السيسي يعول على نساء مصر في بناء الدولة.. وصباحي يكثف جولاته الميدانية

لجنة الانتخابات الرئاسية: نراقب حملات الدعاية وتمويل المرشحين عن كثب

مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يحيي مؤيديه خلال جولة ميدانية بمحافظة المحلة شمال العاصمة أمس (أ.ف.ب)
مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يحيي مؤيديه خلال جولة ميدانية بمحافظة المحلة شمال العاصمة أمس (أ.ف.ب)
TT

السيسي يعول على نساء مصر في بناء الدولة.. وصباحي يكثف جولاته الميدانية

مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يحيي مؤيديه خلال جولة ميدانية بمحافظة المحلة شمال العاصمة أمس (أ.ف.ب)
مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يحيي مؤيديه خلال جولة ميدانية بمحافظة المحلة شمال العاصمة أمس (أ.ف.ب)

أظهر مؤتمر نسوي أمس لممثلي المرأة في كل قطاعات الدولة، عقده المرشح الأبرز للانتخابات الرئاسية في مصر المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق، شعبيته المرتفعة في صفوف النساء بمصر، حيث علت هتافات النساء المشاركات خلال المؤتمر «بنحبك يا سيسي»، وهو ما رد السيسي عليه بأنه «يعول عليهن في بناء الدولة». في المقابل اعتمد حمدين صباحي، منافسه الأوحد، على سياسة «الجولات الميدانية» في مختلف المحافظات، وعقد مؤتمرات جماهيرية لتعريف المواطنين برؤيته. وذلك في الوقت الذي قالت فيه اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات أمس إنها تراقب حملات الدعاية وتمويل المرشحين عن كثب، وإنها تعمل بشكل مستقل.
وعقد السيسي لقاء أمس مع ممثلات للمرأة بمختلف قطاعات الدولة، لم يستطع خلالها أن يلقي كلمته لأكثر من نصف ساعة متواصلة، بسبب تهافت المشاركات عليه والمطالبة بالتصوير معه، حتى اضطر الأمن للتدخل أكثر من مرة للفصل بين المرشح ومؤيداته من النساء، اللائي هتفن «بنحبك يا سيسي»، فيما رد المشير بابتسامة قائلا «كده هنعمل مشكلة مع الرجالة».
وقاطع السيسي زغاريد المشاركات، وهتافهن المستمر، قائلا «عايزكم تقفوا جنبي»، مضيفا أن «المرأة المصرية تحافظ على أفراد أسرتها جيدا، وعليها العمل على المحافظة على بيتها الكبير وهو مصر». وأضاف أن «المرأة المصرية قادرة على كتابة التاريخ وتحقيق المستحيل»، مؤكدا شعوره الكامل بما تعاني منه المرأة المصرية وما تحمله من هموم أبنائها ومشاكل الحياة، منوها بأنه «سيحاول أن يكون الرجل الصادق القوي الأمين في الحفاظ على الدولة وتماسكها».
وقال المشير إن «الموت أفضل لنا من أن يقوم أحد بترويع السيدات اللاتي شاركن في الثورة المصرية»، وإن «المرأة المصرية لها دور في التاريخ المصري»، وإنه يسعى لخدمة «المواطن الغلبان» و«الفقراء لهم الأولوية القصوى لأنهم يعانون، ولهم ثقافتهم الخاصة بهم التي لا يعرفها سوى الفقراء».
وبدت شعبية السيسي بين النساء واضحة، منذ قيادته لعملية عزل الرئيس السابق محمد مرسي عن الحكم مطلع يوليو (تموز) الماضي، وظهرت هذه الشعبية بشكل جلي في استجابة النساء العالية لدعوة السيسي للمشاركة بقوة في الاستفتاء على الدستور الجديد مطلع العام الحالي، وهو ما رصده جميع المراقبين.
وظهر السيسي مساء أمس في أول لقاء تلفزيوني منذ إعلان ترشحه للرئاسة على قناتين خاصتين، تحدث فيه عن برنامجه الانتخابي ورؤيته لحكم مصر حالة فوزه بالانتخابات. وقالت مصادر بحملة السيسي إن برنامجه الانتخابي يتضمن خطة شاملة لتنمية الصعيد وسيناء، ومشروع محور قناة السويس.
وكثفت حملة المرشح من الدعاية في جميع المحافظات أمس، وقال محمد عبد السلام، مسؤول قطاعي وسط وجنوب الصعيد لحملة السيسي، إن «الحملة بالتنسيق مع حملة مستقبل وطن بدأت أولى فعالياتها للتعريف بالبرنامج الانتخابي للمشير لعمال المصانع بمحافظة أسوان، حيث بدأتها بعمال مصنع التغذية المدرسية جنوب أسوان، وسط استقبال حافل من العمال الذين أعلنوا تأييدهم للسيسي»، مضيفا أن «الهدف من بدء أولى فعاليات الحملة داخل المصانع هو مشاركة العمال أعيادهم فضلا عن التعريف بالبرنامج الانتخابي للمشير السيسي».
واقتحم مجهولون مساء أول من أمس مقر الحملة الرسمية للسيسي في محافظة الأقصر، واعتدوا بالضرب على أحد أعضاء الحملة. وقال بيان للحملة بالأقصر إن «ثلاثة أشخاص قاموا باقتحام مقر الحملة ومعهم عصي، وأصابوا أحد الأعضاء بجروح وكسور». فيما أكدت مصادر أمنية أن «إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الأقصر تمكنت من إلقاء القبض على أحد مرتكبي واقعة اقتحام المقر، لكن المتهم رفض الاعتراف بالدافع وراء الجريمة حتى الآن».
ومن جانبها، استنكرت حملة المرشح المنافس صباحي واقعة الاقتحام ووصفتها بـ«العمل الإرهابي الجبان». وطالب أحمد جبريل، منسق الحملة بالمحافظة، الشرطة باليقظة والتصدي لمن يحاولون إفشال المسار الديمقراطي بالبلاد.
في المقابل، شارك صباحي في مؤتمر جماهيري بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، أمس، بمشاركة أحزاب الدستور والكرامة والغد والتحالف، كما يعتزم عقد مؤتمر آخر بمحافظة القليوبية غدا (الأربعاء)، يليه مؤتمر بالمنوفية في اليوم نفسه، ثم رابع بمحافظة كفر الشيخ يوم الجمعة المقبل. وقال مصدر بحملة صباحي إنه «يعتمد في الترويج لبرنامجه الانتخابي على المؤتمرات الجماهيرية لمخاطبة الشعب مباشرة والنزول وسط الجماهير».
ونظمت حملة صباحي بالاشتراك مع شباب حزب الدستور والتيار الشعبي أمس فعاليات في عدد من المدن والمحافظات لتعليق بوسترات ورسم غرافيتي للتعريف بالمرشح وبرنامجه الانتخابي. وقال ياسر دياب، مسؤول العمل الجماهيري بالحملة، إن أولى فعاليات الحملة الدعائية لمرشحه «بدأت بتنظيم سلاسل بشرية للتعريف بالبرنامج الانتخابي والذي يهدف إلى وضع مصر على أول طريق النهضة الشاملة، حتى تنتقل من مصاف دول العالم الثالث إلى الدول الاقتصادية الناهضة». وأوضح أنه سيجري أيضا تنظيم حملة لطرق الأبواب من أجل حث المواطنين على الإدلاء بأصواتهم لصالح صباحي.
وكان صباحي التقى مساء الأحد مع عدد من ممثلي رابطة «سائقي التاكسي الأبيض»، وقال بيان للحملة إن صباحي استمع خلال اللقاء للمشكلات التي يعانون منها، وإنه مهتم بقضيتهم، ووعدهم بالالتزام بحل مشكلاتهم بمطالبهم، قائلا «إذا شاء الله والشعب ووصلت لمقعد رئيس الجمهورية سأحل هذه الأزمات بقرار رئاسي». واتفق صباحي مع الحاضرين الذين أكدوا أن الفساد هو أساس هذه المشكلة وغيرها من مشكلات المجتمع، وأن حل هذه المشكلات يحتاج إلى إرادة سياسية.
في السياق ذاته، أكد المستشار عبد العزيز سلمان، الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية، أن اللجنة تراقب عن كثب الدعاية الانتخابية للمرشحين ومصادر تمويلهم، مشيرا إلى أنها تعمل وفقا للدستور وقانون الانتخابات الرئاسية. وأوضح سالمان، في تصريحات له أمس، أن لجنة الدعاية التي تضم جهات مختلفة لها أدوار متنوعة مثل «هيئة الاستثمار» لمتابعة القنوات الخاصة، والبنك المركزي لمتابعة الإنفاق، والأوقاف لمتابعة المساجد، وقد قامت بإزالة مخالفات كثيرة للدعاية الانتخابية في أكثر من محافظة على نفقة المخالف، مشيرا إلى أنه لا يجوز للمرشحين الإنفاق على الدعاية الانتخابية من خارج الحساب البنكي لكل مرشح.
ومن جهتها، ناشدت وزارة الخارجية المواطنين المصريين المقيمين بالخارج المشاركة في التصويت في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي تنعقد في الفترة من 15 إلى 18 مايو (أيار) الحالي. وأكدت الخارجية أن النظام الجديد لتصويت المواطنين بالخارج، والذي سيطبق في 141 سفارة وقنصلية، سيسمح لأي مواطن بالتصويت في الانتخابات الرئاسية من دون اشتراط الإقامة أو قيام الناخب بالتسجيل المسبق في السفارات بالخارج، وذلك بفضل النظام الجديد الذي قامت وزارتا الاتصالات والتنمية الإدارية بتطويره، وجار استكمال تزويد السفارات به.
وأكدت الخارجية أن المطلوب فقط من الناخب تقديم أصل بطاقة الرقم القومي أو أصل جواز السفر، على أن يكون مدرجا بقوائم الناخبين، وسيجري تسجيل من صوتوا بالخارج آليا وحذفهم من قوائم الناخبين داخل مصر لمنع تكرار التصويت، وهي التجربة التي جرى تطويرها استنادا لتجربة لجان الوافدين التي طبقت في الاستفتاء على الدستور في يناير (كانون الثاني) الماضي.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.