ميلان يتطلع إلى فجر جديد بعد صفقة الاستحواذ الصينية

قدرة المالكين الجدد المالية يحيط بها الشك... وجماهير الفريق الإيطالي العريق متعطشة لعودة زمن الأمجاد

هل يستعيد فريق ميلان أمجاده مع الملاك الجدد؟
هل يستعيد فريق ميلان أمجاده مع الملاك الجدد؟
TT

ميلان يتطلع إلى فجر جديد بعد صفقة الاستحواذ الصينية

هل يستعيد فريق ميلان أمجاده مع الملاك الجدد؟
هل يستعيد فريق ميلان أمجاده مع الملاك الجدد؟

«كلوزينغ» (الإغلاق) - هيمنت هذه الكلمة الإنجليزية على الصفحات الرياضية بالصحف الإيطالية لأكثر من عامين حتى الآن. وتحولت هذه الأحرف القلائل إلى إشارة موجزة لليوم الذي سيبيع فيه سيلفيو بيرلسكوني نادي ميلان. وقد تشكك الكثير من الناس الطيبين في إمكانية قدوم هذا اليوم من الأساس، وظن الكثيرون أن بيرلسكوني يحمل بداخله قدراً هائلاً من العزة والفخر تحول دون إقدامه على التخلي عن ناديه المفضل الذي كان يشار إليه حتى وقت ليس ببعيد بـ«أكثر أندية العالم حصداً للبطولات».
الملاحظ أن امتلاك ميلانو لم يمنح بيرلسكوني فحسب فرصة استعراض ذكائه الرياضي الذي لطالما تشدق به، وإنما كذلك عمل بمثابة رأس مال اجتماعي وسياسي مهم له. في ظل ذلك، هل كان على استعداد حقاً للتخلي عن كل هذا؟ لقد جعلت محاولات الاستحواذ الفاشلة المتعاقبة من السهل على الكثيرين الاعتقاد بأن بيرلسكوني ربما لن يقدم أبداً على هذه الخطوة.
في البداية، جاءت فترة تودد طويلة مع بي تايتشابول، رجل الأعمال التايلندي الذي من المفترض أنه كان مرحباً بدفع نصف مليار يورو مقابل شراء حصة تشكل الأقلية في النادي. بعد ذلك، ظهرت أحاديث حول تقدم مجموعة استثمارية أميركية و«سيدة صينية» غامضة بطلب لشراء النادي. وأخيراً، جاء الدور على يونغ هونغ لي، الذي تقدم في البداية بعرض يقوم على دفع مبلغ مقدم بقيمة 100 مليون يورو لشراء النادي، وذلك في أغسطس (آب) من العام الماضي. وبطبيعة الحال، لم يكن أحد على الصعيد العام يعرف باسم هذا الشخص. وعليه، بعثت صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» مراسلين إلى الصين ناضلوا للحصول على معلومات حول هذا الرجل وحجم ثروته وهوية شركائه في كونسرتيوم «سينو - يوروب سبورتس».
ومع ذلك، تم إقرار موعد لـ«إغلاق» الصفقة أو إنجازها في ديسمبر (كانون الأول) 2016، إلا أن هذا لم يتحقق. وتقدم الكونسرتيوم بمقترح بدفع 100 مليون يورو أخرى، لكن جرى إرجاء التسوية النهائية إلى فبراير (شباط)، ثم إلى مارس (آذار). وبحلول هذا الشهر، لم يكن قد تم التوصل بعد إلى اتفاق، لكن الآن جرى حل «سينو - يوروب سبورتس» واستبدالها بكيان استثماري آخر يحمل اسم «روسونيري سبورت إنفستمنت لوكس».
وأخيراً، جاءت تلك الخطوة بمثابة نقطة تحول، ففي الوقت الذي بدأ الأمل في التلاشي من نفوس الكثير من مشجعي النادي، أنجز يونغ هونغ لي صفقة استحواذه على النادي،، بقيمة 740 مليون يورو شاملة الديون. وجاء توقيت إبرام الصفقة مثالياً، ذلك أنه كان من المقرر عقد ديربي ميلانو السبت - وبذلك وقف ميلان في مواجهة فريق إنترميلان الذي اشترته هو الآخر مؤسسة «سونينغ» الصينية العملاقة، يونيو (حزيران) الماضي.
بيد أن ذلك لا يعني ضرورة النظر إلى المجموعتين المالكتين على قدم المساواة، ذلك أن «سونينغ» تعتبر واحدة من أكبر جهات بيع التجزئة داخل الصين، بينما يبقى حجم الموارد المالية المتاحة لدى يونغ هونغ لي غير واضحة. وثمة أقاويل أنه مول جزءا من الصفقة بالاعتماد على قرض بقيمة 300 مليون يورو من «إليوت منيدجمنت كوربوريشن»، صندوق يتمتع بسمعة بمجال الاستثمار في الديون المتعثرة.
من ناحية أخرى، فإن وحده الزمن كفيل بتوضيح حقيقة ما يبدو عليه مستقبل ميلان. جدير بالذكر أن شروط البيع تتضمن سطراً ينص على ما يلي: «أكد المشترون على التزامهم باتخاذ إجراءات مهمة على صعيد إعادة رسملة وتعزيز أصول ميلان وموقفه المالي». إلا أنه حتى حال توافر تمويل ضخم، لن يكون من السهل على امتداد الأعوام الـ31 المقبلة تحقيق إنجاز يكافئ بطولات دوري أبطال أوروبا الخمس التي اقتنصها النادي خلال فترة رئاسة بيرلسكوني له.
من بين الأمور التي نعلمها على وجه اليقين أن المالكين الجدد لكل من ميلان وإنترميلان يتطلعان نحو وطنهما الأم كمصدر لأي نمو مستقبلي في العائدات. ولم يكن من قبيل المصادفة أن يتقرر عقد الديربي في الساعة 12.30 بعد الظهر بالتوقيت المحلي - ما يتزامن مع وقت الذروة بالنسبة لمعدلات المشاهدة التلفزيونية داخل الصين.
ومن وراء ذلك، أمل الملاك الجدد للناديين في أن تعمل هذه المباراة بمثابة أداة جذب لمشجعين جدد، الأمر الذي تحقق بالفعل. داخل استاد سان سيرو الذي كان مكدساً عن آخره، خاض ميلان وإنترميلان مباراة أشبه بحرب العشائر تباين مستوى الأداء بها، لكنه احتوت على مستوى كبير من الدراما، الأمر الذي تجلى في حقيقة أن نتيجة المباراة لم تحسم سوى في الدقيقة 97. من جانبه، قدم ميلان بداية أقوى، ما أجبر إنترميلان على التراجع تحت وطأة الضغط الشديد. ونجح الإسباني غيرارد دولوفيو في دفع كرة داخل منطقة مرمى الخصم، لكن تصدى لها حارس مرمى إنترميلان سمير هاندانوفيتش، وبعد ذلك ارتطمت الكرة بالمرمى من مسافة قريبة. ووجد حارس مرمى إنترميلان نفسه مضطراً لصد كرة أخرى من مسافة قريبة بأطراف أصابع يده الممدودة عن آخرها. ومع ذلك، نجح إنترميلان في الوصول إلى استراحة ما بين الشوطين متقدماً بهدفين. وجاء الهدف الافتتاحي لأنطونيو كاندريفا من كرة طويلة مصوبة في الزاوية الصحيحة، وبعده بثماني دقائق جاءت الضربة القاسية من ماورو إيكاردي. في الواقع، كانت تلك هجمة مرتدة مباغتة من جانب إنترميلان، لكن مزيجاً من نجاح هاندانوفيتش في صد الكرات واللمسات النهائية الرديئة على الهجمات من جانب ميلان حالت دون تقهقرهم على مستوى النتيجة. ومع ذلك، جاء الشوط الثاني لتنقلب الكفة إلى الاتجاه المعاكس. في الواقع، كان ينبغي أن يجعل إيفان بيريشيتش النتيجة 3 - 0 لصالح إنترميلان، لكنه صوب الكرة مباشرة باتجاه حارس مرمى ميلان جانلويجي دوناروما. ونجح ميلان في تسجيل هدف على يد أليزيو رومانيولي في الدقيقة 83 قبل أن يتعادل من خلال الركلة الأخيرة بالمباراة.
في الواقع، هذا هدف كان بمقدوره في وقت مضى إثارة أسابيع من الجدال وراءه - جرى تسديد كرة ركنية من ناحية اليمين قبل أن يجري تحويلها بصورة بهلوانية باتجاه المرمى من جانب كريستيان زاباتا الذي كان مرابطاً في مركز متأخر. وللوهلة الأولى، لم يبد واضحاً ما إذا كانت الكرة قد اجتازت خط المرمى، لكن الحكم دانييلي أورساتو تلقى تأكيداً بذلك عبر الساعة التي يرتديها في رسغه. وبينما توافد عليه لاعبو إنترميلان للاعتراض على احتساب الهدف، مد ذراعه لهم لكي يشاهدوا.
حتى الوقت المتأخر للهدف يمكن تبريره. كان الحكم الرابع قد أشار باحتساب خمسة دقائق على الأقل وقت بدل ضائع، لكن أورساتو لم يبدأ في احتسابها إلا بعدما انتهى إنترميلان من الدفع بجوناثان بيابياني بديلاً عن كاندريفا. ومع خروج الكرة في الخلف ما استدعى احتساب ركلة ركنية في الدقيقة 96. قرر الحكم أنه ينبغي أن تشكل هذه الكرة الأخيرة بالمباراة. وفي الوقت الذي تعالت فيه أصوات الجماهير تفاعلاً مع هذا القرار، تركزت الكاميرات على الملاك داخل المنصة. في البداية، ظهرت لقطة ليونغ هونغ لي مبتهجاً ويعانق من حوله. بعد ذلك، انتقلت الصورة إلى ستيفين تشانغ، نجل أكبر المساهمين في «سونينغ»، زهانغ جينغدونغ، الذي بدا وجهه جامداً وخالياً من أي تعبيرات إلى جوار خافيير زانيتي.
لقد أصبح الاثنان وجهين جديدين لكرة القدم الإيطالية، يقفان اليوم في ذات المواقف التي سبق وكان بها بيرلسكوني وماسيمو موراتي. والمؤكد أن الناس سوف تستغرق بعض الوقت لاعتياد ذلك. بالنسبة لألتراس ميلان، فإنه لم يبد ترحيباً دافئاً بالملاك الجدد، وحملوا بعض اللافتات الاعتراضية التي كانت موجهة إلى المسؤولين عن تنظيم شؤون الدوري، وليس الملاك الجدد أنفسهم. في كل الأحوال، من المؤكد أن النظامين الجديدين سيأملان في اجتذاب المزيد من الأسماء المهمة من اللاعبين خلال الفترة المقبلة. أما هذا التعادل فقد جاء بمثابة فوز لميلان، ليس فقط لأنهم نجحوا في استعادة رباطة جأشهم بعدما اخترق هدفان مرماهم، وإنما كذلك لأن هذه النتيجة تبقيهم متقدمين بفارق نقطتين عن إنترميلان في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز. ومع ذلك، فإنهم ما يزالون في المركز السادس فقط. لقد انتهت أخيراً صفقة الاستحواذ - والآن تتطلع أعين الجماهير نحو بداية جديدة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!