البرلمان الليبي يتجه لتمديد ولايته ويقلل من أهمية المظاهرات الشعبية ضده

زيدان يحذر من «نهاية الدولة».. ويعلن مهلة 10 أيام لفك حصار موانئ النفط

البرلمان الليبي يتجه لتمديد ولايته ويقلل من أهمية المظاهرات الشعبية ضده
TT

البرلمان الليبي يتجه لتمديد ولايته ويقلل من أهمية المظاهرات الشعبية ضده

البرلمان الليبي يتجه لتمديد ولايته ويقلل من أهمية المظاهرات الشعبية ضده

قلل عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا من شأن وأهمية المظاهرات التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس أول من أمس، فيما أعلن علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية أنه لن يجري القبول باحتلال الحقول النفطية من أجل «أوهام سياسية أو مصالح شخصية».
وتجمع مئات الليبيين مساء السبت في العاصمة طرابلس ومدن أخرى للتظاهر استجابة لدعوة أطلقتها حركة جديدة تسمى «9 نوفمبر» ضد احتمال تمديد ولاية المؤتمر الوطني التي تنتهي في السابع من فبراير (شباط) المقبل، وطالبت الحركة بإعادة انتخاب المؤتمر الوطني وفقا للنظام الفردي بالتزامن مع انتخاب لجنة الستين، وتكليف شخصية وطنية مستقلة بتشكيل حكومة أزمة.
ورفع المحتجون في ساحة الشهداء بقلب العاصمة لافتات تحمل عبارات ترفض تمديد ولاية المؤتمر الذي تعد مهمته الأساسية هي قيادة البلاد إلى انتخابات عامة بعد صياغة دستور جديد.
ولمح المؤتمر إلى احتمال تمديد فترة ولايته بخلاف الجدول الزمني المقرر في «الإعلان الدستوري»، الذي صاغه المتمردون السابقون ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وقال عمر حميدان لـ«الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي من طرابلس: «رأينا أن هذه المظاهرات ضعيفة جدا.. وكان حجمها مضخما على صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام مقارنة بما حدث فعلا.. ورأينا أنها إشارة إيجابية بتأييد من الطرف الآخر الذي يقول إن المؤتمر غير محدد بمدة».
وتابع: «من الناحية القانونية ليس هناك مدة لانتهاء عمل المؤتمر، سياسيا هناك تجاذب بين مختلف التكتلات السياسية»، مضيفا أن «المؤتمر الوطني من الناحية القانونية يرى أن مدته مستمرة، لكنه على المستوى السياسي يحاول معرفة وجهات نظر الناس، لا يوجد نص بهذا المعنى، والإعلان الدستوري لم ينص صراحة على هذا».
وقال الناطق باسم المؤتمر الوطني: «مثلا لدينا لجنة لكتابة الدستور.. ومحدد لعملها شهر، هل لو حدث تصويت ولم يجر تمرير الدستور ننهي عمل اللجنة؟ بالعكس فلنحاول مرة ومرات».
وكشف حميدان للمرة الأولى النقاب عن أن هناك اتجاها داخل المؤتمر الوطني لتعديل وضع، وليس حل، غرفة ثوار عمليات ليبيا التي جرى إلغاء التفويض الممنوح لها من قبل رئيس المؤتمر نوري أبو سهمين بتولي مهمة تأمين وحماية العاصمة طرابلس.
وأضاف: «أردنا إلغاء تكليف المؤتمر، ونضمها لوزارة الدفاع بحيث نستطيع محاسبتها. قرار تكليفها السابق يمكنها من اعتقال نصف أعضاء المؤتمر الوطني، الآن ما نفعله هو محاولة إعادة ضبطها وهيكلتها.. حتى لو جرى حلها رسميا، فستوجد على أرض الواقع».
وكان المكتب الإعلامي للغرفة، التي اتهمها علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية بالتورط في عملية اختطافه الشهر الماضي من مقر إقامته بأحد فنادق طرابلس، قد نفى اتهامات عدد من أعضاء المؤتمر الوطني عن مدينة طرابلس بخصوص عدم قيام عناصر الغرفة بمسؤولياتهم في حماية العاصمة أثناء الأحداث الأخيرة التي وقعت ليلة الجمعة الماضي.
وأكد المكتب في بيان بثته وكالة الأنباء المحلية أن الغرفة قد سارعت إلى التواصل مع المتنازعين فور وقوع الحادث ودعتهم إلى الاحتكام للعقل وضبط النفس وإعمال القانون. وأضاف البيان أن الغرفة كانت سباقة لدرء الفتنة وفض النزاع بين الإخوة كونهم ثوارا حقيقيين كانوا يقفون جنبا إلى جنب في جبهات القتال في مدة ليست بعيدة، لافتة إلى ضرورة الالتفات إلى القضايا المهمة التي تخص المواطن الليبي، ومن بينها قضية إغلاق الموانئ النفطية التي تتعلق بقوت الليبيين، وتنفيذ مذكرة النائب العام المتعلقة بها.
من جهته، كشف رئيس الحكومة الانتقالية في مؤتمر صحافي عقده أمس عن أن حكومته تسلمت منذ أربعة أيام تقرير لجنة الأزمة بالمؤتمر الوطني، الذي يخولها التعامل مع إغلاق الموانئ النفطية بمنطقة الهلال النفطي، موضحا أن حكومته بدأت في اتخاذ الإجراءات التنفيذية.
وأعلن زيدان أنه جرى إمهال الذين يحاصرون الموانئ مدة لا تتجاوز 10 أيام لفك حصارهم، وإلا فستستخدم الحكومة صلاحياتها وإجراءاتها التي لم يعلن عنها.
واعتبر أن الاغتيالات التي تطال المواطنين وآخرهم المحامي العام في درنة واثنان من رجال الشرطة في بنغازي، هي دليل على أن التحدي ضد قيام الدولة وتفعيل دور الجيش والشرطة والقضاء ما زال قائما، مضيفا: «وهو تحد لعموم الشعب وللدولة وللحكومة».
وأوضح زيدان «أن ما شهدته مدينة طرابلس يومي الخميس والجمعة الماضيين من تبادل لإطلاق النار ما بين مجموعتين مسلحتين هو دلالة قاطعة على أن وجود السلاح خارج أيدي الجيش والشرطة وخارج أيدي المؤسسات النظامية في الدولة».
وتابع: «وجود السلاح عند الأفراد وعند المدن وعند القبائل وعند العائلات يشكل خطرا كبيرا على حامليه، ومن يظن أن بحيازته السلاح في بيته أو في مدينته أو لدى قبيلته يضمن السلامة لنفسه فهو واهـم».
ولفت إلى أن تبادل إطلاق النار الذي حدث في سماء طرابلس بأسلحة ثقيلة تسبب في إصابة فندق المهاري الذي توجد فيه مجموعة من السفارات، وأيضا فندق الودان ومكتب وزير الخارجية ووزارة التخطيط، وكذلك تعرض السفارة الإيطالية للسرقة.
وبعدما كشف النقاب عن أن السفراء الأجانب لدى ليبيا نقلوا إليه ضيقهم وامتعاضهم مما حدث، مما أعطى انطباعا سيئا عن الشعب الليبي، حذر زيدان من خروج السفارات من ليبيا، مما يعني نهاية الدولة، على حد قوله.
وشهدت ليبيا بعد أكثر من 40 عاما من الحكم المطلق للقذافي، أول انتخابات حرة في يوليو (تموز) من العام الماضي لاختيار 200 نائب في المؤتمر الذي يعد أعلى سلطة سياسية في البلاد.
وتدهور الوضع الأمني في بنغازي التي تمثل جزءا مهما من البنية التحتية النفطية في ليبيا خلال الأشهر القليلة الماضية حيث تجوبها الميليشيات وإسلاميون بحرية كاملة، مما يبرز الفوضى التي عمت البلاد بعد عامين من سقوط القذافي. وأغلقت معظم الدول قنصلياتها في بنغازي، ثاني أكبر مدينة ليبية، بعد سلسلة من الهجمات، وتوقفت بعض شركات الطيران الأجنبية عن تسيير رحلات جوية هناك، كما قتل السفير الأميركي العام الماضي خلال هجوم شنه إسلاميون على القنصلية. ويشكل الاستقرار في المنطقة عاملا مهما لإمدادات النفط؛ إذ يشكل إنتاج النصف الشرقي للبلاد نحو 60 في المائة من إجمالي إنتاج النفط الليبي.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.