السيسي يعول على نساء مصر في بناء الدولة.. وصباحي يكثف جولاته الميدانية

لجنة الانتخابات الرئاسية: نراقب حملات الدعاية وتمويل المرشحين عن كثب

مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يحيي مؤيديه خلال جولة ميدانية بمحافظة المحلة شمال العاصمة أمس (أ.ف.ب)
مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يحيي مؤيديه خلال جولة ميدانية بمحافظة المحلة شمال العاصمة أمس (أ.ف.ب)
TT

السيسي يعول على نساء مصر في بناء الدولة.. وصباحي يكثف جولاته الميدانية

مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يحيي مؤيديه خلال جولة ميدانية بمحافظة المحلة شمال العاصمة أمس (أ.ف.ب)
مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي يحيي مؤيديه خلال جولة ميدانية بمحافظة المحلة شمال العاصمة أمس (أ.ف.ب)

أظهر مؤتمر نسوي أمس لممثلي المرأة في كل قطاعات الدولة، عقده المرشح الأبرز للانتخابات الرئاسية في مصر المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق، شعبيته المرتفعة في صفوف النساء بمصر، حيث علت هتافات النساء المشاركات خلال المؤتمر «بنحبك يا سيسي»، وهو ما رد السيسي عليه بأنه «يعول عليهن في بناء الدولة». في المقابل اعتمد حمدين صباحي، منافسه الأوحد، على سياسة «الجولات الميدانية» في مختلف المحافظات، وعقد مؤتمرات جماهيرية لتعريف المواطنين برؤيته. وذلك في الوقت الذي قالت فيه اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات أمس إنها تراقب حملات الدعاية وتمويل المرشحين عن كثب، وإنها تعمل بشكل مستقل.
وعقد السيسي لقاء أمس مع ممثلات للمرأة بمختلف قطاعات الدولة، لم يستطع خلالها أن يلقي كلمته لأكثر من نصف ساعة متواصلة، بسبب تهافت المشاركات عليه والمطالبة بالتصوير معه، حتى اضطر الأمن للتدخل أكثر من مرة للفصل بين المرشح ومؤيداته من النساء، اللائي هتفن «بنحبك يا سيسي»، فيما رد المشير بابتسامة قائلا «كده هنعمل مشكلة مع الرجالة».
وقاطع السيسي زغاريد المشاركات، وهتافهن المستمر، قائلا «عايزكم تقفوا جنبي»، مضيفا أن «المرأة المصرية تحافظ على أفراد أسرتها جيدا، وعليها العمل على المحافظة على بيتها الكبير وهو مصر». وأضاف أن «المرأة المصرية قادرة على كتابة التاريخ وتحقيق المستحيل»، مؤكدا شعوره الكامل بما تعاني منه المرأة المصرية وما تحمله من هموم أبنائها ومشاكل الحياة، منوها بأنه «سيحاول أن يكون الرجل الصادق القوي الأمين في الحفاظ على الدولة وتماسكها».
وقال المشير إن «الموت أفضل لنا من أن يقوم أحد بترويع السيدات اللاتي شاركن في الثورة المصرية»، وإن «المرأة المصرية لها دور في التاريخ المصري»، وإنه يسعى لخدمة «المواطن الغلبان» و«الفقراء لهم الأولوية القصوى لأنهم يعانون، ولهم ثقافتهم الخاصة بهم التي لا يعرفها سوى الفقراء».
وبدت شعبية السيسي بين النساء واضحة، منذ قيادته لعملية عزل الرئيس السابق محمد مرسي عن الحكم مطلع يوليو (تموز) الماضي، وظهرت هذه الشعبية بشكل جلي في استجابة النساء العالية لدعوة السيسي للمشاركة بقوة في الاستفتاء على الدستور الجديد مطلع العام الحالي، وهو ما رصده جميع المراقبين.
وظهر السيسي مساء أمس في أول لقاء تلفزيوني منذ إعلان ترشحه للرئاسة على قناتين خاصتين، تحدث فيه عن برنامجه الانتخابي ورؤيته لحكم مصر حالة فوزه بالانتخابات. وقالت مصادر بحملة السيسي إن برنامجه الانتخابي يتضمن خطة شاملة لتنمية الصعيد وسيناء، ومشروع محور قناة السويس.
وكثفت حملة المرشح من الدعاية في جميع المحافظات أمس، وقال محمد عبد السلام، مسؤول قطاعي وسط وجنوب الصعيد لحملة السيسي، إن «الحملة بالتنسيق مع حملة مستقبل وطن بدأت أولى فعالياتها للتعريف بالبرنامج الانتخابي للمشير لعمال المصانع بمحافظة أسوان، حيث بدأتها بعمال مصنع التغذية المدرسية جنوب أسوان، وسط استقبال حافل من العمال الذين أعلنوا تأييدهم للسيسي»، مضيفا أن «الهدف من بدء أولى فعاليات الحملة داخل المصانع هو مشاركة العمال أعيادهم فضلا عن التعريف بالبرنامج الانتخابي للمشير السيسي».
واقتحم مجهولون مساء أول من أمس مقر الحملة الرسمية للسيسي في محافظة الأقصر، واعتدوا بالضرب على أحد أعضاء الحملة. وقال بيان للحملة بالأقصر إن «ثلاثة أشخاص قاموا باقتحام مقر الحملة ومعهم عصي، وأصابوا أحد الأعضاء بجروح وكسور». فيما أكدت مصادر أمنية أن «إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الأقصر تمكنت من إلقاء القبض على أحد مرتكبي واقعة اقتحام المقر، لكن المتهم رفض الاعتراف بالدافع وراء الجريمة حتى الآن».
ومن جانبها، استنكرت حملة المرشح المنافس صباحي واقعة الاقتحام ووصفتها بـ«العمل الإرهابي الجبان». وطالب أحمد جبريل، منسق الحملة بالمحافظة، الشرطة باليقظة والتصدي لمن يحاولون إفشال المسار الديمقراطي بالبلاد.
في المقابل، شارك صباحي في مؤتمر جماهيري بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، أمس، بمشاركة أحزاب الدستور والكرامة والغد والتحالف، كما يعتزم عقد مؤتمر آخر بمحافظة القليوبية غدا (الأربعاء)، يليه مؤتمر بالمنوفية في اليوم نفسه، ثم رابع بمحافظة كفر الشيخ يوم الجمعة المقبل. وقال مصدر بحملة صباحي إنه «يعتمد في الترويج لبرنامجه الانتخابي على المؤتمرات الجماهيرية لمخاطبة الشعب مباشرة والنزول وسط الجماهير».
ونظمت حملة صباحي بالاشتراك مع شباب حزب الدستور والتيار الشعبي أمس فعاليات في عدد من المدن والمحافظات لتعليق بوسترات ورسم غرافيتي للتعريف بالمرشح وبرنامجه الانتخابي. وقال ياسر دياب، مسؤول العمل الجماهيري بالحملة، إن أولى فعاليات الحملة الدعائية لمرشحه «بدأت بتنظيم سلاسل بشرية للتعريف بالبرنامج الانتخابي والذي يهدف إلى وضع مصر على أول طريق النهضة الشاملة، حتى تنتقل من مصاف دول العالم الثالث إلى الدول الاقتصادية الناهضة». وأوضح أنه سيجري أيضا تنظيم حملة لطرق الأبواب من أجل حث المواطنين على الإدلاء بأصواتهم لصالح صباحي.
وكان صباحي التقى مساء الأحد مع عدد من ممثلي رابطة «سائقي التاكسي الأبيض»، وقال بيان للحملة إن صباحي استمع خلال اللقاء للمشكلات التي يعانون منها، وإنه مهتم بقضيتهم، ووعدهم بالالتزام بحل مشكلاتهم بمطالبهم، قائلا «إذا شاء الله والشعب ووصلت لمقعد رئيس الجمهورية سأحل هذه الأزمات بقرار رئاسي». واتفق صباحي مع الحاضرين الذين أكدوا أن الفساد هو أساس هذه المشكلة وغيرها من مشكلات المجتمع، وأن حل هذه المشكلات يحتاج إلى إرادة سياسية.
في السياق ذاته، أكد المستشار عبد العزيز سلمان، الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية، أن اللجنة تراقب عن كثب الدعاية الانتخابية للمرشحين ومصادر تمويلهم، مشيرا إلى أنها تعمل وفقا للدستور وقانون الانتخابات الرئاسية. وأوضح سالمان، في تصريحات له أمس، أن لجنة الدعاية التي تضم جهات مختلفة لها أدوار متنوعة مثل «هيئة الاستثمار» لمتابعة القنوات الخاصة، والبنك المركزي لمتابعة الإنفاق، والأوقاف لمتابعة المساجد، وقد قامت بإزالة مخالفات كثيرة للدعاية الانتخابية في أكثر من محافظة على نفقة المخالف، مشيرا إلى أنه لا يجوز للمرشحين الإنفاق على الدعاية الانتخابية من خارج الحساب البنكي لكل مرشح.
ومن جهتها، ناشدت وزارة الخارجية المواطنين المصريين المقيمين بالخارج المشاركة في التصويت في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي تنعقد في الفترة من 15 إلى 18 مايو (أيار) الحالي. وأكدت الخارجية أن النظام الجديد لتصويت المواطنين بالخارج، والذي سيطبق في 141 سفارة وقنصلية، سيسمح لأي مواطن بالتصويت في الانتخابات الرئاسية من دون اشتراط الإقامة أو قيام الناخب بالتسجيل المسبق في السفارات بالخارج، وذلك بفضل النظام الجديد الذي قامت وزارتا الاتصالات والتنمية الإدارية بتطويره، وجار استكمال تزويد السفارات به.
وأكدت الخارجية أن المطلوب فقط من الناخب تقديم أصل بطاقة الرقم القومي أو أصل جواز السفر، على أن يكون مدرجا بقوائم الناخبين، وسيجري تسجيل من صوتوا بالخارج آليا وحذفهم من قوائم الناخبين داخل مصر لمنع تكرار التصويت، وهي التجربة التي جرى تطويرها استنادا لتجربة لجان الوافدين التي طبقت في الاستفتاء على الدستور في يناير (كانون الثاني) الماضي.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.