قطر ونهجها التخريبي في ليبيا

صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)
صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)
TT

قطر ونهجها التخريبي في ليبيا

صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)
صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)

مع بدء الانتفاضة الشعبية التي أسقطت نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، طلب مني نبيل الخطيب وفارس بن حزام العودة بسرعة إلى تونس التي مكثت فيها أسابيع من شهر يناير(كانون الثاني) ضمن فريق من قناة العربية لتغطية الثورة التي أنهت 23 عاما من حكم زين العابدين بن علي.
مهمتي كانت تغطية الجانب الإنساني من الحدث الليبي، أزمة النازحين على الحدود التونسية - الليبية، والجسر الجوّي في مطار جزيرة جربة جنوب تونس لإعادة النازحين إلى بلدانهم الأصلية قبل أن أذهب في رحلة محفوفة بالمخاطر وعبر مسالك صحراوية وعرة إلى داخل ليبيا مع مجموعة من ثوار الأمازيغ الذين طردوا سلطات القذافي من مدينتهم نالوت ورفعوا فوق مباني المصالح الحكومية علم الاستقلال لأول مرة منذ الانقلاب على الملكية الدستورية السنوسية سبتمبر (ايلول) 1969.
ومنذ ذالك اليوم الطويل من فبراير (شباط) 2011 ترددت على ليبيا كثيرا وأقمت فيها أحيانا لعدة أشهر متواصلة متنقلا بين الزنتان وطرابلس وبنغازي وطبرق، إلى أن أحكمت جماعات متشددة تستهدف الصحافيين سيطرتها على أجزاء واسعة من البلاد.
غداة دخول الثوار العاصمة طرابلس وإعلان المجلس الانتقالي في بنغازي الواجهة السياسية للمعارضة المسلحة ما سماه التحرير الشامل والنصر النهائي، طرح الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي (حكومة انتقالية مصغرة) خطة لنزع أسلحة المقاتلين غير النظاميين في مئات الكتائب ودمج آلاف من مقاتليها في الجيش الوطني الليبي،
رفض مسؤولون قطريون الخطة وحذروا من مغبة التفكير في نزع أسلحة الثوار، وكرر أمير البلاد السابق نفس الموقف علنا في مؤتمر صحافي بباريس.
الكل كان يدرك خطورة انتشار الملايين من قطع السلاح وعشرات الآلاف من المقاتلين غير النظاميين في مدن أهلة بالسكان، بيد أن لا أحد في ذالك الوقت المبكر من زمن ليبيا ما بعد القذافي يمكنه أن يقف في وجه ما يرسمه ضباط الاستخبارات القطرية في أجنحة فنادق طرابلس.
يقول سياسي ليبي وهو يستعيد شريط ذكريات الثورة المسلحة: وجه ضباط قطريون قادة المجموعات المسلحة المشاركين في معركة "فتح طرابلس" لأهداف معينة، البنك المركزي وباب العزيزية ومخازن الأسلحة والذخيرة ومكاتب أجهزة الاستخبارات، حسب قوله.
إن السيطرة على هذه المؤسسات والمواقع كان المقدمة لتغول الميليشيات الأصولية في ليبيا وإضعاف الجيش الوطني الليبي وتفكيكه، لقد بسطوا سيطرتهم سريعا على مصادر المال والسلاح وجرى الترويج في الاعلام القطري لعضو الجماعة الليبية المقاتلة عبد الحكيم بلحاج كحاكم فعلي للعاصمة.
كان الشعور العام في شارع تغلب عليه العاطفة والطيبة والوضوح في التعبير عن المشاعر هو العرفان بالجميل لقطر التي تمتلك قوتين ناعمتين هما المال والإعلام ووظفتهما لمساعدة بلدهم في التحرر من قبضة القذافي الحديدية، ومر وقت قبل أن يكتشف الليبيون أن ما قامت به قطر لم يكن في سبيل الله مثل ما يقال وإنما خدمة لمصالح معينة.
إن حظ محمود جبريل كان أفضل من حظ قائد جيش التحرير ووزير الداخلية الراحل اللواء عبد الفتاح يونس
ما بين مايو (أيار) وأغسطس (آب) 2011 أنتقلت لشرق ليبيا لملاحقة التطورات الدبلوماسية والسياسية في بنغازي التي تحولت لعاصمة ثانية تستقبل القادة والوفود من مختلف أنحاء العالم، وكذالك مستجدات المواجهات الميدانية في الجبهة الشرقية وزحف قوات المعارضة نحو سرت والعاصمة طرابلس غربا.
مسافة محدودة كانت تفصل بين قوات القدافي والمعارضة عند منتصف الطريق بين أجدابيا والبريقة ومن وقت لآخر تحدث مناوشات محدودة، بيد أن الجمود على الجبهة استمر لأسابيع وبدأ الاحباط والشعور باليأس وغيرهما من مظاهر ضعف المعنويات تنتشر في صفوف الثوار ومع اقتراب شهر رمضان وارتفاع درجات الحرارة في تلك البيئة القاسية كان على اللواء يونس أن يفعل شيئا، أن يحرك ساكنا حتى لا تعود كتائب القذافي على الأقل لتشكل خطرا على أجدابيا وبنغازي، في حين أنها كانت في موقف دفاعي لصد هجمات المعارضة المسلحة ومحاولتها اقتحام البريقة.
أقترح اللواء يونس خلال حضوره اجتماعات في روما مع مسؤولين عسكريين في الناتو وبعض اللجان التابعة لمجموعة أصدقاء ليبيا، خطة للخروج من هذا الجمود تأخذ بعين الاعتبار الهواجس التي بدأت تغذيها تقارير أجهزة الاستخبارات وهي تحذر من الاستمرار في تسليح مقاتلي معارضة القذافي لوجود آلاف من المتطرفين والمطلوبين بقضايا إرهاب ضمن صفوفها.
قدم يونس خطة ستتيح الحصول على المزيد من إمدادات الأسلحة والذخيرة وشرح كيف سيمنع الكتائب المسلحة من الحصول على معدات متوسطة وعتاد حربي ثقيل على أن يبقى التعاون في تبادل المعلومات مع العسكريين المهنيين المنشقين فقط حتى لا تستفيد منه الجماعات المتطرفة.
شاركت قطر معلومات عن تفاصيل الخطة قادة إسلاميين بارزين في شرق ليبيا من بينهم اسماعيل الصلابي آمر كتيبة 17 فبراير، ومحمد الزهاوي وزياد بلعم والشركسي وأسامة بن حميد، لحرمانهم من السلاح والذخيرة وبدونهما لن يكون لمقاتلين بلا مؤهلات غير السنوات الطويلة في سجون القذافي وجبال باكستان وافغانستان مكانة في لبيبا المستقبل.
تمت محاصرة عبد الفتاح يونس في غرفة العمليات الرئيسية قرب بوابة أجدابيا برتل يضم مائة عربة نصبت على متنها راجمات صواريخ غراد وأجبروه على الخروج بذريعة استدعائه لتحقيق قضائي، وفي معسكر تابع لمرتبطين بتنظيم القاعدة الإرهابي أعدم بوابل من الرصاص وتم حرق جثمانه والتمثيل به قبل رميه في غابة قرب بنغازي.
الواقعتان أثّرتا كثيرا في المشهد الليبي.
ان منع قيام جيش وطني قوي قادر على مواجهة الأخطار المحدقة وفي مقدمها فوضى السلاح والميليشيات وكذالك انتخاب حكومة مدنية ديمقراطية قد تنجح في إعادة الاستقرار لتؤسس لمرحلة جديدة في ليبيا الغنية بالنفط والغاز وأبوابها مشرعة على سوقين كبيرين للطاقة هما أوروبا وأفريقيا، كان نتاج التدخلات القطرية في ليبيا.
وانزلقت ليبيا تدريجيا نحو فوضى دموية بعد هدوء واستقرار نسبي أعقب الإطاحة بنظام القذافي.
صحيح أن الناخبين الذين صوتوا بكثافة في انتخابات 2012 للقوى الوطنية والتقدمية ومنحوا الإخوان والتيارات الأصولية أقل من ثلث الأصوات المعبر عنها، رغم تقدمهم في تونس ومصر المجاورتين، تمكنوا من فرض إرادتهم في صناديق الاقتراع، بيد أن هذه الإرادة بقيت داخل مكاتب التصويت التي تحاصرها الميليشيات الأصولية.
كان الدعم القطري للإسلام السياسي المناوئ لمشروع الأغلبية في ليبيا، وهو بناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة واضحا عبر الإعلام وغيره.
بيد أن كل هذا لم يمنح حزب الوطن الذي أسسه عبد الحكيم بلحاج أحد مؤسسي الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة ولا حزب العدالة والبناء فرع تنظيم الإخوان في ليبيا سوى عدد محدود من المقاعد في المؤتمر الوطني العام، وبقية تفاصيل القصة معروفة؛ استخدام المال والسلاح لبناء تحالفات برلمانية تمنع الفائزين بالأغلبية من تشكيل حكومة.
خلال انتخابات 2012 كنت في بنغازي، وقد لاحظ المراقبون كيف صوتت المدينة بكثافة لصالح تحالف القوى الوطنية وتم الانتقام من بنغازي التي خذلت الإخوان وإخوان الإخوان من التكفيريين بتركيز نشاط الأذرع العسكرية لهذه الجماعات فيها وتحويلها لساحة "جهاد" دموي من أجل إقامة إمارة دينية على الضفة الجنوبية للمتوسط.
أنصار الشريعة "القاعدة" و"داعش" والدروع توحدت جميعها في شورى بنغازي لمواجهة عملية الكرامة بقيادة المشير خليفة حفتر وهذا المجلس، رغم أنه يتشكل من خلطة إرهابية غير غريبة وشهيرة دعمه الإعلام في قطر على أنه "ثوار بنغازي".
ورغم هذا الدعم فشل تنصيب حكومة أصولية وإنشاء شركات "أوف شور" لإدارة النفط والغاز والأصول الليبية الهائلة في الخارج، فتسارعت وتيرة صوملة البلاد حتى أصبحت دولة فاشلة.
ومثل ما أحتضنت قبائل برقة الجيش وأنخرطت في معركة الكرامة لطرد شذاذ الأفاق والقتلة ومصاصي الدماء من بنغازي رحبت أيضا بمؤسسات البلاد الشرعية ووفرت لها الحماية.
لقد شكل الدعم القطري وسيلة ضغط على حكومتي عبد الرحيم الكيب وعلي زيدان ما نتج عنه حصول ميليشيات على مئات ملايين الدولار من عائدات النفط الليبي وتشكيل قوات الدروع ومجالس للشورى في بنغازي ودرنة وأجدابيا ومن ثم بسط السيطرة على منطقة الهلال النفطي وكل المواقع التي توجد فيها احتياطات من النفط والغاز وكذالك المعابر الحدودية مع دول الجوار خاصة الجنوبية منها، ما ساعد المتشددين في ليبيا على مد الجماعات المسلحة بشمال مالي وباقي الساحل الأفريقي بشحنات من السلاح والذخيرة والسيارات الرباعية الدفع، وعندما شنت فرنسا حملة عسكرية جوية وبرية لإنهاء سيطرتهم على نصف مساحة مالي شكلت ليبيا الملاذ الآمن لأكثر القيادات الإرهابية خطورة مختار بلمختار وعدد كبير من مقاتليه.
ومع تمدد داعش في ليبيا وتدفق عشرات آلاف من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين على السواحل الإيطالية واحتدام الاحتراب بين المليشيات في العاصمة طرابلس واشتداد الانقسام المؤسساتي بحيث أصبح لكل طرف من فرقاء النزاع برلمانا وحكومة ومصرفا مركزيا وشركة للنفط ومؤسسة لتسيير الاستثمارات الليبية الهائلة في الخارج كان على المجتمع الدولي أن يفعل شيئا ما لمنع قيام إمارة إسلامية داعشية على الضفة الجنوبية للمتوسط واستمرار الاقتتال الأهلي في طرابلس وبنغازي والجنوب لفترة طويلة وكذالك لدرء المخاطر الناجمة عن هذه الفوضى الدموية على جيران ليبيا، دعت الأمم لمباحثات سلام يشارك فيها جميع ممثلي الصراع الدامي على السلطة والمال، وقد تابعت على مدى عامين تقريبا في الصخيرات وجنيف وتونس ومالطا اجتماعات توجت بالتوقيع على اتفاق سلام وتشكيل مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية وقد ساندت السعودية والإمارات والمغرب جهود مبعوث الأمم المتحدة ولعب الأمير منصور بن ناصر مستشار الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز وياسين المنصوري مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس دورا كبيرا في التحضير لجولات التفاوض الماراثونية في منتجع الصخيرات قرب الرباط والتي استمرت على مدى سنة كاملة تقريبا.
إن عقدة المفاوضات كانت دوما حصة الإسلاميين - الذين تدعمهم قطر- من ليبيا وتمسك المفاوضين عنهم في جولات الحوار السياسي بضرورة منح قيادات اصولية لها خبرات طويلة في العمل المسلح والحياة في السجون صلاحيات الدفاع والأمن وتدبير المال العام !!
ضغوط دولية واقليمية دفعت الفرقاء في النهاية لتوقيع اتفاق سلام وتشكيل مجلس رئاسي وحكومة وفاق وطني تدير البلاد، لكن هذه الحكومة لم تتمكن حتى اليوم من بسط سيطرتها على العاصمة التي تتقاسمها مع حكومة منافسة تدعمها قطر المنخرطة بقوة في الشأن الليبي، فيما تتعاطى السعودية كدولة مؤسسات مع الأفرقاء الليبيين عبر السفارات والبعثات الدبلوماسية لدى المنظمات الدولية والإقليمية ونأت بنفسها عن النزاع الليبي حتى قبل سقوط القذافي الذي يعرف الجميع موقفه من المملكة.
وقد سعت الإمارات العربية المتحدة لتذليل العقبات التي تحول دون تطبيق كامل للاتفاق السياسي المبرم في الصخيرات المغربية وجمع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس الرئاسي المعترف به دوليا فايز السراج مع المشير خليفة حفتر قائد الجيش المعين من طرف البرلمان المعترف به والمنتخب في آخر انتخابات تجري في ليبيا.
ان نجاح الدبلوماسية الإمارتية في ليبيا بدأ بتبني الأمم المتحدة والدول الكبرى مسودة اتفاق ساهمت بذكاء في تفكيك منظومة الإسلام السياسي في العاصمة طرابلس وغرب ووسط البلاد وإلى حد ما جزء من الجنوب.
هذه المنظومة التي كانت موحدة سياسيا في المؤتمر الوطني العام المنتهية صلاحيته وعسكريا في تحالف فجر ليبيا أصبحت جزءا من الماضي حيث أنقسمت القوى السياسية والعسكرية المنضوية في هذه المنظومة منذ 17 ديسمبر(كانون الاول) 2015.
وبما أن اتفاق السراج - حفتر في أبوظبي يعزل من أنضم من الإسلاميين إلى الاتفاق السياسي للحصول على مناصب في حكومة الوفاق ومنافع مالية تتخبط السياسة القطرية في ليبيا وتفقد زمام المبادرة خاصة مع سحب فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الملف الليبي من الدوحة وتحذيرها من الاستمرار في تأجيج الصراع ودعم تنظيمات متطرفة لا تؤمن بالقواعد الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة.
انتهت مهمة ديبورا جونز سفيرة أوباما وكلينتون في طرابلس وعادت للولايات المتحدة، بيد أن سياسة التقسيم والفوضى وخلط الأوراق التي رسمتها واصلت قطر تنفيذها دون أن تتمكن حتى الأن من نقلها لمصر وإنهاء الدولة الوطنية القوية وزعزعة أمنها القومي وشغل جيشها عن وظيفته الرئيسية بفتن لا معنى لها ونقل الفوضى في الشرق الأوسط لجميع دول شمال أفريقيا.
* صحافي متابع للشأن الليبي



تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».