مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن هدفه تحويل التمثيل في الإعلانات إلى مهنة مجزية للسعوديين

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية
TT

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

مقدمة

سلطان الفقير، شاب سعودي طموح جدا وعصامي.. بدأ موظفا عاديا، مع أحلام بتأسيس شركة خاصة يمارس فيها هواياته في تصميم الغرافيك والإعلانات التجارية، فانتهى به الحال اليوم ليكون صاحب أفضل شركة سعودية متخصصة في توفير الممثلين السعوديين في مجال الإعلانات التجارية، وهي شركة «سعودي كاستينغ».
أسس مع رفاق له «سدو برودكشن المتخصصة» في إنتاج الأفكار الإبداعية، ودرس التمثيل في نيويورك، كما شارك في إخراج الأفلام الوثائقية والرسوم المتحركة في لندن، ويعمل حاليا مستشارا ثقافيا إعلانيا لدى عدد من المعلنين والوكالات الإعلانية في منطقة الخليج.
يقول الفقير في حوار مع «الشرق الأوسط» إن ريادة الأعمال ليست بحاجة لرأسمال أو تمويل ضخم، حيث يرى أن الإصرار والعزيمة مع بعض الدعم يمكن أن يحقق النجاح لكثير من المشاريع الرائدة، كما يؤكد على أن مجال ريادة الأعمال لا يزال مفهوما جديدا في السعودية والثقافة العامة لدى الأسر السعودية أن الوظيفة تأتي في المقام الأول، حيث لا مكان لإجراء تجارب تجارية بأموال العائلة قد تحقق النجاح أو تفشل.
ويوضح الفقير أن الشركة الصغيرة التي بدأت برأسمال 2000 ريال سعودي باتت اليوم تضم أكثر من 1300 ممثل، وتمتد أعمالها لأكثر من 17 بلدا حول العالم، كما أنها استطاعت أن تجعل أكثر من 500 وجه سعودي مشهورا فضائيا.. فإلى تفاصيل الحوار:

* في البداية.. نود أن نعطي القاري فكرة عن طبيعة العمل الريادي الذي أسسته تحت مسمى «سعودي كاستينغ»، خلفيات النشأة.. وأين يقف اليوم؟

- «سعودي كاستينغ» هي وكالة متخصصة منذ أكثر من ثماني سنوات في توفير الممثلين، «الموديل»، مؤدي الأصوات، والمذيعين، والمواهب، للحملات الإعلانية سواء كانت إعلانات تلفزيونية أو مطبوعة (جرائد ومجلات) أو مسموعة على الراديو. وتضم أكثر من 1300 ممثل، واليوم تمتد أعمالها لأكثر من 17 بلدا حول العالم، واستطاعت أن تجعل أكثر من 500 وجه سعودي مشهور فضائيا.
البداية كانت منذ كنت في سن الـ14، حيث كانت تستهويني الإعلانات التجارية، وكنت أشاهدها بصورة كبيرة ومنتظمة، وأتساءل كيف ينتجون تلك الإعلانات بالشكل الجميل هذا؟!
ومن حينها قررت أن يكون حلمي هو تأسيس وكالة دعاية وإعلان.. وشرعت في البحث والسؤال عن طبيعة التخصص وأين يمكن أن أدرس مثل هذا النوع من الأعمال، فأشار علي بعضهم بأن قسم الحاسب الآلي في جامعة الملك سعود هو المعني بتدريس مثل تلك المهارات.. فتوكلت على الله وقلت هذا هدفي.. ولكن بعد نحو فصلين أو ثلاثة فصول دراسية سألت أحد الدكاترة متى نبدأ في دراسة مهارات الفوتوشوب، وتصميم الإعلانات، وغيرها؟!.. فمنحني نظرة تعجب كادت تنتهي بطردي من القاعة.
المهم أنني أكملت دراستي الجامعية وبدأت في ممارسة هوايتي في التصميم الغرافيكي بشكل خفيف.
عملت بعد ذلك في شركة دعاية وإعلان عالمية خلال فترة الصيف، ومن هنا تعرفت على المجال بشكل أكبر وفهمت خباياه، وبدأت الرغبة الحقيقية في عمل فكرة شركة تعالج مشكلة كبيرة، حيث لاحظت سيطرة الشخصيات الأجنبية والعربية على الإعلانات الموجهة للمجتمع السعودي، وأن هناك حاجة ماسة لممثلين سعوديين يعبرون عن المجتمع السعودي الحقيقي في الإعلانات بدل عن الممثلين الأجانب.
عملت بعد التخرج في وظيفة، لكن حلم تأسيس شركة تقدم سعوديين ممثلين في الإعلانات التجارية ما زال موجودا.. وبعد فترة وجدت أن عندي وقت فراغ كبير، خصوصا أن عملي ينتهي عصرا، فبدأت التنفيذ الحقيقي للمشروع بعد أن درسته جيدا، رغم أن استشاراتي لكثير من الأصدقاء كانت سلبية، لكني كنت أقول لنفسي إذا أنت مقتنع ابدأ المشروع.. وبالفعل بعد ثمانية أشهر تقريبا بدأنا من الصفر أو بالأصح برأسمال 2000 ريال سعودي..أول مشروع لنا ولله الحمد كان من أنجح الحملات الإعلانية التي نفذها عميلنا، والفضل يعود لممثلينا السعوديين الحقيقيين.. كان أسعد يوم في حياتي ٢٥ يونيو (حزيران) 2009 عندما قدمت استقالتي من وظيفتي الرسمية وبدأت التركيز على مشروعي الصغير والرائد «سعودي كاستينغ»، والذي بات اليوم محط أنظار شركات القطاع الخاص والتسويق في السعودية، حيث ساهمت الشركة في إنتاج أكثر من 800 عمل إعلاني.

* كيف تقيم بيئة العمل السعودية ومدى ملائمتها لإنجاز أعمال ريادية تخدم سوق العمل والمجتمع والاقتصاد والشباب على حد سواء؟
- مجال ريادة الأعمال لا يزال مفهوما جديدا في السعودية والثقافة العامة لدى الأسرة السعودية أن الوظيفة تأتي في المقام الأول، حيث لا مكان لإجراء تجارب تجارية بأموال العائلة قد تحقق النجاح أو تفشل.
وفي حال تجاوز هذه المرحلة الاجتماعية، يأتي دور بيئة العمل، حيث يصطدم عند مرحلة التوسع بعدم وجود مستثمرين أو مؤسسات تمويل تؤمن حقيقة برواد الأعمال، ودعم الأفكار التجارية والاستثمارية الجديدة.. وهذا شي صعب جدا ومحبط للكثير.
وحول الفائدة من دعم نشاط ريادة الأعمال، فالجميع يؤكد على أنها من أهم وأبرز عوامل استحداث فرص العمل في مختلف المجالات ومختلف التخصصات، وبالتالي هي تعزز من النشاط الاقتصاد لأي بلد، ولنا في الاقتصادات المتقدمة والتي تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة عصب اقتصادها خير دليل.

* ما أبرز العوائق التي واجهتك خلال تأسيس هذه الشركة، وأي المراحل كانت أصعب؟
- العوائق كانت في البداية في الإجراءات الحكومية من استخراج التصاريح وغيره، ولكن تغلبنا عليها.. نعم واجهتنا تحديات كبيرة دفعتنا لفكرة وقف تنفيذ المشروع وإغلاقه أكثر من مرة، ولكننا أصررنا على النجاح ورفضنا الاستسلام، وكانت أولى خطوات التصحيح المحافظة على مستوى التدفقات النقدية بشكل سليم وآمن، حيث واجهتنا مشكلة التساهل في الدفعات النقدية من قبل العملاء مع حماسة العمل، حيث إنه ومع الأسف يستغل بعض العملاء حماس أصحاب العمل فيتأخر في دفع المستحقات عليهم، وهذا قد يؤدي إلى الإفلاس.
كانت هناك مصاعب ومشكلات في المحافظة على الموظفين الأكفاء، حيث إن الشركات الكبيرة القادرة على دفع رواتب أعلى بكل بساطة تقدم لهم عروضا، وبالتالي نخسرهم ونبدأ من الصفر مع موظفين جدد.

* ما البرامج التسويقية التي تنتهجها الشركة، ومصادر التمويل التي تعتمدها؟
- بالنسبة للتسويق الذي نعتمده في المنشأة هو يركز على شبكة المعارف والعلاقات التي نكونها مع مرور الوقت، بالإضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي.. أما بالنسبة لمصادر التمويل، فهي عن طريق الشركاء والأصدقاء ونعمل حاليا على خطة توسع والحصول على تمويل يحقق لنا خططنا المستقبلية.

* أتذكر أنك قلت يوما في ملتقى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إنه ليس ضروريا أن يكون هناك رأسمال أو تخطيط لنجاح عمل تجاري.. هل ما زلت عند رأيك؟، وكيف تقارن ذلك مع نظريات الجدوى الاقتصادية؟.
- نعم ما زلت عند رأيي، رائد الأعمال لا يحتاج إلى تمويل لكي يبدأ ولكنه يحتاجه لكي يتوسع، ورائد الأعمال يحتاج إلى شغف في تخصص أو مجال ما مع إرادة حقيقية لاستغلال وقته في بناء مشروع تجاري.

* تحدثت في وقت سابق عن جعلك لنحو 500 سعودي مشهورين، كم بلغ عددهم اليوم.. وكيف يتم اختيار الكاستينغ، وهل تحقق لهم تلك الأعمال وظائف مستقرة؟
- تضم «سعودي كاستينغ» أكثر من 1300 ممثل وصل نحو 600 ممثل للشهرة التي يطمح إليها، وبالنسبة لكيفية اختيارهم، فهي تعتمد على عدة مراحل وخطوات تركز على الشكل والأداء، ولكن أي شخص ممكن يطلع في إعلان ليس من الضروري أن يكون ممثلا ممتازا أو متمرسا، ونحن نقدم كثيرا من دورات وورش العمل الخاصة بالممثلين والتي تهيئهم لدخول تجربة الإعلانات.
أيضا أخذنا على عاتقنا تطوير هذه الصناعة والآن نعمل على أفكار نتمنى معها أن يكون التمثيل في الإعلانات مهنة يستطيع السعودي العيش منها مثل ما وصلوا له في أوروبا وهذا ليس مستحيلا، فأحد ممثلينا دخله السنوي أكثر من 70 ألف ريال أي أكثر من خمسة آلاف ريال شهريا.

* هل لديكم خطط لتوسيع نوعية الخدمات التي تقدمونها للعملاء أو مشاريع توسع خليجي عربي؟
- نعم دائما لدينا خطط توسع، وأعتقد أن أي رائد أعمال يجب أن يسعى لتطوير مشروعه والبحث عن الفرص التي تحقق ذلك، وأن يكون مستعدا لأي فرصة تواجهه.. نحن اعتمدنا خطة تركز على إضافة خدمة لعملائنا كل سنة تقريبا، والآن أصبحنا قادرين على إنتاج الإعلانات والأفلام الوثائقية الكبيرة بشكل كامل ولله الحمد. لنا وجود في أبرز البلدان التي تنتج فيها الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط مثل دبي وبيروت والقاهرة واستطعنا بنجاح توفير ممثلين سعوديين للمشاركة في أعمال مختلفة في أكثر من 17 بلدا حول العالم.

* كيف يمكن لرائد أعمال أن يلتقي المستثمرين، وهل الريادة هي في «فكرة العمل التجاري» أم في مدى نجاحه؟
- أعتقد أن الوسيلة الناجحة في السعودية للحصول على مستثمرين هي تكوين علاقات ناجحة مع المهتمين بهذا المجال وتوسيع دائرة العلاقات وتطويرها، والمشاركة في كثير من الفعاليات الخاصة بذلك، ولكن من المهم جدا أن يكون رائد الأعمال مستعدا لتقديم نبذة عن مشروعه خلال ثلاث دقائق متى ما كان هناك مستثمر محتمل أمامه.
الريادة هي في الفكرة طبعا، ولكن مدى نجاحها يعتمد على رائد الأعمال نفسه، لأن رائد الأعمال هو من يسلك طريقا لم يسلكه أحد من قبله، فبالتالي هو لا يستطيع أن يعرف هل هذه الفكرة ناجحة أم لا؟ ولكن يجب أن يؤمن بقدرته على إنجاحها والتغلب على المصاعب التي يواجهها.

* نصيحة من واقع تجربة توجهها لرواد الأعمال في الوطن العربي؟
- أنصح جميع راود الأعمال أو من لديهم فكرة عمل رائد على تحقيق حلمهم ومواجهة المصاعب، والعمل على صقل مواهبهم وقدراتهم، سواء كانت من خلال الدورات التدريبية أو القراءة والاطلاع المستمر، وأيضا الحرص على الاستعانة بالمرشدين ممن كانت لهم تجارب في ريادة الأعمال والمستشارين المتخصصين في مجالات العمل التي يرغبون في تنفيذها.



الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)
وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)
TT

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)
وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

يقترب مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر، أحد أكبر مشاريع الطاقة وأكثرها طموحاً في المنطقة، من دخول مرحلة التشغيل الفعلي عقب إعلان رسمي مصري عن اكتمال الأعمال في الجانب المصري ودخول المشروع مراحل التشغيل التجريبي.

ولا يقتصر هذا المشروع الاستراتيجي، الذي تبلغ استثماراته نحو 1.8 مليار دولار وبقدرة تبادلية تصل إلى 3000 ميغاواط، على كونه خطوة لتعزيز كفاءة الشبكتين القوميتين في البلدين فحسب، بل يُمثّل تحولاً مفصلياً في خريطة الطاقة الإقليمية والدولية. فمن خلال ربط أكبر شبكتين كهربائيتين في العالم العربي، يُرسي هذا المشروع النواة الأولى لسوق عربية مشتركة للكهرباء، ويُرسّخ مكانة البلدين بوصفهما مركزين محوريين لتداول الطاقة ونقلها بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

جاهزية مصرية

أوضح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، الدكتور محمود عصمت، خلال ندوة صحافية مساء الأحد، أن المشروع الجاري تنفيذه يستهدف تبادل الطاقة بقدرة 3000 ميغاواط عبر مسار يمتد لـ1320 كيلومتراً، مشيراً إلى أنه منذ يوليو (تموز) 2024 حتى يونيو (حزيران) 2025 تسارعت معدلات الإنجاز والتقدم المحرز حتى وصل المشروع إلى مراحل التشغيل التجريبي.

وأكد عصمت اكتمال جميع الأعمال الهندسية والتنفيذية بالجانب المصري من مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، وأنه يتبقى جزء يسير فقط من الأعمال والاختبارات الفنية والتجهيزات النهائية على الجانب السعودي.

وتضمنت الأعمال المقامة في مصر إنشاء محطة محولات «بدر» بجهد 500 كيلوفولت، والخط الهوائي الممتد بين «بدر - طابا» بطول 320 كيلومتراً، بالإضافة إلى تشييد أبراج عبور قناة السويس العملاقة التي ترتفع لأكثر من 220 متراً لضمان نقل الطاقة بسلاسة وأمان، تمهيداً لبدء التبادل الفعلي بين البلدين.

وكان وزير الكهرباء قد صرح في 15 فبراير (شباط) الماضي، خلال لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية سيلعب دوراً هاماً في استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال فصل الصيف الذي يمثل ذروة الاستخدام.

المواصفات الفنية

وفقاً لمعلومات مصرية رسمية، يُعد المشروع أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة باستثمارات تُقدر بنحو 1.8 مليار دولار، ويعمل بقدرة تبادلية تصل إلى 3000 ميغاواط. ويتكون المشروع من 3 محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ: الأولى في شرق المدينة المنورة بالمملكة، والثانية في منطقة تبوك بالسعودية، والثالثة في مدينة بدر شرق القاهرة بمصر.

وتربط بين هذه المحطات خطوط هوائية يصل طولها لنحو 1350 كيلومتراً، بالإضافة إلى كابلات بحرية تحت الماء عبر خليج العقبة.

وزير الكهرباء المصري خلال تصريحات مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

تحول استراتيجي في أمن الطاقة الإقليمي

ويرى رئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية»، الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية يمثل تحولاً استراتيجياً في خريطة الطاقة بالمنطقة وأمنها، إذ يعزز أمن الطاقة في كلا البلدين بقدرة تصل إلى 3000 ميغاواط عبر خطوط تيار مستمر عالي الجهد تمتد على طول 1320 كيلومتراً، وهو ما يقرب من 8 إلى 10 في المائة من إجمالي احتياطي القدرة التشغيلية في مصر.

ولفت الشافعي إلى أن ذلك يدعم استقرار الشبكة القومية دون الحاجة إلى تشغيل محطات توليد إضافية ذات تكلفة تشغيلية مرتفعة، كما يقلل من الانبعاثات الكربونية بنسب تصل إلى ملايين الأطنان سنوياً نتيجة الاستخدام الأمثل لمزيج الطاقة المتجددة في البلدين.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن هذا الربط مع التشغيل الفعلي سيحقق وفورات اقتصادية ضخمة في استهلاك الوقود الأحفوري وتكاليف الصيانة للمحطات الاستثمارية. وتتجسد قوة البنية التحتية لهذا المشروع في إنشاء محطة محولات بدر بجهد 500 كيلوفولت، والتي تتصل بخط هوائي يمتد بطول 320 كيلومتراً عبر مسار «بدر - طابا»، مروراً بأبراج عبور قناة السويس العملاقة التي ترتفع لأكثر من 220 متراً، لضمان نقل الطاقة بسلاسة وأمان عبر القارتين الأفريقية والآسيوية.

بوابة للربط مع أوروبا

في السياق ذاته، تحدث الوزير المصري عن مشروعات الربط الكهربائي القائمة مع دول الجوار مثل السودان وليبيا والأردن، مشيراً إلى أنه يجري حالياً الانتهاء من الدراسات الخاصة بمشروع الربط مع اليونان وكذلك إيطاليا، لتصبح مصر جسراً لأوروبا، بحسب بيان الوزارة.

وبالنسبة للبعد الإقليمي، أضاف الشافعي أن دخول المشروع السعودي - المصري مراحل التشغيل يُعد النواة الحقيقية لتأسيس سوق عربية مشتركة للكهرباء؛ إذ يربط هذا المشروع بين أكبر شبكتين كهربائيتين في المنطقة العربية بنسبة تزيد على 60 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة في العالم العربي.

ويفتح هذا التطور آفاقاً واسعة لمصر لاستغلال موقعها الجغرافي الفريد باعتبارها مركزاً إقليمياً محورياً لتداول الطاقة؛ إذ يتيح للشبكة المصرية إدارة منظومة ربط متعددة الأطراف تمتد بين المشرق العربي عبر السعودية والأردن، والمغرب العربي عبر ليبيا، وأفريقيا عبر مشروع الربط القائم مع السودان.

بالإضافة إلى كونها بوابة أوروبا المستقبلية عبر مشروعات الربط الجاري دراستها وتنفيذها مع اليونان وقبرص وإيطاليا لنقل قدرات تصل إلى 2000 ميغاواط، ما يعزز العائدات الاقتصادية المباشرة، ويجعل المنطقة ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار واستدامة الطاقة إقليمياً ودولياً.


تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات في التلاعب والاحتيال في صناديق استثمار أدت إلى اضطرابات في أسواق المال وهبوط حاد لمؤشر بورصة إسطنبول الرئيسي.

وفي إطار التحقيقات التي يجريها مكتب مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع للنيابة العامة في إسطنبول، صدر أمر بالقبض على 10 أشخاص مسؤولين تنفيذيين مرتبطين ببنك «ديستيك» للاستثمار وشركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن والشحن البحري، من بينهم إسكندر بالجي، نجل مصطفى بالجي، صهر نائب وزير الخزانة والمالية الأسبق العضو السابق في هيئة التنظيم والرقابة على المصارف، عثمان تشيليك، الموجود خارج البلاد.

اعتقالات جديدة

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، إنه تم القبض على 6 من المطلوبين، من بينهم، أوزغور أكاي أوغلو، المدير العام لبنك «ديستيك»، بعد أن سبق اعتقال مالكة شركة «ديستيك هولدنغ» التي يتبعها البنك، ألطونتش كومو، في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، مع مالك شركة «أوزاتا دنيزجيليك» أوزدمير أطا سيفين.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه الرئيس رجب طيب إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شرطة «أوزاتا دنيزجيليك».

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكمة فاطمة بتول صايان كايا (الرئاسة التركية)

وجاءت الاستقالة، التي قبلها إردوغان الأحد، بعدما كشف المتحدث باسم الحزب، زينل إمره، بالوثائق، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول السبت، قيامها وزوجها باستثمار نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم شركة «أوزاتا دينيزجيليك» لبناء السفن، وتحقيق نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر.

واندلعت الأزمة بعد أن عدلت الهيئة، في مطلع سبتمبر قواعد الاستثمار الخاصة بالصناديق، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار أصوله كلها في سهم واحد، مع إلزامه بتنويع استثماراته، نتيجة مخاوف من تركُّز استثمارات عدد من الصناديق في أسهم محدودة، بعضها لشركات صغيرة أو أسهم منخفضة السيولة يصعب بيعها في الأسواق.

وقررت الهيئة تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، يبلغ رأسمالها 18 مليار دولار. وأثرت الأزمة في أكثر من 455 ألف مستثمر فرد، ما دفع المجلس إلى إعطاء مهلة 6 أشهر لتصفيتها.

تسبب التلاعب بأموال صناديق الاستثمارات في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

وكشفت البيانات الرسمية عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر الحالي، إثر سحب المستثمرين أموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

وأوقفت السلطات 51 من المسؤولين والمديرين التنفيذيين ومالكي الشركات، بينهم نائب سابق لرئيس البنك المركزي، في إطار التحقيقات.

غضب من المعارضة... وطمأنة من الحكومة

ومع استمرار التحقيقات، رفعت السلطات أوامر التجميد وحظر التصرف في الأصول المفروضة على 46 شركة و18 صندوقاً استثمارياً و42 شخصاً، مع منع 37 من السفر إلى خارج البلاد.

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان الاثنين، ‌إن القرار اتخذ ‌عقب ​تقييمات ‌جديدة وإخطارات ⁠من ​هيئة أسواق المال.

وكان وزير العدل، أكين غورليك، أعلن، السبت، تجميد أصول هذه الكيانات والأشخاص في إطار التحقيقات بالتلاعب في أسواق المال.

ووصف «الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيسي، رفع الإجراءات الاحترازية عن الشركات والصناديق والأفراد، بأنه «انقلاب» ملحوظ في التحقيقات، لافتاً إلى أن من بين الشركات، التي رُفعت عنها هذه الإجراءات شركة «باسيفيك» للعقارات، المملوكة لزوج النائبة البرلمانية عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أوصامان إردوغان، وشركة «آي جي إيشتاش»، المقاول المنفذ لمشروع محطة «أككويو للطاقة النووية» في مرسين جنوب البلاد.

في المقابل، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، أن حماية الاستثمار والتوظيف والإنتاج والقدرة التصديرية للقطاع الحقيقي هي أولوية الحكومة.

وقال شيمشيك، في بيان عبر حسابه في «إكس»: «تُتخذ حالياً إجراءات قانونية ضد المتورطين في أنشطة تُخلّ بتوازنات السوق، ولن تُتخذ أي إجراءات ضد الأفراد أو الشركات غير المتورطين في هذه الأنشطة» مشيراً إلى أن وزارته تنسق مع وزارة العدل لضمان الحقوق المشروعة للمستثمرين في الصناديق.

وشدّد على أنه سيتم الاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة، لا سيما فيما يتعلق بالسيولة التي يحتاج إليها السوق، لمنع أي تطورات من التأثير سلباً في النظام المالي والاقتصاد الحقيقي.

وعقد شيمشيك اجتماعاتٍ استمرت يومين، عقب عودته من نيويورك الخميس الماضي حيث كان ضمن الوفد المرافق لإردوغان في اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مع المؤسسات المعنية بشأن تصفية الصناديق وسداد مستحقات المستثمرين لدى 7 شركات لإدارة المحافظ الاستثمارية.

وترددت شائعات عن استقالة شيمشيك على خلفية أزمة الصناديق، لكنه نفى ذلك في بيان عبر حسابه في «إكس» يوم الجمعة الماضي.


ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
TT

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين، والتراجع عن نهج إدارة الرئيس السابق جو بايدن الذي دفع شركات صناعة السيارات نحو إنتاج مركبات أكثر كفاءة.

ووفق وزارة النقل الأميركية، ستخفض القواعد الجديدة متوسط كفاءة استهلاك الوقود لأسطول السيارات إلى 34.9 ميل لكل غالون (14.7 كيلومتر لكل لتر) بحلول عام 2031، مقارنة بـ50.4 ميل لكل غالون (21.4 كيلومتر لكل لتر) بموجب القواعد التي أقرتها إدارة بايدن.

وتتوقع الوزارة أن تؤدي المعايير الجديدة إلى خفض تكلفة شراء السيارات الجديدة، لكنها ستزيد استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مدى عقود، وفق تقديراتها.

وتأتي الخطوة في وقت يواجه فيه الأميركيون ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

وكانت إدارة بايدن قد أقرت في عام 2024 قواعد لرفع كفاءة استهلاك الوقود، بما يدفع شركات السيارات إلى زيادة إنتاج المركبات الكهربائية. ونصت القواعد على زيادة متطلبات كفاءة السيارات بنسبة 8 في المائة سنوياً لطرازات عامي 2024 و2025، و10 في المائة لعام 2026، ثم 2 في المائة سنوياً بين عامي 2027 و2031.

ورحب «التحالف من أجل ابتكار السيارات»، الذي يمثل شركات «جنرال موتورز» و«تويوتا» و«فولكسفاغن» و«هيونداي» و«فورد» وغيرها من كبرى شركات صناعة السيارات، بالقواعد الجديدة، قائلاً إن الحكومة «اتخذت القرار الصحيح» لمواءمة معايير كفاءة الوقود بصورة أفضل مع القانون وظروف السوق الحالية.

وأضاف التحالف أن قواعد إدارة بايدن كانت تفرض عملياً التحول إلى السيارات الكهربائية، بما لا يتماشى مع واقع السوق وطلب المستهلكين.

في المقابل، قالت جماعة «سييرا كلوب» البيئية إنها ستقاوم تراجع إدارة ترمب عن معايير كفاءة الوقود، معتبرة أن خفض المتطلبات لن يخفف تكاليف الأميركيين، بل سيحمّل الأسر تكلفة إضافية من خلال فواتير الوقود والتداعيات الصحية للتلوث.