قطر... والدرس الذي لم تتعلمه

قطر... والدرس الذي لم تتعلمه
TT

قطر... والدرس الذي لم تتعلمه

قطر... والدرس الذي لم تتعلمه

ماذا بعد؟ هذا هو السؤال الذي طرحه صناع القرار السياسي والمحللون في العواصم الكبرى خلال الأيام الثلاثة الماضية، عن النظر في قرارات قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية وقطر، ورغم أنه لا أحد يعرف ما قد يخفيه المستقبل، فإن هناك ثلاث نقاط واضحة تماماً.
النقطة الأولى تتعلق بأن الأزمة الجديدة ليس من المرجح أن تتعثر من تلقاء نفسها. والأسباب التي ذكرتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بشأن قرار عزل دولة قطر، هي أسباب حيوية للغاية بالنسبة لاعتبارات الأمن القومي والحرب الموسعة ضد الإرهاب، التي من المقترح أن يشنوها بالتحالف مع الديمقراطيات الغربية، والتي سوف تتخذ ما يناسبها من الغطاء الدبلوماسي المطلوب. ولكن ما يحتاجون إليه فعلا هو إعادة التفكير بالأساس في الاستراتيجية الوطنية في قطر، والتخلي عن وربما عكس السياسات الرئيسية التي أرستها الدولة وتابعت العمل وفقا لها منذ فترة التسعينات.
ويحاول بعض المحللين في الغرب مقارنة الأزمة الحالية مع تلك الأزمة التي تضمنت قطر أيضا، والتي شهدتها المنطقة قبل ثلاث سنوات. وفي ذلك الوقت، تمكنت قطر من إعادة نسج سبيلها مرة أخرى داخل المجال الإقليمي، مع تغيير كامل للشخصيات عند أعلى مستوى من القيادة السياسية في البلاد.
ولكن هذه المرة، رغم كل شيء، فإنه ليس هناك ضمان بأن مثل هذا التعديل الكاسح سوف يكون له مكان على المائدة السياسية في المنطقة، وإن كان كذلك، فمن غير المؤكد أن ينتج الغاية المطلوبة ويؤدي إلى نهاية الأزمة الراهنة. والنتيجة الأكثر واقعية تتمثل في إعادة توجيه الاستراتيجية الوطنية القطرية صوب الاتجاهات المرغوبة لدى القوى العربية التي تواجهها الدوحة.
ولإسناد طموحاتها الوطنية المتمثلة في تجاوز مستوى الثقل الإقليمي الحالي للدوحة، وضعت قطر استراتيجية ثلاثية الأبعاد، تلك التي حققت بعض النجاح في بادئ الأمر، ولكنها دفعت بها الآن نحو مياه الأزمات العميقة.
والعنصر الأول لهذه الاستراتيجية يتألف من إقامة روابط وثيقة مع القوى الإقليمية والعالمية الرئيسية من خلال الاستثمار، وتحركات القوة الناعمة، وفي بعض الحالات تصل إلى درجة دفع الأموال لبعض المؤسسات أو الأفراد. واليوم، لدى قطر استثمارات في أكثر من 50 دولة حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا.
والجانب الأكثر دراماتيكية من هذه الاستراتيجية يتمثل في دعوة الولايات المتحدة الأميركية إلى نقل قيادتها العسكرية الوسطى إلى قطر، بعدما طلبت الرياض مغادرة مقر القيادة الأميركية أراضيها. وفي ذلك الوقت، تفاخر وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بأن قطر تمكنت أخيرا من «جلب الشرطي إلى المنزل» لضمان أقصى درجات الأمن والسلامة.
ومع ذلك، لم يؤد هذا الموقف إلى إظهار دعم حكومات البلدان المعنية للأمر. ولم تكن القوى الغربية ولا حتى تركيا، التي جذبت جانبا كبيرا من الاستثمارات القطرية، على استعداد لأن تأخذ جانب الدوحة في الوضع المعقد الحالي. وليس السبب عصيا على الفهم: لا تتمتع قطر بصداقات حقيقية ووثيقة في مجالها الجغرافي الاستراتيجي الطبيعي، والمعروف باسم «العالم العربي».
والعنصر الثاني للاستراتيجية القطرية يتمثل في تحويل قطر إلى نقطة الضياء المشعة في قلب العالم العربي، الذي كابد قرونا طويلة من الظلام التاريخي. فلقد نجحت قطر في استضافة كثير من المؤتمرات الدولية، واستحدثت عددا من الإصلاحات الداخلية «التجميلية»، وفرضت نوعا من العلاقات الفعلية مع إسرائيل. وجذبت الدوحة كذلك فروعا لعدد من الجامعات الغربية الراقية، والمتاحف العالمية الكبرى، وعملت على تمويل المشروعات المشتركة في مجالات الثقافة، والعلوم، والإنسانيات، والتي أصبحت السمة المميزة للمظهر الدولي لقطر، مما أدى إلى نجاحها في تأمين استضافة دورة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022.
ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية، مرة أخرى، لم تسفر عن النتائج المرجوة. إذ إن الجامعات الغربية التي افتتحت فروعا لها في قطر لم تصنع أي شيء يُذكر في تنمية القاعدة العملية والأكاديمية الأصيلة في البلاد. وأغلب أعضاء هيئات التدريس في هذه الجامعات، وأغلب الطلاب والدارسين كذلك، ليسوا من المواطنين القطريين. وحتى الآن، لا يوجد أي دليل على أن النخبة الأكاديمية، والفكرية، والثقافية، والرياضية العالمية على استعداد فعلي للتعبئة لصالح قطر في خضم الأزمة الحالية.
والعنصر الثالث من عناصر هذه الاستراتيجية كان التودد إلى الجماعات الإسلامية، لتصل في بعض الحالات، إلى استضافة وتوفير التمويل السخي للغاية إلى بعض الجماعات الإسلاموية من جميع المناحي والتوجهات، وذلك لغرضين: أولهما عدم استهداف قطر داخليا، وفي بعض المناسبات، استخدام النفوذ القطري لدى هذه الجماعات في ممارسة الضغوط على الخصوم الحقيقيين أو المتوهمين في المنطقة العربية. وبالتالي، وفرت قطر المجال الواسع لجماعة الإخوان المسلمين المصرية المحظورة، والذي تمكنت من خلاله من الدعاية المستمرة لرسالتها، ولا سيما ضد حكومة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.
وفي الأثناء ذاتها، تم تطوير قناة «الجزيرة» الفضائية لتوجيه رسائل ودعايات الجماعات الراديكالية، بما في ذلك تنظيم القاعدة الإرهابي، تحت قيادة زعيمه الأسبق أسامة بن لادن، والمؤتمر الشعبي الإسلامي الشهير بقيادة زعيمه المعروف حسن الترابي.
وكانت قطر هي الدولة الوحيدة التي استضافت السفارة غير الرسمية لحركة طالبان الأفغانية المتمردة، في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 على الولايات المتحدة الأميركية.
كما نجحت قطر في إقناع الاتحاد الأوروبي بتوفير التمويل الجزئي إلى ما يسمى في أوروبا بمجلس الفتوى، الذي يترأسه الداعية التلفازي الشهير في جماعة الإخوان المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي.
كما مولت قطر بصورة جزئية أيضا سلسلة من المنافذ الإعلامية، وغيرها من العمليات الأخرى التي أطلقها النشطاء المنفيون ضد كثير من البلدان العربية، بما في ذلك الجزائر ومصر.
والأهم من ذلك، ربما، عملت قطر بمنتهى الجدية للتودد إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي حافظت معها على قناة اتصال مفتوحة مع فروع «حزب الله» اللبناني، الذي يعمل تحت قيادة طهران في لبنان والعراق ودول أخرى.
واستغلت قطر نفوذها لدى بعض الجماعات السورية المسلحة، بما في ذلك «جبهة النصرة»، بغية التفاوض على إطلاق سراح أكثر من 30 جندياً إيرانياً كانوا قيد الاعتقال لدى قوات المعارضة المناوئة لنظام بشار الأسد في سوريا. كما لعبت قطر دوراً كبيراً في المساعدة على إعادة جثث 13 ضابطاً من قوات النخبة الإيرانية، الذين لقوا حتفهم في خان طومان وتركهم زملاؤهم في الشوارع وفروا.
وفي العام الماضي، ذهبت قطر إلى ما هو أبعد من ذلك، عندما وقّعت على اتفاق أمني متبادل مع طهران يتيح لقوات الجمهورية الإسلامية العمل داخل المياه الإقليمية القطرية، الأمر الذي في ظاهره يبدو ضمن مساعي مطاردة المهربين والإرهابيين!
ومع ذلك، فإن العنصر الاستراتيجي الأخير المشار إليه لم يجلب الثمار المنتظرة من ورائه. فلقد استخدمت طهران الغطاء القطري في خلق خلايا نائمة وعميقة في الداخل القطري ذاته، وهي الحقيقة التي أقرها القائد الأسبق لقوات الحرس الثوري الإيراني الجنرال محسن رضائي، الذي أعرب يوم الاثنين الماضي عن استعداده لمساعدة القطريين.
خضعت الاستراتيجية الكبرى، التي أرسى دعائمها وأدخلها حيز التنفيذ الفعلي أمير البلاد السابق الشيخ حمد بن خليفة، الحاكم السابق لدولة قطر، للاختبار على نطاق كبير منذ عقدين من الزمان تقريبا. ولقد جلبت نتائج طفيفة جداً للمشيخة القطرية في صورة اعتراف «اسمي وصوريّ» دولي. ورغم ذلك، فإن بعض المحللين يعتقد أن الحاكم السابق لقطر قد فشل في بلوغ هدفه الرئيسي، والذي كان يرتكز بالأساس على ضمان أمن قطر على المدى البعيد. بدلا من ذلك، دفع الأمر برمته قطر نحو المشاركة في مغامرات سياسية لا يمكن الاستهانة بها بكل بساطة، ناهيكم عن التحكم فيها وإحكام السيطرة عليها.
لقد حاولت قطر أن تكون شيئاً آخر غير نفسها، وربما ينتهي الأمر بها لأن تكون شيئاً أقل مما هي عليه بالفعل. وأفضل نتائج الأزمة الراهنة، من وجهة نظري، سوف يكون الدرس الذي لا بد أن تتعلمه قطر بأن تكون «قطر» مرة أخرى وليس أي شيء آخر.


مقالات ذات صلة

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي في وارسو (واس) p-circle 00:48

وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي

أكد وزير الخارجية السعودي أهمية العلاقات السعودية - الإماراتية لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، والوفد المرافق له، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة، التي تستمر حتى الأربعاء.

وكان في استقبال ولي العهد البريطاني لدى وصوله إلى مطار العلا الدولي، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، واللواء يوسف الزهراني، مدير شرطة المنطقة، وإبراهيم بريّ، مدير مكتب المراسم الملكية بالمنطقة، وعدد من المسؤولين.

وأفاد «قصر كنسينغتون»، الاثنين، بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.

وغادر الأمير ويليام، الرياض، في وقت سابق الثلاثاء، حيث ودَّعه بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، وستيفن تشارلز هيتشن، السفير البريطاني لدى السعودية، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.

كان الأمير ويليام بدأ مساء الاثنين زيارة رسمية إلى السعودية، لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدَين في مختلف المجالات، واستقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واصطحبه بجولة في الدرعية، «مهد انطلاق الدولة السعودية وعاصمة الدولة السعودية الأولى».

وشملت الجولة استعراض الطراز المعماري النجدي في حي «الطريف» التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، حيث اطلع أمير ويلز على قصور أئمة وأمراء الدولة السعودية الأولى، والتقطت صورة تذكارية من أمام قصر «سلوى» التاريخي، الذي كان مركزاً للحُكم في عهد الدولة السعودية الأولى، كما تضمّنت الزيارة عرضاً للمخطط الرئيس لمشروع «الدرعية».

بدوره، اصطحب الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة السعودي، الأمير ويليام، نهار الثلاثاء، في جولة بمشروع «المسار الرياضي» بمدينة الرياض، اطّلع خلالها على مكوناته وأهدافه في تعزيز جودة الحياة، ودعم أنماط الحياة الصحية، وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

تأتي الزيارة في إطار الاطلاع على المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها العاصمة الرياض، وما تمثله من نموذج للتنمية الحضرية المستدامة، ودورها في رفع مستوى جودة الحياة للسكان والزوار.


وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.