فوز ماكرون بالرئاسة الفرنسية ما زال مرجحاً في معركة ليست محسومة

مارين لوبان تنصب نفسها «مرشحة الشعب»

جانب من الحملات الدعائية لمرشح الوسط ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف لوبان (أ.ف.ب)
جانب من الحملات الدعائية لمرشح الوسط ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف لوبان (أ.ف.ب)
TT

فوز ماكرون بالرئاسة الفرنسية ما زال مرجحاً في معركة ليست محسومة

جانب من الحملات الدعائية لمرشح الوسط ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف لوبان (أ.ف.ب)
جانب من الحملات الدعائية لمرشح الوسط ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف لوبان (أ.ف.ب)

في السابع من مايو (أيار) المقبل، يعود الناخبون الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع للفصل بين المرشحين اللذين تأهلا للدورة الثانية: مرشح الوسط إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.
ورغم الفارق الواسع الذي يفصل بينهما، فإن المعركة الرئاسية ليست محسومة بعد. وخلال أسبوع خسر ماكرون 3 نقاط ذهبت لمرشحة اليمين المتطرف. كذلك فإن خيارات نسبة واسعة من الناخبين خصوصا الذين صوتوا لصالح مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون وفرنسوا فيون، مرشح اليمين التقليدي، ما زالت مترددة، ما يترك الباب مفتوحا أمام حصول مفاجأة.
ورغم مثابرة المرشحين على القيام بنشاطات انتخابية محمومة، فإن الحدث الذي ينتظره الفرنسيون سيحل في الثالث من الشهر المقبل، حيث ستحصل المناظرة التلفزيونية بينهما. ويعتقد كثير من المراقبين أنها قد تشكل منعطفا في الحملة الانتخابية؛ لأنها ستضع وجها لوجه ولمرة واحدة المرشحين اللذين أخرجا من السباق الحزبين التقليديين اللذين تعاقبا على حكم فرنسا منذ 60 عاما، اليميني التقليدي، بتسمياته المختلفة، حاليا حزب «الجمهوريون»، واليسار المعتدل، وعماده «الحزب الاشتراكي».
بيد أن الأمور تغيرت كثيرا في الـ15 عاما المنقضية. والمتغير الأول يتناول «الجبهة الوطنية» نفسها، أي حزب لوبان الذي تسلمت رئاسته من والدها في عام 2011، وعملت على تحديثه وتجديده وتقريبه من الناس، فضلا عن تغيير خطابه والابتعاد عن التجاوزات السابقة. ومؤخرا جرى نقاش داخل الجبهة الوطنية حول الحاجة لتغيير اسمه. ومارين لوبان شخصيا تركز على اسمها الأول «مارين»، ولوائح تحمل اسمها الأول فقط، في محاولة واضحة للإيحاء بأنه حزب جديد لا علاقة له بالسابق.
يرى المحللون السياسيون أن 3 عوامل رئيسية تقف وراء صعود نجم اليمين المتطرف الذي تحول إلى ركن ثابت ومؤثر في الحياة السياسية الفرنسية. وأول العوامل فشل العهدين المنقضيين (عهد الرئيس اليميني ساركوزي والاشتراكي هولاند) في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية لفرنسا، حيث ارتفعت معدلات البطالة 10 في المائة، وتباطأ النمو الاقتصادي وتفاقمت المشكلات الاجتماعية، وازداد الفقر وارتفعت الضرائب التي أصابت خصوصا الطبقة الوسطى. أما العامل الثاني فيتمثل في النتائج السلبية للعولمة معطوفة على صورة الاتحاد الأوروبي السلبية الذي يسلب السيادة الفرنسية ولا يحمي المواطنين. والثالث ارتدادات الهجرة والإسلام والإرهاب، وارتباطها بموضوع الهوية، وكلها عناصر تدفع المجتمع الفرنسي نحو اليمين، لا بل نحو اليمين المتطرف.
بالنظر لهذه العوامل، كان من المنتظر أن تركز لوبان حملتها الانتخابية للجولة الثانية على تصوير إيمانويل ماكرون على أنه مرشح العولمة وأوروبا وفتح الحدود والهجرة وضياع الهوية والتنظيمات الإسلامية والطوائفية. وفي المقابل، فإنها تصور نفسها على أنها «مرشحة الشعب» والمدافعة عن الهوية الوطنية وضد الراديكالية الإسلامية وحامية فرنسا من الإرهاب.
وتتسم حملة لوبان بالعنف الشديد مقارنة مع ماكرون الذي يفضل التركيز على برنامجه الانتخابي، وليس على إطلاق المشادات الكلامية والخطابية. وفي النص الترويجي الموجود على موقع اللجنة الرسمية للإشراف على الانتخابات، نددت لوبان بالمحصلة «الكارثية» لعهد هولاند – ماكرون، الذي أفضى إلى زيادة الديون والضرائب والعاطلين عن العمل، وتراجع القدرة الشرائية ونسف العلمانية، وازدياد التهديد الإرهابي. وتعيب لوبان على ماكرون رغبته في استقبال مزيد من اللاجئين، و«تواطؤه» مع المنظمات الإسلامية والتفريط في الصناعات الاستراتيجية الفرنسية.
كذلك تقوم لوبان بجهود واضحة لاجتذاب جزء من ناخبي جان لوك ميلونشون مرشح «فرنسا المتمردة»، الذي بنى جانبا واسعا من شعبيته على انتقاد برنامج ماكرون الليبرالي «مرشح المال وبروكسل».
وفي شريط فيديو بثته أمس، دعت لوبان مباشرة ناخبي ميلونشون الذي لم يعط أي توجيهات لأنصاره، إلى «وضع الخلافات جانبا؛ لأنه ليس من الممكن ترك مفاتيح قيادة فرنسا لماكرون».
بالطبع لا يقف المرشح الوسطي مكتوف اليدين. فبعد فترة من التأرجح أعقبت فوزه الأحد الماضي، عاد إلى ساحة المواجهة. لكن مصيره الانتخابي مربوط بما سيقرره ناخبو اليمين التقليدي واليسار المتشدد. ذلك أن الأوائل لا يقفون موقف رجل واحد في دعم ماكرون، إذ إنهم لم يهضموا بعد إخراجهم من المنافسة الانتخابية أو دعوتهم للتصويت لصالح مرشح أمضوا الوقت في تهشيم برنامجه ومهاجمته، واعتباره امتدادا لعهد هولاند. وما يصح عليهم يصح أيضا على ناخبي ميلونشون.
وكما في جناح اليمين، فإن ثمة تشققات داخل الجبهة الداعمة لمرشح اليسار المتشدد بين الداعين إلى الوقوف إلى جانب ماكرون من غير تردد، وبين متردد يفضل إما الامتناع عن التصويت أو إنزال ورقة بيضاء. وبانتظار أن يفصح ميلونشون عن موقف واضح، تبقى الأمور مشوشة والاستغراب الذي يثيره موقف الأخير قائما، خصوصا أن عداءه المعروف لعائلة لوبان وللجبهة الوطنية المتطرفة «تاريخي»، والمواجهة بينهما مفتوحة منذ ما قبل دخول مارين الحلبة السياسية.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.