توقيع مذكرة «مناطق تخفيف التوتر» في سوريا رغم التباينات بين الدول الضامنة

الفصائل تحذّر من التقسيم... وواشنطن قلقة من اعتبار إيران ضامناً

وفد المعارضة المسلحة إلى «آستانة» في مؤتمر صحافي أمس أعلن فيه رفضه وجود إيران بين الدول الضامنة (أ.ف.ب)
وفد المعارضة المسلحة إلى «آستانة» في مؤتمر صحافي أمس أعلن فيه رفضه وجود إيران بين الدول الضامنة (أ.ف.ب)
TT

توقيع مذكرة «مناطق تخفيف التوتر» في سوريا رغم التباينات بين الدول الضامنة

وفد المعارضة المسلحة إلى «آستانة» في مؤتمر صحافي أمس أعلن فيه رفضه وجود إيران بين الدول الضامنة (أ.ف.ب)
وفد المعارضة المسلحة إلى «آستانة» في مؤتمر صحافي أمس أعلن فيه رفضه وجود إيران بين الدول الضامنة (أ.ف.ب)

اتفق ممثلو الدول الضامنة للهدنة في سوريا على مذكرة خاصة بإنشاء مناطق لوقف التصعيد في اختتام الجولة الرابعة من مؤتمر آستانة. وفي حين أعلن النظام السوري تأييده له اعترضت عليه المعارضة رافضة تقسيم سوريا إضافة إلى تشديدها على أهمية أن تكون قوّة الفصل التي يفترض أن تنتشر في المناطق بين المعارضة والنظام، من دول محايدة وعدم إشراك إيران كدولة ضامنة أو عبر قوات تابعة لها في هذه المهمة.
وأوضح وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمنوف أن المشاركين في مفاوضات آستانة قاموا خلال الاجتماعات التي استغرقت يومين، بمتابعة تنفيذ الاتفاقات الخاصة بنظام وقف إطلاق النار ووقف العمليات القتالية في سوريا، ووافقوا في نهاية المطاف على توقيع المذكرة الخاصة بإنشاء مناطق وقف التصعيد في سوريا. وأكّد أن عملية آستانة تستهدف دعم العملية السياسية التي تجري في جنيف، معلنا أن المشاركين في المفاوضات اتفقوا على إجراء اللقاء القادم في منتصف يوليو (تموز) المقبل، وعلى إجراء مشاورات تمهيدية على مستوى الخبراء في أنقرة قبل أسبوعين من انطلاق الجولة الخامسة من اللقاء.
وفي أول رد فعل من الخارجية الأميركية، التي حضر ممثلها بصفة مراقب في لقاء آستانة الأخير، عبر بيان رسمي صادر عن الوزارة، أمس، عن شعورها بالقلق من اتفاق آستانة: «بما في ذلك مشاركة إيران كدولة ضامنة». وتوقع البيان من روسيا أن تضمن التزام النظام السوري بوقف الهجمات على المدنيين.
وبعد مرور أسبوعين من التوقيع على الوثيقة، ستشكل الدول الضامنة فريق عمل معنيا بوقف التصعيد على مستوى المفوضين لترسيم حدود مناطق وقف التصعيد والمناطق الآمنة وتسوية المشاكل العملية والفنية المتعلقة بتنفيذ المذكرة.
وأكد المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، رئيس الوفد الروسي، أن «روسيا تخطط للمضي في العمل بنشاط مع طهران وأنقرة، ونبذل كل جهدنا حالياً لتطوير الاتصالات مع الزملاء الأميركيين»، مشددا على العمل مع قوى إقليمية كبرى، مثل المملكة العربية السعودية، ومصر، مضيفا: «ونأمل بخطوات من جانب قطر في حل أزمة معقدة مثل الأزمة السورية».
ورغم التوقيع على المذكرة، فقد برزت بوضوح تباينات بين الدول الضامنة، حول بعض المسائل. إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري، رئيس وفد بلاده إلى مفاوضات آستانة، إن «المذكرة ستؤدي إلى تغيرات جذرية في سوريا، في حال تنفيذها بالشكل الصحيح»، وقال إن المناطق الآمنة ستشمل القنيطرة ودرعا والغوطة وحمص وإدلب. بينما قالت وزارة الخارجية التركية إن تلك المناطق ستشمل كل محافظة إدلب، وأجزاء من محافظات حلب واللاذقية وحمص. وفي وقت سابق قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن مناطق التهدئة ستشمل محافظة إدلب وخمس مناطق أخرى في سوريا.
وقال مصدر مطلع من العاصمة الكازاخية لـ«الشرق الأوسط»، إن وفود روسيا وتركيا وإيران عقدت أكثر من جلسة مشاورات على مدار اليومين الماضيين، بحثت خلالها المناطق التي سيشملها الاتفاق، والمبادئ الرئيسية لاقتراح المناطق الآمنة، وأدخلت عليها بعض التعديلات، بينما أحالت البت في معظم التفاصيل التنفيذية إلى لقاءات على مستوى الخبراء المفوضين، يتوقع أن تنطلق خلال أسبوع، وأوضح المصدر أن «الدول الضامنة لم تتمكن خلال اجتماعات آستانة من التوافق نهائياً على آليات ضمان الأمن في تلك المناطق، ولا على طبيعة وصلاحيات القوى التي ستلعب دور (قوات فصل) التي يفترض أن تنتشر بين الأطراف السورية المتنازعة، وهل ستقوم بالمراقبة وتسجيل الخروقات أم تسجيلها والتعامل ميدانيا معها»، منوهاً إلى أنه «ما زال هناك الكثير من المسائل المعقدة التي لن يكون من السهل على الدول الضامنة التفاهم بشأنها في وقت قريب».
ووصف رئيس الوفد الروسي ألكسندر لافرينتيف، توقيع المذكرة بـ«الخطوة غاية في الأهمية وستساهم في التسوية السياسية للأزمة السورية»، لافتاً إلى أن روسيا تقدمت بهذا الاقتراح لأنها ترى أنه «سيساعد على الفصل بين المعارضة والإرهابيين»، ولفت إلى أن المقاتلات الروسية لن تقصف تلك المناطق «لكن فقط بحال أن الفصائل في تلك المناطق لن تقوم بأي جهود لزعزعة الوضع في مناطق أخرى من البلاد». وأعرب عن استعداد روسيا إرسال قوات إلى «الحزام الأمني» حول تلك المناطق للمشاركة بمهام مراقبة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار. وأشار بهذا الخصوص إلى أن الدول الضامنة اتفقت على «إمكانية مشاركة، بما في ذلك دول أخرى، في المراقبة، لكن فقط على أساس الإجماع، أي يجب أن يتم اتخاذ القرار بموافقة روسيا وتركيا وإيران» حول السماح بمشاركة أي دولة في عمليات المراقبة. لجنة عمل في غضون خمسة أيام
وذكرت صحيفة «كوميرسانت» أنها حصلت على نسختين من الاقتراح الروسي حول «مناطق تخفيف حدة التوتر»، واحدة باللغة العربية وأخرى بالإنجليزية. وبناء عليه تقول الصحيفة إن «الاقتراح ينص على احتمال نشر وحدات عسكرية من دول أجنبية على خطوط الفصل حول تلك المناطق التي يُقترح إقامتها في محافظة إدلب، وشمال حمص، وفي الغوطة الشرقية وجنوب سوريا. ويجب على الدول الضامنة أن تحدد بصورة نهائية إحداثيات تلك المناطق بحلول يوم 22 مايو (أيار)، ولهذا الغرض سيتم تشكيل لجنة عمل في غضون خمسة أيام بعد توقيع مذكرة إنشاء مناطق تخفيف حدة التوتر. وينص الاقتراح كذلك على حظر استخدام أي نوع من أنواع الأسلحة داخل مناطق التهدئة»، و«يأمل واضعو المذكرة بأن يسمح إنشاء تلك المناطق باستئناف مؤسسات السلطة عملها هناك، وخلق ظروف مناسبة لعودة اللاجئين». ولم يستبعد فيكتور أوزيروف رئيس لجنة المجلس الفيدرالي لشؤون الدفاع والأمن احتمال نشر قوات روسية في المناطق الآمنة، وقال في تصريحات أمس، إن تلك القوات يمكنها أن تقوم بدوريات مع الشرطة السورية في الشوارع لضمان الأمن.
ولم تقدم الدول الضامنة خلال لقاءات «آستانة4» اقتراحات قالت إنها قد أعدتها خلال مشاورات في طهران الشهر الماضي، وتتعلق بتدابير تعزيز الثقة، ومنها وثيقة حول تبادل الأسرى، وإجراءات أخرى لتثبيت وقف إطلاق النار. وتجدر الإشارة إلى أن الدول الضامنة كانت قد شكلت بعد لقاء آستانة الأول نهاية يناير (كانون الثاني) مطلع العام الجاري، لجاناً للعمل على وضع آليات لتثبيت اتفاق وقف الأعمال القتالية، ومراقبة الالتزام بالاتفاق، وهي القضايا الرئيسية التي تم تنظيم مفاوضات آستانة لبحثها، إلا أنها لم تقدم حتى الآن أي اقتراحات حول تلك الآليات.
في هذا الشأن قال ألكسندر لافرينتيف، في تصريحاته من آستانة أمس، إن وفود الدول الضامنة تواصل عملها بعد الجلسة الختامية لـ«آستانة-4»، ولم يستبعد أن تتمكن من تبني وثيقة أخرى «حول تشكيل لجنة عمل لتبادل الأسرى بين الأطراف السورية المتنازعة»، وأعرب عن أسفه لعدم تمكنه من عقد لقاء مع وفد المعارضة: «على الرغم من أن هناك ما يجب بحثه معهم» حسب قوله.
من جهته، وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، المذكرة، بأنها «خطوة في الاتجاه الصحيح لتثبيت وقف إطلاق النار» مؤكدا دعم الأمم المتحدة لها.
وأعلنت الخارجية التركية أمس ترحيب تركيا بتوقيع مذكرة «مناطق تخفيف التوتر في سوريا» التي تنص على وقف استخدام جميع الأسلحة بما فيها الجوية بين الأطراف المتصارعة وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والعاجلة إليها.
وقالت الخارجية التركية في بيان أمس إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام اجتماعات آستانة أمس في كازاخستان لإقامة مناطق آمنة (مناطق تخفيف التوتر) داخل سوريا سيشمل كل إدلب وكذلك أجزاء من حلب واللاذقية وحمص.
وأضافت أن الاتفاق سيحظر استخدام جميع الأسلحة في تلك المناطق وسيسمح بإدخال المساعدات الإنسانية إليها.
وكانت تركيا وروسيا وإيران، وقعت مذكرة تفاهم لإنشاء مناطق آمنة (مناطق خفض التوتر).
ووقع عن الجانب التركي نائب وكيل وزارة الخارجية التركية سادات أونال، فيما وقع عن الجانب الروسي رئيس الوفد ممثل الرئيس الروسي الخاص في سوريا أليكساندر لافرينتيف، ووقع عن الجانب الإيراني نائب وزير الخارجية حسين جابري أنصاري.
في السياق، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطة موسكو لإقامة «مناطق تخفيف التوتر» في سوريا ستساهم في حل النزاع المستمر منذ ستة أعوام بنسبة 50 في المائة. وقال في تصريحات لصحافيين أتراك على طائرته أثناء عودته من سوتشي الليلة قبل الماضية، نشرت أمس، إن الخطة الروسية تنطوي على «مفهوم جديد» يختلف عن مقترحات أنقرة السابقة لإقامة مناطق آمنة. ولفت إردوغان إلى أن تركيا تدخلت عبر رئيس مخابراتها هاكان فيدان لحل مشكلة تعليق المعارضة السورية مشاركتها في اجتماع آستانة-4. الأربعاء قائلا: «تدخل هاكان (هاكان فيدان رئيس المخابرات التركية) فورا، وناقش مع فصائل المعارضة التي وافقت مجددا على المشاركة في المحادثات ولذا، استمرت مفاوضات آستانة».
هذا وأبدى النظام السوري دعمه للخطة بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، وشكر رئيس وفد النظام السوري إلى آستانة، بشار الجعفري: «جهود كازاخستان وروسيا وإيران في هذا الإنجاز المهم الذي سيساعد في فتح الباب أمام الحل السياسي» للأزمة في سوريا ودعا روسيا وإيران، وفقا لما نقلته عنه «سانا»، إلى «بحث تفاصيل المذكرة الروسية مع دمشق في أسرع وقت ممكن».



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».