حفتر يتهم قطر رسمياً بدعم الإرهاب في ليبيا

تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع مصر... وضرب المتطرفين يدخل يومه الثالث

آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)
آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)
TT

حفتر يتهم قطر رسمياً بدعم الإرهاب في ليبيا

آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)
آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)

اتهم المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، قطر رسميا، بالتورط في دعم الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تقاتل الجيش الوطني الموالي للسلطات الشرعية في البلاد. وهذه أحدث اتهامات من نوعها يوجها حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا إلى قطر بالتورط في دعم الجماعات الإرهابية المناوئة لقوات الجيش، علما بأنه أصدر في السابق تعليمات باعتقال أي قطري يدخل المنطقة الشرقية.
وقال حفتر، في رسالة وزعها مكتبه مساء أول من أمس وموجهة إلى جميع وحدات الجيش الليبي إن قطر بالإضافة إلى دول أخرى لم يحددها تقوم بتسليم مبالغ مالية الميليشيات الإرهابية، مشيرا إلى أنه أمر بمنع امتلاك الأجانب داخل ليبيا للسلاح، مضيفا: «حتى وإن كانوا يدّعون مساعدة الشعب الليبي، أي أجنبي يحمل السلاح في ليبيا سيتم القبض عليه ومحاربته جماعياً أو فردياً». ودعا حفتر قواته للاستعداد لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة الميلشيات المسلحة التي تهيمن عليها منذ نحو عامين، لافتا إلى أن «ميليشيات الإسلام السياسي فقدت السيطرة على العاصمة طرابلس، وانحرفت عن المسار الوطني وبدأت بتدمير المؤسسات وممتلكات المواطنين واستخدام الأسلحة الثقيلة داخل العاصمة دون تقدير المسؤولية تجاه سلامة وأمن المواطن والأسر والعائلات الآمنة».
وأصدر حفتر في رسالته تعليمات لوحدات القوات المسلحة بالمنطقة الغربية «للاستعداد للدفاع عن طرابلس ومواجهة الإرهاب وطرده وتدمير قواعده ومساعدة القوة الوطنية التي تدافع عن أمن العاصمة». كما دعا قيادات القوات المسلحة إلى «إعلان حالة الاستنفار في جميع القطاعات والرئاسات والوحدات من أجل الاستعداد للمواجهة وحماية المواطن الضعيف الذي سيدفع الثمن».
من جهته، أكد سلاح الجو الليبي أن طائراته بالإضافة إلى طائرات حربية مصرية من طراز «رافال» قصفت مواقع للإرهابيين لليوم الثالث على التوالي بمنطقة الجفرة، في حين قال شاهد إن طائرات حربية نفذت ثلاث ضربات جوية على مدينة درنة الليبية يوم الاثنين في استمرار على ما يبدو للغارات المصرية على المدينة، التي بدأت الأسبوع الماضي بعد أن هاجم متشددون مركبات وقتلوا مسيحيين مصريين. وخلافا لمزاعم يروج لها مجلس شورى مجاهدة درنة المتطرفة من أن القصف المصري استهدف مناطق سكنية، نفت مصادر مصرية وليبية لـ«الشرق الأوسط» هذه المزاعم، وقالت في المقابل إن القصف استهدف معظم مقرات التنظيم ومخازن أسحلته ومعسكراته.
وقالت رئاسة أركان القوات الجوية للجيش الوطني الليبي إن القصف استهدف منشآت ومقرات غرف عمليات ومخازن تسليح للجماعات المتطرفة، مشيرة إلى وصول السرية الأولى المقاتلة بالكتيبة 21 مشاة إلى مشارف الجفرة، في انتظار تعليمات القيادة للدخول واقتحام المدينة. وأعلن العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم قوات الجيش أن القوات البرية تنتظر على مشارف منطقة الجفرة لدخولها بعد إنهاك المتطرفين بالضربات الجوية، معتبرا أن الغارات التي شنتها القوات الجوية المصرية هي عمليات عسكرية مشتركة بين القيادتين العسكريتين الليبية والمصرية في إطار مكافحة الإرهاب والتطرف. وقال مسؤول عسكري إنه في إطار التعاون والتنسيق المصري الليبي لقصف الجماعات الإرهابية، فقد تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة للمرة الأولى بين الطرفين لمتابعة الغارات الجوية. من جهته، قال شاهد لوكالة «رويترز» إن هجوما أصاب المدخل الغربي لدرنة وأصابت غارتان أخريان منطقة الظهر الحمر جنوب درنة.
وقال صحافي مقرب من الرئاسة المصرية إنه تمت إصابة 15 هدفا في اليوم الأول من الضربات بما في ذلك في درنة والجفرة في وسط ليبيا، حيث تتمركز ما وصفها «بمعسكرات الإرهاب».
وأوضح أن الأهداف «شملت مراكز قيادة لتنظيمات الإرهاب ومواقع تدريب للعناصر الإرهابية ومخازن عتاد أسلحة وذخيرة وتجمعات للدبابات والمدرعات» مضيفا أن 60 مقاتلة شاركت في الغارات.
وقال شاهد عيان إن طائرات حربية نفذت ثلاث ضربات جوية على مدينة درنة الليبية في استمرار على ما يبدو للغارات المصرية على المدينة التي بدأت الأسبوع الماضي بعد أن هاجم متشددون مركبات وقتلوا مسيحيين مصريين.
وكانت مقاتلات مصرية نفذت ضربات على درنة يوم الجمعة الماضي بعد ساعات من فتح متشددين ملثمين النار على عربات في طريقها إلى دير من مسافة قريبة قبل أن يصعدوا على متنها ويواصلوا هجومهم في محافظة المنيا، ما أسقط 29 قتيلا و24 مصابا. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم في مصر وهو الأحدث الذي يستهدف مسيحيين بعد تفجيرين في كنيستين الشهر الماضي أسفرا عن مقتل أكثر من 45 شخصا، وأعلن التنظيم أيضا مسؤوليته عنهما. وحققت جماعات متشددة، بينها تنظيم داعش مكاسب على الأرض من خلال الفوضى. ودرنة مدينة يقطنها 150 ألفا وتمتد على طول الطريق السريع الساحلي الذي يربط ليبيا بمصر وهي من القواعد الرئيسية للتنظيم.
وقال العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الليبية، إن الغارات الجوية المصرية على منطقة درنة الليبية تمت في إطار العمل المشترك للبلدين، مشيرا إلى أن الجيش يستعد لعملية عسكرية موسعة ضد ميلشيات القوة الثالثة التابعة للمجلس العسكري بمصراتة، وسرايا الدفاع عن بنغازي، بالإضافة إلى مرتزقة من المعارضة التشادية.
ودعا المسماري جميع وحدات القوات المسلحة بالمنطقة الغربية إلى الاستعداد للتحرك وتأمين العاصمة طرابلس وحماية المواطنين.
وأكد أن القيادة العامة للجيش، في إشارة إلى المشير حفتر، تدعم القوى الوطنية التي تحارب التيار الإسلامي المتطرف والأجسام المسلحة التابعة له.
من جهتها، أكدت دار الإفتاء الليبية في بيان لها، أن مقرها الرئيسي بمنطقة الظهرة في العاصمة طرابلس، قد تعرض للاقتحام مساء أول من أمس، للمرة الثالثة خلال الشهرين الماضيين، موضحة أن من وصفتهم بالمجرمين، اقتحموا المبنى بعد منتصف الليل، وسرقوا بعض المحتويات والأجهزة، ثم قاموا بإغلاق باب المبنى بالسلاسل. وحملت دار الإفتاء حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج مسؤولية هذه الجرائم المتكررة على الدار، مشيرة إلى تورط أجهزة أمنية نفسها في الاعتداء، ونقلت عن شهود عيان أن الجناة كانوا يستقلون سيارة تحمل شعار الأمن المركزي فرع طرابلس، ويرتدون الزي العسكري. وقالت إنها «تتوجهُ - بعد الشكوى إلى الله تبارك وتعالى - إلى عامة الشعب الليبي، وتضعهُ أمامَ مسؤوليته؛ لحماية مؤسستهِ الدينية مِن المجرمين». ويواجه مفتي ليبيا الصادق الغرياني المقال من منصبه من قبل البرلمان المعترف به دوليا، اتهامات بالتحريض على مؤسسات الدولة وقوات الجيش الوطني، علما بأنه من المحسوبين على الجماعات المتطرفة في البلاد.
من جهته، قال هيثم التاجوري، مسؤول كتيبة ثوار طرابلس، إنه في خطوة تصحيحية نحو بناء المؤسسات وتسليم مقرات الدولة وإسناد الأمور إلى أهلها فقد تم تسليم مطار طرابلس العالمي من قبل مديرية أمن قصر بن غشير برعاية الحرس الرئاسي وخروج القوة التي تمركزت فيه. وقال إنه تجنبا لكل الأخطاء السابقة لن نستبدل بمجموعة مسلحة أخرى ولن نرجع للحلقة المفرغة، لافتا إلى أنه سيجري تسليم كل المقرات والمعسكرات للمنطقة العسكرية طرابلس وللوحدات العسكرية والصنوف التابعة لها ولرئاسة الأركان العامة ووزارة الدفاع. وتابع: «ولن يكون لنا أو لغيرنا أي وجود فيها فهدفنا بناء دولة المؤسسات وإصلاح ما يمكن إصلاحه حتى ترجع هيبة الدولة وتؤمّن العاصمة». إلى ذلك، أوضح اللواء السابع في الحرس الرئاسي الذي يتخذ من مدينة ترهونة مقراً له ويتبع لحكومة السراج، أنه تم الاتفاق، إثر اجتماع شارك فيه آمر ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺮئاسي ﺍﻟﻌقيد نجمي الناكوع وأحمد حمزة عضو المجلس الرئاسي لحكومة السراج وﺭئيس مديرية أﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﺑﻦ ﻏﺸﻴﺮ، على قيام المديرية ﺍﻟﺘﺎبعة لـ«ﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟداخلية المفوضة» بحكومة ﺍﻟوﻓﺎﻕ بتأمين المطار، ليقوم ﺍﻟلوﺍﺀ ﺍﻟﺴﺎبع على الفور بإخلاء ﺍﻟﻤطاﺭ ﻭتسليمه.
في غضون ذلك، أكد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي دعم بلاده الكامل لمصر في الحرب ضد الإرهاب.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.