وزير الدفاع الجيبوتي: اتفاقيتنا مع السعودية لتأمين المنطقة ومراقبة التدخلات العسكرية

بهدون لـ«الشرق الأوسط» : طهران تتبع سياسة التوسع لتحقيق مآرب خاصة على حساب جيرانها

الأمير محمد بن سلمان والوزير الجيبوتي يتبادلان نسخ الاتفاقية بعد التوقيع عليها (واس)
الأمير محمد بن سلمان والوزير الجيبوتي يتبادلان نسخ الاتفاقية بعد التوقيع عليها (واس)
TT

وزير الدفاع الجيبوتي: اتفاقيتنا مع السعودية لتأمين المنطقة ومراقبة التدخلات العسكرية

الأمير محمد بن سلمان والوزير الجيبوتي يتبادلان نسخ الاتفاقية بعد التوقيع عليها (واس)
الأمير محمد بن سلمان والوزير الجيبوتي يتبادلان نسخ الاتفاقية بعد التوقيع عليها (واس)

شدد وزير الدفاع الجيبوتي علي حسن بهدون على أن الاتفاقية العسكرية والدفاعية التي وُقّعت بين السعودية وبلاده في الرياض، أمس، سيكون لها انعكاس إيجابي على خدمة مصالح شعبي البلدين، وعلى أمن المنطقة، مشيراً إلى أن البلدين يعتبران ركيزتين أساسيتين فيها.
وأكد الوزير في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «السعودية ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، لكنها مستهدفة لدورها المسؤول»، مشيراً إلى أن بلاده تنسق مع الرياض لمراقبة أي تدخل عسكري أو تهريب سلاح من إيران إلى اليمن، كما أن أحداث المنطقة وتداعياتها تجعل البلدين يتحرزان لتعزيز الأمن والاستقرار.
ولفت بهدون إلى أن زيارة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس لبلاده قبل أيام، في إطار بحث العلاقات والدور المشترك لمكافحة الإرهاب وأمن المنطقة، مشيراً إلى أكثر من مبرر لوجود قاعدة أميركية في بلاده، مضيفاً أن التعاون بين البلدين يتجاوز المجال العسكري، إلى مجالات أخرى حيوية.
وتحدث بهدون عن إدانة بلاده للهجوم بالسلاح الكيماوي على بلدة خان شيخون السورية، مطالباً بتحقيق دولي فيها. وأكد أن التدخل الإيراني «عمّق الأزمتين السورية واليمنية وأشعل الفتن في المنطقة العربية»، إذ إن طهران «تتبع سياسة التوسّع وتهدف إلى تحقيق مآرب خاصة على حساب جيرانها». وفيما يلي نص الحوار:
* ما أبرز ما تم من لقاءات ومباحثات وتوقيعات مع الجانب السعودي، وما تقييمكم لمستوى العلاقات الدفاعية والعسكرية بين جيبوتي والرياض؟
- التقيت مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلَّمتُه رسالة خطية من الرئيس إسماعيل عمر جيلة تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، أكد فيها رؤيته الثاقبة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما فيها أحداث المنطقة، كما نقلت له رؤية الرئيس جيلة عن كل ما طُرِح فيما يتعلق بخدمة مصالح البلدين، وهي متطابقة تماماً. ووقعنا مع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، اتفاقية عسكرية في مجال التعاون والدفاع، كما بحثنا أوجه التعاون العسكري بين البلدين الشقيقين في مختلف قطاعاته، كون جيبوتي عضواً في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن وفي التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب اللذين تقودهما السعودية. وطبعاً في إطار التعاون والتنسيق العسكري، هناك لجنة عسكرية مشتركة بين البلدين الشقيقين تجتمع دورياً كل بضعة أشهر لبحث تفاصيل هذا التعاون والتنسيق.
ومن المؤكد أن هذه الاتفاقية التي وقعتها مع الأمير محمد بن سلمان سيكون لها انعكاس إيجابي على خدمة مصالح شعبينا، وعلى الأمن والسلم في المنطقة، إذ إن جيبوتي والسعودية تعتبران ركيزتين أساسيتين فيها.
* ما تقييمكم للدور السعودي في استقرار المنطقة سياسياً وأمنياً وجهودها في مكافحة الإرهاب، وهل من شراكة بين البلدين في هذا المجال؟
- السعودية ركيزة أساسية في استقرار المنطقة، لأنها المسؤولة الأكبر والأهم، ودورها على مرّ التاريخ واضح وجليّ في دعمها وعونها لأشقائها وللعالم أجمع في سبيل السلم والاستقرار. ولهذا السبب، فإن الدول الحاقدة والإرهاب سيستهدفانها غيظاً. ومن الطبيعي أن تكون المملكة رائدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في العالم ومكافحة الإرهاب.
وكما ذكرت سابقاً، فنحن في جيبوتي أعضاء في التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى دورنا في دعم الحكومة المركزية الشرعية في الصومال الشقيق من خلال قواتنا المسلحة المشاركة في القوة الأفريقية «AMISOM» لدعم الحكومة الصومالية.
وبناءً على السياسات الحكيمة لقيادتي البلدين الشقيقين، فإن الدور متكامل للعمل معاً في سبيل التكامل والشراكة الكاملة للذود عن حياض أمتنا في هذه المنطقة المهمة والحساسة من العالم، وسبق أن وُقِّعت اتفاقية أمنية بين البلدين الشقيقين منذ نحو عام بين وزيرَي الداخلية بهدف تأطير العمل في الجانب الأمني، وحالياً وقعت مع الأمير محمد بن سلمان الاتفاقية العسكرية لتكون متكاملة في سلسلة الاتفاقيات والتنسيق المشترك.
* ما مشاهداتك للجهد السعودي الفكري والعلمي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب؟
- وقفنا على عمل مركز الرصد الإعلامي ومركز الدراسات والشؤون الإعلامية التابع للديوان الملكي، وشاهدت جهداً كبيراً، والكفاءات السعودية الشابة الرائعة التي ترصد وتحلل كل ما هو مهم لصناعة القرار والقضايا الإقليمية العالمية التي تؤثر على المنطقة بشكل تام، إضافة إلى تعزيز الأمن الفكري ومكافحة الإرهاب.
* ما موقف جيبوتي تجاه استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، واستهداف الانقلابيين في اليمن للمدنيين بالقنابل، وإلى أي مدى عمّق التدخل الروسي في سوريا والتدخل الإيراني في اليمن الأزمتين؟
- التدخل الإيراني هو سبب الأزمة في سوريا، وسبب الأزمة في اليمن، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية هو السبب الرئيسي في المشكلات كافة، والفتن الداخلية التي تحدث في عدد من الدول العربية لأن السياسة الإيرانية توسعية تهدف إلى تحقيق مآرب خاصة على حساب جيرانها وتحديداً الدول العربية. ونحن في جيبوتي كانت مواقفنا منذ اللحظة الأولى ضد هذا التدخل، ومع الإجماع العربي على مستوى جامعة الدول العربية، وحددنا مواقفنا تجاه مختلف هذه القضايا بوضوح، وقطعنا علاقاتنا الدبلوماسية بإيران عندما تمادت في إحداث وتأجيج هذه المشكلات كلها.
أما عن استخدام السلاح الكيماوي واستهداف المدنيين في سوريا وفي أي مكان في العالم فنحن ضده ونرفضه جملة وتفصيلاً، ونرى أن على الجميع احترام القوانين الدولية والقيم الإنسانية، وإيقاف هذه الأعمال التي تستهدف الأبرياء وحتى الحرب بالأسلحة المحرمة دولياً.
* ما الخدمات التي تقدمها جيبوتي حتى الآن للاجئين اليمنيين وما عددهم؟ وهل تتوقعون ضربات من الانقلابيين؟ وما احتياطاتكم لذلك؟
- منذ اندلاع أحداث اليمن، فتحت جيبوتي أبوابها وأذرعها للأشقاء اليمنيين واستقبلناهم بالآلاف، وقدمنا لهم كل ما يلزم في حدود إمكانياتنا كدولة، ثم وقف الشعب الجيبوتي كله برجاله ونسائه وشبابه وشيوخه معهم، ولم نعتبرهم لاجئين، بل اعتبرناهم أشقاء ضيوفاً علينا. وفتح المواطنون الجيبوتيون بيوتهم ليتشاركوا مع الأشقاء، واعتبرنا ذلك واجباً أخوياً يمليه علينا حق الجوار والانتماء المشترك، كما كانت جيبوتي أول دولة تستقبل المصابين والجرحى اليمنيين، وكانت أول محطة لإرسال الإغاثة إلى اليمنيين. وما زال بضعة آلاف من الأشقاء مقيمين لدينا، وعدد آخر في المخيم المقام بمدينة أبخ في جيبوتي. كما أن بلدنا محطة مرور لكثير من الأشقاء اليمنيين الذين يذهبون منه إلى دول العالم.
أما من حيث احتياطاتنا، فإن أحداث المنطقة وتداعياتها تجعلنا نحتاط ونأخذ حذرنا في سبيل أمن شعبنا واستقراره. اليمنيون ليسوا الأوائل ممن يلجأ إلى جيبوتي التي استقبلت الأشقاء الصوماليين والإثيوبيين وغيرهم، وهذا واجبنا الإنساني بفضل أمن جيبوتي واستقرارها.
* إلى أي مدى هناك مراقبة محكمة لأي تدخل عسكري أو تهريب سلاح من إيران لليمن.. وهل هناك عمليات ضُبطت أو شاركتم في ضبطها؟
- ننسق بشكل كامل مع الأشقاء في السعودية في هذا الجانب، وفي إطار التحالف العربي، ونبذل كل ما نستطيع في حدود قدراتنا وإمكانياتنا. كما أن هناك مركز الأمم المتحدة المخوّل عمليات التفتيش في إطار التنسيق مع التحالف العربي، وبحثت هذا الموضوع مع ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، كواحدة من القضايا التي نسعى معاً إلى تأمينها في إطار مشاركتنا وتحالفنا الأخوي الصادق والأمين والثابت، لأننا نعرف تماماً أن أمن منطقتنا واحد وانتهاء الحرب هدفنا وتحقيق النصر في سبيل استعادة الشعب اليمني الشقيق استقراره وأمنه غايتنا.
* ما مدى وطبيعة التعاون بين جيبوتي وأميركا، وما مبررات وجود قاعدة أميركية في بلادكم؟
- يأتي هذا التعاون في إطار علاقة قوية وليست جديدة، فجيبوتي منذ عام 2001 تحركت في إطار مسؤوليتها الدولية لمكافحة الإرهاب وفتحت موانئها لاستقبال القوات الدولية العاملة على ذلك، استجابة لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم تطور هذا الدور إلى مكافحة القرصنة، وعلاقاتنا بالولايات المتحدة قديمة ووطيدة منذ استقلال جيبوتي، وهي في تعاون مطرد. الرئيس جيلة زار الولايات المتحدة مرات عدة... وقبل بدء زيارتي للسعودية بساعات كان وزير الدفاع الأميركي في زيارة لجيبوتي، والتقاه رئيس الجمهورية لبحث العلاقات بين البلدين والدور المشترك في مكافحة الإرهاب والحفاظ على أمن المنطقة. وعبّر الوزير الأميركي عن تقدير بلده والمجتمع الدولي للسياسة الحكيمة لجيبوتي في سبيل أمن واستقرار وسلامة المنطقة والعالم.
مبرر وجود القاعدة في جيبوتي هو الموقع الاستراتيجي المهم من العالم، ويأتي في إطار مبررات وجود قواعد شبيهة في دول شقيقة وصديقة عدة، سواء في المنطقة العربية أو بقية مناطق العالم، وهو أمر يعرفه كل من يعرف في السياسة. كما أن التعاون مع الولايات المتحدة غير مقتصر على المجال العسكري، بل يمتد إلى مجالات عدة كما هو قائم وموجود بيننا وبين دول كثيرة. ونسعى إلى تطوير علاقاتنا مع مختلف دول العالم وتحفيزها في إطار تحسين اقتصادنا وتطويره ورفع مستوى معيشة شعبنا وتوفير أكبر قدر ممكن من الأمن والاستقرار والازدهار.



المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
TT

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الحوثيين من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، مؤكداً أن القوات المشتركة للتحالف قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ودعا المالكي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، مساء الخميس، الحوثيين إلى وقف هجماتهم على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، وقال: «على الميليشيا الحوثية الإرهابية أن توقف هجماتها على المدنيين في السعودية، وعليها أن تقرأ جيداً بيان التحالف وما بين السطور».

وأوضح المتحدث باسم التحالف أن الحوثيين حصلوا، بمساعدة أطراف إقليمية، على تقنيات متقدمة، ما أتاح لهم امتلاك صواريخ باليستية وطائرات هجومية وانتحارية وزوارق سريعة مفخخة. وقال إن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية منع الجماعات الإرهابية من الحصول على التقنيات والأسلحة المتقدمة.

وأضاف: «تؤكد قيادات القوات المشتركة للتحالف استمرار عملياتها لردع الميليشيا الحوثية الإرهابية عن محاولة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وتهديد حرية الملاحة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

وأكد المالكي دعم الحكومة اليمنية الشرعية والقوات المسلحة اليمنية «في جميع المسارات»، وتأمين الإسناد الجوي للوحدات على الأرض على مدار الساعة.

19 وفاة و364 إصابة

كشف المتحدث باسم التحالف أن الاعتداءات الحوثية على مطارات المملكة أسفرت عن 19 وفاة و364 إصابة، مشيراً إلى إطلاق 1104 صواريخ و1135 طائرة مسيّرة منذ بدء العمليات. وقال إن استهداف ميليشيا الحوثي للحرمين الشريفين نهج عدائي ممنهج وعمل شنيع يستهدف المعتمرين والزائرين.

وبحسب المالكي، بلغ إجمالي الانتهاكات الحوثية منذ الهدنة في عام 2022 نحو 175 صاروخاً باليستياً، و330 طائرة مسيّرة، و2229 مقذوفاً أُطلقت من طائرات مسيّرة، و28121 مقذوفاً مجهولاً.

وشدد المتحدث باسم التحالف على امتلاك المملكة القدرة على تحديد الأهداف عبر منظوماتها الاستخبارية ومواجهة التهديدات، وقال: «لدينا القدرة على التعامل مع هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز».

وعرض المالكي خلال المؤتمر مشاهد لاستهداف طيران التحالف منصات إطلاق صواريخ باليستية ومخازن أسلحة ومنشآت، قال إن الحوثيين يستخدمونها لدعم عملياتهم العسكرية، مبيناً أن القوات المشتركة تمكنت من تحييد هجوم باليستي وشيك على المملكة.

اعتداءات تهدد أمن المسافرين

أدان المتحدث الاعتداءات الحوثية على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، ومنها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مشيراً إلى أن هذه المنشآت يرتادها يومياً آلاف المسافرين والمدنيين، كما أشار إلى محاولات استهداف مطارات وموانئ ومنشآت نفطية في المملكة.

وقال إن اعتداءات الحوثيين على المدنيين تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مضيفاً أن استهداف المطارات «يمس أمن المملكة ويهدد حركة الطيران الدولي ويعرّض أرواح المسافرين من مختلف الجنسيات للخطر». وذكر أن التحالف دمّر 127 مخزناً في مناطق جبلية ومنصة إطلاق في اليمن.

وأشار إلى أن الحوثيين أنشأوا مخازن جبلية تتركز في صنعاء وصعدة وعمران، تنطلق منها هجمات على اليمن والدول المجاورة. وأضاف: «تعمل قيادة القوات المشتركة للتحالف على تفكيك هذه الشبكة والقضاء على الخبراء والمشغّلين لهذه القدرات، من خلال تدمير المخازن الجبلية ومنصات الإطلاق الثابتة والمتحركة، بالاستناد إلى منظومة استخبارية تعمل على مدار الساعة».

منظومات سعودية عالية الجاهزية

وأكد المالكي أن القوات المسلحة السعودية تمتلك منظومات قتالية عالية الجاهزية ومتقدمة القدرات، بينها منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض التهديدات وإحباط محاولات الاستهداف، بما يحمي سيادة المملكة وأمنها ومقدراتها ومقدساتها، والمواطنين والمقيمين على أراضيها.

وقال: «لدينا القدرة على تحديد المواقع التي تستخدمها الميليشيات الحوثية، ونعمل على تفكيك الشبكة الإرهابية والقضاء على الخبراء فيها».

وجدّد المالكي التأكيد على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، قائلاً إن التحالف اتخذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع خسائر أو أضرار بالمدنيين أثناء التخطيط لعمليات تحييد قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في عملياتهم.


لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
TT

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، في الرياض، الخميس، التطورات الإقليمية.

وأدان الوزيران الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثي على السعودية، كما بحثا تداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.


الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

جولة موسعة في أربع دول خليجية ستقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الاثنين وحتى الأربعاء القادمين تباعاً تبدأ من الكويت، ثم الإمارات، والبحرين، قبل أن يقوم بزيارة دولة إلى قطر تلبية لدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد.

ومن المرجح جداً أن تكون هذه الجولة هي الأخيرة لماكرون في المنطقة نظراً لانتهاء ولايته الرئاسية الثانية في الربيع القادم، بينما تجرى الانتخابات الرئاسية بعد أقل من 200 يوم.

الإليزيه: فرنسا حليف موثوق

ثمة مجموعة رسائل وأهداف يسعى الرئيس ماكرون لإيصالها، وتحقيقها، وأولها، وفق ما تؤكده مصادر الإليزيه، «التذكير بأن فرنسا حليف يمكن الوثوق به، وشريك يقف إلى جانب الدول المعنية. هذا كان موقفها في السابق، وسيكون نفسه في المستقبل».

وترتبط فرنسا باتفاقيات دفاعية مع ثلاث دول خليجية، وهي قطر، والكويت، والإمارات، كما أنها أبرمت مع السعودية اتفاقية «شراكة استراتيجية» العام الماضي، وانعقد خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في أغسطس (آب) الماضي أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين برئاسته مع ماكرون.

وتسعى باريس من خلال هذه الزيارة إلى التأكيد على «ثبات موقفها» القائم على تعزيز أمن واستقرار المنطقة «من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية، والاقتصادية» التي تقيمها مع بلدان الخليج. من هنا، فإن المسائل الدفاعية بكافة أشكالها ستكون حاضرة في المحادثات التي سيجريها ماكرون مع قادة الدول الأربع.

غير أن باريس تسعى، بالتوازي، إلى دفع علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية قدماً في المنطقة الخليجية، الأمر الذي يمر من خلال تعزيز حضور شركاتها العاملة هناك. ويبرز هدف رئيس من الزيارة وعنوانه: تحصين وصول إمدادات النفط ومشتقاته إلى فرنسا.

لذا، فإن مجموعة من المسائل سيتم التداول بشأنها، وأولها تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وحرية الإبحار فيه، والنظر فيما تحقق في توفير المسارات البديلة لإيصال النفط إلى الأسواق العالمية.

ولا يختلف حال فرنسا عن حال الدول الأخرى التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة، ومشتقاتها، والتي تؤثر على حالة الاقتصاد الفرنسي، وعلى ميزانية البلاد التي تشهد حراكاً طلابياً واجتماعياً منذ عدة أسابيع، وسيبرز مجدداً بقوة يوم السبت القادم، حيث من المرتقب حصول مظاهرات حاشدة احتجاجاً على الغلاء، وانخفاض القوة الشرائية، وارتفاع أسعار مشتقات النفط، والغاز.

حالة اللاسلم واللاحرب

إضافة إلى ما سبق، ستكون الاستثمارات المتبادلة أحد الملفات التي سيبحثها الرئيس ماكرون، بما فيها المشاريع المشتركة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والطاقة.

ووفق ما تؤكده أوساط الإليزيه، فإن مباحثات الرئيس الفرنسي ستتناولها إلى جانب القضايا السياسية الخاصة بالوضع في الخليج وما تسميه باريس «حالة اللاسلم واللاحرب»، مقرونة بالمسائل الأمنية والدفاعية، والطاقة، وكيفية التغلب على أزمتها من خلال المسارات البديلة، وما تعتبره باريس «التحديات الشاملة» التي تتناول البيئة، ومؤثراتها.

وحرصت مصادر الإليزيه على التأكيد على «التواصل الدائم» بين باريس والرياض، وعزت عدم شمول جولة ماكرون السعودية للزيارة المهمة الأخيرة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

وتستشعر باريس، كما تقول مصادرها، «الحاجة إلى التوجه إلى المنطقة لمواصلة الحوار، وتقييم الوضع في مرحلة مفصلية، والاستمرار في بناء العلاقات الثنائية بمختلف أبعادها، فضلاً عن مواصلة الدفاع عن مصالحنا الاستراتيجية، والاقتصادية، والدفاعية، وعن مصالح الفرنسيين المتضررين من هذه الأزمة التي لم يختاروها».

وفيما تتواصل حالة «اللاحرب واللاسلم»، ترى باريس أن الوضع اليوم «دخل في مأزق استراتيجي حقيقي»، وأن «التصعيد، والخيار العسكري» في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران «لم يحققا أي نتيجة». وبحسب هذه المصادر، فإن «نهج فرنسا هو الحوار».

ويجدر التذكير بأن باريس أطلقت مبادرة مشتركة مع بريطانيا منذ عدة أشهر تقوم على ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز، ومرافقة الناقلات، والبواخر العابرة فيه في حال توفر شرطان: الأول: التزام إيراني بعدم استهداف القطع البحرية العابرة. والثاني: أن تعمد الولايات المتحدة إلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. والحال أن أياً من الشرطين لم يتوفر، وبقيت المبادرة الأوروبية رهن تطور الأوضاع.

وبالمقابل، ينشط الاتحاد الأوروبي لتوفير مزيد من الفعالية لمهمة «اسبيدس» في البحر الأحمر التي أطلقت في العام 2024. ودعت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الدول المشاركة في العملية المذكورة إلى زيادة مساهماتها بالقطع البحرية نظراً للأهمية المتزايدة للبحر الأحمر، وباب المندب في توفير طريق رديف لمضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالزيارة، تبدأ جولة ماكرون من الكويت، حيث سيبحث مع أميرها الشيخ مشعل الأحمد «تعاون الطرفين في مجالات الدفاع، والبنى التحتية، والصحة»، وفي الإمارات، حيث يلتقي رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، ستتركز المحادثات بالدرجة الأولى، وفق الإليزيه، على مسائل الدفاع، والأمن، والتكنولوجيات الجديدة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، التي تشكل «أعمدة الشراكات الاستراتيجية» بين الطرفين.

ويجري حالياً بناء مركز للبيانات في فرنسا بتمويل من صناديق استثمار إماراتية، وذلك في إطار اتفاق استثماري بين البلدين بقيمة 50 مليار يورو.

ومن أبوظبي، يتوجه ماكرون الثلاثاء إلى البحرين، محطته الثالثة، للقاء الملك حمد بن عيسى، حيث ملفات المباحثات لا تختلف عن سابقاتها في العاصمتين الأوليين، وهي تتناول، وفق باريس، الوضع الإقليمي، والعلاقات الدفاعية، والاقتصادية، مع التفاتة خاصة للاستثمارات البحرينية في فرنسا.

ومن المنامة، يصل ماكرون بعد ظهر الثلاثاء إلى الدوحة، محطته الأخيرة، حيث يقوم بزيارة دولة تمتد ليومين هما: 20 و21 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال الإليزيه إن هدف الزيارة يكمن في «تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز المبادلات الاقتصادية، والدفاعية، والتشاور بشأن الملفات الكبرى الإقليمية والدولية». كما يشارك في اليوم التالي في الجلسة العامة لـ«شبكة الصناديق السيادية من أجل كوكب واحد» الخاصة بملف المناخ.

ويرافق الرئيس الفرنسي، إلى جانب الرسميين وعلى رأسهم وزير الخارجية جان نويل بارو، وفد من كبار مسؤولي الشركات الرئيسة الفاعلة في قطاع الطاقة، والدفاع، التكنولوجيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. و

منذ عدة سنوات يدفع ماكرون باتجاه تعزيز الشراكات في هذه القطاعات، والهدف ردم الهوة التي تفصل فرنسا كما غيرها من الدول الأوروبية عن الدولتين الأكثر تقدماً في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهما الولايات المتحدة، والصين. وهذا السباق بحاجة لضخ الكثير من الأموال، ما يبرر رغبة باريس في العمل على بناء شراكات في هذا القطاع التنافسي.