أنباء عن تلويح حزب صالح بالانسحاب من الحكومة الانقلابية

تسريبات أظهرت دعوة «المؤتمر» إلى حل «اللجان الثورية»

أنباء عن تلويح حزب صالح بالانسحاب من الحكومة الانقلابية
TT

أنباء عن تلويح حزب صالح بالانسحاب من الحكومة الانقلابية

أنباء عن تلويح حزب صالح بالانسحاب من الحكومة الانقلابية

عادت مظاهر التوتر مجدداً إلى الواجهة بين شريكي الانقلاب في اليمن (الحوثي - صالح)، بعد أن خرجت الأمانة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام، الجناح الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ببيان تهدد فيه بالانسحاب من الشراكة في الحكومة الانقلابية التي تجمع بين الطرفين، والتي شكلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، برئاسة الدكتور عبد العزيز بن حبتور.
وتسربت معلومات من اجتماع للأمانة العامة تشير إلى المطالبة بتطبيق ما سميت الاتفاقات الموقعة بين المؤتمر الشعبي والحوثيين، وفي مقدمتها حل اللجان الثورية، وسحبها من كل مؤسسات الدولية، وتسليم ما بحوزتها من عهد، وهي لجان شكلها الحوثيون عقب احتلالهم للعاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وبحسب ذات المصادر، فقد هدد الحزب، في اجتماعه الذي انعقد برئاسة صالح، بسحب ممثليه في حكومة الانقلاب والتحول إلى ما وصفت بـ«المعارضة».
وتأتي هذه التطورات في ظل الصراع المحموم بين شريكي الانقلاب والتسابق للسيطرة على مؤسسات الدولة المغتصبة من قبل ميليشياتهما، في حين بدت الغلبة واضحة لصالح الحوثيين الذين أفرطوا، أخيراً، إهانة في القيادات الحكومية الموالية لصالح والمشاركة في الحكومة الانقلابية، وذلك عبر اعتداءات بالضرب والإهانة داخل تلك المؤسسات وأمام الموظفين، ووصل ذلك الإفراط إلى استخدام القوة في حالات كثيرة بحق شخصيات قبلية موالية لصالح، وإطلاق النار عليها في العاصمة صنعاء.
مراقبون قالوا لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك قضايا غير معلنة هي محل الخلافات الرئيسية بين طرفي الانقلاب، أبرزها استمرار الحوثيين في سحب البساط من تحت يد صالح في الحرس الجمهوري (سابقاً)، قبل أن يتحول إلى ميليشيات غير رسمية بمناصرته للانقلاب، وذلك عبر استمالة القيادات العسكرية إلى جانب الحوثيين، حتى إن المراقبين يؤكدون أن معظم القيادات لم تعد تأتمر بأمر صالح، إلى جانب أن الأخير استنزف ماليا، في الآونة الأخيرة، دون أن يكون له حضوره الطاغي والمألوف، فيما يذهب آخرون إلى الإشارة إلى أن صالح بدأ، أخيراً، في محاولة رمي جميع الأخطاء على شريكه الحوثي، بما يعني التنصل من تبعات كثير من المواقف والتصرفات، وهو ما يعتبره الحوثيون «خط رجعة» لصالح أمام بعض الأطراف الدولية، على أقل تقدير.
القيادي السابق في حزب المؤتمر الشعبي العام، ياسر اليماني، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يعتقد أن التهديد الصادر عن صالح وحزبه بمغادرة الحكومة الانقلابية يعد بمثابة «رسائل للخارج؛ بمعنى إذا مددتم أيديكم إلينا، فسوف نتخلى عن الميليشيات»، واعتبر اليماني ذلك «عرضا غير مباشر، بعد أن فقدوا مصداقيتهم لدى المملكة العربية السعودية ودول الخليج كافة».
وفيما يتعلق بالخلاف، يرى اليماني أنه «أمر طبيعي ولا يمكن أن يفضوا الشراكة بينهم، لأن مصالحهم مترابطة في هذه الظروف».
وجاءت المعلومات حول تهديد حزب المؤتمر (جناح صالح) بالانسحاب من الحكومة الانقلابية، التي يرأسها أحد المقربين من صالح، بعد أيام قليلة على زيارة المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى العاصمة صنعاء لبحث ملف التسوية السياسية في اليمن، حيث حمل كثيراً من المقترحات الآنية، إن جاز التعبير، والخاصة بوضع حلول مستعجلة لميناء الحديدة، عبر سحب إدارته من قبل الانقلابيين، وأيضا تشكيل صندوق للإيرادات من أجل دفع مرتبات موظفي الدولة المتوقفة منذ نحو 8 أشهر، جراء نهب الانقلابيين للأموال الاحتياطية كاملة التي كانت داخل البنك، والتي قدرت بنحو 5 مليارات دولار، إلى جانب استمرار استخدامهم لعائدات الدولة في تمويل ما يسمونه «المجهود الحربي».


مقالات ذات صلة

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي خلال عام أُجريت أكثر من 200 ألف عملية جراحية في المستشفيات اليمنية (الأمم المتحدة)

شراكة البنك الدولي و«الصحة العالمية» تمنع انهيار خدمات 100 مستشفى يمني

يدعم البنك الدولي مبادرة لمنظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع الحكومة اليمنية، لمنع المستشفيات اليمنية من الانهيار بتأثيرات الحرب.

محمد ناصر (تعز)

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».