تسعى تركيا إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع الهند، الذي وصل إلى 6 مليارات دولار، بحسب آخر الإحصائيات الرسمية التركية.
وبدأ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الأحد) زيارة للهند، يرافقه خلالها وزير الاقتصاد نهاد زيبكجي، ووفد من رجال الأعمال يضم 160 مستثمرا ورؤساء كبريات الشركات.
وقال إردوغان إن المرحلة المقبلة في العلاقات بين تركيا والهند ستكون مبنية على أساس المكاسب المتبادلة وتعزيز العلاقات الاقتصادية وزيادة اللقاءات بين مسؤولي البلدين.
وأشار إردوغان إلى أن حجم التبادل التجاري بين بلاده والهند يبلغ 6 مليارات دولار، مؤكداً أن زيارته تسعى إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وأن رجال الأعمال الأتراك الذين يرافقونه خلال الزيارة سيعقدون اجتماعات مع نظرائهم الهنود لعقد اتفاقيات.
في السياق ذاته، أشار إردوغان إلى أن بلاده افتتحت قنصلية لها في مدينة مومباي الهندية عام 2010 وقنصلية أخرى بمدينة حيدر أباد عام 2013، لافتاً إلى أن هذه الخطوات توضح مدى اهتمام تركيا بالهند.
في السياق، رأى خبراء أن تركيا يمكنها زيادة حضورها الاقتصادي في جنوب آسيا عبر بوابة الهند، لافتين إلى أن النمو الاقتصادي في العالم يعتمد على آسيا بشكل سريع منذ 1990.
وأوضح الخبير الاقتصادي مولود تاتلاير، أن الهند والصين لديهما ثقل كبير في الاقتصاد العالمي، وأنه من الممكن أن تكون الهند ثاني أكبر اقتصاد في العالم في حال استمرت بالنمو الحالي، وأن تركيا تتواجد في قلب النظام الاقتصادي العالمي بفعل موقعها الجغرافي، وبدأت تغير وجهتها الاقتصادية من الغرب إلى الشرق.
واعتبر أن الطريق الذي يؤدي بتركيا نحو التنمية الاقتصادية والنمو هو في الجانب الآسيوي، كما أن تركيا أيضا تشكل من جانبها فرصة لانفتاح الهند على الشرق الأوسط وأوروبا.
ولفت إلى أن ثلثي سكان الهند يعانون من البنية التحتية الضعيفة، ويعيشون في مناطق ريفية، ويمكن لتركيا المساهمة في هذا المجال بفضل تجاربها في مجال العقارات.
وبدوره، قال رئيس مركز جنوب آسيا للأبحاث الاستراتيجية، مصطفى دمير: إن زيارة إردوغان للهند ستضيف حيوية للعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، لافتا إلى نقص الاستثمارات التركية في الهند التي تعتبر اقتصادا ناميا بين اقتصادات العالم، في حين الكثير من الشركات الهندية تستثمر في تركيا.
ولفت إلى أن تركيا لا تستخدم إمكاناتها بشكل كاف في جنوب آسيا، ويمكنها زيادة تواجدها الاقتصادي فيها عبر الاستفادة من الروابط التاريخية المشتركة.
وأكد نور الله جور، مدير قسم الاقتصاد في مركز الدراسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التركي (سيتا)، في تعليق لوكالة أنباء «الأناضول» التركية، أمس، أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الهند التي هي سابع أقوى اقتصاد في العالم، مهم لدعم انفتاح تركيا على أسواق جديدة، مشيرا إلى أن الهند تمتلك سوقا حيوية واسعة.
ولفت جور إلى أن تركيا ترغب في تنويع علاقاتها الاقتصادية بحيث لا تقتصر فقط على الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي فقط، بل تسعى لتنويع أسواق صادراتها، وترغب في أن تكون أكثر فاعلية في مناطق كثيرة، بدءا من آسيا وحتى أميركا اللاتينية وأفريقيا.
ومن المقرر أن يشارك الوفد التركي المرافق لإردوغان في «منتدى الأعمال التركي - الهندي» بحضور مديري الشركات الهندية الرائدة.
على صعيد آخر، يبدأ وفد روسي زيارة لأنقرة خلال الأسبوع الحالي لاستكمال بحث إزالة الحظر الروسي على الصادرات الزراعية وتأشيرات رجال الأعمال الأتراك والجمارك المفروضة على صادرات روسيا من القمح إلى تركيا.
في هذا السياق، قال نائب وزير الزراعة الروسي يفيجيني جروميكو: إن روسيا قد تفقد مكانتها بصفتها أكبر مصدر للقمح في العالم بسبب الأزمة التجارية مع تركيا.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن نائب الوزير الروسي: «يمكننا بالطبع أن نفقد هذه المكانة؛ لأن تركيا هي ثاني أكبر مشتر للقمح الروسي. وليست المشكلة أننا لن نبيع القمح للأتراك، لكنها تأتي في وقت نبحث فيه عن أسواق جديدة».
وأوضح جروميكو، أنه إذا أخفقت روسيا في التوصل إلى اتفاق مع تركيا، فإن كميات القمح التي كانت معدة لتركيا سيعاد توجيهها إلى أسواق أخرى، وهي عملية تستغرق وقتا طويلا.
وجرت العادة أن تكون تركيا ثاني أكبر مشتر للقمح الروسي بعد مصر، وأكبر مشتر لزيت دوار الشمس من روسيا، لكنها أوقفت شراء هذه المنتجات من موسكو بعد فرض رسوم مرتفعة على الواردات في مارس (آذار) الماضي بسبب القيود الروسية على الصادرات وحركة رجال الأعمال الأتراك، ونشاط شركات المقاولات التركية في روسيا، التي فُرضت على خلفية إسقاط تركيا مقاتلة روسية على الحدود السورية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
في سياق آخر، أظهرت دراسة أجراها مركز البحوث في غرفة التجارة والصناعات والمناجم والزراعة الإيرانية بشأن التجارة الإيرانية مع تركيا قبل تنفيذ اتفاقية التجارة التفضيلية الثنائية في عام 2015 وبعده، أن إيران لم تحقق فائدة من هذا الاتفاق حتى الآن، داعية إلى مراجعة الاتفاقية حتى تستفيد منها إيران.
ووقعت تركيا وإيران اتفاقية التجارة التفضيلية في يناير (كانون الثاني) عام 2014، ودخلت حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من يناير عام 2015. ووفقا لهذه الاتفاقية، خفضت تركيا الرسوم الجمركية على 1255 سلعة إيرانية، بينما خفضت إيران الرسوم على 1400 منتج تركي، أي ما مجموعه 2655 منتجا.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن الدراسة، أن إيران أخفقت في اختيار نوع البضائع التي سيتم تصديرها إلى تركيا، حيث إن نحو 80 في المائة من البضائع التي اختارتها إيران في إطار منطقة التجارة التفضيلية لم تكن بين صادرات البلاد إلى تركيا قبل تنفيذ الاتفاق.
وتظهر دراسة عن الميزان التجاري في السلع المشمولة في اتفاقية التجارة التفضيلية، أن الميزان التجاري يميل لصالح الجانب التركي.
ويعتقد المركز الإيراني، أن تركيا قد اختارت بعناية السلع ذات إمكانات تصديرية عالية في السوق الإيرانية، في حين أن إيران اختارت بضائع ذات قيمة تصديرية منخفضة.
ولفتت الدراسة إلى أن السلع التي اختارت تركيا تصديرها إلى إيران في التعرِفة التفضيلية تشمل المنسوجات والملابس والمعدات الكهربائية ومنتجات الرعاية الصحية ومنتجات الصلب، وقطع غيار السيارات، والأثاث والأجهزة المنزلية والبلاستيك والألمنيوم، والخشب والمطاط والمنتجات الزجاجية، وكذلك قطع غيار السيارات.
وتشمل السلع المصدرة من إيران، في إطار منطقة التجارة التفضيلية، الفواكه والخضراوات، والتوابل والأطعمة سهلة التحضير، والعصير والبسكويت والشوكولاته والعلكة والمخلل ومعجون الطماطم، وجذور عرق السوس، والأسماك والزهور، ومنتجات الألبان والبيض.
إردوغان يسعى لتعزيز التبادل التجاري مع الهند
تتطلع لزيادة حضورها الآسيوي عبر نيودلهي
إردوغان يسعى لتعزيز التبادل التجاري مع الهند
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

