إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

ارتفع إلى 68 مليون مواطن بعد 6 أشهر من القرار

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند
TT

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

تمكنت الحملة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإلغاء بعض فئات العملة الهندية عالية القيمة، الحملة التي لاقت الكثير من الانتقادات، من إضافة 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند خلال السنة الماضية. ويقترب هذا الرقم من مجموع سكان النمسا.
وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. أعلن رئيس الوزراء الهندي على التلفزيون الرسمي إلغاء العمل قانونا بفئتين من العملات الهندية – فئة 500 روبية و1000 روبية – والتي تمثل 86 في المائة من الأموال المتداولة في البلاد. وأعطى المواطنين حتى نهاية عام 2016 لتسليم ما لديهم من نقود بهذه الفئات واستبدالها بفئات أخرى من البنوك الهندية.
وقالت الحكومة الهندية في بيانها إن الهدف من وراء هذا القرار هو القضاء على «الأموال السوداء»– وهي الأموال غير المعلنة والمستخدمة في التهرب من الضرائب والفساد، إلى جانب الأموال المزيفة المستخدمة في الجرائم وحتى الإرهاب. وقبل ذلك، كان مودي قد افتتح نظاما للعفو، يسمح من خلاله للناس بالإعلان عن ثرواتهم غير القانونية بحلول 30 سبتمبر (أيلول) عام 2016.
وفي وقت إلغاء العمل بالفئات الورقية الكبيرة، كان هناك 55.9 مليون دافع للضرائب في البلاد ذات التعداد السكاني البالغ 1.25 مليار نسمة. وبعد أكثر من ستة أشهر من السحب المفاجئ للعملات الورقية الكبيرة ارتفع رقم دافعي الضرائب وصولا إلى 68.1 مليون مواطن.
يقول ميناكشي غوسوامي، مفوض ضريبة الدخل والمتحدث الرسمي باسم المجلس المركزي للضرائب المباشرة: «9.1 مليون مواطن هو الرقم الإجمالي لدافعي الضرائب الجدد المدرجين حديثا على السنة المالية 2016 - 2017».

الأثر الإيجابي لإلغاء العملات الورقية

ومع اثنين في المائة فقط من المواطنين الهنود الذين يسددون الضرائب، في عام 2016 - 2017. فإن الزيادة المقدرة بنحو 80 في المائة في عدد دافعي الضرائب تسلط الضوء على الأثر الإيجابي لقرار إلغاء التعامل بالفئات النقدية الكبيرة في الهند.
ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية الحكومية. فلقد كانت قاعدة دافعي الضرائب المنخفضة للغاية ولفترة طويلة في الهند من العوائق الرئيسية في تمويل الحكومة الهندية. والإيرادات الضريبية في الهند، بما في ذلك الضرائب غير المباشرة، تبلغ نسبة 16.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، مقارنة بنسبة 25.4 في المائة في الولايات المتحدة، ونسبة 30.3 في المائة في اليابان.
وفي الآونة الأخيرة، أكد وزير المالية الهندي آرون جايتلي على التزام الحكومة بتحويل الهند إلى مجتمع متوافق تماما مع الضرائب من واقع المجتمع غير المتوافق مع الضرائب.
وقال الوزير الهندي إن هيئة الضرائب على الدخل أصدرت نحو 200 إلى 300 ألف رقم حساب جديد دائم أو بطاقات الحسابات الدائمة يوميا منذ حملة مكافحة الأموال السوداء في 8 نوفمبر من العام الماضي. وأصدرت هيئة الضرائب على الدخل 100 ألف بطاقة للحسابات الدائمة فقط بصفة يومية قبل حظر العملات من الفئات الكبيرة.
وبدأت الحكومة أيضا في تشغيل موقع الأموال النظيفة بهدف كشف مجرمي التهرب من الضرائب في مختلف الشخصيات الوهمية. وأطلق ذلك الموقع لسحب الثروات الخفية، وغير المحسوبة، أو غير القانونية مجددا إلى النظام الاقتصادي وبدء التدابير العقابية ضد مجرمي الضرائب. وفي حين أن البيانات الرسمية لم تكن متاحة حول النمو في قاعدة دافعي الضرائب في السنوات الأخيرة، حيث أدخل نحو 4.8 مليون شخص تحت مظلة الضرائب الصافية في 2012 - 2013. و3.6 مليون شخص في 2011 - 2012.
وقال سوشيل تشاندرا رئيس المجلس المركزي للضرائب المباشرة إنه تم تحديد 1.792 مليون شخص للودائع غير المفسرة بعد حظر التعامل بالعملات الكبيرة، حيث حدد رجال الضرائب 100 ألف حالة من التهرب الضريبي المشتبه فيها.
وقال المجلس المركزي للضرائب المباشرة إن تأثير القرار الحكومي بعد إلغاء التعامل صار واضحا بالفعل في نسبة 16 في المائة من إجمالي تحصيل الضرائب في عام 2016 - 2017 (وهي النسبة الأعلى المسجلة خلال الخمس سنوات الأخيرة)، ونسبة 14 في المائة زيادة في إجمالي تحصيل الضرائب (وهي النسبة الأعلى المسجلة خلال الثلاث سنوات الأخيرة). كذلك، ارتفعت نسبة النمو في ضريبة الدخل الشخصي بأعلى من 18 في المائة في 2016 - 2017، بينما كانت هناك نسبة 25 في المائة و22 في المائة في ضريبة التقدير المنتظم وضريبة التقدير الذاتي، على التوالي.
ويعتقد وزير المالية الهندي أن كل هذه الجهود ساعدت سلطات الضرائب على تحديد المزيد من دافعي الضرائب في البلاد.
وقال الوزير الهندي: «بعثنا برسالة واضحة للغاية وفقا للخطوات التي اتخذها المجلس المركزي للضرائب المباشرة فيما بعد إلغاء العمل بالعملات الكبيرة – إنه من غير الآمن التعامل مع المبالغ النقدية المفرطة والأموال المتهربة من الضرائب. ومن الواضح تماما أن كل الذين كانوا يمارسون هذه التصرفات لم يعودوا آمنين على الإطلاق».
وطالب رئيس الوزراء الهندي هيئة الضرائب على الدخل بالعمل على زيادة القاعدة الضريبية الهندية إلى 100 مليون مواطن. وكان انخفاض تحصيل الضرائب في الهند من المشكلات الكبيرة للحكومة لأنها تؤثر على التمويل الحكومي.

دافعو الضرائب الفقراء في الهند

تريد الحكومة المزيد من المواطنين دفع ضرائب الدخل. وأشار وزير المالية الهندي مرارا وتكرارا إلى قاعدة الضرائب الصغيرة في البلاد وكيف أنها لا تتناسب مع المؤشرات الاقتصادية الأخرى. وفي خطاب الميزانية السنوي خصص الوزير الهندي قسما خاصا بقراءة الإحصائيات التي كان يأمل أن تثبت مدى تدني مستوى سداد الضرائب لدى المواطنين الهنود.
وقال وزير المالية الهندي: «إن معدل سداد الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الضرائب المباشرة إلى الضرائب غير المباشرة ليست هي النسبة المثلى من وجهة نظر العدالة الاجتماعية»، وأضاف يقول: «أضع أمامكم البيانات المحددة التي تشير إلى أن تحصيل الضرائب المباشرة لا يتناسب مع أنماط الدخل والاستهلاك في الاقتصاد الهندي».
ثم عرض بعد ذلك بيانات الإقرار الضريبي لعام 2015 - 2016 لتعزيز الشعور بعدد الأفراد الذين يعلنون فعلا عن دخولهم. ووفقا للوزير الهندي، تقدم 37 مليون مواطن بالإقرارات الضريبية في العام المذكور، ومن بينهم 29.4 مليون مواطن إما أنهم تحت مستوى ضريبة الدخل البالغة 250 ألف روبية في العام، أو في الشريحة الأولى بين 250 ألف إلى 500 ألف روبية. وأعطى وزير المالية الهندي المزيد من التفاصيل حيث إن عدد الأشخاص الذين يزيد دخلهم على 5 ملايين روبية في البلاد بأسرها لا يتجاوز 172 ألف مواطن. ويمكن الاعتراض على هذه الأرقام بحقيقة مفادها أنه خلال السنوات الخمس الماضية، تم بيع 12.5 مليون سيارة، وأن عدد المواطنين الهنود الذين سافروا إلى الخارج سواء للعمل أو للسياحة بلغ 20 مليون مواطن في عام 2015. ومن واقع كل هذه الأرقام يمكن الاستنتاج أن الهند هي مجتمع غير متوافق مع الضرائب بشكل عام.
ومع ذلك، تبدو الهند في وضع غير عادي بالنسبة إلى بلدان أخرى في هذا الموقف. ولقد خلص المسح الاقتصادي، وهو التقرير السنوي عن حالة الاقتصاد الهندي إلى نتيجة مماثلة، حيث أظهر أنه لا يوجد سوى 7 من دافعي الضرائب لكل 100 ناخب هندي في البلاد.
وقال وزير المالية الهندي الأسبق ياشوانت سينها: «إن عدد دافعي ضرائب الدخل ضئيل للغاية، والازدهار الذي حققته البلاد فيما بعد الإصلاحات، لا ينعكس في عدد دافعي الضرائب. وعلينا وضع النظم التي تمكننا من جلب السكان المتهربين من سداد الضرائب إلى داخل المظلة الضريبية في البلاد».
وفقا إلى سينها، أن الحكومة قد اتخذت تدابير ضعيفة من خلال الإعلان عن القيود على المعاملات النقدية، والتي يمكن أن تزيد من 3 إلى 4 ملايين دافع للضرائب سنويا فقط. وضريبة السلع والخدمات التاريخي، برغم كل شيء، يمكن أن تكون من الخطوات الكبيرة في جلب المزيد من المواطنين تحت مظلة الضرائب، كما قال.
واستطرد سينها يقول: «إذا كانت لديك ضريبة السلع والخدمات على سبيل المثال، فإنها سوف تساعد كثيرا. فلن تكون لديك ضريبة مستقلة للمبيعات، وضريبة مستقلة للخدمات، وضريبة مستقلة للرسوم، وهكذا. وسوف تكون هناك ضريبة للدخل. لذلك، سوف يسدد المواطنون في البلاد نوعين من الضرائب فقط. وإذا سدد المواطن مبلغا معينا من ضريبة الرسوم أو الخدمات ولكنه لا يسدد ضريبة الدخل، يمكننا بسهولة جلبه إلى مظلة ضريبة الدخل نتيجة معرفة ذلك».
وأضاف يقول أيضا: «بمجرد الدخول تحت مظلة الضرائب، لا يمكنك الفرار. هناك الملايين من الناس الذين كان ينبغي عليهم تقديم الإقرارات الضريبية ولكنهم لم يفعلوا. وهذه التدابير سوف تجلب الملايين من الناس إلى مظلة الضرائب في البلاد».

المستقبل

يقول المسح الاقتصادي الهندي للعام الحالي إنه لعل الإشارة الأكثر أهمية على نجاح إلغاء العملات الورقية الكبيرة في الهند هو المزيد من التحصيل الضريبي. ويتوقع زيادة سنوية في تحصيل ضريبة الدخل لعام 2017 - 2018 بواقع 25.4 في المائة. وأرقام النمو تلك هي الأعلى خلال العقد الحالي، وينظر إليها من واقع القيمة الاسمية، وتشير إلى تحسن كبير في قاعدة الضرائب خلال العام الماضي.
وكتب المعلق الاقتصادي روشان كيشور قائلا: «بعد إلغاء العمل بالفئات النقدية الكبيرة، جذبت الودائع المصرفية ذات المبالغ الكبيرة المزيد من التدقيق العالي من ناحية السلطات الضريبية، والمعلومات التي تم الحصول عليها نتيجة للتحقق من الدخل أدت إلى تأثير دائم على قاعدة الإيرادات الضريبية. وتشير التقديرات إلى أن جزءا كبيرا من العملات التي ألغيت قد عادت إلى النظام المصرفي – ولم تنشر البيانات الرسمية المعنية بهذه النقطة بعد – ولكن الحكومة أصرت، وهي محقة في ذلك، على أن مجرد إيداع الأموال في الحسابات المصرفية لا يؤدي إلى تحويل الأموال السوداء إلى أموال بيضاء».



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.