روحاني رئيساً بأغلبية الأصوات... وخامنئي تجاهل تهنئته

رئيسي يطالب باحترام مطالب 16 مليوناً صوتوا له و«الباسيج» يعلن جاهزيته لدعم الرئيس المنتخب في الاقتصاد

أنصار الرئيس المنتخب حسن روحاني يحتفلون بعد إعلان فوزه في وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار الرئيس المنتخب حسن روحاني يحتفلون بعد إعلان فوزه في وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني رئيساً بأغلبية الأصوات... وخامنئي تجاهل تهنئته

أنصار الرئيس المنتخب حسن روحاني يحتفلون بعد إعلان فوزه في وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار الرئيس المنتخب حسن روحاني يحتفلون بعد إعلان فوزه في وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

أعلنت الداخلية الإيرانية، أمس، رسميا فوز حسن روحاني بفترة رئاسية ثانية بعدما تقدم بنسبة 57 في المائة، ما يعادل 23.5 مليون، متقدما على منافسه المحافظ إبراهيم رئيسي الذي حصل على 38 في المائة، ما يعادل 15.7 مليون صوت، وأصدر المرشد الإيراني علي خامنئي بيانا حول الانتخابات، طالب فيه الرئيس المنتخب بالعمل على تحسين الوضع المعيشي، إلا أنه لم يهنئ روحاني بالفوز، في حين وجّه روحاني خطاب متلفز بعد ساعات من إعلان فوز في الانتخابات طالب باحترام «قرار» الإيرانيين، ومن جانبه، قال رئيسي إن الحكومة «لا يمكنها تجاهل مطالب 16 مليونا» صوتوا لصالحه، وجاء موقف الحرس الثوري من النتائج على لسان قائد «الباسيج» غلام حسين غيب بور، الذي دعا الإيرانيين إلى تجاوزات المناوشات الانتخابية، معلنا جاهزية قواته لمساعدة الحكومة على تحسين الوضع الاقتصادي.
وبلغت نسبة المشاركة، وفق إعلان وزير الداخلية الإيرانية عبد الرضا رحماني فضلي، 73 في المائة، ما يعادل 41.2 مليون صوت. وتداولت وسائل الإعلام الإيرانية مقاطع من احتفالات أنصار روحاني عقب إعلان فوزه بنتائج الانتخابات الرئاسية. وتهكمت وسائل الإعلام المؤيدة لروحاني من المحافظين بسبب شعار «سيرحل روحاني نهاية الأسبوع».
وأجرت إيران بموازاة الانتخابات الرئاسية على الصعيد الوطني، الجمعة، انتخابات مجالس شورى البلدية على المستوى المحلي، وهي لرفع نسبة المشاركين في الانتخابات الرئاسية. وكانت لجنة الانتخابات الإيرانية أعلنت تمديد الانتخابات في طهران والمدن الكبيرة لفترة ست ساعات.
وكان المتحدث باسم هيئة الانتخابات الإيرانية، فرهاد تجري، أعلن أن نسبة المشاركة بلغت 20 مليونا قبل تمديد فترة الاقتراع لست ساعات.
وقبل ساعات من إعلان نتائج الانتخابات، تداولت وكالتا «فارس وتسنيم» التابعتان للحرس الثوري الإيراني تقارير عن «تجاوزات انتخابية واسعة» في المدن الإيرانية. من جهته، قال المتحدث باسم لجنة صيانة الدستور عباس كدخدايي، أمس، إن «اللجنة رصدت تجاوزات إلا أنه تحقق حول ما إذا كانت مؤثرة على نتائج الانتخابات».
وأصدر المرشد الإيراني علي خامنئي بيانا دعا فيه الإيرانيين إلى الوحدة، معتبرا مشاركة مواطنيه «تصويتا للنظام»، وحث الرئيس المنتخب أن يكون في مقدمة جدول أعماله «الاهتمام بالأطياف الضعيفة والقرى والمناطق الفقيرة وأخذ الأولويات بعين الاعتبار ومواجهة الفساد والتهديدات الاجتماعية».
وشكلت المحاور التي أشار إليها خامنئي ركيزة حملات مرشحي التيار المحافظ إبراهيم رئيسي ومحمد باقر قاليباف. وكان خامنئي خلال خطابين سبقا الانتخابات طالب المرشحين بالتحدث عن برامجهم الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية، مثل البطالة وتطبيق السياسات الاقتصادية المحلية بدلا من التعويل على الدول الأجنبية وقبل الانتخابات.
ورغم التوصيات فإن خامنئي لم يهنئ روحاني لفوزه بفترة رئاسية ثانية على خلاف انتخابات الرئاسة 2013.
على طريقة خامنئي، أصدر المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي بيانا حول الانتخابات من دون أن يهنئ روحاني على الفوز، انتقد ما شهدته الانتخابات من تلاسن لفظي و«سوء الأخلاق»، وفي إشارة إلى من أدلوا بأصواتهم لصالحه قال إنه «لا يمكن تجاهل مطالب 16 مليونا طالبوا بالتغيير».
وقال رئيسي إن «الإنجاز المهم في الانتخابات السياسة الأخلاقية وتحمل المسؤولية ومناقشة خطاب الاهتمام بالمحرومين ومكافحة الفساد والتمييز بعيدا عن الانقسامات السياسية السائدة وتحولها إلى قضية رأي عام».
بعد ساعات من إعلان فوزه في الانتخابات، خاطب الرئيس المنتخب حسن روحاني الإيرانيين عبر التلفزيون الإيراني، مشددا على أن الإيرانيين اختاروا «السلام والمصالحة على التوتر والعنف». ونوه على أن الإيرانيين «قالوا لا بوجه من أرادوا إعادة إيران إلى الماضي أو الوقوف في الأوضاع الحالية»، مضيفا أنهم «قطعوا خطوة كبيرة لكرامة والمصالح الوطنية».
وكان روحاني قلب الطاولة على منافسي المحافظين بعد تغيير استراتيجية خطابه الانتخابي على بعد عشرة أيام من موعد الاقتراع. وتحول روحاني إلى مدافع شرس عن الحريات العامة والتنمية الاجتماعية؛ مما رجح كفته في استقطاب الآراء الرمادية مقابل منافسه رئيسي المدعوم من الحرس الثوري الذي رفع شعارات «ثورية».
وجلب التغيير في الخطاب لروحاني تأييدا واسعا من زعماء الإصلاحيين تقدمهم الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي والزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذان أعلنا التصويت لصالح روحاني من الإقامة الجبرية.
ويشكل فوز روحاني بأغلبية ساحقة دفعة للإصلاحيين الذين يتطلعون لرفع القيود بعد احتجاجات الانتخابات الرئاسية 2009.
وكانت الانتخابات شهدت سجالا واسعا بين روحاني ومنافسيه حول إبعاد شبح الحرب من إيران عبر التوصل للاتفاق النووي، كما اتهم خصومه المحافظين بطعنه في الظهر إبان المفاوضات النووية. وخرجت تصريحات روحاني من كونها شعارات انتخابية بعد ما رد عليه خامنئي وقادة الحرس الثوري حول الحرب وبرنامج الصواريخ.
وتوقف روحاني عند انقسام النظام السياسي إلى قطبين متنازعين على الصلاحيات، وقال إنه «لا يمكن جر الإيرانيين للنزاعات الطبقية والمذهبية والقبلية والمناطقية»، مؤكدا أنه يتعهد بتنفيذ وعوده على الصعيد الحريات الاجتماعية في إيران.
وأشاد روحاني بدعم الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وحفيد الخميني حسن الخميني وعلي أكبر ناطق نوري وإسحاق جهانغيري، كما لم ينس الإشارة إلى أبرز من دعموه خلال المفاوضات النووية علي أكبر هاشمي رافسنجاني.
وشدد روحاني في كلمة الفوز، على أن الشعب الإيراني «جاهز لتوسيع علاقاته مع المجتمع الدولي على أساس الاحترام المتقابل والمصالح القومية». وفي تلميح إلى شعارات خصومه المحافظين، قال إن «إيران اختارت طريق التعامل مع العالم بعيدا عن التطرف والعنف، وفي الوقت نفسه يرفضون التهديد».
في الوقت ذاته، حاول روحاني الدفع بالتهدئة مع منتقديه بعدما مد يده إلى جميع الأطراف السياسية، معلنا حاجته إلى مساعدة كل الإيرانيين بما فيهم من يخالفونه ويعارضون سياسات إدارته، وقال روحاني «أقر بحق الجميع في الاحتجاج».
وأعرب روحاني عن أمله بنيل ثقة كل الإيرانيين الذين لم يصوتوا له، مضيفا أنه يريد أن يكون رئيس كل الإيرانيين، في إشارة ضمنية إلى انتقادات التيار المحافظ أيام الانتخابات التي وصفتها برئيس الطبقة الأرستقراطية.
كما خاطب روحاني جيران بلاده، قائلا: «إن الانتخابات أعلنت لجيراننا في المنطقة أن طريق ضمان الأمن هو الديمقراطية واحترام أصوات الناس، وليس التعويل على القوى الأجنبية».
وتشارك إيران إلى جانب قوات نظام بشار الأسد منذ 2011 بإرسال قوات من الحرس الثوري وميليشيات تابعة له وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على عدد من الشخصيات العسكرية الإيرانية لدورهم في قمع الانتفاضة السورية.
واعتبر روحاني مشاركة أكثر من 41 مليونا في الانتخابات «أخرجت البلاد من الجمود بوضعها على طريق التنمية والتقدم». وقال روحاني إن الإيرانيين اختاروا طريق المستقبل من بين وجهات النظر المختلفة، مطالبا باحترام مطالب الشعب الإيراني وقراره.
وذكر روحاني في أول حوار تلفزيوني مع قناة «خبر» بعد إعلان الفوز، أن الانتخابات كانت «الأكثر تنافسية» في إيران، مضيفا أن الإيرانيين وضعوا «حملا ثقيلا» على أكتافه.
من جهته، قدم قائد «الباسيج» التابع للحرس الثوري غلام حسين غيب بور للرئيس المنتخب حسن روحاني بشكل ضمني معلنا جاهزية قوات «الباسيج» التعاون مع الحكومة في «ميدان الحرب الاقتصادية». وقال غيب بور «انتهى زمن الوعود والمناوشات الانتخابية، وحان وقت الوئام والتكاتف من أجل تجاوز مشكلات الشعب».
بدوره، هنأ المرشح المحافظ، مصطفى ميرسليم، الرئيس المنتخب على حصد غالبية أصوات الإيرانيين، وطالبه بتعويض الفرص الضائعة في الحكومة السابقة ومواجهة الحرمان والفساد. كما طالبت باستخدام مسؤولين نزيهين، واتخاذ إدارة صحيحة والسعي وراء تعزيز ثقة الشارع الإيراني بالنظام وفق ما نقلت وكالة «مهر».
في غضون ذلك، تلقى روحاني تهاني من الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.