خسائر كبرى بانتظار التجارة البحرية والموانئ القطرية

50 % من السفن والحاويات العابرة ستغير مسارها إلى دول أخرى لتجنب الخسائر

جانب من مرفا الدوحة الذي ينتظر المجهول (أ.ف.ب)
جانب من مرفا الدوحة الذي ينتظر المجهول (أ.ف.ب)
TT

خسائر كبرى بانتظار التجارة البحرية والموانئ القطرية

جانب من مرفا الدوحة الذي ينتظر المجهول (أ.ف.ب)
جانب من مرفا الدوحة الذي ينتظر المجهول (أ.ف.ب)

أكد خبراء مختصون في الموانئ البحرية، أن قطر ستواجه مشكلة كبيرة خلال الأيام القليلة المقبلة، مع إغلاق السعودية لحدودها البرية، والذي سيخلف تراجعا كبيرا في نقل البضائع من الموانئ القطرية للسوق السعودية، في حين سينخفض حجم الحاويات العابرة والسفن إلى أكثر من 50 في المائة.
ورجح المختصون أن تتكبد قطر مليارات الدولارات في أيام معدودة، جراء فقدانها الشريك التجاري المهم في منطقة الشرق الأوسط، وهو السعودية، خصوصا أن المؤشرات تؤكد أن قطر سجلت في 2016 أكثر من 10.5 مليار دولار جراء التبادل التجاري مع دول الخليج بحسب بيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية، التي أشارت إلى أن السعودية تستحوذ على النصيب الأكبر من هذا التبادل الذي يعتمد على المعدات الكهربائية والمصنوعات من الحديد والصلب، والألبان ومنتجات صناعة الألبان والألمنيوم ومصنوعاته والإسمنت والمواسير والأنابيب والبتروكيماويات، والتي تصل عبر الموانئ أو الطرق البرية.
وبحسب الإحصاءات الصادرة من قطر، وفقا لتقارير صحافية، فقد استوردت قطر في عام 2016 ما قيمته 19 مليار ريال قطري من البضائع الخليجية، وتحديدا من السعودية والإمارات التي شكلت صادراتها إلى قطر 83 في المائة من واردات قطر الخليجية، يضاف إليها 6 في المائة من البحرين، لتشكل صادرات الدول الثلاث إلى قطر 89 في المائة من إجمالي واردات قطر من الدول الخليجية.
وتجاوزت صادرت قطر لدول الخليج نحو 19 مليار ريال لعام 2016 ما يمثل 9 في المائة من مجمل صادراتها، استحوذت السعودية والإمارات على 65 في المائة من صادرات قطر إلى الدول العربية، كما تصدرت السعودية الدول المستقبلة للصادرات القطرية غير النفطية بنحو 41 في المائة من إجمالي هذه الصادرات، وفقا للغرفة التجارية القطرية التي أشارت إلى أن الإمارات جاءت في المرتبة الثانية بنحو 32 في المائة.
وقال الكابتن عبد الله الزمعي، مدير ميناء جدة الإسلامي، إن الموانئ القطرية ستواجه حالة من الخسارة غير التقليدية وسيكون هناك ضرر كبير على قطر جراء قطع العلاقات السعودية إذ ستفقد التجارة البحرية والتجارة المفتوحة ولن تتمتع بعد ذلك بالتعريفة الجمركية الموحدة، لافتا أن البضائع والسلع القطرية كانت تستفيد من الموانئ السعودية.
وأضاف الزمعي، أنه من الصعب في الوقت الراهن تقدير حجم الخسائر التي ستعاني منها الموانئ القطرية إلا أنها كبيرة وكبيرة جدا، بسبب فقدها للعوامل المساعدة لها في المنافذ السعودية وميناء مدينة الدمام، إضافة إلى القيمة الرئيسية في التبادل التجاري للسلع والبضائع القادمة للسعودية عبر المنافذ البرية والعكس، موضحا أن العوائد المالية جراء التبادل التجاري ستنخفض وبشكل كبير في الأيام المقبلة.
وفور إعلان السعودية قطع علاقتها السياسية، دعت هيئة النقل العام، جميع الناقلين الالتزام فوراً بإيقاف نقل الركاب والبضائع برا وبحرا من وإلى دولة قطر، ويشمل ذلك العبور بالأراضي والمياه الإقليمية السعودية، فيما أصدرت المؤسسة العامة للموانئ بيانا تؤكد فيه على جميع الوكلاء الملاحيين الالتزام بعدم استقبال أي سفن تحمل العلم القطري أو تملكها شركات أو أفراد قطريين وكذلك عدم تفريغ أي بضائع ذات المصدر القطري في الموانئ السعودية.
وجاءت هذه البيانات متوافقة مع البيان الصادر من حكومة المملكة العربية السعودية بشأن قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع دولة قطر وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية كافة، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية.
من جهته يرى ساهر طحلاوي، الخبير الاستراتيجي في الموانئ والملاحة الدولية، أن هناك نقطة رئيسية تتمثل في إغلاق الحدود البرية، والتي سيكون لها أضرار كبيرة على الموانئ القطرية الثلاث، وذلك بسبب أن الكثير من رجال الأعمال السعوديين والسفن المحملة بالبضائع تنزل بضائعها في الموانئ القطرية ومن ثم تدخل برا عبر المنافذ السعودية للأسواق المحلية، كما أن هناك الكثير من التجار القطريين يعمدون على إنزال بضائعهم في ميناء الدمام في الشق الشرقي من السعودية، وذلك لم يمتلكه الميناء من قدرات في تقديم الخدمات وسهولة نقل البضائع من الميناء برا إلى «بتر»، وهذه الميزة التي كانت تستفيد منها قطر لن تكون متاحة في الأيام المقبلة الأمر الذي سينعكس سلبا على الجانبين البري والبحري في قطر.
وأضاف طحلاوي، أن القوة الشرائية التي كانت عليها الأسواق القطرية من خلال وجود الأعداد الكبيرة من السعوديين، والتي أسهمت في جلب كميات أكبر من البضائع عبر موانئها الرئيسية، ستتوقف مع توقف السعوديين من التوجه لقطر، وبالتالي فهذا ينعكس وبشكل مباشر على حجم الاستيراد لجميع السلع، لافتا أن الشركات الكبرى في هذه المرحلة ستبحث عن بدائل إن كانت بضائعها لم تعبر فستلجأ إلى تقليص حجم التعامل مع الموانئ القطرية.
وأشار إلى أن تجميع الحاويات الفارغة التي يملكها الخط الملاحي تتجمع في موانئ قطر يمكن أن تتعثر، موضحا أن ملاك السفن ستتضح لديهم هذه المعلومات عند شحن السفن وستنخفض لديهم حجم الواردات وستعيد التفكير في تحويل السفن إلى مواقع أخرى منها دبي، والدمام لتغطية أسواق المنطقة، لذا فإن الخسارة ستكون كبيرة على حجم التجارة المتبادلة مع قطر التي ستعاني من ضعف توزيع صادراتها إلى دول المنطقة.
ولفت طحلاوي، أن الموانئ القطرية ستشهد تراجعا كبيرا في استقبال السفن المحملة بالبضائع إلى أكثر من 50 في المائة، وذلك يعود إلى أن الحاويات العابرة بين الموانئ القطرية والسعودية والعكس يمثل رقما كبيرا، وهذا الرقم مع قطع العلاقات سيختفي وستتضرر قطر وبشكل كبير من وقف عبور هذه الحاويات، مشددا أنه لا توجد أمام قطر أي خيارات اقتصادية تساعدها في حل مثل هذه الأزمة.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.