وزير الدفاع الجيبوتي: اتفاقيتنا مع السعودية لتأمين المنطقة ومراقبة التدخلات العسكرية

بهدون لـ«الشرق الأوسط» : طهران تتبع سياسة التوسع لتحقيق مآرب خاصة على حساب جيرانها

الأمير محمد بن سلمان والوزير الجيبوتي يتبادلان نسخ الاتفاقية بعد التوقيع عليها (واس)
الأمير محمد بن سلمان والوزير الجيبوتي يتبادلان نسخ الاتفاقية بعد التوقيع عليها (واس)
TT

وزير الدفاع الجيبوتي: اتفاقيتنا مع السعودية لتأمين المنطقة ومراقبة التدخلات العسكرية

الأمير محمد بن سلمان والوزير الجيبوتي يتبادلان نسخ الاتفاقية بعد التوقيع عليها (واس)
الأمير محمد بن سلمان والوزير الجيبوتي يتبادلان نسخ الاتفاقية بعد التوقيع عليها (واس)

شدد وزير الدفاع الجيبوتي علي حسن بهدون على أن الاتفاقية العسكرية والدفاعية التي وُقّعت بين السعودية وبلاده في الرياض، أمس، سيكون لها انعكاس إيجابي على خدمة مصالح شعبي البلدين، وعلى أمن المنطقة، مشيراً إلى أن البلدين يعتبران ركيزتين أساسيتين فيها.
وأكد الوزير في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «السعودية ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، لكنها مستهدفة لدورها المسؤول»، مشيراً إلى أن بلاده تنسق مع الرياض لمراقبة أي تدخل عسكري أو تهريب سلاح من إيران إلى اليمن، كما أن أحداث المنطقة وتداعياتها تجعل البلدين يتحرزان لتعزيز الأمن والاستقرار.
ولفت بهدون إلى أن زيارة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس لبلاده قبل أيام، في إطار بحث العلاقات والدور المشترك لمكافحة الإرهاب وأمن المنطقة، مشيراً إلى أكثر من مبرر لوجود قاعدة أميركية في بلاده، مضيفاً أن التعاون بين البلدين يتجاوز المجال العسكري، إلى مجالات أخرى حيوية.
وتحدث بهدون عن إدانة بلاده للهجوم بالسلاح الكيماوي على بلدة خان شيخون السورية، مطالباً بتحقيق دولي فيها. وأكد أن التدخل الإيراني «عمّق الأزمتين السورية واليمنية وأشعل الفتن في المنطقة العربية»، إذ إن طهران «تتبع سياسة التوسّع وتهدف إلى تحقيق مآرب خاصة على حساب جيرانها». وفيما يلي نص الحوار:
* ما أبرز ما تم من لقاءات ومباحثات وتوقيعات مع الجانب السعودي، وما تقييمكم لمستوى العلاقات الدفاعية والعسكرية بين جيبوتي والرياض؟
- التقيت مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلَّمتُه رسالة خطية من الرئيس إسماعيل عمر جيلة تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، أكد فيها رؤيته الثاقبة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما فيها أحداث المنطقة، كما نقلت له رؤية الرئيس جيلة عن كل ما طُرِح فيما يتعلق بخدمة مصالح البلدين، وهي متطابقة تماماً. ووقعنا مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، اتفاقية عسكرية في مجال التعاون والدفاع، كما بحثنا أوجه التعاون العسكري بين البلدين الشقيقين في مختلف قطاعاته، كون جيبوتي عضواً في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن وفي التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب اللذين تقودهما السعودية. وطبعاً في إطار التعاون والتنسيق العسكري، هناك لجنة عسكرية مشتركة بين البلدين الشقيقين تجتمع دورياً كل بضعة أشهر لبحث تفاصيل هذا التعاون والتنسيق.
ومن المؤكد أن هذه الاتفاقية التي وقعتها مع الأمير محمد بن سلمان سيكون لها انعكاس إيجابي على خدمة مصالح شعبينا، وعلى الأمن والسلم في المنطقة، إذ إن جيبوتي والسعودية تعتبران ركيزتين أساسيتين فيها.
* ما تقييمكم للدور السعودي في استقرار المنطقة سياسياً وأمنياً وجهودها في مكافحة الإرهاب، وهل من شراكة بين البلدين في هذا المجال؟
- السعودية ركيزة أساسية في استقرار المنطقة، لأنها المسؤولة الأكبر والأهم، ودورها على مرّ التاريخ واضح وجليّ في دعمها وعونها لأشقائها وللعالم أجمع في سبيل السلم والاستقرار. ولهذا السبب، فإن الدول الحاقدة والإرهاب سيستهدفانها غيظاً. ومن الطبيعي أن تكون المملكة رائدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في العالم ومكافحة الإرهاب.
وكما ذكرت سابقاً، فنحن في جيبوتي أعضاء في التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى دورنا في دعم الحكومة المركزية الشرعية في الصومال الشقيق من خلال قواتنا المسلحة المشاركة في القوة الأفريقية «AMISOM» لدعم الحكومة الصومالية.
وبناءً على السياسات الحكيمة لقيادتي البلدين الشقيقين، فإن الدور متكامل للعمل معاً في سبيل التكامل والشراكة الكاملة للذود عن حياض أمتنا في هذه المنطقة المهمة والحساسة من العالم، وسبق أن وُقِّعت اتفاقية أمنية بين البلدين الشقيقين منذ نحو عام بين وزيرَي الداخلية بهدف تأطير العمل في الجانب الأمني، وحالياً وقعت مع الأمير محمد بن سلمان الاتفاقية العسكرية لتكون متكاملة في سلسلة الاتفاقيات والتنسيق المشترك.
* ما مشاهداتك للجهد السعودي الفكري والعلمي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب؟
- وقفنا على عمل مركز الرصد الإعلامي ومركز الدراسات والشؤون الإعلامية التابع للديوان الملكي، وشاهدت جهداً كبيراً، والكفاءات السعودية الشابة الرائعة التي ترصد وتحلل كل ما هو مهم لصناعة القرار والقضايا الإقليمية العالمية التي تؤثر على المنطقة بشكل تام، إضافة إلى تعزيز الأمن الفكري ومكافحة الإرهاب.
* ما موقف جيبوتي تجاه استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، واستهداف الانقلابيين في اليمن للمدنيين بالقنابل، وإلى أي مدى عمّق التدخل الروسي في سوريا والتدخل الإيراني في اليمن الأزمتين؟
- التدخل الإيراني هو سبب الأزمة في سوريا، وسبب الأزمة في اليمن، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية هو السبب الرئيسي في المشكلات كافة، والفتن الداخلية التي تحدث في عدد من الدول العربية لأن السياسة الإيرانية توسعية تهدف إلى تحقيق مآرب خاصة على حساب جيرانها وتحديداً الدول العربية. ونحن في جيبوتي كانت مواقفنا منذ اللحظة الأولى ضد هذا التدخل، ومع الإجماع العربي على مستوى جامعة الدول العربية، وحددنا مواقفنا تجاه مختلف هذه القضايا بوضوح، وقطعنا علاقاتنا الدبلوماسية بإيران عندما تمادت في إحداث وتأجيج هذه المشكلات كلها.
أما عن استخدام السلاح الكيماوي واستهداف المدنيين في سوريا وفي أي مكان في العالم فنحن ضده ونرفضه جملة وتفصيلاً، ونرى أن على الجميع احترام القوانين الدولية والقيم الإنسانية، وإيقاف هذه الأعمال التي تستهدف الأبرياء وحتى الحرب بالأسلحة المحرمة دولياً.
* ما الخدمات التي تقدمها جيبوتي حتى الآن للاجئين اليمنيين وما عددهم؟ وهل تتوقعون ضربات من الانقلابيين؟ وما احتياطاتكم لذلك؟
- منذ اندلاع أحداث اليمن، فتحت جيبوتي أبوابها وأذرعها للأشقاء اليمنيين واستقبلناهم بالآلاف، وقدمنا لهم كل ما يلزم في حدود إمكانياتنا كدولة، ثم وقف الشعب الجيبوتي كله برجاله ونسائه وشبابه وشيوخه معهم، ولم نعتبرهم لاجئين، بل اعتبرناهم أشقاء ضيوفاً علينا. وفتح المواطنون الجيبوتيون بيوتهم ليتشاركوا مع الأشقاء، واعتبرنا ذلك واجباً أخوياً يمليه علينا حق الجوار والانتماء المشترك، كما كانت جيبوتي أول دولة تستقبل المصابين والجرحى اليمنيين، وكانت أول محطة لإرسال الإغاثة إلى اليمنيين. وما زال بضعة آلاف من الأشقاء مقيمين لدينا، وعدد آخر في المخيم المقام بمدينة أبخ في جيبوتي. كما أن بلدنا محطة مرور لكثير من الأشقاء اليمنيين الذين يذهبون منه إلى دول العالم.
أما من حيث احتياطاتنا، فإن أحداث المنطقة وتداعياتها تجعلنا نحتاط ونأخذ حذرنا في سبيل أمن شعبنا واستقراره. اليمنيون ليسوا الأوائل ممن يلجأ إلى جيبوتي التي استقبلت الأشقاء الصوماليين والإثيوبيين وغيرهم، وهذا واجبنا الإنساني بفضل أمن جيبوتي واستقرارها.
* إلى أي مدى هناك مراقبة محكمة لأي تدخل عسكري أو تهريب سلاح من إيران لليمن.. وهل هناك عمليات ضُبطت أو شاركتم في ضبطها؟
- ننسق بشكل كامل مع الأشقاء في السعودية في هذا الجانب، وفي إطار التحالف العربي، ونبذل كل ما نستطيع في حدود قدراتنا وإمكانياتنا. كما أن هناك مركز الأمم المتحدة المخوّل عمليات التفتيش في إطار التنسيق مع التحالف العربي، وبحثت هذا الموضوع مع ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، كواحدة من القضايا التي نسعى معاً إلى تأمينها في إطار مشاركتنا وتحالفنا الأخوي الصادق والأمين والثابت، لأننا نعرف تماماً أن أمن منطقتنا واحد وانتهاء الحرب هدفنا وتحقيق النصر في سبيل استعادة الشعب اليمني الشقيق استقراره وأمنه غايتنا.
* ما مدى وطبيعة التعاون بين جيبوتي وأميركا، وما مبررات وجود قاعدة أميركية في بلادكم؟
- يأتي هذا التعاون في إطار علاقة قوية وليست جديدة، فجيبوتي منذ عام 2001 تحركت في إطار مسؤوليتها الدولية لمكافحة الإرهاب وفتحت موانئها لاستقبال القوات الدولية العاملة على ذلك، استجابة لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم تطور هذا الدور إلى مكافحة القرصنة، وعلاقاتنا بالولايات المتحدة قديمة ووطيدة منذ استقلال جيبوتي، وهي في تعاون مطرد. الرئيس جيلة زار الولايات المتحدة مرات عدة... وقبل بدء زيارتي للسعودية بساعات كان وزير الدفاع الأميركي في زيارة لجيبوتي، والتقاه رئيس الجمهورية لبحث العلاقات بين البلدين والدور المشترك في مكافحة الإرهاب والحفاظ على أمن المنطقة. وعبّر الوزير الأميركي عن تقدير بلده والمجتمع الدولي للسياسة الحكيمة لجيبوتي في سبيل أمن واستقرار وسلامة المنطقة والعالم.
مبرر وجود القاعدة في جيبوتي هو الموقع الاستراتيجي المهم من العالم، ويأتي في إطار مبررات وجود قواعد شبيهة في دول شقيقة وصديقة عدة، سواء في المنطقة العربية أو بقية مناطق العالم، وهو أمر يعرفه كل من يعرف في السياسة. كما أن التعاون مع الولايات المتحدة غير مقتصر على المجال العسكري، بل يمتد إلى مجالات عدة كما هو قائم وموجود بيننا وبين دول كثيرة. ونسعى إلى تطوير علاقاتنا مع مختلف دول العالم وتحفيزها في إطار تحسين اقتصادنا وتطويره ورفع مستوى معيشة شعبنا وتوفير أكبر قدر ممكن من الأمن والاستقرار والازدهار.



البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)
جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)
TT

البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)
جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)

ثمنت البرتغال مواقف السعودية الداعية باستمرار لخفض التصعيد على المستويين الإقليمي والدولي، ودعمها المتواصل للجهود الدبلوماسية والحلول السلمية وذلك خلال جلسة مباحثات رسمية جمعت وزيريْ خارجية البلدين في العاصمة لشبونة.

وبحثت الجلسة التي عقدها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البرتغالي باولو رانجيل، الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، وتبادل الوزيران وجهات النظر حيال التطورات الإقليمية والدولية.

ورحب الجانبان خلال الجلسة بما توصلت له إيران والولايات المتحدة الأميركية من اتفاق بينهما لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وأكدا أهمية دعم جميع الحلول الدبلوماسية الشاملة والعادلة لضمان استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد وزير الخارجية السعودي تهنئته للبرتغال على انتخابها عضواً غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2027 - 2028، متمنياً لها التوفيق والنجاح خلال فترة عضويتها بما يسهم في مواصلة دورها الحيوي في دعم السلم والأمن الدوليين، مثمناً في الوقت نفسه مواقف البرتغال المساندة لقضايا المنطقة وعلى رأسها اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، ودعمها للحلول السلمية ومبادرات تنفيذ حل الدولتين.

كما ثمّن وزير الخارجية السعودي دور البرتغال في دعمها لقيم التفاهم والتعايش بين الشعوب بمختلف دياناتها وثقافاتها، وذلك عبر استضافتها لـ«مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات» في مدينة لشبونة.

من جانبه، أعرب باولو رانجيل عن تثمين بلاده للمواقف الإيجابية للمملكة الداعية باستمرار لخفض التصعيد على المستويين الإقليمي والدولي، ودعمها المتواصل للجهود الدبلوماسية والحلول السلمية.

كما أعرب الوزير رانجيل عن تطلع البرتغال لمواصلة العمل والتنسيق المشترك بين البلدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويعزز التعاون الثنائي في مختلف المجالات لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ومعبّراً عن تطلع بلاده لاستكشاف مزيدٍ من الفرص المتاحة للشركات والجهات البرتغالية في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ولاحقاً، وقّع وزير الخارجية السعودي مع نظيره البرتغالي، اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بهدف تسهيل التنقل والتواصل، ورفع مستوى التنسيق المشترك وتوسيع مجالات التعاون.

ووصل وزير الخارجية السعودي في وقت سابق، الثلاثاء، إلى العاصمة البرتغالية لشبونة، في زيارة رسمية، للقاء نظيره البرتغالي لبحث العلاقات الثنائية ومجالات التنسيق والتعاون بين البلدين.


السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

جدّد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تأكيد المملكة على أهمية استعادة حرية الملاحة في «مضيق هرمز» كما كانت عليه قبل الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، متطلعاً إلى تحقيق السلام بما يعزز أمن المنطقة والعالم، ويراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة واحترام شؤونها الداخلية.

وأعرب المجلس خلال الجلسة التي عقدت برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في جدة، عن الترحيب بالوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، مقدراً جهود الوساطة التي بذلتها باكستان وقطر في هذا الإطار.

وتوجَّه مجلس الوزراء في مستهل الجلسة؛ بالحمد والشكر للمولى عز وجل على تشريف السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وعلى ما حققته من نجاح كبير وتنظيم دقيق في موسم حج (1447هـ)؛ بتمكين أكثر من مليون وسبعمائة ألف حاج من أداء مناسكهم بكل راحة وطمأنينة، مرسخة بذلك نموذجاً عالمياً متقدماً في إدارة الحشود وتقديم أجود الخدمات لوفود الرحمن؛ وفق نهج مؤسسي متكامل يستند إلى التخطيط والبيانات والتقنيات الحديثة.

وعبّر المجلس في هذا السياق عن شكره للجنة الحج العليا وجميع الجهات العاملة ضمن منظومة خدمة ضيوف الرحمن على ما بذلته من جهود متميزة وتفانٍ في أداء هذا الواجب الإسلامي العظيم بمستويات عالية من التنسيق والتكامل والجاهزية؛ أسهمت في الوصول إلى مستهدفات الخطط الأمنية والوقائية والتنظيمية والخدمية، وتسخير جل الإمكانات والطاقات للعناية بحجاج بيت الله الحرام منذ وصولهم حتى عودتهم إلى بلدانهم.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مترئساً الجلسة التي عقدها المجلس في جدة (واس)

إثر ذلك، اطَّلع مجلس الوزراء على مضامين المحادثات والمشاورات التي جرت خلال الأيام الماضية بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة، لترسيخ العلاقات وتطوير أوجه التعاون والتنسيق الثنائي والمتعدد في مختلف المجالات؛ بما يحقق المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، ويدعم المساعي الدولية الرامية إلى توطيد الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

وعدّ المجلس اختيار الرياض مقراً لأول مكتب يُعنى بالأمن السيبراني لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث؛ تجسيداً لريادة النموذج السعودي في الأمن السيبراني، وامتداداً لجهود المملكة ومبادراتها الهادفة إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني وازدهار المجتمعات ونمو الاقتصادات، مما جعلها وجهة رائدة لاحتضان الكيانات والمنظمات الإقليمية والدولية في هذا القطاع الحيوي.

ورحب المجلس بالبيان الصادر عن خبراء صندوق النقد الدولي عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة (الرابعة) لعام 2026، وما تضمن من التأكيد على متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على الصمود في مواجهة التطورات الإقليمية؛ مدعوماً بقوة أساساته الاقتصادية، ووفرة الاحتياطات، وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية، إضافة إلى مواصلة الإصلاحات ضمن مستهدفات (رؤية السعودية 2030).

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق برنامج التحول الوطني العديد من الإنجازات في عام 2025، بالتوازي مع اكتمال 71 في المائة من إجمالي مبادراته التنفيذية التي تستهدف حماية البيئة، وضمان استدامة الأمن الغذائي والمائي، ودعم التنمية المجتمعية، وتطوير القطاع غير الربحي، وتمكين مختلف فئات المجتمع من دخول سوق العمل ورفع مستوى جاذبيته، إضافة إلى الإسهام في تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وترسيخ الشراكات الاقتصادية، وتحقيق التميز في الأداء الحكومي.

عدّ اختيار الرياض مقراً لأول مكتب يُعنى بالأمن السيبراني لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث تجسيداً لريادة النموذج السعودي في الأمن السيبراني (واس)

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققها برنامج تنمية القدرات البشرية في تطوير منظومة التعليم والتدريب، والارتقاء بتنافسية الكوادر السعودية محلياً وعالمياً، وتعزيز ثقافة الإبداع والابتكار والتوسع في الاستفادة من التقنيات الحديثة، فضلاً عن ترسيخ الهوية الوطنية والحضور الثقافي للمملكة.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، وأصدر المجلس عدداً من القرارات تضمنت تفويض وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانبين العماني والبيلاروسي في شأن مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الدفاع المدني والحماية المدنية بين حكومة المملكة وحكومتي سلطنة عمان وبيلاروسيا، والتوقيع عليهما.

كما فوض وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الباكستاني في شأن مشروع اتفاقية بين حكومتي البلدين في مجال الاعتراف المتبادل برخص القيادة الخاصة، والتوقيع عليه، بينما فوَّض وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك -أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين حكومتي المملكة والصين حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارتي الثقافة السعودية والهندية، وعلى اتفاقية بين وزارة الثقافة في المملكة ومؤسسة التحالف الدولي لحماية التراث (ألِف) في شأن إنشاء مكتب إقليمي للمؤسسة في مدينة الرياض.

توجَّه مجلس الوزراء في مستهل الجلسة بالحمد والشكر للمولى عز وجل على تشريف السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما (واس)

كذلك وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية ووزارة الموارد الطبيعية في كندا في مجال الثروة المعدنية، بينما فوض وزير الصحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الكويتي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية والتوقيع عليه.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية والمعهد الألماني الاتحادي لتقييم المخاطر في ألمانيا للتعاون في مجال سلامة الغذاء وتقييم المخاطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين «وكالة الأنباء السعودية» و«وكالة أنباء طاجيكستان القومية».

وصادق المجلس، على معاهدة الرياض لقانون التصاميم، ووافق على نظام إدارة الأموال المحجوزة والمصادرة في جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية المرتبطة بها وجرائم تمويل الإرهاب، وعلى تعديل نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، ولائحته التنفيذية وعلى نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها.

أشاد مجلس الوزراء السعودي بالنجاح الكبير الذي تحقق في موسم الحج (واس)

وأقر المجلس، تشكيل لجنتين ابتدائيتين إضافيتين في مدينة الرياض للفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، يرأس إحداهما أنس بن عبد العزيز العقلاء، بعضوية الدكتور مساعد الوهيبي، وناصر الصقير، بينما يرأس اللجنة الأخرى الدكتور متعب بن صالح العشيوي، بعضوية الدكتور عبد العزيز الحمودي، والدكتور أحمد القعيد.

وقرر المجلس، تجديد عضوية الأميرة نوف بنت محمد بن عبد اللّه في مجلس شؤون الأسرة، وتعيين نورة بنت عبد اللّه الفائز، وسمها بنت سعيد الغامدي، ورشاء بنت خالد التركي؛ أعضاءً في مجلس شؤون الأسرة، كما وافق على السماح بإصدار وتجديد إقامات العمالة المنزلية ومن في حكمها، بشكل ربع سنوي.

وأقرَّ المجلس، تعيين عبد اللّه بن عمر جفري عضواً في مجلس إدارة مركز التأمين الصحي الوطني، واعتمد الحسابات الختامية لجامعات: «الملك فيصل»، و«حفر الباطن»، و«طيبة»، و«شقراء»، لأعوام مالية سابقة، ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان لجامعتي «طيبة»، و«نجران».


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس الشيشان

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس الشيشان

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة من الرئيس الشيشاني رمضان قديروف.

تسلم الرسالة الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، خلال استقباله في جدة الثلاثاء، أحمد قديروف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الرياضة في الشيشان.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.