السودان يوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية الإلكترونية

على هامش اليوم العربي للشمول المالي

تزايد مضطرد في أعداد المتعاملين بالخدمات الإلكترونية المالية
تزايد مضطرد في أعداد المتعاملين بالخدمات الإلكترونية المالية
TT

السودان يوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية الإلكترونية

تزايد مضطرد في أعداد المتعاملين بالخدمات الإلكترونية المالية
تزايد مضطرد في أعداد المتعاملين بالخدمات الإلكترونية المالية

أعلن بنك السودان المركزي على هامش احتفالات مجلس محافظي البنوك العربية وصندوق النقد العربي أمس بمناسبة اليوم العربي للشمول المالي الذي يصادف السابع والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام، أنه شرع في تنفيذ برامج وأنشطة وإجراءات لتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية عبر الإنترنت وتسهيل الإجراءات.
ووفقا لبيان صادر من البنك المركزي أمس، فإن البنك يقوم حاليا بدعم فني من البنك الدولي بمسح حول الطلب على الخدمات المصرفية في البلاد، بوصف ذلك بداية للاستراتيجية القومية للشمول المالي بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، كما يهدف لإدخال 28 مليون مشترك من حملة شرائح الاتصالات إلى البنوك عبر خدمات الدفع عبر المحمول، كما وافقت الجهات على دخول شركة زين للاتصالات إلى الخدمة، التي تعتبر من كبريات الشركات.
وأشار البيان إلى أن هناك تزايدا مضطردا في أعداد الذين يتعاملون مع الخدمات الإلكترونية، تم رصدها من خلال الزيادة في فتح الحسابات في البنوك، ودخول عدد كبير من مستخدمي شرائح الاتصالات إلى الدفع عبر الجوال الذي انطلق في السودان منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.
وأضاف البيان أن البنك يسعى حاليا لزيادة الوعي والتعريف بالشمول المالي ومتطلباته، وما يرتبط بذلك من قضايا وسياسات وبرامج، وذلك في إطار الحرص الذي توليه الحكومة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي ترتكز على التوعية للوصول للشمول المالي وتعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، للمساهمة في تحقيق شمولية الوصول للخدمات المالية في البلاد.
من جهته، أشار المهندس محمد خير إدريس نائب مدير المبيعات في شركة EBS المشغل الإلكتروني إلى خدمات بنك السودان المركزي في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن التطورات والتحديات التي تواجه خدمات الشمول المالي عامة وعلى رأسها الدفع عبر المحمول.
ونظام الدفع عبر المحمول الذي بدأ السودان تطبيقه منذ ستة أشهر، يتيح للمواطنين استخدام الجوال كمحفظة نقدية، تمكنهم من شراء الخدمات وتحويل الأموال، وتعريفهم بجميع الفرص التي تتيحها شركات الاتصالات والمصارف والشركات في البلاد. وأضاف أن الخدمة تقوم على فتح حساب افتراضي للعميل مرتبط برقم هاتفه، ويتم الاشتراك عن طريق وكيل أو مباشرة، ثم يغذي العميل حسابه من الوكلاء، وهم البنوك والشركات أو من خلال بطاقات الدفع المقدم التي تصدرها شركات الاتصالات، وهي خدمة متاحة لكل من يحمل هاتفا عاديا وغير ضروري أن يكون هاتفا ذكيا، ويدار المشروع بالنظام المركزي عبر كادر بنك السودان المركزي والجهة التي تقوم بتشغيل المشروع.
وأشار محمد خير إلى أن شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية، وبالتعاون مع جهات الاختصاص، قد شرعت في سد الفجوة الكبيرة المتسعة بين الذين يتعاملون مع البنوك وغيرهم، التي قدرها مدير المركزي القومي للمعلومات الذي يدير الحكومة الإلكترونية في البلاد بنحو 90 في المائة من أعداد الذين يحملون شرائح اتصالات مسجلة ومرخصة، والبالغ عددهم نحو 28 مليون فرد، منهم 10 ملايين فقط يستخدمون الإنترنت، ويصل عدد السكان الكلي إلى نحو 45 مليون نسمة.
وأوضح إدريس في هذا الصدد أن لديهم شبكة من البنوك وشركات الاتصالات والمركز القومي للمعلومات التابع لوزارة الاتصالات لمعالجة تحديات مشروع الدفع عبر المحمول، التي تجاوزت الـ30 تحديا عند طرح الخدمة، وتعمل اللجنة حاليا على ابتكار لوائح لإحداث توازن لحماية المستفيدين من الخدمة، وتصميم منتجات يسهل على المواطنين التعامل معها، ورفع معرفتهم ووعيهم بالخدمة، بجانب تأسيس شبكة من الوكلاء لها القدرة على ضبط الخدمة وجودتها وحساباتها مع المصارف وشركات الاتصالات، إضافة إلى توفير ضمانات من مقدمي الخدمة، وإلزامهم بأداء دورهم كاملا.
وبين المهندس محمد خير أن أعداد المشتركين عن طريق البنوك غير التقليدية في هذه الخدمة بلغ أكثر من مليوني مشترك، فيما ارتفعت أعداد المشاركين عن طريق شركتي «سوداني» و«إم تي إن»، إلى أكثر من 9 ملايين مشترك، ويستهدف البرنامج إدخال أكثر من 28 مليون مواطن سوداني من حملة شرائح الاتصالات، إلى الخدمة بحلول عامها الأول في سبتمبر المقبل.
وأضاف أن بنوكا جديدة وشركات خاصة دخلت الخدمة خلال الستة أشهر الماضية، منها شركات عالمية، بجانب 9 شركات محلية تم الترخيص لها بتقديم الخدمة، وتنظم الشبكة كل أسبوع ورشات تدريبية وتوعوية لقطاعات المجتمع ومنظمات المجتمع المدني، وذلك لتنويرهم بتفاصيل الخدمة وآليات تشغيلها وكيفية ترغيب الناس في الدخول إليها، معلنا أن الخدمة في حالة نجاحها بالكامل ستنقل السودانيين من مجتمع نقدي إلى إلكتروني خلال أقل من عام.
ولم يخف المهندس خير مقرر الشبكة، التحديات التي تواجه كل قطاع من مقدمي الخدمة، والمخاوف من تعثر بعض الخدمات وآليات الخدمة، وذلك مثل قبول الشركاء بالشراكة مع الآخرين والمنافسة من شركات القطاع الخاص، وتقديم خدمات الاتصالات بالجودة المطلوبة، والاختلاف حول الأرباح، وضغط المساهمين في الحصول على عوائد سريعة، وعدم خبرة البنوك في التعامل مع ذوي الدخل المحدود، وضمان سرية معلومات المشترك، وإدارة السيولة النقدية داخل النظام، والاحتكار، وبناء شبكة وكلاء مقتدرة، يضاف إليها التحديات التي يواجهها المواطنون المشتركون في الخدمة، على رأسها ضعف الثقة بالبنوك والصيرفة عموما وعدم اقتناعهم بدورها في توفير حياة سهلة وآمنة في التعامل المالي الإلكتروني.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.