الصين تفتح أسواقها للحوم والغاز الأميركيين

الاتفاق يساعد على خفض عجز الميزان التجاري مع بكين البالغ 350 مليار دولار

خطوط أنابيب غاز بولاية ميريلاند الأميركية (رويترز)
خطوط أنابيب غاز بولاية ميريلاند الأميركية (رويترز)
TT

الصين تفتح أسواقها للحوم والغاز الأميركيين

خطوط أنابيب غاز بولاية ميريلاند الأميركية (رويترز)
خطوط أنابيب غاز بولاية ميريلاند الأميركية (رويترز)

بعد أن شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً على الصين خلال حملته الانتخابية، أعلنت إدارته بعد 4 أشهر على توليه منصبه اتفاقاً معها ينص على استئناف صادرات لحوم الأبقار والغاز الأميركيين، على أمل الحد من العجز التجاري الهائل مع بكين.
وتم الكشف عن الاتفاق بعد شهر من إطلاق ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خطة للتعاون الاقتصادي بين بلديهما خلال لقاء عقداه في منتجع مارالاغو الذي يملكه سيد البيت الأبيض في فلوريدا.
وأشاد وزير الخزانة ستيف منوتشين بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الصين لدى وصوله للمشاركة في اجتماع لوزراء مالية مجموعة السبع في باري في جنوب شرقي إيطاليا.
وقال: «نحن متحمسون تجاه سياسات الولايات المتحدة التجارية، وأعتقد أنكم سمعتم على الأغلب أننا أعلنا خطة اقتصادية لمائة يوم مع الصينيين. وأعتقد أننا سعداء جداً بسير الأمور مع الصينيين»، وتبدو العلاقات بين الحكومتين أكثر دفئاً مما كان متوقعاً بعد الاتهامات التي ساقها ترمب ضد بكين خلال حملة الانتخابات الرئاسية.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ نيوز» عن وزير الاقتصاد الأميركي ويلبور روس قوله للصحافيين في البيت الأبيض إن «تحقيق ذلك كان إنجازاً هرقلياً، هذا أكثر ما تم القيام به في تاريخ العلاقات الصينية - الأميركية في مجال التجارة».
وأضاف الوزير أن الاتفاق سيساعد على خفض العجز في الميزان التجاري الأميركي مع الصين الذي قارب 350 مليار دولار العام الماضي.
وفي بكين، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ إلى أن «التعاون الاقتصادي كبير بين البلدين»، وأضاف أن «هذه العلاقة ذات فائدة متبادلة. قرر الطرفان المضي قدماً بهذه الخطة الاقتصادية، ويظهر تحقيق تقدم كبير في فترة قصيرة، لدينا القدرة على إقامة تعاون أكبر من أجل مصلحة الشعبين المشتركة».
وخلال حملة الانتخابات العام الماضي، هدد ترمب بفرض تعريفات تجارية، وقال إنه سيتهم بكين بالتلاعب بسعر صرف عملتها (اليوان)، إلا أنه لم ينفذ وعيده.
إلا أنه بدل نبرته بعد وصوله إلى سدة السلطة ولقائه بشي في أبريل (نيسان)، حيث وصف الرئيس الصيني بـ«الرجل الجيد» الذي يحاول مساعدة واشنطن في كبح جماح كوريا الشمالية.
وينص الاتفاق الذي أعلنته الدولتان على أن تسمح الصين باستيراد لحوم الأبقار الأميركية بحلول 16 يوليو (تموز)، بينما ستسمح الولايات المتحدة باستيراد الدواجن من الصين «في أقرب وقت ممكن».
وكانت الصين قد حظرت استيراد لحوم الأبقار بعد الكشف عن حالة إصابة بجنون البقر في الولايات المتحدة في 2003.
ورغم أنها أعلنت العام الماضي رفع الحظر المستمر منذ 14 عاماً على لحوم الأبقار الأميركية، فإنها لم تطبق القرار بعد.
وتشكل العودة إلى أسواق الصين، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان (1.4 مليار نسمة)، هدفاً أساسياً لمربي المواشي الأميركيين ومطلباً للسياسيين منذ فترة طويلة.
كما سيتيح الاتفاق للشركات الصينية شراء الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وقال روس إن الاتفاق «سيسمح للصينيين بالتنويع، نوعاً ما، في مصادر إمداداتهم، وسيوفر سوق تصدير ضخمة لمنتجي الغاز الطبيعي المسال الأميركيين».
وستجيز الصين لشركات خدمات مالية يملكها أجانب بالكامل تأمين خدمات تصنيف ائتماني على أراضيها. وسيوفر الاتفاق كذلك «منفذاً فورياً وكاملاً للسوق» لمزودي خدمات الدفع الإلكتروني الأميركيين، بما في ذلك التعاملات ببطاقات الائتمان والبطاقات المصرفية، وهو ما كانت الصين قد أعلنت عنه في 2015، بعد ما خسرت قضية أمام منظمة التجارة العالمية.
وجاء في البيان المشترك الصادر عن البلدين أن الولايات المتحدة سترسل وفداً إلى المنتدى الاقتصادي الذي تستضيفه الصين يومي الأحد والاثنين وتشارك فيه نحو 30 دولة، من أجل إعادة إحياء التجارة على طريق الحرير القديمة من خلال تمويل مشاريع بحرية وللسكك الحديد والطرق عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا. وأضاف وزير التجارة الأميركي أن توسع الولايات المتحدة والصين في تجارة لحم الأبقار والدجاج، هي أول نتيجة ملموسة لمحادثات تجارية تستمر 100 يوم بدأت الشهر الماضي بعد لقاء الرئيسين.
واتفق البلدان على أن تسمح الصين باستيراد لحم الأبقار من الولايات المتحدة بحلول 16 يوليو على أقصى تقدير، وقالت الولايات المتحدة إنها ستصدر بحلول ذلك الموعد قاعدة مقترحة للسماح بدخول الدواجن المطهية الصينية إلى الأسواق الأميركية، حسبما أبلغ روس الصحافيين.
ووافقت الصين أيضاً على إصدار لوائح توجيهية بحلول ذلك الموعد للسماح بخدمات بطاقات الدفع المملوكة أميركياً «ببدء عملية طلب الترخيص» في قطاع تحتكره منظومة «يونيون باي» الصينية بشكل شبه تام.
وقال روس: «سيساعدنا هذا على خفض العجز بالتأكيد.. راقبوا وسترون بأنفسكم»، متوقعاً تأثر الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة بنهاية العام.
وأشارت الولايات المتحدة أيضًا إلى أن الصين تستطيع التفاوض على أي نوع من عقود الغاز بما فيها العقود طويلة الأجل مع الموردين الأميركيين. وقال تشو قوانغ ياو نائب وزير المالية الصيني في مؤتمر صحافي أمس (الجمعة): «نعتقد أن التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي هو صيحة العصر... سنواصل المضي قدماً».
وقال عندما سُئل إن كان التعاون الصيني الأميركي بشأن البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية له دور في نتائج المحادثات: «ينبغي عدم تسييس المسائل الاقتصادية»، وكان ترمب قال إنه أبلغ شي أنه سيحصل على اتفاق تجاري أفضل إذا ساعد في احتواء كوريا الشمالية، وهو التصريح الذي حاول روس تخفيفه لاحقاً، قائلاً إن الرئيس لا ينوي مقايضة المساعدة بخصوص بيونغ يانغ بالوظائف الأميركية. من ناحية أخرى، زادت مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مع قيام المستهلكين بشراء مزيد من السيارات والسلع الأخرى، مما يشير إلى أن الاقتصاد يستعيد قوة الدفع بعد أن كاد يتوقف في الربع الأول من العام.



ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended