حكومة صالح تؤدي اليمين... والفريق طه وزير دولة بالرئاسة

الحزب الحاكم في السودان يحوز المناصب الرئيسية ويخرج من الاقتصاد

بكري حسن صالح
بكري حسن صالح
TT

حكومة صالح تؤدي اليمين... والفريق طه وزير دولة بالرئاسة

بكري حسن صالح
بكري حسن صالح

أدى نواب الرئيس السوداني ومساعدوه وأعضاء حكومة الوفاق الوطني الجديدة، اليمين الدستورية أمام الرئيس عمر البشير بالقصر الرئاسي بالخرطوم أمس، فيما أصدر الرئيس عمر البشير مرسومًا دستورياً منفردًا عين بموجبه مدير مكتبه الفريق طه عثمان الحسين وزيرًا للدولة برئاسة الجمهورية.
يذكر أن الفريق طه ظل يشغل هذا المنصب في الحكومة الماضية، وكان يؤدي دور المبعوث الرئاسي لعدد من قادة الإقليم والعالم. وجاء تعيين طه لاحقًا للمراسيم الرئاسية التي عين بموجبها الرئيس حكومة الوفاق الوطني المكونة من 31 وزيراً و44 وزير دولة، ليبلغ عدد وزراء الدولة 45 وزيراً.
وبعد مخاض عسير، أعلنت في وقت متأخر من ليل أول من أمس وزارة النائب للرئيس السوداني بكري حسن صالح الوفاقية، منهية بذلك جدلاً محتدمًا منذ أكثر من 3 سنوات يتعلق برغبة حكومة الخرطوم في إنهاء حالة الاصطراع المحتدم بينها وبين معارضيها المدنيين والمسلحين منذ قرابة 3 عقود.
وأعلن صالح تكوين حكومته الجديدة كأول رئيس للوزراء في البلاد منذ إسقاط حكومة رئيس الوزراء المنتخب الصادق المهدي، بانقلاب «الإنقاذ الوطني» في 30 يونيو (حزيران) 1989، الذي نفذته الحركة الإسلامية السودانية بقيادة حسن الترابي وقتها، واختارت الرئيس عمر البشير رئيساً للجمهورية منذ ذلك الوقت.
وينتظر من إعلان حكومة الـ31 وزيرًا و44 وزير دولة، التي تعد أكبر حكومة في تاريخ البلاد، أن تجري إصلاحات في جهاز الدولة، وإعداد دستور ديمقراطي دائم للبلاد، وإتاحة الحريات العامة، وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد 3 سنوات، ووقف الحرب والانتقال السلمي للسلطة، وبسط السلام في البلد الذي أنهكته الحروب وعدم الاستقرار.
ومن حيث الشكل، فإن الحكومة الجديدة، خلاصة «حوار طويل» بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وعدد يتجاوز المائة حزب سياسي وحركة مسلحة وقعت اتفاقية سلام مع الخرطوم، لكنها تبدو لكثير من المراقبين والمعارضين، مجرد «ترقيع لثوب قديم»، فقوى المعارضة السياسية والحركات المسلحة الرئيسية رفضت المشاركة في «الحوار الوطني»، تعتبرها مجرد «حيلة» لتطويل عمر الحكم الحالي، دون إحداث أي «تغيير حقيقي» ينهي أزمات البلاد المتطاولة.
وفي أول رد فعل سياسي على إعلان الحكومة الجديدة، قال حزب الأمة القومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي، إن الحكومة الجديدة لن تضيف شيئًا، سوى تعقيد الأزمة أكثر. وتابع على لسان ناطقه الإعلامي محمد الأمين عبد النبي: «لا تملك برنامجًا جديدًا، ولا تملك موارد جديدة، وليس لدى المشاركين فيها أي هدف غير الوصول للسلطة فقط».
وذكر عبد النبي في تصريحات نقلتها الصحيفة الإلكترونية الموالية لحزب «التحرير» أن «عملية صنع القرار كلها بيد الرئيس عمر البشير فقط، وقد رسخت ذلك التعديلات الدستورية الجديدة».
ورأى عبد النبي في الحكومة التي أعلنت أول من أمس، أنها مجرد «عملية إعادة توحيد للإسلاميين السودانيين، وإنهاء لسيناريو المفاصلة بينهم»، وتابع: «الإسلاميون يعودون إلى السلطة مجددًا، وبرفقتهم عدد من الأحزاب عديمة الفاعلية والجماهيرية»، وهو يشير في ذلك إلى مشاركة حزب المؤتمر الشعبي الجناح الآخر للإسلاميين في الوزارة والبرلمان، على الرغم من إعلانه مرارًا أن مشاركته في الحوار تهدف لدعم الحريات، معتبرًا ذلك خاتمة لصراع الإسلاميين السودانيين.
فعليًا، فإن الحزب الحاكم احتفظ لنفسه بالوزارات الرئيسية، مثل الخارجية والدفاع والداخلية والنفط والمالية، وترك بعض الوزارات لشركاء الحوار، وأبقى على معظم طاقمه القديم، واحتفظ لنفسه بأهم 4 مناصب في الدولة هي «الرئيس، والنائب الأول للرئيس، ونائب الرئيس، ورئيس الوزراء»، واحتفظ بـ«معظم» الوزارات السيادية ووزرائها أو على الأقل من عضويته «الخارجية، والداخلية، والمالية والتخطيط الاقتصادي، والنفط والغاز». فيما يعد خروج وزير المالية بدر محمود ووزير المعادن الكاروري من الوزارة مفاجأة التشكيل الوزاري الجديد.
ويلفت الأنظار أن «وزارات المال والاقتصاد» معظمها ذهبت إما إلى عسكريين أو «عسكريين سابقين»، أو إلى حلفاء الحزب الحاكم أو من المشاركين في الحوار الوطني، مما يعني أنها خرجت من «قبضة الحزب الحاكم»، وتقدح هذه الملاحة زناد تصريحات سابقة للرئيس البشير أعلن فيها «نهاية عقد التمكين، ووقف تمويل الدولة للحزب الحاكم».
واحتفظ 17 وزيرًا من جملة 31 بمناصبهم السابقة، وهم وزير رئاسة الجمهورية فضل عبد الله فضل، ووزير رئاسة الوزراء أحمد سعد عمر، ووزير ديوان الحكم الاتحادي فيصل حسن إبراهيم، ووزير الدفاع الفريق أول عوض بن عوف، والخارجية إبراهيم غندور، والإعلام أحمد بلال، والموارد المائية والري والكهرباء معتز موسى، والنقل والطرق والجسور مكاوي محمد عوض، والبيئة والموارد الطبيعية والتنمية العمرانية حسن عبد القادر هلال، والسياحة والآثار والحياة البرية محمد أبو زيد مصطفى، والتعليم العالي والبحث العلمي سمية أبو كشوة، والثقافة الطيب حسن بدوي، والضمان والتنمية الاجتماعية مشاعر الدولب، والصحة بحر إدريس أبو قردة، والعمل والإصلاح الإداري أحمد بابكر نهار، وتنمية الموارد البشرية الصادق الهادي المهدي، والاتصالات وتقنية المعلومات تهاني عبد الله.
أما فيما يتعلق بشركاء الحوار الوطني، فقد منحت وزارة الاستثمار للزعيم السياسي المثير للجدل، وغريم المهدي على حزب الأمة القومي مبارك المهدي، فيما منحت وزارة التجارة للمرشح الرئاسي السابق عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة محمد عثمان الميرغني، حاتم السر، ووزارة التعاون الدولي منحت لإدريس سليمان من حزب المؤتمر الشعبي، فيما منحت وزارة الصناعة لموسى محمد أحمد كرامة من المؤتمر الشعبي أيضًا.
ومنحت وجوه جديدة وزارات اشتهرت سياسيًا في السودان بأنها «وزارات ترضية»، وأوكل منصب وزارة الثروة الحيوانية لبشارة جمعة أرو من حزب العدالة القومي، وهو من «نجوم الحوار الوطني» وعضو اللجنة التي تحملت عبء قيادة الحوار الوطني، فيما منحت وزارة الإرشاد والأوقاف لأبو بكر عثمان إبراهيم، ووزارة التربية والتعليم لآسيا محمد علي إدريس من حزب التحرير والعدالة القومي على التوالي، ووزارة الزراعة والغابات لعبد اللطيف أحمد العجيمي، وكرم الدكتور هاشم علي محمد سالم بمنصب وزير المعادن بصفته الأمين العام للجنة الحوار الوطني، وأسندت وزارة الشباب والرياضة لعبد الكريم موسى عبد الكريم.
وقال رئيس الوزراء في خطاب إعلان الوزارة إن حزبه كان يسيطر على 67 في المائة من الوزراء في الحكومة السابقة، لكنه تنازل عن 12 حقيبة وزارية، و6 وزراء و6 وزراء دولة، مما جعل نسبته في الحكم تتراجع إلى 64 في المائة، ويرى كثيرون أنه تنازل «شكلي» يحفظ لحزبه سيطرته «الميكانيكية» على القرار السياسي في البلاد.
وعلى الرغم من أن صالح كان قد أكد في المؤتمر الصحافي أن الوزارة بلا زيادة في عدد الوزراء، لكن الإحصاءات اللاحقة أكدت أن الحكومة الجديدة أضيف لها وزيرا دولة، ليبلغ عدد الوزراء الكلي 75 وزيرًا و44 منهم وزراء دولة، بما جعل منها أكبر الحكومات في تاريخ البلاد.
ولم ترضِ الحكومة الجديدة أحزاب وتحالفات المعارضة الكبرى والحركات المسلحة الرئيسية، ووصف رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير في تصريحات الحكومة الجديدة بقوله: «حكومة ما بعد حوار الوثبة، تشبه شرابًا قديمًا في قنانيّ جديدة»، واعتبرها حكومة ترضيات مترهلة «ينوء الصرف عليها بالموارد العامة على حساب حاجات الناس الأساسية».
واعتبر الدقير الحكومة الجديدة مجرد استمرار لهيمنة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتابع: «ليس هناك ما يتوقع منها غير استمرار الفشل، الذي لازم سنوات حكم النظام الغاربة».
ورغم الجدل الكثيف المثار، فإن «حكومة بكري» مواجهة بتحديات الاقتصاد ومعاش الناس، وتحدي أنها تكونت قبل أيام معدودة من الموعد الذي قطعته الإدارة الأميركية لبحث «الرفع التام للعقوبات على السودان»، مما يضع تنفيذ الشرط الأميركي «خطة المسارات الخمسة» في مدة لا تتجاوز الشهرين على رأس أجندتها.
* تشكيلة الحكومة السودانية الجديدة
فيما يلي تشكيلة حكومة الوفاق الوطني الجديدة... وهي تتألف من 31 وزيراً و42 وزير دولة:
- وزير شؤون رئاسة الجمهورية: فضل عبد الله أحمد.
- وزير مجلس الوزراء: أحمد سعد عمر.
- وزير الحكم الاتحادي: فيصل حسن إبراهيم.
- وزير الدفاع: عوض محمد أحمد ابنعوف.
- وزير الداخلية: حامد منان الميرغني.
- وزير الخارجية: إبراهيم عبد العزيز غندور.
- وزير العدل: أبو بكر حمد عبد الرحيم.
- وزير المالية والاقتصاد: محمد عثمان الركابي.
- وزير الزراعة والغابات: محمد عبد اللطيف العجيمي.
- وزير النفط والغاز: عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن.
- وزير الكهرباء والري والسدود: معتز موسى محمد أحمد.
- وزير النقل والطرق والجسور: محمد عوض مكاوي.
- وزير الثروة الحيوانية: بشارة جمعة أرو.
- وزير الاستثمار: مبارك الفاضل المهدي.
- وزير المعادن: هاشم محمد أحمد سالم.
- وزير التجارة: حاتم السر علي.
- وزير التعاون الدولي: إدريس سليمان.
- وزير الصناعة: موسى محمد أحمد كرامة.
- وزير البيئة والتنمية العمرانية: حسن عبد القادر هلال.
- وزير الآثار والسياحة: محمد أبو زيد مصطفى.
- وزير الثقافة: الطيب حسن بدوي.
- وزيرة الضمان الاجتماعي: مشار أحمد الأمين الدولب.
- وزير الصحة: بحر إدريس أبو قردة.
- وزير العمل: أحمد بابكر نهار.
- وزير الموارد البشرية: الصادق الهادي المهدي.
- وزيرة التعليم العالي: سميه محمد أحمد أبو كشوه.
- وزيرة الاتصالات: تهاني عبد الله عطية.
- وزيرة التربية والتعليم: آسيا محمد عبد الله.
- وزير الإرشاد والأوقاف: أبو بكر عثمان إبراهيم.
- وزير الإعلام: أحمد بلال عثمان.
- وزير الشباب والرياضة: عبد الكريم موسى عبد الكريم.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.