تصاعد التوتر بين تركيا وألمانيا... وبرلين تطالب واشنطن بالتدخل

أنقرة: إذا أراد الألمان مغادرة إنجيرليك سنقول لهم «صاحبتكم السلامة»

جنود ألمان يصلون إلى قاعدة إنجيرليك التركية (إ.ب.أ)
جنود ألمان يصلون إلى قاعدة إنجيرليك التركية (إ.ب.أ)
TT

تصاعد التوتر بين تركيا وألمانيا... وبرلين تطالب واشنطن بالتدخل

جنود ألمان يصلون إلى قاعدة إنجيرليك التركية (إ.ب.أ)
جنود ألمان يصلون إلى قاعدة إنجيرليك التركية (إ.ب.أ)

تصاعد التوتر بين أنقرة وبرلين على خلفية القرار الألماني بمنح حق اللجوء لعسكريين تتهمهم السلطات التركية بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت العام الماضي وردت أنقرة بحسم على تلويح برلين سحب طائراتها وجنودها المشاركين في عمليات التحالف الدولي للحرب على «داعش» من قاعدة إنجيرليك الجوية وطالبتها بتغيير أسلوبها في التعامل الذي يشبه إعطاء الأوامر فيما طلبت برلين من واشنطن التدخل في الخلاف بينها وبين أنقرة.
وفي رد حاد على التلويح الألماني بنقل الجنود والطائرات إلى مكان آخر بدلا عن قاعدة إنجيرليك، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن لألمانيا حرية سحب قواتها المتمركزة في قاعدة إنجيرليك إذا أرادت ذلك... «هذا الأمر يخصهم، ولن نتوسل لهم من أجل البقاء».
وأضاف جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية أمس الخميس، معلقاً على احتمال سحب ألمانيا قواتها من قاعدة إنجيرليك الجوية جنوب تركيا، أن «تركيا ساعدت ألمانيا وأفردت لقواتها مكاناً في قاعدة إنجيرليك، عندما أرادوا المشاركة في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، غير أن هذه الخطوة لا تخول الألمان فعل ما يشاءون داخل القاعدة».
وفي أحدث فصل للتوتر بين الجانبين، رفضت السلطات التركية السماح لعدد من النواب الألمان بزيارة جنود بلادهم، وعددهم 270 جنديا يشاركون في عمليات التحالف الدولي للحرب على «داعش» عقب قرار برلين منح حق اللجوء لنحو 40 عسكريا من الأتراك الذين عملوا سابقا في حلف الناتو في بروكسل وأسرهم رغم اتهام أنقرة لهم بأنهم جزء من محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) 2016. في قاعدة إنجيرليك.
ووصف وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل عدم سماح تركيا بزيارة البرلمانيين الألمان بأنه «خطوة ابتزازية»، وفي المقابل رد جاويش أوغلو قائلا إن استخدام غابرييل لهذه العبارة يعد «قلة احترام» ودعا المسؤولين الألمان إلى الالتزام بالأعراف الدبلوماسية والتعامل مع تركيا وفق المبادئ الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا وتغيير هذا الأسلوب في التعامل مع تركيا. وأضاف جاويش أوغلو أن أنقرة لا تحاول ابتزاز برلين برفضها زيارة النواب الألمان لإنجيرليك حيث يتمركز جنودهم. وكان من المقرر أن يزور النواب الجنود الألمان في القاعدة، الثلاثاء، لكن أنقرة أبلغت الخارجية الألمانية قبلها بأن الزيارة لن تكون ملائمة في الوقت الحالي.
وقالت المستشارة الألمانية ردا على منع الزيارة، الذي تكرر للمرة الثانية بعد أن منعت أنقرة زيارة مماثلة في العام الماضي عقب تبني البرلمان الألماني قرارا يعترف بالأحداث التي وقعت شرق الأناضول عام 1915 بأنها جريمة إبادة جماعية ارتكبتها الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى بحق الأرمن قبل أن تسمح لهم لاحقا بالزيارة، إن برلين قد تنقل طائراتها وجنودها من إنجيرليك إلى قاعدة أخرى وأن الأردن مطروحة كأحد الخيارات.
وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون ديرليين، الأربعاء، إن الحكومة الألمانية تقيم البدائل المحتملة لإنجيرليك منذ فترة وتدرس نقل القوات إلى الأردن.
وقال جاويش أوغلو في تصريحاته أمس: «إذا أرادوا المغادرة فهذا متروك لهم. لن نتسول بقاءهم، هم من أرادوا المجيء وساعدناهم، إذا أرادوا الرحيل فسنقول لهم: رافقتكم السلامة».
وشهدت العلاقات بين ألمانيا وتركيا العضوين في حلف شمال الأطلسي تدهورا بعد سلسلة من الخلافات الدبلوماسية وعبرت تركيا في الآونة الأخيرة عن غضبها من أن ألمانيا تمنح حق اللجوء لأتراك متهمين بالمشاركة في الانقلاب الفاشل. وذكر مسؤولون ألمان أن أكثر من 400 مواطن تركي ممن بحوزتهم جوازات سفر دبلوماسية وتصاريح عمل حكومية أخرى طلبوا اللجوء في ألمانيا منذ الانقلاب الفاشل العام الماضي.
وقال جاويش أوغلو إن على ألمانيا أن تغير أسلوبها مع تركيا.. «لم يعد بمقدوركم معاملة تركيا مثلما تريدون. إذا أردتم التقرب من تركيا فعاملوها كصديق ولا تتصرفوا كمن يلقي الأوامر». وفي السياق نفسه، تقدم اثنان من الجنرالات الأتراك السابقين المتهمين بالتورط في محاولة الانقلاب بطلبي لجوء في ألمانيا.
وبحسب تقارير إعلامية، وصل خمسة مواطنين أتراك، بينهم اثنان من كبار العسكريين السابقين، تقدموا بطلب اللجوء لدى وصولهم إلى مطار فرانكفورت الدولي في 12 مايو (أيار) الحالي قادمين من اليونان.
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن شايفر التعليق على هذه التقارير ولكنه أكد مجددا أن الحكومة الألمانية ليس لها أي تأثير سياسي على تقييم طلبات اللجوء وأن القرارات ذات الصلة تتخذ من قبل سلطة الهجرة أو من قبل المحاكم المستقلة إذا دعت الحاجة لذلك.
وفي غضون ذلك، حث وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل الولايات المتحدة على المساعدة في حل النزاع مع أنقرة بشأن زيارة النواب الألمان لقاعدة إنجيرليك. ودعا غابرييل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال اجتماع في واشنطن، الأربعاء، إلى استخدام نفوذه بعد أن منعت تركيا نوابا ألمانيين من دخول قاعدة إنجيرليك التي تستضيف نحو 270 جنديا ألمانيا ضمن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.
وقال غابرييل: «أعتقد أن الأميركيين سينتهزون الفرص المتاحة لهم أيضا للتحدث مع الجانب التركي والقول إنه يتعين أن تكون هناك علاقة مختلفة مع بعضنا البعض عن العلاقة الحالية».
وفي المقابل لفت جاويش أوغلو في تصريحاته أمس إلى أن أنقرة لم تتلق حتى اليوم، طلباً من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بعكس قادة أوروبيين آخرين، لعقد لقاء مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستعقد في بروكسل في 25 مايو (أيار) الحالي، مشيرا إلى أن إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب سيلتقيان مجددا على هامش القمة، بعد لقائهما في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي.
وحول قمة الناتو في بروكسل والتي سيحضرها إردوغان، قال جاويش أوغلو إن «الحلف تأسس من أجل حماية أعضائه ضد أي تهديد، ولذلك عليه القيام بواجباته، وأن يكون أكثر فعالية في مكافحة الإرهاب».
ولفت جاويش إلى أن إدارة ترمب تتعامل مع ملف تسليم الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا والمتهم من جانب أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب إلى السلطات التركية، بجدية أكثر من إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي اتبع سياسة «المماطلة» في هذا الخصوص.
وتابع أن ترمب أبلغ الجانب التركي أنه يولي اهتماما خاصا بملف إعادة غولن إلى تركيا، وأنه اطلع على جميع الأدلة والوثائق المقدمة إلى سلطات بلاده حول تورط غولن في محاولة الانقلاب الفاشلة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».