بأجندة ثرية تهتم بالشباب على وجه الخصوص، ودورهم المأمول في قيادة الابتكار والتغيير والتنمية بمنطقة الشرق الأوسط مع انطلاق الثورة الصناعية الرابعة، انطلقت أمس أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في منطقة البحر الميت غرب العاصمة الأردنية عمان، وسط تأكيدات على تعزيز التعاون بين دول المنطقة وأوروبا، واستعداد الأخيرة للمعاونة في التنمية، مع إعلان عدد من الدول العربية ترحيبها الواسع بمزيد من التعاون الاقتصادي، خصوصا في مجال إعادة البناء والإعمار، وإشادة المجتمع الدولي بجاذبية الفرص المتاحة بالمنطقة وثقة قطاع الأعمال في مستقبلها.
ووسط حضور واسع ورفيع المستوى، أكد ولي العهد الأردني، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، في الكلمة الافتتاحية لأعمال المنتدى، أن محور نقاشات المنتدى يأتي هذا العام حول مفهوم التحول وتمكين الأجيال نحو المستقبل في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن صناع القرار في هذا العصر يحتاجون إلى توظيف مهارات التحليل والإدارة والتخطيط بدقة متناهية، ليواكبوا حجم وسرعة التغيير والتحول في هذا العالم.
وقال: إن الشباب في منطقة الشرق الأوسط يعيش في بحر واسع من المتغيرات المستمرة، مشيرا إلى أن هناك «تيارين متعاكسين متساويين في القوة مختلفين في الاتجاه». مشيرا إلى أن أحد التيارين «ما يدفع باتجاه غادر، ويستدرج شبابنا نحو واقع ظلامي يغرقنا في المزيد من العنف، والتعصب، والفكر المتطرف الذي يتخذ من المنخرطين فيه وقودا له، والآخر يأخذنا إلى شواطئ مشرقة وواعدة تتسم بالاعتدال، حيث تعيش هويتنا العربية والإسلامية بسلام وتناغم إلى جانب التقدم والحداثة، وإلى واقع يمكننا من المساهمة بإيجابية وإنتاجية في هذا العالم». مؤكدا «إننا لن نسمح لأي تيار بأن يجرفنا»، وأن «الخيار بأيدينا، وما يريده الشباب العربي هو فرص عادلة؛ ويكون صوتهم مسموعا؛ وفرصة لإحداث التغيير».
وأكد الأمير الحسين، أن ما يميز الشباب العربي أنهم تواقون ومتعطشون لهذه الفرص لدرجة ليس لها مثيل، والتي قد تعود إلى التحديات الصعبة التي نواجهها، والتي تدفعنا للتشبث أكثر بالأمل، مشيرا إلى أن الشباب في المنطقة هم من أكثر الفئات استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ونشط في استخدام الهواتف الذكية والألعاب الرقمية والتواصل اللحظي. وقال: إن الشباب في الأردن يقودون الابتكار والتغيير، حيث ابتكروا حلولا وخدمات تواكب عصرنا الحديث، وأنتجوا محتوى عربيا جديدا على شبكة الإنترنت، وأبدعوا أفكارا جديدة لخدمة المنطقة والعالم.
وأشار ولي العهد الأردني إلى أنه مع انطلاق الثورة الصناعية الرابعة، فإن الأجيال الحالية يلمسون أثرها العميق في حاضرهم ومستقبلهم، وهم بأمس الحاجة إلى الدعم المالي والمعنوي لتطوير مشروعاتهم ليتمكنوا بأنفسهم من استشعار الفرق الذي بإمكانهم أن يحدثوه، مضيفا أن الشباب يحتاج إلى منظومة دعم تمتد عبر المنطقة بأكملها، تمنحهم الأمل وإمكانية الوصول إلى الفرص.
وفي كلمة لرئيس المنتدى الاقتصادي العالمي البروفسور كلاوس شواب، قال: إن حجم المشاركة في أعمال المنتدى العام الحالي يؤكد ثقة قطاع الأعمال في منطقة الشرق الأوسط ومستقبلها، ولا سيما أن الكثير من الشباب الرياديين يشاركون إلى جانب القادة السياسيين ومجتمع الأعمال. وأضاف أن «الشباب لديهم إصرار أن يكونوا مشاركين في تحمل المسؤولية، وعلينا كقادة سياسيين وقادة أعمال أن نصغي لهم»، لافتا إلى أهمية المبادرات التي سيتم إطلاقها خلال اجتماعات المنتدى، والتي تركز على تعزيز الريادية وتمكين الشركات الناشئة في المنطقة.
من جانبه، أكد العاهل الإسباني الملك فيليب السادس، في كلمته حرص بلاده على تعزيز التعاون بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من ناحية، وأوروبا من ناحية أخرى، خصوصا في مواجهة التحديات، مشددا على أهمية تحرير التجارة بين الدول.
ولفت الملك فيليب إلى أهمية دور الشباب في التنمية الاقتصادية، وقال: «نتطلع باهتمام لدور الشباب ونخاطبهم «بأن هناك أملا، وسنقوم بمسؤولياتنا وسنعمل أفضل ما لدينا». معربا عن تقديره لجهود المملكة الأردنية على استضافة العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، ودورها في تحقيق السلام والتطور المستدام، ومؤكدا أن الأردن يعد مثالا على التعاون البناء مع المجتمع الدولي.
وفي مجال التعاون الاقتصادي، أكد الملك فيليب استعداد الشركات الإسبانية للتعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية ومعالجة المياه في المنطقة، وقال: «نريد تهيئة الظروف للقطاع الخاص لنكون قادرين على المشاركة في التنمية الاقتصادية والتشارك بالتالي في الازدهار». وأضاف أن «منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي منطقة الإمكانات الكبيرة؛ لذلك علينا أن نحقق تقدما في مجال تحقيق السلام ومكافحة الإرهاب».
بدوره، قال الرئيس العراقي فؤاد معصوم: إن «العراق حقق انتصارا على الإرهاب، ونطمح أن تتكلل الانتصارات باستكمال تحرير الموصل وآخر معاقل «داعش» في نينوى، وأن يتم طي صفحة تنظيم داعش قبل نهاية العام الحالي».
وأكد الرئيس معصوم، أن على العراقيين الاستعداد للعمل لمعركة البناء والإعمار، التي لا تقل أهمية عن الحرب ضد الإرهاب والتطرف، مشيرا إلى أن بلاده تضع عمليات إعادة الإعمار ضمن أولوياتها، إلى جانب إعادة النازحين إلى مدنهم.
وأشار، بهذا الصدد، إلى أن العراق وضع خططا طموحة وشاملة لإعادة الاستقرار، وذلك بمساعدة المجتمع الدولي، خصوصا البنك وصندوق النقد الدوليين، مؤكدا أهمية استمرار تقديم الدعم للعراق لضمان تسريع إنجاز مشروعات إعادة الإعمار، وتعزيز النظام الديمقراطي، وتبسيط الإجراءات ومكافحة الفساد، وإدخال التكنولوجيا في العمل وبناء الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وقال الرئيس العراقي: إن بلده مفتوح أمام المستثمرين، وأن القانون يقدم مزايا وضمانات لهم لحماية استثماراتهم، مشيرا إلى حرص بلاده على المشاركة مع دول العالم لتحسين الاقتصاد وضمان بيئة داعمة للحريات وحقوق الإنسان وضمان مشاركة أكبر للمرأة في الحياة العامة والنشاطات الاقتصادية.
من جانبه، قال رئيس جمهورية النيجر، محمد يوسفو: إن استضافة الأردن للمنتدى المخصص للشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد التزام الأردن بالتعاون الدولي وتعزيز السلام والتنمية في المنطقة والعالم. وأضاف، أن تهيئة ظروف التحول للأجيال المستقبلية يتطلب توفير الأمن والسلام في المنطقة وإنهاء النزاعات، داعيا إلى الاستفادة من الأفكار الطموحة التي يطرحها المشاركون في المنتدى، وكذلك من التجارب العالمية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما حضر الجلسة الافتتاحية الرئيسية للمنتدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس جمهورية مقدونيا جورجي إيفانوف، ورئيس كوسوفو هاشم ثاتشي، ورئيس جمهورية النيجر محمد يوسفو، ورئيس جمهورية قبرص نيكوس أناستآسيادس، ورئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، ورئيس وزراء جورجيا جيورجي كفيركاشفيلي، إضافة إلى حضور وزاري على المستويين العربي والدولي.
ويلتئم المنتدى في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بمنطقة البحر الميت، بمشاركة عدد من رؤساء الدول وأكثر من 1100 شخصية من قادة الأعمال والسياسيين، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والشبابية من أكثر من 50 دولة.
ويناقش المشاركون، في اجتماعات المنتدى، كيفية تسخير التكنولوجيا لتوليد فرص عمل جديدة، وتشجيع ريادة الأعمال، وتحفيز النمو الشامل. ومن المحاور التي سيتناولها المنتدى على مدار يومين، تأثيرات الثورة الصناعية الرابعة على المجتمعات واقتصاداتها، بصفتها المرحلة الأحدث في تطور الاقتصاد العالمي، التي تعد بحجم كبير من الفرص الناتجة من التطور التكنولوجي والمعلوماتي في قطاعات اقتصادية عدة. وسيتم خلال المنتدى، إطلاق مبادرة لتسليط الضوء على الشركات الناشئة من خلال التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، لاختيار مائة شركة عربية ناشئة، تطور حلولا إبداعية في مجالاتها.
وقد تم اختيار الشركات العربية المائة الناشئة، من ضمنها 21 شركة أردنية، من قبل لجنة تضم مجموعة من رجال ورواد الأعمال في الشرق الأوسط، ومديرين تنفيذيين في مؤسسات دولية.
المنتدى الاقتصادي العالمي بالأردن يدعم الشباب في عصر «الثورة الصناعية الرابعة»
تأكيد الثقة بمستقبل المنطقة وقطاعاتها والفرص الواعدة
ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله يتحدث في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)
المنتدى الاقتصادي العالمي بالأردن يدعم الشباب في عصر «الثورة الصناعية الرابعة»
ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله يتحدث في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

