التحالف الدولي يشارك في عمليات المعارضة السورية ضد «داعش» قرب الأراضي العراقية

باحث أردني: واشنطن تخوض معركة الحدود السورية الشرقية لقطع «طريق الحرير» الإيراني

التحالف الدولي يشارك في عمليات المعارضة السورية ضد «داعش» قرب الأراضي العراقية
TT

التحالف الدولي يشارك في عمليات المعارضة السورية ضد «داعش» قرب الأراضي العراقية

التحالف الدولي يشارك في عمليات المعارضة السورية ضد «داعش» قرب الأراضي العراقية

تضاعف الانخراط العسكري المباشر، الجوي والبري، لقوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، خلال الأيام الماضية على نحو فعال في المنطقة الشرقية من سوريا، في مسعى لتمكين القوات السورية المعارضة الحليفة له من التقدم داخل محافظة دير الزور، وتمثّل في تفعيل الغارات الجوية والعمليات الخاصة إلى جانب العمليات البرية المباغتة في المعارك ضد تنظيم داعش.
هذا التدخل تفعّل في لحظة سباق بين التحالف الدولي وقوات النظام السوري المدعومة بميليشياتها للوصول إلى منطقة الحدود السورية - العراقية، حيث يسير النظام في معركتين متوازيتين، الأولى عبر خط تدمر - السخنة - دير الزور، والثانية عبر القلمون الشرقي من جهة ظاظا والسبع بيار لإعادة فتح طريق دمشق - بغداد عبر معبر التنف الحدودي، وتأمين «خط الحرير الإيراني من طهران إلى دمشق»، وهي المنطقة نفسها قرب التنف التي ضاعف فيها التحالف عملياته، مما يهدد حكماً بتقدم النظام إليها.
وحلقت طائرات هليكوبتر تابعة للتحالف الدولي على علو منخفض قرب مدينة البوكمال (بمحافظة دير الزور ليل الثلاثاء - الأربعاء، بحسب ما نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر موثوقة أكدت أن التحليق جرى في أجواء قرية السيال الواقعة في ريف المدينة، حيث ألقت هذه الطائرات قنابل ضوئية في سماء المنطقة التي توجد فيها شركة «الصفا»، المتخذة كمقر من قبل تنظيم داعش، وحصل تبادل لإطلاق النار بين عناصر كانوا على متن الهليكوبترات، وعناصر من التنظيم الموجودين في المقر، وعناصر آخرين كانوا يستقلون سيارتين بالقرب من الشركة، كما استهدفت الهليكوبترات سيارتي التنظيم، مما تسبب في تدميرهما.
الواقعة أكدها مصدر سوري معارض في المنطقة الشرقية لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنها «دليل على تفعيل قوات التحالف لعملياتها العسكرية في المنطقة»، لافتاً إلى أن العملية «جزء من سلسلة عمليات جوية وبرية ينفذها التحالف ضد (داعش)». وأوضح المصدر أن قوات أميركية وبريطانية ونرويجية موجودة من ضمن قوات التحالف الموجودة في قاعدة التنف العسكرية، «وتضطلع بدور عسكري استشاري وقتالي أيضاً»، مؤكداً أن «القوة البرية تشارك في العمليات البرية ضد (داعش)، وتنفذ عمليات خاصة ضد التنظيم، وتصد الثغرات على الجبهات في المعارك التي تنفذها قوات الجيش السوري الحر، قبل أن تعود إلى معسكر التنف»، لكنه أشار إلى أن قوات التحالف «تقاتل في الخطوط الثانية، وليس الخطوط الأولى، إلى جانب تقديم إحداثيات للضربات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف في المنطقة».
وللعلم، تنتشر قوة عسكرية سورية معارضة مدعومة من قوات التحالف في المنطقة الممتدة من مدينة التنف الحدودية بين سوريا والعراق والأردن، إلى العمق غرباً حتى مسافة 150 كيلومتراً في بادية حميمة الواقعة شرق تدمر، كما تنتشر شمالاً إلى جنوب شرقي دير الزور قرب حدود منطقة البوكمال. لكن هذه القوة، التي تنفذ دوريات في البادية، غير قادرة على تغطية المنطقة الجغرافية الشاسعة، وتحتاج إلى عدد أكبر لتغطية انتشارها في المنطقة، كما قال قائد «جيش مغاوير الثورة» العقيد مهند الطلاع لـ«الشرق الأوسط»، نافياً في الوقت نفسه انعقاد اجتماع للفصائل السورية مع التحالف الدولي في العاصمة الأردنية عمّان، لتنسيق نقل مقاتلين من الشمال الشرقي لدير الزور باتجاه التنف.
وقال: «نقل المقاتلين هو فكرة مطروحة منذ فترة، لكنها لم تُترجم عملياً. نحن نحتاج إلى قوة مقاتلة أكبر تمكننا من طرد (داعش) من دير الزور». وتابع الطلاع: «نمتلك قوة عسكرية جيدة، لكن المساحات الجغرافية الواسعة تحتاج إلى عدد كبير بهدف تأمين الانتشار في المناطق التي تقدمنا إليها، وتصل إلى مسافة تبعد 150 كيلومتراً إلى العمق من مدينة التنف الحدودية مع الأردن وسوريا، كما بتنا قريبين من منطقة البوكمال شمالاً، فضلاً عن أن التقدم باتجاه الغرب وصل إلى ظاظا والسبع بيار التي دخل إليها النظام فجأة في أخيراً». ويسعى النظام من خلال هذا التقدم إلى ظاظا والسبع بيار الواقعتين في شمال شرقي القلمون الشرقي، إلى تسهيل عبوره إلى معبر التنف، مما يمكنه من إعادة فتح خط دمشق – بغداد، غير أن هذا التقدم قابله تقدم موازٍ للقوات السورية المدعومة من التحالف، وهو ما يشكل رادعاً لعدم احتكاك النظام معهم أو اقترابه مع قوات التحالف الأجنبية الموجودة في المنطقة، خلافاً لعمليات تقدمه على حساب قوات المعارضة التي تنتشر في القلمون الشرقي، وأبرزهم «أسود الشرقية»، ويقاتل «داعش» في المنطقة.
من جانب آخر، قال الباحث الاستراتيجي والخبير العسكري الأردني الدكتور فايز الدويري لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة التي يتسابق إليها النظام وحلفاؤه من جهة، والتحالف الدولي من جهة أخرى، هي منطقة شبه فراغ سكاني وشبه خالية من مفهوم السيطرة العسكرية، حيث كان تركيز الأطراف المتحاربة على المدن، وترك البادية، لكن الآن وبعد جولات آستانة وجنيف وتطورات الرقة وتدمر وخلط الأوراق الذي حصل، «ظهر شيء في الأفق هو مفهوم (طريق الحرير الإيراني) الذي يمتد من قُم إلى بغداد وشمال الموصل، وصولاً إلى الأراضي السورية»، لافتاً إلى أن مشروع «طريق الحرير الإيراني» كان مخططاً له أن يمر عبر منطقة الجزيرة وجنوب محافظة حلب، قبل أن يتمكن النظام من قلب المعادلة حول دمشق، مما دفعه للتفكير بفتح طريق دمشق بغداد عبر التنف، وهي أقرب من الخط الأول.
وقال الدويري: «هذا الاهتمام الإيراني ترجم على الأرض ببعدين؛ الأول تمثل في اندفاع الحشد الشعبي العراقي باتجاه البعاج والقيروان العراقيتين، والثاني باندفاع النظام مدعوماً بميليشيات مدعومة من إيران إلى السبع بيار وظاظا آملاً بالوصول إلى التنف»، رغم أن النظام يسير في معركة موازية أيضاً عبر تدمر - السخنة - دير الزور، لا يلتقي بزاويته مع الاتجاه الأول. وأردف الدويري شارحاً: «في ظل الواقع الحالي، تُطرح الأسئلة: أين سيذهب (داعش)، الجميع يفكر بتحقيق مكاسب. فالأميركيون يركزون على الرقة، ويضعون رؤية للسيطرة على مجرى الفرات الممتد من الطبقة في الشمال حتى مدينة الميادين والبوكمال في الشرق، لكنهم وجدوا في القسم الأول منها شريكاً مقاتلاً استراتيجياً هو ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بينما تغيب الجهة التي سيعتمد عليها الأميركيون لاستثمار جهدهم بالجزء الثاني في شرق سوريا، رغم أن هناك محاولات، ومن بينها القوات المدعومة من التحالف التي تقاتل الآن إلى جانبهم»، ثم لفت إلى أن تمديد واشنطن لدعم الأكراد من الشمال باتجاه دير الزور، في حال فشل الاعتماد على القوة الموجودة شرقاً «سيثير حساسيات إقليمية، لأنها مرتبطة بتوسع الكانتون الكردي من الشمال إلى الحدود العراقية وصولاً إلى الحدود مع الأردن».
وأضاف: «المعركة في دير الزور، هي معركة أميركية لقطع طريق الحرير الإيراني، ومن هنا تأتي أهميتها. لكن الأسئلة تتمثل في: هل يستطيع التحالف توجيه القوات السورية الحليفة بشكل صحيح ودعمها بالإسناد الناري الكافي والمستشارين؟ إذا استطاع، فإنه سيتمكن من قطع الطريق الإيراني». وإذ أشار إلى أن النظام وصل إلى منطقة السبع بيار من دون قتال، قال إن النظام سيتوقف عند تلك النقطة ولن يتقدم إلى التنف «منعاً لأي مواجهة مع القوات الأميركية والبريطانية الموجودة في المنطقة»، لكنه في الوقت نفسه «سيتريث ليرى في أي اتجاه سيحرك قواته بحسب متطلبات الموقف ومتغيراته».
* قوتان سوريتان ضد «داعش» في البادية
تنتشر قوتان سوريتان معارضتان ضد «داعش» في البادية السورية الجنوبية والشرقية؛ الأولى هي «مغاوير الثورة» وفصائل حليفة تحظى بدعم أميركي وتعمل تحت غطاء التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب. أما وجهتها، فهي مدينة دير الزور على طور الحدود الشرقية الممتدة من التنف على مثلث الحدود السورية - الأردنية - العراقية، وشمالاً باتجاه دير الزور. وتطورت من ميليشيا «جيش سوريا الجديد» التي أُعلن عنها في الصيف الماضي وتعرضت لانتكاسة إثر ضربة جوية يُعتقد أنها روسية استهدفت معسكراً لهم في المنطقة، إلى «جيش مغاوير الثورة»، ولم يسجل لها أي احتكاك مع قوات النظام. أما القوة الثانية، فهي «أسود الشرقية» المدعومة من غرفة «الموك»، ويقتصر دعم الغرفة لها على الدعم اللوجيستي والتسليحي، من غير مشاركة في القتال إلى جانبها. وتنتشر هذه القوة في بادية جنوب شرقي السويداء حتى القلمون الشرقي، واستطاعت أن تحرز تقدماً كبيراً منذ 18 مارس (آذار) الماضي على حساب «داعش». ويقول مسؤول المكتب الإعلامي لـ«أسود الشرقية» سعد الحاج لـ«الشرق الأوسط» إن المعركة الأولى التي حملت عنوان «أسرجنا الجياد» سيطرت على مناطق مهمة على طول الحدود مع الأردن في جنوب شرقي سوريا والغوطة الشرقية والقلمون الشرقي، بينها معقل «داعش» في بير قصب، وصولاً إلى عمق البادية الشرقية قرب معبر التنف والعليانية وسرية البحوث العلمية إلى الحدود الأردنية.
ولفت إلى أن المعارك تواصلت حتى الفترة الأخيرة، حيث توقفت عند منطقة المحسا القريبة من ريف حمص الشرقي، وهي منطقة جبلية تربط بين البادية والقلمون الشرقي، ولا يزال «داعش» يسيطر عليها، مشيراً إلى أن السيطرة على هذه المنطقة «كان سيسهم في فك الحصار عن الغوطة الشرقية».
هذه الخطة تعرضت لانتكاسة قبل أسبوع، بعد اجتماع «آستانة» والاتفاق على مناطق تخفيف التصعيد. ويقول الحاج إن النظام «سحب قوات من الشمال ووجهها باتجاه البادية حيث تمركزت في منطقة السين ونقاط عسكرية محيطة، قبل أن تصل تعزيزات أخرى مَكَّنَت النظام من التقدم إلى السبع بيار وظاظا في عمق البادية القريبة من مطار السين، كونها تسهل وصوله إلى التنف شرقاً، فضلاً عن أنها تؤهله إلى الوصول باتجاه حاجز المثلث شرقي مطار السين جنوباً، وحاجز البصيري في تدمر شمالاً». ويضيف الحاج: «سيطرة النظام على السبع بيار أربكت صفوفنا وفرضت علينا معركة مع النظام، علماً أنها كانت على مدى سنتين تحت سيطرة (داعش)».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended