التأتأة... لها أسباب متعددة منها وراثية

التأهيل السلوكي من أنجع طرق علاجها

التأتأة... لها أسباب متعددة منها وراثية
TT

التأتأة... لها أسباب متعددة منها وراثية

التأتأة... لها أسباب متعددة منها وراثية

يشهد شهر مايو (أيار) من كل عام انطلاق الحملات العالمية للتوعية باضطرابات السمع والتخاطب، حيث يحتفل الاختصاصيون والعاملون في هذا المجال بهذه المناسبة، ويتم تنظيم أنشطة ثقافية وبرامج علمية وعروض خاصة لرفع الوعي باضطرابات التواصل وطرق علاجها ودور الأسرة.
وقد شاركت المراكز المتخصصة في هذا المجال بمختلف مناطق المملكة بالاحتفال بهذه المناسبة، ومنها مركز جدة للنطق والسمع الذي قام بكثير من العروض والبرامج الخاصة خلال الشهر الحالي.
وتعد الاضطرابات التواصلية أحد أهم الأسباب التي تؤثر على انخراط الشخص في المجتمع من النواحي الأكاديمية والوظيفية والاجتماعية، ومن أمثلتها التأتأة أو التلعثم.
* أعراض التأتأة
تحدثت إلى «صحتك» هالة أبو لية، اختصاصية أمراض النطق واللغة في مركز جدة للنطق والسمع، وفي البداية قدمت تعريفا للتلعثم أو التأتأة (stuttering) بأنها اضطراب في طلاقة الكلام تتسم بصعوبة في إصدار الكلمات بطريقة سلسة وبسيطة ومسترسلة، فتظهر سلوكيات التأتأة التي تكون إما على شكل وقفات أو تكرار أو إطالة. تظهر التأتأة عادة في سن الطفولة وقد تمتد إلى عمر متقدم إذا لم يتم التدخل العلاجي المناسب وقت ظهورها.
وأضافت الاختصاصية أبو لية أن أعراض التأتأة تنقسم إلى نوعين: سلوكيات أساسية، وسلوكيات ثانوية.
* أولا: السلوكيات الأساسية: وهي تلك التي تتعلق بالتأتأة المسموعة التي يلاحظها المستمع في كلام الشخص الذي يعاني من التأتأة، ومن أعراضها ما يلي:
- الوقف: تكون الوقفات عادة في أوائل الجمل أو العبارات، وينتج عن توقف كامل لانسياب الهواء في الحنجرة أو أعضاء النطق، مما يؤدي إلى انقطاع في الكلام وتوقف مفاجئ. قد تكون الوقفات مسموعة أحياناً، حيث يحاول الشخص أن يتغلب على لحظة التأتأة بزيادة الضغط أو الشد على أعضاء النطق. تتفاوت شدة ومدة الوقفة الواحدة بين الأشخاص الذين يعانون من التأتأة. وإجمالا، كلما زادت شدة وطول مدة الوقفة تكون مشكلة التأتأة أكثر تعقيداً.
- التكرار، وذلك بأن يكرر الشخص أجزاء من الكلمات أو كلمات كاملة أو عبارات كاملة. تختلف التكرارات في سرعتها وعددها لدى الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، وقد تؤدي إلى انقطاع في الصوت عند زيادة شدتها.
- الإطالة، تتمثل في مد الأصوات الكلامية في محاولة من الشخص للبحث عن الحركة الصحيحة لإصدار الصوت التالي، فبدلا من أن يقول: «سيارة» يقول: «ســـــيارة». تتفاوت مدة الإطالة بين الأشخاص الذين يعانون من التأتأة.
* ثانيا: السلوكيات الثانوية: وهي تلك التي تتعلق برد فعل الشخص تجاه التأتأة في الكلام. قد تظهر هذه السلوكيات قبل أو بعد أو خلال لحظة التأتأة، ولها عرضان هما:
- الهروب، وهنا تتسم سلوكيات الهروب بحركات جسدية يقوم بها الشخص الذي يعاني من التأتأة للتهرب من الموقف مثل إغماض العينين، أو الإشاحة بالوجه بعيداً عن المستمع، أو الشد على الفك، أو تحريك اليدين أو كامل الجسم بصورة ملحوظة، أو التغير في حدة الصوت وشدته. لا يمكن تعميم هذه السلوكيات على جميع الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، حيث تختلف من شخص إلى آخر.
- التجنب: يحاول الشخص الذي يعاني من التأتأة تجنب بعض المواقف الكلامية، وذلك نتيجة لتكوينه صورة سلبية عن نفسه في السابق أثناء هذه المواقف نتيجة لتعرضه للتأتأة فيها. تتنوع سلوكيات التجنب لتشمل التظاهر بالبحث عن الكلمة، أو تجنب بعض الموضوعات الكلامية، أو تجنب بعض الكلمات أو الأصوات التي تعرض للتأتأة عند محاولته إصدارها في السابق، أو استخدام الحشوات الكلامية مثل: «يعني... مممم... عارف؟» بشكل متكرر ولافت للانتباه.
* الأسباب والتقييم
تقول الاختصاصية هالة إن أغلب الأبحاث والنظريات العلمية الأخيرة تشير إلى أن العوامل الجينية والوراثية تلعب دوراً كبيراً في مشكلة التأتأة، حيث يحمل الشخص الجينات التي تجعله معرضاً للتأتأة أكثر من غيره. أما العامل النفسي، أو التعرض لموقف مؤثر في حياة الشخص، مثل الانتقال من مكان إلى آخر، أو انفصال الوالدين، أو موت شخص عزيز، وغير ذلك من أسباب الضغوط النفسية، فإن الأبحاث والتقارير العلمية تشير إلى أن هذه العوامل تحفز تنشيط الجين المسؤول عن التأتأة وتساهم في ظهور المشكلة، ولكنها لا تعد مسببة للتأتأة في المقام الأول.
هناك بعض العوامل التطورية والبيئية أيضاً التي تصاحب ظهور هذه المشكلة لدى الأطفال خصوصاً. ومن أمثلة العوامل التطورية البدء في استخدام دورة المياه، أو الطفرة اللغوية في عمر ما بين 3 - 5 سنوات حيث يزداد العبء على الدماغ من حيث الازدياد السريع في المفردات والصيغ اللغوية المختلفة، مما قد يساهم في زيادة حدة التأتأة. ومن العوامل البيئية التي قد تساهم في ظهور التأتأة التحاق الطفل بالحضانة أو الروضة وانفصاله المفاجئ عن والدته لهذا السبب، أو قدوم فرد جديد في الأسرة، أو تعرض الطفل للانتقاص أو الاستهزاء لأي سبب كان. هذه العوامل لا تسبب التأتأة، ولكنها تحفز ظهورها لدى الشخص الحامل لهذه الصفة الوراثية.
يتم تقييم حالة التأتأة بواسطة اختصاصي التخاطب عن طريق جمع المعلومات الخاصة بالتاريخ الأسري للمشكلة، وتاريخ ظهور المشكلة، والظروف المصاحبة لها، ومشاعر الشخص تجاه المشكلة (يتم سؤال الأهل في حالة التأتأة لدى الأطفال). ويتم جمع هذه المعلومات عن طريق سؤال الشخص والتحدث إليه عن المشكلة. بعد ذلك، يتم جمع وتحليل عينة كلامية للشخص لمعرفة نوع السلوكيات الأساسية والثانوية التي يقوم بها الشخص، وبالتالي تقدير شدة المشكلة والمؤشرات الإيجابية والسلبية لتقدم الحالة.
تؤكد الاختصاصية أبو لية أن الطريقة السلوكية هي الطريقة العلاجية المتبعة مع أغلب حالات التأتأة. وتشمل الطريقة السلوكية تدريب الشخص على أساليب كلامية واستراتيجيات تشجع على الكلام السهل، والبدايات السلسة للعبارات، وتخفيف الضغط على أعضاء النطق أثناء الكلام. يركز البرنامج العلاجي على تعزيز الطلاقة في المواقف الكلامية المختلفة، وتقليل الحساسية تجاه المواقف التي يتجنبها الشخص، وذلك عن طريق تدريبه على استخدام استراتيجيات الطلاقة أثناء الكلام في هذه المواقف. كما تتم مراعاة الجانب النفسي المتعلق بالمخاوف والأفكار السلبية التي قد تكون لدى الشخص تجاه مشكلة التأتأة.
تجدر الإشارة إلى أن الدافعية لتلقي البرنامج العلاجي والتخلص من مشكلة التأتأة تعد من المفاتيح الأساسية لنجاح البرنامج العلاجي.
* مرحلة ما قبل المدرسة
تظهر التأتأة عادة في مرحلة ما قبل المدرسة أو في السنوات الدراسية الأولى، وقد تستمر إلى ما بعد ذلك. لا توجد طريقة علمية للتنبؤ بما إذا كانت المشكلة عرضية أم إنها ستستمر إلى ما بعد سن ما قبل المدرسة. ولكن، توجد بعض المؤشرات المتعلقة بالسلوكيات الأساسية للتأتأة والتي تمثل علامات خطورة وتستدعي التدخل العلاجي المبكر. ومن بعض هذه المؤشرات:
- تكرار أجزاء من الكلمات بشكل متكرر.
- الإطالة.
- إضافة صوت علة إلى الكلمات، مثل الأف في «شناطة» بدلا من «شنطة».
- تغير شدة وحدة الصوت.
- صعوبة في إصدار الكلمات مصحوبة بالتوتر.
- الخوف والتهرب.
- وعي الطفل بالمشكلة وتذمره منها.
- وجود تاريخ أسري بالمشكلة.
- وجود مشكلات نطقية أخرى مصاحبة للتأتأة.
* التدخل العلاجي
تختلف طبيعة البرنامج العلاجي للأطفال في عمر ما قبل المدرسة باختلاف درجة وعي الطفل بالمشكلة وتبعاً للبرنامج الذي يفضله الأهل. وتوجد بعض البرامج العلاجية المباشرة وغير المباشرة.
- أولا: التدخل العلاجي المباشر، يركز هذا النوع من البرامج على استهداف سلوكيات الطلاقة - عدم الطلاقة بشكل مباشر عن طريق تعزيز الطلاقة. يعد برنامج «Lidcome» من البرامج العلاجية السلوكية الناجحة لعمر ما قبل المدرسة ويعتمد بشكل أساسي على النظرية السلوكية في تعزيز الطلاقة خلال الجلسات العلاجية والمتابعة المنزلية من قبل الأهل.
- ثانيا: التدخل العلاجي غير المباشر، ويعتمد بالدرجة الأولى على عدم استهداف سلوكيات الطلاقة أو التأتأة إطلاقاً في البرنامج العلاجي وعدم الإشارة إليها. يتم تدريب الأهل والأشخاص المحيطين بالطفل على تعديل طريقتهم في الكلام وذلك باستخدام الكلام السلس البطيء. كما يتم تعديل البيئة المحيطة بالطفل من حيث تقليل الضغوط النفسية أو الأكاديمية ودعم الطفل نفسياً ومعنوياً في المجالات الأخرى بعيداً عن التركيز على التأتأة حصراً.



ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
TT

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم هو عدة مرات على مدار اليوم، حيث أظهرت الأبحاث أن شرب شاي الكركديه مرتين أو أكثر يومياً يمكن أن يخفض ضغط الدم ويساعد على إدارة ارتفاع ضغط الدم من الدرجة الأولى بفاعلية، والأهم من الوقت المحدد لشرب الشاي هو جعله عادةً يومية منتظمة.

شرب شاي الكركديه في الصباح

شاي الكركديه العشبي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي، ويمكن تناوله في الصباح كبديل للمشروبات التي تحتوي على الكافيين والتي ترفع مستويات الطاقة مؤقتاً وقد تكون لها آثار جانبية أخرى محتملة.

ولفت «فيري ويل هيلث» إلى الفوائد التالية لشرب شاي الكركديه مثل خفض ضغط الدم وتحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وخفض الكوليسترول، وزيادة نسبة الحديد، وتقليل الالتهابات، وتعزيز مضادات الأكسدة، وتقليل جفاف الفم، وزيادة التبول وفقدان الوزن. وقال إنه مع هذه الفوائد، خصوصاً تلك التي تزيد الطاقة، مثل تحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وزيادة الحديد، وتقليل الالتهابات، يمكن أن يكون شرب شاي الكركديه طريقة رائعة لبدء اليوم.

ونظراً إلى الحاجة إلى تناوله عدة مرات يومياً للحصول على أفضل فرصة لخفض ضغط الدم، فإن البدء في الصباح يزيد من احتمالية الالتزام بشرب كوبين على الأقل يومياً، ويمكن أن يوفر شرب شاي الكركديه قبل أو في أثناء أو بعد الوجبات فوائد إضافية.

وتشمل فوائد شرب شاي الكركديه في وقت الوجبات، تنظيم الشهية للمساعدة في منع الإفراط في تناول الطعام، وتنظيم نسبة السكر في الدم لمنع ارتفاعها، فيما يمكن لشاي الكركديه أن يحسّن الشعور بالشبع ويقلل الشهية لدى الرجال (لم تُلاحَظ هذه الفائدة لدى النساء في دراسة سريرية).

ويُعد وقت الوجبات وقتاً مناسباً لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم لدى الرجال، وقد يساعد في منع الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن، مما قد يرفع ضغط الدم، وقد يظل وقت الوجبات خياراً جيداً للنساء، نظراً إلى فوائده الأخرى.

شرب شاي الكركديه في المساء

الشاي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي وهذا يعني أنه يمكن تناوله في المساء. بالإضافة إلى ذلك، ثبت أن الكركديه يعزز الاسترخاء، خصوصاً عند تناوله بانتظام، مما يساعد بدوره على النوم، كما أن تجربة احتساء مشروب دافئ خالٍ من الكافيين يمكن أن تكون مهدئة أيضاً، مما يعزز فوائد تشجيع النوم في المساء.

روتين لشرب شاي الكركديه

وجدت إحدى الدراسات أن شرب ثلاثة أكواب من شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع يخفض ضغط الدم، وقد يعني هذا أن الانتظام ضروري عند تحديد أفضل وقت في اليوم لشربه.

نصائح تجب مراعاتها:

الراحة: اختر الأوقات الأكثر ملاءمة لتسهيل الالتزام بالروتين؛ على سبيل المثال، إذا كنت تتناول وجبة الإفطار كل صباح، ففكر في إضافة كوب من الشاي إلى قائمتك.

السعادة: ادمجه في أنشطة ممتعة، مثل هواية مريحة، للاستفادة القصوى من أوقات اليوم الممتعة؛ على سبيل المثال، احتسِ شاي الكركديه في أثناء قراءة كتاب أو المشي.

الربط: اربط عادة شرب شاي الكركديه بعادة موجودة لديك؛ على سبيل المثال، اشرب شاي الكركديه بعد الاستحمام اليومي لتضمن حدوثه بانتظام مثل الاستحمام.

ابحث عن روتين يناسبك: ستساعدك الأوقات المريحة والممتعة التي لا تُنسى على جعل شرب شاي الكركديه عادة منتظمة، مما يزيد من فاعليته في خفض ضغط الدم.

فنجان من شاي الكركديه الساخن (بيكساباي)

روتين ما قبل النوم

من الأفضل شرب شاي الكركديه إما في الصباح وإما قبل النوم، ولكن ليس في كليهما، وذلك لأن الدماغ يُكوّن ارتباطات قد تُصعّب النوم أو تُعززه.

وإذا تم استخدامه مشروباً منشطاً للاستيقاظ في الصباح، فسيؤدي ذلك إلى ارتباك ذهني، حيث يُستخدم نفس المشروب أيضاً للاسترخاء وتعزيز النوم في نهاية اليوم.

واختر نكهة شاي مختلفة لكل وقت من اليوم للمساعدة في بناء ارتباطات مميزة.

هل شاي الكركديه آمن؟

على الرغم من أنه يُعد آمناً بشكل عام، فإن شاي الكركديه قد يثير بعض المخاوف الصحية، بما في ذلك التفاعلات المحتملة مع بعض الأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك مخاطر صحية في أثناء الحمل والرضاعة، وللأطفال الصغار، ولأي شخص لديه حساسية من الكركديه أو النباتات الأخرى من عائلة الخبازية.

والأبحاث حول سلامة شرب شاي الكركديه بانتظام على المدى الطويل محدودةK وكما هو الحال مع أي تغيير في التغذية أو نمط الحياة، استشر طبيبك لمناقشة اعتبارات السلامة التي قد تكون خاصة بك.


6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
TT

6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)

قد تشعر بالجوع أكثر عندما يكون الجو بارداً، ويعود ذلك إلى عدة أسباب؛ منها الغرائز الطبيعية، والحاجة إلى سعرات حرارية إضافية للطاقة، ومشكلات الصحة النفسية، وغيرها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الدافع البيولوجي

أدت ندرة الغذاء عبر التاريخ إلى خلق دافع بيولوجي للبقاء على قيد الحياة، يدفع الإنسان إلى استهلاك كميات وفيرة من الطعام، مع ازدياد الجوع في المواسم الباردة. وذلك لأن الإنسان كان مضطراً لاستهلاك مزيد من الطعام للبقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة المنخفضة.

ورغم توفر الغذاء بشكل أكبر، فإن غريزة الأكل والدافع البيولوجي لتناول الطعام لا يزالان قائمين، خصوصاً في الطقس البارد.

2. الراحة النفسية الموسمية والصحة العقلية

ترتبط المناسبات بشكل خاص بالحلويات والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية. ويزداد تناول الوجبات الخفيفة، وكذلك الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون التي توفر الدفء.

يمكن للأطعمة المصنعة والأطعمة الغنية بالسكر، والتي غالباً ما ترتبط بفعاليات الشتاء، أن تزيد من الشعور بالجوع لأنها تسبب ارتفاعاً ثم انخفاضاً في مستويات السكر في الدم.

3. الاضطراب العاطفي الموسمي

على غرار زيادة الشعور بالجوع المرتبط بالبحث عن الراحة النفسية، يمكن أن تؤثر الصحة العقلية على الشعور بالجوع. فالاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) هو حالة صحية نفسية تتضمن الشعور بالاكتئاب في نفس الوقت من كل عام، عادةً خلال فصل الشتاء.

حقائق عن الاضطراب العاطفي الموسمي:

يعاني نحو 5 في المائة من الأميركيين من الاضطراب العاطفي الموسمي سنوياً؛ 80 في المائة منهم من النساء، ومن أعراضه زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

يمكن أن يساعد علاج الاضطراب العاطفي الموسمي، باستخدام خيارات مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، على السيطرة على زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

4. الرغبة الشديدة في تناول الطعام المرتبطة بالهرمونات

في فصل الشتاء، عندما تنخفض درجات الحرارة، وتقصر ساعات النهار، ويقل ضوء الشمس، يتأثر هرمونا السيروتونين والميلاتونين بالضوء، إذ يؤدي ازدياد ضوء الشمس إلى زيادة السيروتونين، بينما يؤدي انخفاضه إلى زيادة الميلاتونين. وانخفاض مستويات الميلاتونين خلال فصل الشتاء قد يزيد من الشعور بالجوع، خصوصاً الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المريحة.

5. تغييرات نمط الحياة

تصبح الأيام أقصر في فصل الشتاء، مما يؤدي إلى قضاء وقت أطول في المنزل وقلة الأنشطة الخارجية. ومع انخفاض الأنشطة، يزداد الشعور بالملل والضجر. وغالباً ما يرتبط الملل بزيادة الجوع والميل إلى تناول الطعام كوسيلة للهروب من هذا الشعور.

6. الحاجة إلى سعرات حرارية إضافية

عندما يكون الجو بارداً، يستهلك الجسم طاقة أكبر للحفاظ على درجة حرارته. وهذا يعني أنه يحتاج إلى استهلاك سعرات حرارية إضافية لتوفير الطاقة اللازمة للحفاظ على درجة حرارته ضمن المعدل الطبيعي.

تعتمد كمية السعرات الحرارية الإضافية المطلوبة في الطقس البارد على درجة الحرارة.

في البيئات الباردة، يحتاج الجسم إلى سعرات حرارية إضافية تتراوح بين 5 و15في المائة.

ولضمان الحصول على طاقة كافية في الطقس البارد، يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع.


العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
TT

العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، من حيث معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به؛ خصوصاً في مراحله المتقدمة.

ورغم التقدم الكبير في الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، ثم لاحقاً العلاج المناعي والعلاجات الموجَّهة، فإن نسبة غير قليلة من المرضى -خصوصاً في مراحلهم المتقدمة- لا يحققون استجابة علاجية مستدامة، أو يعانون من سُمِّية تحدُّ من الاستمرار في العلاج، وهو ما تؤكده تحليلات وبائية سبق أن نُشرت في المجلة المتخصصة في مجال السرطان للممارسين الإكلينيكيين (Cancer Journal for Clinicians -Siegel et al. 2023).

وقد دفع هذا الواقع البحث العلمي إلى استكشاف مسارات علاجية غير تقليدية، من بينها تسخير الخصائص البيولوجية للكائنات الدقيقة في استهداف الورم.

بيئة أورام القولون

> الأورام: تتميَّز الأورام الصلبة -ومنها أورام القولون- ببيئة دقيقة غير متجانسة مختلفة جذرياً عن الأنسجة السليمة. فهي غالباً ما تكون منخفضة الأكسجة، ضعيفة التروية الدموية، وغنية بعوامل التهابية ومثبِّطة للمناعة. وقد أظهرت دراسات عدة -منها ما نشر في (Nature Reviews Cancer) - أن هذه الخصائص تمثل تحدياً أمام وصول الأدوية التقليدية بتركيزات فعَّالة، كما تُضعف فاعلية الخلايا المناعية المضادة للسرطان فتُسهم بذلك في تطور المقاومة العلاجية. في المقابل، فإن هذه البيئة نفسها يمكن أن تتحول إلى فرصة علاجية إذا أمكن استهدافها بوسائط قادرة على التكيف معها، وهو ما يفسِّر الاهتمام، حديثاً، بالكائنات الدقيقة، وعلى رأسها البكتيريا التي تمتلك قدرة فطرية على العيش والتكاثر في ظروف منخفضة الأكسجين، ما يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية تستغل هذا «الضعف البنيوي» للورم.

> توظيف البكتيريا للعلاج: تتمتع البكتيريا بخصائص عدة تجعلها مرشَّحة جذَّابة للعلاج الموجَّه للأورام. فهي قادرة بفطرتها على التوجُّه الانتقائي نحو الأنسجة منخفضة الأكسجة، والتكاثر داخل الورم دون الانتشار الواسع في الأنسجة السليمة عند ضبط خصائصها الحيوية. كما يمكن تحويرها وراثياً لتقليل سُميتها، أو لجعلها ناقلاً لجزيئات دوائية أو محفزات مناعية.

وقد بينت مراجعات منهجية منشورة في دورية (Trends in Cancer) أن البكتيريا قد تؤدي دوراً مزدوجاً، يتمثل في الاستهداف المباشر للنسيج الورمي، وتحفيز الاستجابة المناعية الموضعية ضد الخلايا السرطانية، وفقاً لدراسة حديثة (Forbes et al.، 2018)، وهو هدف طالما سعت إليه العلاجات المناعية الحديثة.

الميكروبيوم المعوي وسرطان القولون

> من عامل سرطاني مساعد إلى أداة علاجية: أظهرت البحوث الحديثة أن دور الميكروبيوم المعوي لا يقتصر على الهضم ولا تنظيم المناعة فقط؛ بل يُعد عنصراً فاعلاً في تطور سرطان القولون والمستقيم، وكذلك في استجابته للعلاج. فقد بيَّنت دراسات متعددة سابقة -منها دراسة (Tilg et al. 2018)- أن اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء (Dysbiosis) قد يسهم في تعزيز الالتهاب المزمن، وإحداث تغيُّرات جينية في الخلايا الظهارية القولونية، ما يهيِّئ بيئة مناسبة للتحول السرطاني. وقد ورد ذلك أيضاً في كثير من المراجعات المنشورة في (Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology).

وعلى الجانب المقابل، كشفت تحليلات حديثة أن بعض الأنماط البكتيرية قد تؤدي دوراً وقائياً، من خلال تعزيز سلامة الحاجز المعوي، وتنظيم الاستجابة المناعية الموضعية، والحد من الالتهاب منخفض الدرجة المرتبط بنشوء الأورام. وقد أظهرت نتائج عدد من الدراسات أن تركيبة الميكروبيوم قد تؤثر أيضاً في فاعلية العلاجات المناعية، بما في ذلك مثبطات نقاط التفتيش المناعي، وهو ما يسلِّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين البكتيريا والاستجابة العلاجية.

في هذا الإطار، لم يعد النظر إلى البكتيريا بوصفها عاملاً ممرضاً فحسب؛ بل بوصفها مكوِّناً بيولوجياً قابلاً للتوظيف العلاجي. فالتدخل الموجَّه في الميكروبيوم -سواء عبر التعديل الغذائي، أو البروبيوتيك، أو نقل الميكروبيوم، أو استخدام بكتيريا مختارة بعناية- يمثل مجالاً بحثياً متنامياً في سرطان القولون. ويُنظر إلى العلاجات البكتيرية الموجهة للأورام كامتداد منطقي لهذا المفهوم؛ حيث يجري الانتقال من «تصحيح الاختلال» إلى «استخدام البكتيريا نفسها كأداة علاجية نشطة».

> لمحة تاريخية عن استخدام البكتريا: فكرة استخدام البكتيريا في علاج السرطان ليست جديدة كلياً. فقد أُجريت محاولات مبكرة منذ بدايات القرن العشرين، حين لوحظ أن بعض الالتهابات البكتيرية كانت تترافق أحياناً مع تراجع حجم الأورام. لاحقاً، جرى اختبار أنواع مختلفة من البكتيريا مثل (Salmonella، Clostridium & Listeria) في نماذج حيوانية، وظهر أن السُّمية وعدم القدرة على التحكم الدقيق في التكاثر البكتيري حالا دون الانتقال إلى التطبيق السريري الواسع، كما وثَّقته مراجعات في دراسة (The Lancet Oncology (Patyar et al. إلا أن التطور في تقنيات الهندسة الوراثية وفهم المناعة السرطانية أعادا إحياء هذا المسار البحثي بصورة أكثر دقة وأماناً وانتقائية.

دراسة يابانية حديثة

في سياق هذا الاهتمام المتجدد، نُشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي دراسة تجريبية من فريق بحثي ياباني في معهد اليابان المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، أظهرت نتائج لافتة في نموذج حيواني لسرطان القولون. واستخدم الباحثون نوعاً من البكتيريا المعوية المعزولة من كائن برمائي، وجرى إعطاؤها بجرعة واحدة في فئران مصابة بأورام قولونية؛ حيث لوحظ اختفاء كامل للأورام في النموذج التجريبي، وفق ما ورد في مجلة Gut Microbes (Yamauchi et al. 2025).ورغم أن هذه النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، ولم تُختبر بعد على البشر، فإن أهميتها لا تكمن في «جرعة واحدة» بحد ذاتها؛ بل في انسجامها مع الاتجاه المتزايد في الأدبيات العلمية التي ترى في العلاجات البكتيرية أداة محتملة لتعزيز الاستهداف الانتقائي للأورام، وتحفيز المناعة المضادة للسرطان؛ خصوصاً عند توظيفها ضمن إطار علمي مضبوط، مع فهم دقيق لبيئة الورم واستجابة الجهاز المناعي.

آفاق ومحاذير

> عمل العلاجات البكتيرية: تشير الدراسات الحديثة إلى أن العلاجات البكتيرية قد تعمل عبر آليات عدة متداخلة محتملة، من بينها:

- الاستهداف الانتقائي للأنسجة الورمية؛ حيث تتجمع البكتيريا داخل مناطق نقص الأكسجة وتتجنب الأنسجة السليمة نسبياً.

- تحفيز الاستجابة المناعية الموضعية، فقد أوضحت دراسات تجريبية -منها دراسة (Zheng et al. 2019) المنشورة في مجلة (Nature Medicine) - أن وجود البكتيريا داخل الورم قد يعيد «برمجة» البيئة المناعية المحيطة ويحوِّلها من مثبِّطة إلى محفِّزة للاستجابة العلاجية، ويؤدي بذلك إلى استقطاب الخلايا المناعية وإعادة تنشيطها ضد الخلايا السرطانية.

- يمكن للبكتيريا -سواء بطبيعتها أو بعد تحويرها- أن تطلق جزيئات سامة للخلايا الورمية، أو تعيق مسارات تكاثرها. وهذه الآليات مجتمعة قد تفسِّر النتائج اللافتة التي شوهدت في بعض النماذج الحيوانية.

على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، فهناك تحديات وقيود علمية، فالطريق نحو التطبيق السريري لا يزال طويلاً. فسلامة المريض تبقى التحدي الأهم، فهي تمثل أولوية قصوى؛ إذ إن أي علاج بكتيري يحمل خطر العدوى الجهازية وصعوبة السيطرة عليها إذا لم يُضبط بدقة. كما أن الاختلافات الجوهرية بين الجهاز المناعي في الإنسان والحيوان تجعل من الصعب تعميم نتائج النماذج الحيوانية، وهو ما تؤكد عليه مراجعات نقدية عديدة منها دراسة (Hsu et al. 2021) المنشورة في (Clinical Cancer Research). يضاف إلى ذلك التحديات التنظيمية والأخلاقية المرتبطة باستخدام كائنات حية معدَّلة وراثياً في العلاج، والحاجة إلى تجارب سريرية طويلة المدى لتقييم الفعالية والآثار الجانبية.

> اعتبارات تنظيمية وأخلاقية: إلى جانب التحديات العلمية والسريرية، تبرز الاعتبارات التنظيمية والأخلاقية عاملاً حاسماً في تقييم قابلية العلاجات البكتيرية للتطبيق السريري. فخلافاً للأدوية الكيميائية أو البيولوجية التقليدية، تعتمد هذه الاستراتيجيات على كائنات حية قادرة على التكاثر والتفاعل الديناميكي مع جسم المريض، ما يفرض متطلبات تنظيمية أكثر تعقيداً فيما يتعلق بالسلامة الحيوية وإمكانية التحكم طويل الأمد. وتشير تحليلات منشورة في (Regulatory Toxicology and Pharmacology) إلى أن تقييم المخاطر في هذا السياق لا يقتصر على الجرعة أو السمية المباشرة؛ بل يشمل احتمالات التحوُّر، والانتقال غير المقصود، وتأثيرات التفاعل مع الميكروبيوم الطبيعي للمضيف.

كما تطرح هذه العلاجات أسئلة أخلاقية تتعلق بالموافقة المستنيرة؛ خصوصاً في المراحل المبكرة من التجارب السريرية؛ حيث يصعب التنبؤ بالسلوك طويل الأمد للكائنات الدقيقة داخل الجسم البشري. وتؤكد الإرشادات الحديثة في The Hastings Center Report على ضرورة الشفافية الكاملة مع المرضى، ووضع بروتوكولات متابعة طويلة المدى لرصد أي تأثيرات غير متوقعة. وعليه، فإن نجاح العلاجات البكتيرية لا يعتمد فقط على فاعليتها البيولوجية؛ بل أيضاً على بناء أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن سلامة المرضى، وتعزز ثقة المجتمع الطبي بهذه المقاربة العلاجية الجديدة.

>الخلاصة: نستخلص من هذا المقال أن البحوث الحالية تتجه نحو دمج العلاجات البكتيرية مع العلاج المناعي أو العلاجات الموجَّهة، بهدف تحقيق تأثير تآزري وتقليل السُّمية. ورغم كل التحديات، فإن العلاجات البكتيرية تمثل اتجاهاً واعداً في بحوث سرطان القولون. كما أن التكامل المحتمل بينها وبين العلاجات الأخرى قد يفتح آفاقاً في علاج أورام القولون.

إن التقدم في هندسة تطوير «البكتيريا الذكية» القادرة على الاستجابة لإشارات محددة داخل الورم قد يمهِّد لحقبة من العلاجات الدقيقة في الطب الشخصي المصممة خصيصاً لكل مريض؛ خصوصاً في سرطانات الجهاز الهضمي. كما أن الاهتمام المتزايد بالعلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام يعكس تحوُّلاً في التفكير العلاجي الحديث، من استهداف الخلية السرطانية وحدها إلى استغلال بيئة الورم كلها.

وبينما تُعد الاكتشافات الحديثة -ومنها الدراسة اليابانية الأخيرة- خطوات واعدة وتفتح قدراً من الأمل، فإن النهج العلمي المتزن يقتضي النظر إليها كخطوات أولى، والتعامل معها كجزء من مسارٍ بحثي طويل، لا كحلول جاهزة. ويتطلب تجارب سريرية صارمة قبل الانتقال إلى الممارسة الطبية اليومية. ومع استمرار مزيد من البحوث المنضبطة، قد تصبح هذه العلاجات، يوماً ما، جزءاً من منظومة علاجية متكاملة لسرطان القولون، قائمة على الدقة والفاعلية والأمان.

* استشاري طب المجتمع