الفرنسيون يصوتون اليوم لانتخاب رئيس في ظل إجراءات أمنية مشددة

هولاند يؤكد أن قرصنة موقع ماكرون لن تمر «من دون رد»

جنود في الجيش الفرنسي يؤمنون برج إيفيل عشية الانتخابات الرئاسية (أ.ب) ... و رجل يعدّ مكتب اقتراع في مونتروي خارج باريس أمس (أ.ف.ب)
جنود في الجيش الفرنسي يؤمنون برج إيفيل عشية الانتخابات الرئاسية (أ.ب) ... و رجل يعدّ مكتب اقتراع في مونتروي خارج باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

الفرنسيون يصوتون اليوم لانتخاب رئيس في ظل إجراءات أمنية مشددة

جنود في الجيش الفرنسي يؤمنون برج إيفيل عشية الانتخابات الرئاسية (أ.ب) ... و رجل يعدّ مكتب اقتراع في مونتروي خارج باريس أمس (أ.ف.ب)
جنود في الجيش الفرنسي يؤمنون برج إيفيل عشية الانتخابات الرئاسية (أ.ب) ... و رجل يعدّ مكتب اقتراع في مونتروي خارج باريس أمس (أ.ف.ب)

وسط إجراءات أمنية مشددة، يعود الناخبون الفرنسيون اليوم إلى صناديق الاقتراع في الجولة الثانية والحاسمة للانتخابات الرئاسية التي سيتمخض عنها اسم الرئيس المقبل لولاية من خمسة أعوام. وبما أن ولاية الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند تنتهي في 14 الجاري، فإن الرئيس المقبل والمرجح بقوة أن يكون مرشح حركة «إلى الأمام» إيمانويل ماكرون قد يكون أصغر نزلاء قصر الإليزيه سنا منذ قيام الجمهورية الفرنسية قبل 170 عاما.
وحتى مساء أول من أمس (الجمعة)، كان مصير الحملة الرئاسية شبه محسوم بعد أن أجمعت استطلاعات الرأي أن ماكرون لم يحافظ فقط على تقدم مريح على منافسته مارين لوبان مرشحة الجبهة الوطنية، بل إنه حقق تقدما إضافيا عقب «المبارزة» التلفزيونية العنيفة التي تواجه فيها الطرفان ليل الأربعاء الماضي.
فضلا عن ذلك، فإن الاتهامات التي راجت على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وفحواها أن ماكرون يمارس التهرب الضريبي، ويملك حسابات مصرفية سرية «أوف شور» في جزر البهاماس، انطفأت بسرعة بعد النفي الشديد للأخير، وبعد أن انعدم وجود أي دليل مادي يدعم تلك الاتهامات.
بيد أن المفاجأة الكبرى جاءت قبل ثلاث ساعات فقط من بدء ما يسمى في فرنسا «الصمت الانتخابي» الذي يمنع المرشحين وأنصارهم والوسائل الإعلامية من إطلاق أي تصريح أو نشر أي خبر من شأنه التأثير على الناخبين الـ47 مليونا، فقد نشر الموقع «4Chan» مجهول الهوية كمّا هائلا من الصور والعقود والرسائل الإلكترونية الخاصة والمهنية لمسؤولين من حملة ماكرون، قدرتها صحيفة «لوموند» بـ15 غيغابايت. وسريعا، تم الترويج لهذه الوثائق التي سميت «ماكرون ليكس». وما ساعد على انتشارها أن شبكة «ويكيليكس» التي أسسها المواطن الأسترالي الموجود في سفارة الإكوادور بلندن، جوليان أسانج، قامت بدورها بإيجاد رابط بالموقع الذي نشرها أولا. لكن «ويكيليكس» عمدت بعد وقت قصير إلى إصدار بيان يفيد بأنها ليست الجهة التي سربت الوثائق المنشورة التي تغطي فترة زمنية تمتد حتى 24 أبريل (نيسان)، أي بعد الجولة الرئاسية الأولى، مضيفة أنها لا تتضمن أي معلومات من شأنها التأثير على نتيجة الانتخابات.
وتبين الاستقصاءات التي جرت في الساعات التي تلت خروج الوثائق أن موقعين أميركيين، أولهما يديره جاك بوزوبيتش، الذي كان من أشد أنصار دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية، والثاني «ديزوبيدنت ميديا»، ويديره ويليام كراديتش الذي أطلق قصة حسابات «الأوف شور»، هما من روجا للوثائق المقرصنة قبل أن تشير إليهما شبكة «ويكيليكس». وبعدها، وصلت الوثائق إلى مواقع اليمين المتطرف الفرنسي الذي روج لها بالوسائل كافة. وكان فلوريان فيليبو، وهو المساعد الأول لمارين لوبان من الأوائل الذين غردوا بشأنها، متهما الصحافة الفرنسية بـ«التغطية» عليها.
بدوره، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس إن عملية القرصنة الواسعة لوثائق فريق حملة المرشح الوسطي لن تمر «من دون رد». وأكد: «كنا نعرف أن مثل هذه المخاطر قائمة أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية، بما أنها حدثت في أماكن أخرى فلن يمر أي شيء من دون رد».
وأضاف: «إذا حدث فعلا عدد من عمليات التطفل والتسجيل، فستكون هناك إجراءات» من دون مزيد من التوضيح. وتابع، إثر زيارة لمتحف في باريس برفقة العاهل المغربي الملك محمد السادس: «يجب إفساح المجال للتحقيقات لتتم».
السؤال الذي طرحه مسؤولو «إلى الأمام» يتناول هوية الجهة التي قامت بعملية القرصنة، وسطت على هذه الكمية الكبيرة من الوثائق والرسائل والمستندات والصور. إزاء هذه العملية التي يبدو بوضوح تام أن غرضها التأثير على مسار الانتخابات الرئاسية على غرار ما شهدته الولايات المتحدة الأميركية، وما عانت منه المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، سارعت حركة «إلى الأمام» إلى نشر بيان ليلي جاء فيه أن حركة «إلى الأمام» وقعت ضحية عملية قرصنة واسعة ومنسقة أدت إلى نشر وثائق داخلية متنوعة (رسائل إلكترونية ومستندات وبيانات حسابية وعقود). وأضاف البيان أن الوثائق المنشورة تم الحصول «قبل عدة أسابيع» عليها من خلال قرصنة البريد الإلكتروني الشخصي والمهني لمسؤولين كثيرين، منبهة من أن «الذين يتداولون هذه الوثائق يضيفون إلى الوثائق الأصلية أخرى مزورة لزرع الشك والتضليل». ويخلص البيان إلى القول إن هذه العملية التي جاءت قبل ساعات قليلة من انتهاء الحملة الرئاسية رسميا «غرضها الواضح زعزعة الانتخابات الرئاسية وضرب المصالح الحيوية للديمقراطية الفرنسية»، مشيرة إلى وجود تشابه بين ما حصل في فرنسا، وما سبق أن جرى في الولايات المتحدة الأميركية مع المرشحة كلينتون.
وكان واضحا من عملية القرصنة أن المستهدف هو ماكرون. وسبق له ولمسؤولين في حركته أن اتهموا روسيا في شهري فبراير (شباط) ومارس بالسعي للتأثير على نتائج الانتخابات باللجوء إلى القرصنة الإلكترونية. كذلك فعل وزير الخارجية جان مارك إيرولت. وأفادت تحقيقات قامت بها مؤسسة «تريند مايكرو» اليابانية المتخصصة لصالح «إلى الأمام»، بأن محاولات تصيد احتيالي (فيشنغ) قامت بها مجموعة روسية ما يذكر بالنتائج التي توصلت إليها المخابرات الأميركية حول مسؤولية روسيا في قرصنة وثائق حملة كلينتون.
وبحسب ما جاء في تقرير الشركة اليابانية بتاريخ 25 أبريل (نيسان)، فإن مجموعة تسمى «باون ستورم» أو «فانسي بير» معروف ارتباطها بالكرملين هي المسؤولة عن الهجوم الإلكتروني على حملة ماكرون. وليس سرا أن الكرملين سعى لمساعدة المرشحة لوبان، إذ إن الرئيس بوتين استقبلها شخصيا في قصر الكرملين بتاريخ 24 مارس (آذار) لمدة تزيد على الساعة. كذلك، فإنه معروف أن مصارف روسية مرتبطة بالكرملين قد قدمت قرضا من تسعة ملايين يورو إلى حزب الجبهة الوطنية من أجل حملاتها الانتخابية. في المقابل، فإن لوبان لا تخفي «إعجابها» ببوتين وتقديرها لسياسته وتنديدها بالعقوبات الأوروبية المفروضة عليه، كما أنها تؤيد السياسة الروسية في سوريا.
منذ ليل الجمعة - السبت، سارعت حركة «إلى الأمام» إلى تقديم دعوة قضائية مستعجلة. وصباح أمس، حذرت اللجنة الوطنية لمراقبة الحملة الرئاسية وسائل الإعلام من نشر مضمون هذه الوثائق التي جاءت من «هجوم معلوماتي»، مذكرة بأن «نشر أنباء كاذبة يمكن أن يخضع لحكم القانون». لكن التأكد من المسؤوليات، وفق خبراء في المعلوماتية يتطلب وقتا طويلا قبل كشف الجهة التي قامت بالقرصنة. وبالتالي، فإن ما يقال اليوم هو «تخمينات» تحتاج إلى تأكيد لن يأتي إلا لاحقا. لكن استعجال الأوساط المرتبطة بلوبان لنشر هذه الوثائق يبين بوضوح أنها تتوخى كسبا سياسيا عن طريق زرع الشكوك وتلطيخ سمعة ماكرون من أجل قطع طريق الإليزيه عليه، أو حرمانه من فوز واسع ومريح بالرئاسة. لكن قصر المدة الفاصلة بين النشر وموعد التصويت سيجعل تأثير الوثائق المنشورة محدودا، خصوصا إذا لم تكن تكشف النقاب عن أفعال مخالفة للقانون أو عن «فضائح». وتؤكد حركة ماكرون أن الوثائق المقرصنة «تكشف النقاب عن معطيات داخلية، لكنها ليست مصدر قلق بالنسبة إلينا».
بموازاة «ماكرون ليكس»، جاء توقيف عسكري سابق يظن أنه متطرف صباح أول من أمس (الجمعة) قريبا من قاعدة جوية عسكرية قريبا من مدينة إيفرو على بعد نحو مائة كيلومتر شمال غربي باريس، ليعيد إلى الواجهة التهديد الإرهابي الذي يطأ بثقله على فرنسا، وليذكر بما حصل قبل ثلاثة أيام فقط من الجولة الأولى، حيث قتل شرطي في جادة الشانزليزيه وجرح اثنان قبل أن يردى المهاجم قتيلا.
وما زالت مجموعة من التساؤلات تدور حول شخصية العسكري الذي كان يحاول الدخول إلى القاعدة الجوية، ويبدو أنه يعاني من مشكلات نفسية، وكان معروفا براديكاليته لدى المخابرات الداخلية، واسمه موجود على لائحة الأشخاص الذين يشكلون تهديدا أمنيا. وبالتالي فإنه كان خاضعا للمراقبة منذ عام 2014.
وبالنظر إلى هذا الوضع، ستقوم وزارة الداخلية والدفاع والأجهزة الأمنية المختلفة بنشر عشرات الآلاف من رجال الشرطة والدرك والجيش، 12 ألفا في باريس وحدها، لحماية مراكز الاقتراع وضمان أمن الأماكن الحساسة ومواقع تجمهر المواطنين والسياح، تلافيا لأي حادث أمني يمكن أن يعكر حسن سير العملية الانتخابية. وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات التشريعية ستجرى يومي 11 و18 يونيو (حزيران) من الشهر المقبل، مما سيعيد الملف الأمني إلى واجهة الاهتمامات الرسمية.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.