تصاعد التوتر بين تركيا وألمانيا... وبرلين تطالب واشنطن بالتدخل

أنقرة: إذا أراد الألمان مغادرة إنجيرليك سنقول لهم «صاحبتكم السلامة»

جنود ألمان يصلون إلى قاعدة إنجيرليك التركية (إ.ب.أ)
جنود ألمان يصلون إلى قاعدة إنجيرليك التركية (إ.ب.أ)
TT

تصاعد التوتر بين تركيا وألمانيا... وبرلين تطالب واشنطن بالتدخل

جنود ألمان يصلون إلى قاعدة إنجيرليك التركية (إ.ب.أ)
جنود ألمان يصلون إلى قاعدة إنجيرليك التركية (إ.ب.أ)

تصاعد التوتر بين أنقرة وبرلين على خلفية القرار الألماني بمنح حق اللجوء لعسكريين تتهمهم السلطات التركية بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت العام الماضي وردت أنقرة بحسم على تلويح برلين سحب طائراتها وجنودها المشاركين في عمليات التحالف الدولي للحرب على «داعش» من قاعدة إنجيرليك الجوية وطالبتها بتغيير أسلوبها في التعامل الذي يشبه إعطاء الأوامر فيما طلبت برلين من واشنطن التدخل في الخلاف بينها وبين أنقرة.
وفي رد حاد على التلويح الألماني بنقل الجنود والطائرات إلى مكان آخر بدلا عن قاعدة إنجيرليك، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن لألمانيا حرية سحب قواتها المتمركزة في قاعدة إنجيرليك إذا أرادت ذلك... «هذا الأمر يخصهم، ولن نتوسل لهم من أجل البقاء».
وأضاف جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية أمس الخميس، معلقاً على احتمال سحب ألمانيا قواتها من قاعدة إنجيرليك الجوية جنوب تركيا، أن «تركيا ساعدت ألمانيا وأفردت لقواتها مكاناً في قاعدة إنجيرليك، عندما أرادوا المشاركة في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، غير أن هذه الخطوة لا تخول الألمان فعل ما يشاءون داخل القاعدة».
وفي أحدث فصل للتوتر بين الجانبين، رفضت السلطات التركية السماح لعدد من النواب الألمان بزيارة جنود بلادهم، وعددهم 270 جنديا يشاركون في عمليات التحالف الدولي للحرب على «داعش» عقب قرار برلين منح حق اللجوء لنحو 40 عسكريا من الأتراك الذين عملوا سابقا في حلف الناتو في بروكسل وأسرهم رغم اتهام أنقرة لهم بأنهم جزء من محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) 2016. في قاعدة إنجيرليك.
ووصف وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل عدم سماح تركيا بزيارة البرلمانيين الألمان بأنه «خطوة ابتزازية»، وفي المقابل رد جاويش أوغلو قائلا إن استخدام غابرييل لهذه العبارة يعد «قلة احترام» ودعا المسؤولين الألمان إلى الالتزام بالأعراف الدبلوماسية والتعامل مع تركيا وفق المبادئ الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا وتغيير هذا الأسلوب في التعامل مع تركيا. وأضاف جاويش أوغلو أن أنقرة لا تحاول ابتزاز برلين برفضها زيارة النواب الألمان لإنجيرليك حيث يتمركز جنودهم. وكان من المقرر أن يزور النواب الجنود الألمان في القاعدة، الثلاثاء، لكن أنقرة أبلغت الخارجية الألمانية قبلها بأن الزيارة لن تكون ملائمة في الوقت الحالي.
وقالت المستشارة الألمانية ردا على منع الزيارة، الذي تكرر للمرة الثانية بعد أن منعت أنقرة زيارة مماثلة في العام الماضي عقب تبني البرلمان الألماني قرارا يعترف بالأحداث التي وقعت شرق الأناضول عام 1915 بأنها جريمة إبادة جماعية ارتكبتها الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى بحق الأرمن قبل أن تسمح لهم لاحقا بالزيارة، إن برلين قد تنقل طائراتها وجنودها من إنجيرليك إلى قاعدة أخرى وأن الأردن مطروحة كأحد الخيارات.
وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون ديرليين، الأربعاء، إن الحكومة الألمانية تقيم البدائل المحتملة لإنجيرليك منذ فترة وتدرس نقل القوات إلى الأردن.
وقال جاويش أوغلو في تصريحاته أمس: «إذا أرادوا المغادرة فهذا متروك لهم. لن نتسول بقاءهم، هم من أرادوا المجيء وساعدناهم، إذا أرادوا الرحيل فسنقول لهم: رافقتكم السلامة».
وشهدت العلاقات بين ألمانيا وتركيا العضوين في حلف شمال الأطلسي تدهورا بعد سلسلة من الخلافات الدبلوماسية وعبرت تركيا في الآونة الأخيرة عن غضبها من أن ألمانيا تمنح حق اللجوء لأتراك متهمين بالمشاركة في الانقلاب الفاشل. وذكر مسؤولون ألمان أن أكثر من 400 مواطن تركي ممن بحوزتهم جوازات سفر دبلوماسية وتصاريح عمل حكومية أخرى طلبوا اللجوء في ألمانيا منذ الانقلاب الفاشل العام الماضي.
وقال جاويش أوغلو إن على ألمانيا أن تغير أسلوبها مع تركيا.. «لم يعد بمقدوركم معاملة تركيا مثلما تريدون. إذا أردتم التقرب من تركيا فعاملوها كصديق ولا تتصرفوا كمن يلقي الأوامر». وفي السياق نفسه، تقدم اثنان من الجنرالات الأتراك السابقين المتهمين بالتورط في محاولة الانقلاب بطلبي لجوء في ألمانيا.
وبحسب تقارير إعلامية، وصل خمسة مواطنين أتراك، بينهم اثنان من كبار العسكريين السابقين، تقدموا بطلب اللجوء لدى وصولهم إلى مطار فرانكفورت الدولي في 12 مايو (أيار) الحالي قادمين من اليونان.
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن شايفر التعليق على هذه التقارير ولكنه أكد مجددا أن الحكومة الألمانية ليس لها أي تأثير سياسي على تقييم طلبات اللجوء وأن القرارات ذات الصلة تتخذ من قبل سلطة الهجرة أو من قبل المحاكم المستقلة إذا دعت الحاجة لذلك.
وفي غضون ذلك، حث وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل الولايات المتحدة على المساعدة في حل النزاع مع أنقرة بشأن زيارة النواب الألمان لقاعدة إنجيرليك. ودعا غابرييل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال اجتماع في واشنطن، الأربعاء، إلى استخدام نفوذه بعد أن منعت تركيا نوابا ألمانيين من دخول قاعدة إنجيرليك التي تستضيف نحو 270 جنديا ألمانيا ضمن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.
وقال غابرييل: «أعتقد أن الأميركيين سينتهزون الفرص المتاحة لهم أيضا للتحدث مع الجانب التركي والقول إنه يتعين أن تكون هناك علاقة مختلفة مع بعضنا البعض عن العلاقة الحالية».
وفي المقابل لفت جاويش أوغلو في تصريحاته أمس إلى أن أنقرة لم تتلق حتى اليوم، طلباً من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بعكس قادة أوروبيين آخرين، لعقد لقاء مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستعقد في بروكسل في 25 مايو (أيار) الحالي، مشيرا إلى أن إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب سيلتقيان مجددا على هامش القمة، بعد لقائهما في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي.
وحول قمة الناتو في بروكسل والتي سيحضرها إردوغان، قال جاويش أوغلو إن «الحلف تأسس من أجل حماية أعضائه ضد أي تهديد، ولذلك عليه القيام بواجباته، وأن يكون أكثر فعالية في مكافحة الإرهاب».
ولفت جاويش إلى أن إدارة ترمب تتعامل مع ملف تسليم الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا والمتهم من جانب أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب إلى السلطات التركية، بجدية أكثر من إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي اتبع سياسة «المماطلة» في هذا الخصوص.
وتابع أن ترمب أبلغ الجانب التركي أنه يولي اهتماما خاصا بملف إعادة غولن إلى تركيا، وأنه اطلع على جميع الأدلة والوثائق المقدمة إلى سلطات بلاده حول تورط غولن في محاولة الانقلاب الفاشلة.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.