهمت بشكل كبير في تحوّل هذه الجماعة أو المجموعة من مسار التشدد إلى مسار أكثر خطورة وهو العنف وممارسة الإرهاب وهو تطوّر طبيعي لأي فكر متطرف متشدد لكنه يحتاج إلى نقطة تحوّل تحفّزه نحو الإرهاب والعنف.
يذكر هنا أن سلطات الأمن السعودية وضعت قوائم مزدوجة داخلية وخارجية، من خلال قائمة الـ36 الشهيرة في يونيو (حزيران) 2005. التي كان فيها المغربي يونس الحياري، وقبلها قائمة الـ26 التي كان فيها المغربي الآخر كريم المجاطي.
وكان خالد الحاج وهو يمني الجنسية ولد في مدينة جدة ونشأ فيها، ويكنى بأبي حازم الشاعر وكان أحد الحراس الشخصيين لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
خالد علي حاج سبق أن اعتقل في السعودية على خلفية قضية أمنية وصدر قرار بترحيله إلى بلاده اليمن إلا أنه سافر من هناك إلى أفغانستان والتحق بمعسكرات تنظيم القاعدة، وأعلنت وزارة الداخلية اسمه ضمن قائمة الستة والعشرين الإرهابية والتي أعلنت عام 2003 وتمت تسميته قائدا فعليا لخلايا التنظيم بعد مقتل يوسف العييري رغم تعيين عبد العزيز المقرن صوريا حيث تركت المهمة القيادية للأول في حين تصدر اسم المقرن المواقع الإرهابية على الإنترنت كقائد للخلايا الإرهابية رغم أن الرأس المدبر وهو حاج ليس له أي ظهور إعلامي.
وتمكنت قوات الأمن إثر مطاردة لخالد علي حاج في السادس عشر من أبريل (نيسان) 2004 في حي النسيم شرق العاصمة الرياض من قتله.
أما كريم المجاطي وهو مغربي الجنسية دخل إلى السعودية بطريقة غير شرعية. وزار الولايات المتحدة بين 1997 و1999. لديه عدة أرقام لجوازات سفر صدرت في فرنسا. وأصدرت السلطات المغربية مذكرة بحث دولية في حقه وعدته بأنه العقل الدبر للتفجيرات التي وقعت في مدينة الدار البيضاء المغربية في مايو (أيار) 2003. وتفجيرات قطارات مدريد في العام 2004.
أدرجت السلطات السعودية اسمه ضمن قائمة المطلوبين الـ26 التي عممتها عام 2003، وقتل في مواجهات مع قوات الأمن السعودية بمدينة الرس بداية أبريل 2005.
ونجد يونس الحياري وهو مغربي الجنسية أيضا، والمطلوب الأول على قائمة الـ36. التي أصدرتها الداخلية السعودية في 28 يونيو 2005، وقدمته الصحف السعودية على أنه أحد قادة الفرع المحلي لتنظيم القاعدة الإرهابي في السعودية «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، لا بل وقائده، وكان دخل البلاد في عام 2001 بجواز سفر بوسني وذلك لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة، لكنه بقي داخل السعودية، وبالتحديد في الرياض، خطط لعملية احتجاز الرهائن في الخبر ومجمع الواحة في مايو 2004. قتل في عملية أمنية في حي الروضة شرق العاصمة الرياض يوليو (تموز) 2005.
ويجدر ذكر حسين الحسكي وهو مغربي الجنسية، وأحد المطلوبين الكبار في لائحة من 26 إرهابيا، سبق لوزارة الداخلية السعودية إعلانها في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2003 لعلاقتهم بتفجيرات وقعت في بعض المناطق السعودية. وأعلنت السلطات البلجيكية نبأ اعتقاله في أكتوبر (تشرين الأول) 2004 على خلفية أنه كان يستعد لأمر ما هناك.
هذا الخليط من الجنسيات داخل الخلايا الإرهابية في السعودية كتفسير فكري، يعد منطقيا وطبيعيا نظرا للخلفية الفكرية والأدبيات التي تنتهجها هذه الجماعات، وعند الدخول بشكل أعمق وتحليلي نجد أن هؤلاء الأجانب شكّلوا (معابر تواصل) بين هذه الخلايا والجماعات الأم أو التنظيم الرئيس، وشكّلوا كذلك مُحرّكا ميدانيا لأكثر العمليات تطرفا وشراسة، ومارسوا مهمات التدريب، وفي المجالات الفكرية شكّلوا أحد محفّزات نقاط التحوّل من التشدد والتطرف إلى العنف والإرهاب.



«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.


«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
TT

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها، وذلك في بيان مشترك صادر عن اجتماع مديريه السياسيين الذي استضافته الرياض، الاثنين، برئاسة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم للسعودية على استضافة الاجتماع، وعلى دورها المتواصل في دعم المساعي الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، مُشجِّعين الدول الأعضاء على تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية.

ورحّبوا بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الخاصة بالاندماج المدني والعسكري لشمال شرق سوريا.

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

وأشاروا إلى نية الحكومة السورية المعلنة تولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة «داعش»، معربين عن تقديرهم للتضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في القتال ضده، كذلك القيادة المستمرة من حكومة العراق لحملة هزيمة التنظيم.

وأعاد المشاركون التأكيد على أولوياتهم، التي تشمل النقل السريع والآمن لمحتجزي «داعش»، وإعادة رعايا الدول الثالثة لأوطانهم، وإعادة دمج العائلات من مخيمي الهول وروج بكرامة إلى مجتمعاتهم الأصلية، ومواصلة التنسيق مع سوريا والعراق بشأن مستقبل حملة دحر التنظيم فيهما.

وسلّط مسؤولو الدفاع في التحالف الضوء على التنسيق الوثيق بين المسارات الدبلوماسية والعسكرية، وتلقى المشاركون إحاطات حول الوضع الحالي لحملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك عمليات نقل المحتجزين الجارية.

أعضاء «التحالف» شجَّعوا الدول على تقديم دعم مباشر لجهود سوريا والعراق (واس)

وأشاد المسؤولون بجهود العراق في احتجاز مقاتلي «داعش» بشكل آمن، مُرحِّبين بتولي سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتليه وأفراد عائلاتهم. كما جددوا التأكيد على ضرورة أن تتحمّل الدول مسؤوليتها في استعادة مواطنيها من العراق وسوريا.

وأعرب الأعضاء عن شكرهم للعراق على قيادته، وأقرّوا بأن نقل المحتجزين إلى عهدة حكومته يُعدُّ عنصراً أساسياً للأمن الإقليمي، مجددين تأكيد التزامهم المشترك بهزيمة «داعش» في العراق وسوريا، وتعهدوا بمواصلة دعم حكومتيهما في تأمين المعتقلين التابعين للتنظيم.