قوة الحجة والبرهان

قوة الحجة والبرهان
TT

قوة الحجة والبرهان

قوة الحجة والبرهان

تعقيبا على مقال زين العابدين الركابي «سقوط (المشروع الإسلامي).. لا يعني (سقوط الإسلام)»، المنشور بتاريخ 25 مايو (أيار) الحالي، أقول: ظهر الرسول عليه الصلاة والسلام والعرب أشتات من غير جامع، فوحدهم على عقيدة واحدة خضع لها الشرق والغرب كعقيدة راسخة ودين يحوي قصص الأنبياء السابقين، فهو يحترمهم جميعهم، بل ويقدسهم، لكن هذا الدين تعرض للاستهداف حين ابتعد الدعاة عن المنهج القويم، فالإسلام لا يحمى بسوط السلطان، وإنما بقوة الحجة والبرهان، وما يعاني منه المجتمع الإسلامي اليوم الادعاء من بعض الأحزاب السياسية التي تتخذ الإسلام والدين طريقا للوصول إلى الحكم واعتلاء المناصب، وتحدث المشكلة عندما تتسلم الحكم فتصطدم بالشعارات السابقة ومتطلبات الحكم المادية وتنوع المصادر، واجتذاب الأنصار والموالين وتعزيز قوة الحزب فينفر البعض من هذه الأحزاب، ويرمي اللوم على الإسلام، واليوم الأحزاب الإسلامية في امتحان صعب بين البقاء أو ترك الحكم للأحزاب العلمانية والدولة والحكومة المدنية التي تستوعب الجميع، وأصبح مطلبا شعبيا من جميع الطوائف.



ريال مدريد في مهبّ العاصفة: 3 أيام قلبت الموسم رأساً على عقب

ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)
ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)
TT

ريال مدريد في مهبّ العاصفة: 3 أيام قلبت الموسم رأساً على عقب

ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)
ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط يمر بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار (د.ب.أ)

مرّ ريال مدريد خلال 72 ساعة فقط بتحوّل درامي من الحلم إلى الانكسار، ومن الاقتراب من منصة التتويج إلى خروج جديد من سباق بطولة أخرى. 3 أيام كانت كافية ليخسر الفريق الملكي نهائياً، ويُنهي ارتباطه بمدربه، ثم يودّع كأس ملك إسبانيا من دور الـ16، في سلسلة من الضربات المتتالية التي وضعت النادي الأكثر تتويجاً في العالم أمام مرآة قاسية لا تعكس صورته المعتادة، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

البداية كانت مساء الأحد الماضي في مدينة جدة، حيث انتهى نهائي كأس «السوبر الإسباني» أمام الغريم التقليدي برشلونة بخسارة ريال مدريد 3 - 2. ورغم أن النتيجة لم تكن في مصلحته، فإن تفاصيل المباراة حملت صورة أشد تعقيداً؛ إذ نافس مدريد بشجاعة، وهدد مرمى منافسه حتى اللحظات الأخيرة، وكان على بعد سنتيمترات من جرّ اللقاء إلى ركلات الترجيح. ظهرت روح القتال، وتعددت الفرص في الوقت بدل الضائع، لكن ما أعقب صافرة النهاية كان المشهد الذي لخّص كل شيء.

ظهر تشابي ألونسو وهو يحاول جمع لاعبيه لأداء التحية التقليدية للبطل، في مشهد يعكس قيم النادي، غير أن كيليان مبابي كان له رأي آخر، إذ أشار بيده نحو غرف الملابس، وسار في ذلك الاتجاه، ليتبعه بقية اللاعبين. لحظة كشفت بوضوح عن أن المدرب فقد السيطرة على غرفة الملابس؛ تشابي يطالب بالاحترام، ونجم الفريق يعيش جرح الكبرياء. كانت تلك آخر إشارة علنية إلى تصدّع العلاقة بين الجهاز الفني ولاعبيه.

يوم الاثنين حمل مفاجأة غير متوقعة. فعلى الرغم من الخسارة في النهائي، فإن الاعتقاد ساد داخل أروقة النادي بأن الصفحة ستُطوى سريعاً. تشابي لم يُكمل سوى 6 أشهر في منصبه، والفريق كان لا يزال ثانياً في الدوري، ومنافساً في دوري أبطال أوروبا. غير أن ساعات المساء حملت الإعلان الرسمي: إنهاء الارتباط مع تشابي ألونسو «بالاتفاق بين الطرفين»؛ عبارة دبلوماسية غلّفت انفصالاً بدا حتمياً.

انتهت مرحلة المدرب الباسكي قبل أن يُكمل عاماً واحداً، بحصيلة متباينة: 24 انتصاراً، و4 تعادلات، و6 هزائم، في 34 مباراة. أرقام لم تُقصِ مدربين آخرين في مواسم سابقة، لكنها لم تكن كافية لنادٍ لم يقتنع بمشروعه. لم تصل التعزيزات المطلوبة، وبرزت التوترات داخل غرفة الملابس، فيما بدا التراجع البدني والفني بعد كأس العالم للأندية واضحاً وصعب الإخفاء.

وجاء البديل سريعاً: ألفارو أربيلوا، مدرب فريق كاستيا وصديق طفولة تشابي. في غضون ساعات، وجد المدافع السابق نفسه على رأس الجهاز الفني للفريق الأول، مع أقل من 24 ساعة للتحضير لمواجهة مصيرية في كأس الملك. مباراة حياة أو موت في دور الـ16 أمام ألباسيتي؛ فريق من الدرجة الثانية، وعلى ملعب صعب وأمام جماهير متعطشة للمفاجأة.

لم يكن هناك متسع للتمهيد أو لتطبيق أفكار جديدة. في مؤتمره الصحافي الأول، قدّم أربيلوا نفسه بشخصية حازمة قائلاً: «لا أخاف الفشل»، مستحضراً الروح الصلبة التي عُرف بها لاعباً. تحدث عن العمل والانضباط وعدم التساهل، فبدا حديثه كأنه الوصفة التي يحتاجها فريق بدا عليه بعض الترهل. لساعات، راود الأمل شريحة من جماهير مدريد.

لكن مساء الأربعاء 14 يناير (كانون الثاني) الحالي بدّد تلك الآمال سريعاً. دخل ريال مدريد ملعب «كارلوس بيلمونتي» بتشكيلة ترك فيها 11 لاعباً من الفريق الأول في مدريد: بعضهم للراحة وآخرون للإصابة. وعلى الورق، بدت التشكيلة كافية لعبور المنافس، غير أن الواقع كان مغايراً. خسر مدريد 3 - 2 بهدف قاتل في الدقيقة الـ94 سجله جيفتي، ليُقصى من البطولة في صدمة مدوية.

تفوق ألباسيتي في الشراسة والرغبة والإيمان، فيما لم يشفع هدفا ماستانتوونو وغونزالو في إنقاذ الموقف. خرج أربيلوا من الملعب منكسراً، لكنه تحمّل المسؤولية كاملة قائلاً: «إذا كان هناك مسؤول عن هذه الخسارة، فأنا». أقرّ بأن يوماً واحداً من العمل لا يصنع المعجزات، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الفريق يملك هامشاً للتحسن بدنياً وفنياً.

محاولته لرفع المعنويات بعبارة «الفشل جزء من طريق النجاح» لم تُخفِ الحقيقة القاسية: إعادة بناء ريال مدريد أشدّ تعقيداً مما تبدو. المشكلة لا تقتصر على تغيير مدرب أو معالجة الإصابات، بل تمتد إلى الذهنية، والتماسك، والالتزام الجماعي.

السبت المقبل، يفتح «سانتياغو برنابيو» أبوابه مجدداً لمواجهة ليفانتي، لكن الأجواء مختلفة هذه المرة. الجمهور يعود بعد خسارة نهائي أمام الغريم، وتغيير مدرب، وخروج مهين من الكأس أمام فريق درجة ثانية. المدرجات؛ ذلك القاضي الصارم، ستكون حاضرة لتقول كلمتها.

الهامش بات أضيق، حتى لمدرب لا يتحمل وحده مسؤولية ما حدث. ريال مدريد لم يعد يملك ترف ليلة أخرى شبيهة بما جرى في ألباسيتي، ولا بما سبقها في «متروبوليتانو» أو أمام سيلتا فيغو. الـ«برنابيو» ينتظر؛ متحفزاً ومتطلباً، فريقاً عليه أن يُثبت أن لديه ما يكفي من الشخصية للمنافسة حتى يونيو (حزيران) المقبل.


من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

 آرني سلوت (د.ب.أ)
آرني سلوت (د.ب.أ)
TT

من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

 آرني سلوت (د.ب.أ)
آرني سلوت (د.ب.أ)

أدت الإصابة الخطيرة في الركبة التي أنهت موسم كونور برادلي إلى تقليص خيارات ليفربول الدفاعية المحدودة أصلاً، ما وضع الفريق أمام واقع مقلق يستدعي التحرك في سوق الانتقالات، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وكان المدرب الهولندي آرني سلوت قد أمضى معظم الموسم بالفعل من دون الوافد الصيفي جيوفاني ليوني، الذي انضم في أواخر أغسطس (آب) الماضي، قبل أن يتعرَّض لقطع في الرباط الصليبي خلال مواجهة ساوثهامبتون في كأس الرابطة الإنجليزية في سبتمبر (أيلول). ومع غياب ليوني، تقلص عدد المدافعين الكبار من 8 إلى 7، ثم إلى 6 فقط بعد إصابة برادلي، وهم: الظهير الأيمن جيريمي فريمبونغ، ولاعبو قلب الدفاع فيرجيل فان دايك، وإبراهيما كوناتي، وجو غوميز، إضافة إلى الظهيرين الأيسرَين ميلوش كيركيز وأندرو روبرتسون.

ويبدو هذا الوضع بالغ الحساسية، لا سيما أن المؤشرات السابقة كانت توحي بأن يناير (كانون الثاني) سيكون هادئاً بالنسبة للنادي، غير أن الإصابة الأخيرة قد تفرض تغييراً في الخطط. ففي وقت سابق من الموسم، بدا تعزيز الدفاع ضرورياً؛ بسبب تراجع مستوى كوناتي، لكن الدولي الفرنسي استعاد توازنه مؤخراً. أما الآن، فالمشكلة أعمق، إذ إن أي إصابة جديدة قد تضع الفريق في مأزق حقيقي.

وكان كيركيز المدافع الوحيد الجاهز الذي لم يشارك في الفوز الكبير 4 - 1 على بارنسلي في الدور الثالث من كأس إنجلترا، ورغم أن سلوت أكد قبل اللقاء عزمه الدفع بتشكيلة قوية، فإن مشاركة فان دايك لمدة 90 دقيقة بدت غير ضرورية في ظل ضغط المباريات.

وفي الأسابيع الأخيرة، وجد الظهير الأيمن كالفين رامزي، وقلب الدفاع الشاب ويليتي لاكي نفسيهما على دكة البدلاء بانتظام؛ بسبب نقص العمق في التشكيلة. وكانت مواجهة بارنسلي، صاحب المركز الـ16 في دوري الدرجة الثالثة، فرصة لمنحهما دقائق لعب، لكن سلوت لم يستغلها؛ إذ بقي رامزي (22 عاماً) بديلاً غير مستخدم، ولم يُدرج لاكي (20 عاماً) ضمن قائمة المباراة، في مؤشر واضح إلى تردد المدرب في الاعتماد عليهما إلا في حال تفاقم أزمة الإصابات.

ويخوض ليفربول منذ فترة مساراً دقيقاً؛ فغوميز، المعروف بتاريخه مع الإصابات، كان الغطاء الوحيد لقلبي الدفاع فان دايك وكوناتي، والآن بات مطالباً أيضاً بأن يكون الخيار الأساسي لتعويض مركز الظهير الأيمن حتى نهاية الموسم. ورغم مشاركاته المحدودة، فإن غوميز اضطر إلى التعامل مع إصابة في الركبة هذا الموسم. أما فريمبونغ، الذي لعب مؤخراً في مركز الجناح بسبب نقص الخيارات الهجومية، فقد غاب عن أكثر من 12 مباراة هذا الموسم؛ بسبب إصابات عضلية. كما لا يمكن تجاهل سجل كوناتي مع الإصابات، حتى وإن بدا أكثر استقراراً منذ تولي سلوت المهمة.

وقال سلوت عقب مواجهة بارنسلي: «جيريمي فريمبونغ يلعب عدداً كبيراً من الدقائق، وهو عائد من إصابة، وافتقد اللعب لـ3 أو 4 أشهر. أعجبني أداؤه اليوم، لكن عليّ التأكد من جاهزيته للمباريات المقبلة، فنحن مقبلون على مواجهات متتالية، ولدينا 9 مباريات في يناير بـ6 مدافعين فقط. يجب إدارة الأمر بالشكل الصحيح».

وتعكس هذه التصريحات مدرباً مضطراً لإيجاد حلول داخلية. فعند سؤاله عن قلة الخيارات في قلب الدفاع، كثيراً ما أشار سلوت إلى إمكانية الاستعانة بلاعبي الوسط ريان غرافنبرخ وواتارو إندو، كما دفع بدومينيك سوبوسلاي وكورتيس جونز في مركز الظهير الأيمن.

وكانت تجربة سوبوسلاي في هذا المركز حلاً اضطرارياً في بداية الموسم؛ بسبب غياب برادلي وفريمبونغ، ونجحت آنذاك أمام نيوكاسل وآرسنال وبيرنلي، لكنها فقدت فاعليتها لاحقاً. فخلال الخسارتين المتتاليتين على أرضه أمام نوتنغهام فورست وآيندهوفن، حين شارك سوبوسلاي ثم جونز في مركز الظهير الأيمن، استغل المنافسون نقاط الضعف الدفاعية للاعب وسط يشغل مركزاً غير طبيعي، ما أظهر الفريق أقل توازناً مقارنة بوجود ظهير أيمن متخصص.

وشهدت سلسلة ليفربول الحالية، التي بلغت 11 مباراة دون خسارة، اعتماد مدافع طبيعي في مركز الظهير الأيمن في كل مواجهة، إلى جانب زيادة عدد لاعبي الوسط في التشكيلة الأساسية. وقد يتغير ذلك مع عودة هوغو إيكيتيكي، ومشاركة محمد صلاح بعد انتهاء مشاركته في كأس أمم أفريقيا، غير أن استخدام لاعب وسط في مركز الظهير الأيمن يضعف عمق مركز آخر، في محاولة لسد ثغرة مختلفة.

وأكد سلوت، في أكثر من مناسبة، أن أمام فريقه كثيراً ليحققه هذا الموسم، وأن الدفع بتشكيلة قوية أمام بارنسلي يعكس طموحه في كأس إنجلترا. كما أن العروض أمام إنتر ميلان وريال مدريد تشير إلى إمكانية الذهاب بعيداً في دوري أبطال أوروبا، غير أن التأهل إلى نسخة الموسم المقبل يبقى هدفاً لا بديل عنه.

ومن ثم، فإن عدم تسريع خطط الصيف، أو تجاهل التحرك في يناير، قد يعرّض تلك الطموحات للخطر. وقد يكون التعاقد مع ظهير أيمن على سبيل الإعارة حلاً قصير الأمد منطقياً، لكن توافر لاعب مناسب يظل موضع تساؤل. والأرجح أن يفكر ليفربول بخيار طويل الأمد يخدم الحاضر والمستقبل معاً.

وتبرز هنا معضلة حجم القائمة؛ إذ لا يملك النادي سوى خانات محدودة للاعبين المحليين، وهو ما يفسر استمرار منطقية اسم مدافع كريستال بالاس مارك غيهي. وكان الاتفاق على صفقة بقيمة 35 مليون جنيه استرليني قد اقترب في نهاية سوق الانتقالات، قبل أن يتراجع بالاس في اللحظات الأخيرة. ولا ضمان لمغادرة غيهي هذا الشهر، خصوصاً أنه سيصبح لاعباً حراً في الصيف المقبل، وسط اهتمام مانشستر سيتي بضمه.

وفي حال تعاقد ليفربول مع لاعب لا يندرج ضمن فئة تحت 21 عاماً أو اللاعبين المحليين، سيتعين عليه شطب أحد لاعبيه الـ17 غير المحليين من القائمة. ويبدو رامزي الخيار الأكثر منطقية، إذ إن إضافة مدافع جديد ستدفعه إلى مرتبة أدنى في سلم الخيارات. أما التضحية بلاعب آخر قليل المشاركة مثل فيديريكو كييزا أو إندو، فتبدو احتمالاتها ضعيفة.

أما على صعيد دوري أبطال أوروبا، فحتى تسجيل لاعب دون 21 عاماً يتطلب شطب اسم آخر، وهي معادلة أكثر تعقيداً، خصوصاً أن رامزي لم يكن مسجلاً أصلاً، وليوني سبق استبداله بكييزا، الذي كان مفاجأة خارج القائمة الأولى قبل أن يحل مكانه ريو نغوموها.

ومع معاناة مانشستر سيتي هو الآخر من إصابات دفاعية، يبدو أنه تحرك مبكراً لتفادي تأثيرها على موسمه. وهو نهج قد يكون على ليفربول أن يتبناه قبل فوات الأوان.


فحص دم يكشف الإصابة بداء «كرون» قبل سنوات من ظهور الأعراض

الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتين موجود في بكتيريا الأمعاء (رويترز)
الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتين موجود في بكتيريا الأمعاء (رويترز)
TT

فحص دم يكشف الإصابة بداء «كرون» قبل سنوات من ظهور الأعراض

الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتين موجود في بكتيريا الأمعاء (رويترز)
الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتين موجود في بكتيريا الأمعاء (رويترز)

كشفت دراسة كندية حديثة أن هناك فحص دم بسيطاً يمكنه تشخيص داء «كرون» قبل سنوات من ظهور أعراضه.

وداء كرون هو حالة التهابية مزمنة تصيب الجهاز الهضمي، وتسبب أعراضاً هضمية مستمرة، وألماً، وإرهاقاً، مما يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. وقد تضاعفت نسبة الإصابة به بين الأطفال منذ عام 1995، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أشارت الدراسة الجديدة إلى أن الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي للفلاجيلين، وهو بروتين موجود في بكتيريا الأمعاء. وقد وجد الباحثون أن هذه الاستجابة تكون مرتفعة لدى بعض الأشخاص قبل سنوات من ظهور داء «كرون».

وشملت الدراسة الحالية 381 مشاركاً، أصيب 77 منهم لاحقاً بالمرض، حيث تبيّن أن أكثر من 30 في المائة منهم كانت لديهم استجابة مناعية مرتفعة قبل التشخيص.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الاستجابة كانت أقوى بين الأشقاء، ما يعزز دور العوامل البيئية المشتركة. كما أكد الفريق أن هذه التغيرات المناعية المبكرة ارتبطت بوجود التهاب بالأمعاء، واضطراب في الحاجز المعوي، وهما من السمات الرئيسة لداء «كرون».

وقال الدكتور كين كرويتورو، أستاذ الطب والمناعة في جامعة تورنتو، والذي أشرف على الدراسة: «هذه النتائج قد تُسهم في تحسين التنبؤ والوقاية والعلاج. فمع كل العلاجات البيولوجية المتقدمة المتوفرة لدينا اليوم، فإن استجابة المرضى ليست قوية بشكل كبير. لم يُشفَ أي مريض تماماً حتى الآن، ونحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد للتصدي لهذا المرض».

وكتب الباحثون في دراستهم، المنشورة في مجلة «أمراض الجهاز الهضمي والكبد السريرية»، أن «هذه النتائج تسلط الضوء على التفاعل بين بكتيريا الأمعاء واستجابات الجهاز المناعي بوصفها خطوة أساسية في تطور المرض».

ورغم النتائج الواعدة، أقر الباحثون بوجود بعض القيود في الدراسة، أبرزها عدم توضيح الآلية البيولوجية الدقيقة التي تربط الاستجابة المناعية بظهور المرض، مؤكدين أن أبحاثاً إضافية لا تزال جارية لتفسير هذه العلاقة بشكل أعمق.