هتافات عمالية غاضبة تقاطع وعود روحاني

مرجع إيراني يطالب المرشحين باحترام الخطوط الحمراء للنظام وتجنب تبادل الاتهامات والأكاذيب

روحاني يلقي خطاباً في ساحة مرقد الخميني ويبدو وزير العمل علي ربيعي وحسن الخميني ومحسن هاشمي رفسنجاني في طهران أمس (إيلنا)
روحاني يلقي خطاباً في ساحة مرقد الخميني ويبدو وزير العمل علي ربيعي وحسن الخميني ومحسن هاشمي رفسنجاني في طهران أمس (إيلنا)
TT

هتافات عمالية غاضبة تقاطع وعود روحاني

روحاني يلقي خطاباً في ساحة مرقد الخميني ويبدو وزير العمل علي ربيعي وحسن الخميني ومحسن هاشمي رفسنجاني في طهران أمس (إيلنا)
روحاني يلقي خطاباً في ساحة مرقد الخميني ويبدو وزير العمل علي ربيعي وحسن الخميني ومحسن هاشمي رفسنجاني في طهران أمس (إيلنا)

قاطع آلاف العمال بهتافات غاضبة خطاب الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، أمس، الذي اختار مرقد المرشد الإيراني الأول الخميني لتوجيه خطاب بمناسبة اليوم العالمي للطبقة العاملة، بينما كان يطلق وعوداً بتحسين الأوضاع الاقتصادية إذا ما استمر في منصبه. وتباينت التقارير بين وسائل الإعلام الإيرانية حول الحادث، فبينما اعتبرتها المقربة من الحكومة محاولات تخريب، قالت وكالات منتقدة لروحاني إن العمال رددوا هتافات توضح المعاناة من الوضع المعيشي، وبموازاة ذلك، ندد المرجع مكارم شيرازي بأحداث المناظرة الأولى لخرقها «الخطوط الحمراء» للنظام، محذراً من تبعات «الكذب وتبادل الإساءات والاتهامات» بين المرشحين على الشارع الإيراني.
واختارت حملة الرئيس الإيراني حسن روحاني مرقد المرشد الأول الخميني لحشد آلاف العمال لتوجيه خطابه بمناسبة عيد العمال، إلا أن تقارير متباينة تناقلتها وكالات الأنباء الإيرانية كشفت عن توتر الأجواء لحظة تطرق روحاني إلى وعود لخروج الطبقة العاملة من الضيق المعيشي. ووعد روحاني بإعادة مشروع تعديل قانون العمل من البرلمان المثير للجدل الذي ترفضه الجمعيات العمالية، بسبب تهديده أمن العمال رغم إصرار حكومة روحاني على تمريره.
وقال روحاني إن من ينكر مشكلات العمال «لا يفهم واقع أوضاعهم المعيشية»، مضيفاً أن هناك طريقين للتعامل مع المشكلات التي يعاني منها العمال، الطريق الأولى وفق روحاني «طريق الشعارات والوعود»، والطريق الأخرى «طريق رؤية الواقع والمشاريع والبرامج التي تسهم في تحسين أوضاع الناس».
وظهر إلى جانب روحاني لحظة إلقاء خطابه حفيد الخميني، حسن الخميني، ونجل الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، محسن هاشمي، ووزير العمل علي ربيعي.
وتباينت تقارير وكالات الأنباء الإيرانية حول تشنج خطاب روحاني، ففي وقت تناقلت فيه وكالة أنباء الحرس الثوري «فارس» هتافات دفعته إلى التوقف، في المقابل رفضت وكالة الأنباء العمالية «إيلنا» الناطقة باسم التيار الإصلاحي نقلاً عن مسؤولين صحة تلك التقارير، ووصفت من رددوا الهتافات بـ«المخربين».
وتابع روحاني روتين حملته الانتخابية على مدى الأسبوع الأول من انطلاق الحملات، وزعم روحاني أن حكومته وقفت بوجه «القوى الكبرى» حفاظاً على شعلة وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في البلاد.
من جهة ثانية، اتهم أمين عام نقابة العمال حسن صادقي المرددين للهتافات بمحاولة «إطلاق شعارات انحرافية لتوتر الأجواء وتحريف البرامج»، كما وصف وسائل الإعلام التي تناقلت التقارير عن الهتافات بـ«الحزبية والعصابات». وقال صادقي في تصريح لوكالة «إيلنا» إن وسائل الإعلام حجبت شعارات رددها أكثر من 30 ألف عامل دعماً لحكومة روحاني.
لكن وكالة أنباء «فارس» أفادت بأن العمال الحاضرين «احتجوا بشدة على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وأداء الحكومة». وبحسب الوكالة، فإن العمال رددوا هتافات «إنه يوم العزاء... حياة العمال تتجه للفناء»، و«إنه يوم العزاء... الطبقة العاملة اليوم في عزاء»، تعبيراً عن احتجاجهم على سياسة روحاني على الصعيد الاقتصادي.
وذكرت الوكالة أن مقدم البرنامج عقب انتقاء خطاب روحاني «هدد العمال المحتجين الذين طالبوا بالحقوق القانونية بالضرب على الأفواه»، واصفاً إياهم بـ«المرتزقة».
في هذا الصدد، اتهمت عضوة البرلمان الإيراني براونه سلحشوري منافسي روحاني بالوقوف وراء الهتافات التي قاطعت خطاب روحاني بواسطة اتخاذ أساليب «شعبوية» من أجل تشويه صورته، واصفة هتافات العمال بـ«محاولات تخريب من أجل الصيد في الماء العكر».

مكارم شيرازي يحذر المرشحين من الكذب
على صعيد متصل، احتج المرجع الإيراني مكارم شيرازي على المناظرات التلفزيونية بين المرشحين للانتخابات الرئاسية، بقوله: «على المرشحين أن يظهروا أن المناظرات تجري في إيران الإسلامية»، مطالباً إياهم بالابتعاد عن الأكاذيب وخداع الرأي العام وتراشق الاتهامات.
وفي إشارة إلى الجدل الواسع في الشارع الإيراني بسبب أحداث المناظرة الأولى التي جرت الجمعة الماضي، دعا شيرازي إلى «وضع خطوط حمراء» على المناظرات، مشدداً على أن «المناظرات في إيران ليست مثل مناظرات الأميركيين والأوروبيين بلا حدود، لأننا نظام إسلامي».
ونقلت وكالات إيران عن شيرازي تحذيره من تبعات المناظرات على الشارع الإيراني خصوصاً الشباب، قائلاً إن «من يتابعون المناظرات بمن فيهم الشباب إذا شاهدوا تبادل الإساءات والاتهامات بلا أساس بين النخب وهم يكذبون، يتعلمون ذلك وهو تعلم خطير». ودعا شيرازي المرشحين الستة أن يتحدثوا «بطريقة مستدلة ومنطقية بدلاً من تبادل التهم».
وكشفت المنازلة الأولى بين المرشحين حول الملفين الاجتماعي والاقتصادي عن خلافات كبيرة بين المسؤولين الإيرانيين، وشهدت تلاسناً حاداً بين المرشح المحافظ عمدة طهران محمد باقر قاليباف مقابل الثنائي الإصلاحي والمعتدل حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري، وأظهرت التفاصيل تبايناً كبيراً بين الإحصائيات والمعلومات. ووصف روحاني منافسه قاليباف بـ«الكذاب»، وقدم 4 مرشحين أول من أمس شكوى إلى اللجنة المشرفة على المناظرات بمن فيهم روحاني وقاليباف إضافة إلى المرشحين المحافظين إبراهيم رئيسي ومصطفى ميرسليم.
والجمعة المقبل، موعد المنازلة الثانية بين المرشحين، وأعلنت هيئة الانتخابات التابعة للداخلية الإيرانية أن القضايا السياسية والثقافية ستكون محور النقاش، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

رئيسي: الحكومات تتبادل الاتهامات بالفساد
من جانب آخر، وجه المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي خطابه الإذاعي الأول، أمس، وقال رئيسي في خطابه الموجه للإيرانيين إن البلاد بحاجة إلى الابتعاد عن الانقسامات الحزبية والانقسامات السائدة والابتعاد عن المناوشات في المعركة الانتخابية.
وشدد رئيسي على حاجة إيران إلى «التجربة الإدارة» في الوقت الحالي بدلاً من الصراع بين الأحزاب. واعتبر رئيسي «الوصول إلى نظام إداري صحي شرط التغلب على أزمة الفقر المطلق والبطالة»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا».
ويعتمد رئيسي في سياسات خطابه على خبرته في القضاء الإيراني، وحاول خلال الأسبوع الماضي النأي بنفسه عن الصراعات الحالية ومخاطبة الإيرانيين، بعيداً عن الانقسامات، رغم اعتباره المرشح الأول للتيار المحافظ.
وتحدث رئيسي أمس مرة ثانية عن ضرورة حل قضايا الفساد، ولمح إلى أن تلك القضايا أصبحت قضية رأي عام في الشارع الإيراني، وفي توضيح ذلك، أشار إلى التململ الشعبي والمطالبة «بتجفيف حاضنات الفساد».
وقال في هذا الخصوص إن «هذه الحكومة تأتي وتقول إن الحكومة السابقة، والحكومة السابقة تتهم الحكومة التي سبقتها. الشعب تعب». ويقول: «لا تقولوا (لص لص)، اذهبوا واحتجزوا اللص».

قلق من تسريب أسرار من الاتفاق النووي في المناظرات
بدوره، أعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أمس، عن انزعاجه من تحول قضايا حساسة مثل الاتفاق النووي إلى مادة في الجدل الدائر بين المرشحين للانتخابات الرئاسية. وقال رداً على سؤال حول إمكانية تسريب معلومات سرية من الاتفاق النووي وإلحاق الأضرار به خلال الحملات الانتخابية إن «كشف المعلومات السرية في أي بلد جريمة ولا يجوز ذلك على يد أي طرف».
ورفض قاسمي التعليق على ما أثاره المرشح إسحاق جهانغيري حول نشاط مدبر الهجوم على السفارة السعودية وإمكانية ملاحقة القضية من قبل الخارجية، قائلاً إنه لا يملك معلومات حول نشاط الحملات الانتخابية.
ورغم ترحيب قاسمي بوجود خلافات في إيران بين المسؤولين، فإنه دعا السياسيين إلى «التعلم بعدم تسريب السياسة الخارجية إلى الشارع» الإيراني وألا تتحول «القضايا التي تحلق أضراراً بمصالح الشعب إلى مادة النزاعات السياسية».
وكان قاسمي يشير إلى مهاجمة الاتفاق النووي من منافسي روحاني المحافظين خلال الأيام الماضية. وقال قاسمي رداً على الانتقادات الأخيرة إن «الاتفاق النووي واضح وحوله إجماع شامل في إيران. نتائج الاتفاق النووي واضحة ونعرف أنه لا يمكن أن يكون أفضل من هذا. نأمل أن يكون النقاش بين المجموعات السياسية في المستقبل وأن يحافظ على العدالة والإنصاف في موضوع السياسة الخارجية في إطار المصالح القومية».



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».