ندى أبو فرحات: «مجنون يحكي» علامة فارقة في مسيرتي الفنية.. وفي أعماقي رجل يساندني

حلقت شعر رأسها لتبدو حقيقية وطبيعية إلى أبعد حدود في المسرحية

ندى أبو فرحات استغنت عن «شعرها» لظهورها أكثر واقعية في مسرحية «مجنون يحكي»
ندى أبو فرحات استغنت عن «شعرها» لظهورها أكثر واقعية في مسرحية «مجنون يحكي»
TT

ندى أبو فرحات: «مجنون يحكي» علامة فارقة في مسيرتي الفنية.. وفي أعماقي رجل يساندني

ندى أبو فرحات استغنت عن «شعرها» لظهورها أكثر واقعية في مسرحية «مجنون يحكي»
ندى أبو فرحات استغنت عن «شعرها» لظهورها أكثر واقعية في مسرحية «مجنون يحكي»

قالت الممثلة اللبنانية ندى أبو فرحات إن شخصية نهاد نون التي جسدتها في مسرحية «مجنون يحكي» للمخرجة لينا خوري لامستها عن قرب فأتعبتها وأرهقتها ولكن بلذة. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد شكلت هذه المسرحية محطة وعلامة فارقة في مسيرتي الفنية، ولعل أصعب المشاهد التي أديتها هي التي كنت أروي فيها مراحل العذاب التي تعرضت لها (نهاد نون) الكاتبة الحرة والمناضلة».
وكانت ندى قد قامت بحلق شعر رأسها تماما انسجاما مع الدور الذي تلعبه؛ فنهاد نون هي صحافية عانت الأمرَّين من النظام الحاكم بسبب كتابتها مقالا انتقدت فيه أداءه. ولأنها سجنت وبعدها نقلت إلى مستشفى المجانين ارتأت أن تحلق شعرها لتبدو أكثر حقيقية. وتعلق على هذا الموضوع: «شعرت أنه علي القيام بذلك ليصدقني الجمهور، فأنا عندما أقوم بشيء ما أعيشه إلى آخر حدود». وعما إذا كان هذا الأمر تسبب لها بنقص في أنوثتها أجابت موضحة: «أبدا.. ومن قال إن شعر المرأة هو دليل أنوثتها ورمز لها؟ فنظرة الأنوثة عندي تختلف اختلافا كبيرا بيني وبين الآخرين، وبرأي أن المرأة الحقيقية هي التي تعرف إبراز أنوثتها من أعماقها، بنظرتها أو بلغة جسدها وليس بالضروري أن تستعمل رموزا أخرى مستهلكة».
ولكن لجوءها إلى مظهر ذكوري بحت هل يعني أنها ترتاح في شخصية الرجل؟ ترد: «جانب الرجولة الذي في داخلي موجود فقط ليشجع المرأة التي فيَّ، وليس من أجل أن يغطي على طبيعتي الأنثوية، وكاريزما الدور كانت مؤلفة من هذا الخليط عندي». وتابعت: «الرجل في داخلي يساندني تماما كالرجل الموجود في حياتي، ولا أذيع سرا إذا قلت إن هذا الرجل فيَّ هو الذي ينتشلني من ضعفي أو أي خلل معين قد أشعر به». وإذا تمنت يوما لو كانت رجلا، قالت: «أنا محظوظة كوني أنثى، ولكن لا يزعجني الأمر لو كنت رجلا؛ لأنني أحب الإنسان بشكل عام وبكل أوجهه واختلافاته بغض النظر عن لونه أو طبيعته».
وعن تجربتها في التمثيل مع زياد الرحباني الذي يلعب دور طبيبها النفسي في المسرحية قالت: «زياد الرحباني إنسان مميز بغض النظر عن رحبانيته، فهو شخص رائع يحترم مهنته ويسدي النصائح ويهتم بأداء من معه، كان لديه مشكلة بحفظ النص مثلنا جميعا، ولكننا تجاوزناها». ثم تتابع: «في المشهد الذي أروي فيه كيف تم اغتصابي ومعاناتي اغرورقت عيناه بالدموع وتأثر كثيرا، فهو ممثل بارع وحساس جدا».
وعن تجربتها مع الممثل غبريال يمين قالت: «هناك مشهد قاس جدا وموجع في المسرحية أعزف خلاله على الكمان وهميا بعد ضغوط فكرية وإيحائية تلقيتها منه الذي يجسد دور المجنون، هذا المشهد انطبع في ذاكرة غالبية الحضور. كانت الفكرة له وأستطيع القول إن غبريال أستاذ في التمثيل وتعلمت منه الكثير».
وعن التقنية التي تستخدمها عادة في أدوارها أوضحت: «مرآتي هي الصور التي تراودني أثناء تجسيدي الدور، وعلى فكرة لم أستطع أن أحس بدوري فعليا في البروفات؟ وقبل يوم واحد فقط من عرض المسرحية تفاعلت مع دوري، واستطعت إخراج أحاسيسي، فكانت أول شخصية ألعبها دون أن أعبر فيها في التمارين، وأعتقد أن السبب يعود إلى كوني كنت خائفة على شخصية نهاد نون بكل جوارحي فتمسكت فيها بأعماقي».
وبالنسبة لندى فإن الجنون يكون أحيانا نتيجة قمة العقلانية، ولذلك نلاحظ بريقا مختلفا بعيون المجانين. والمشكلة تكمن في المكان الذي يتواجد فيه المجنون، فأفكاره الذكية والفلسفية يستثمرها بالمكان غير المناسب فيسمونه مجنونا. ورأت أن «مجنون» هي الكلمة السهلة التي نستعملها عندما نريد أن نتغاضى عن الحقيقة التي تلمسنا. وتضيف: «كم من مرة استخدمنا هذه الكلمة لندافع عن غيرتنا أو طمعنا أو حقيقة ما نخفيها بداخلنا! وهذه هي الحقيقة بعينها».
والمعروف أن ندى أبو فرحات عملت في مجالات عدة فأبهرت مشاهدي برنامج «الرقص مع النجوم» على شاشة «إم تي في» عندما شاركت فيه كواحدة من المشاهير. وكذلك الأمر عندما مثلت في أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية ومسرحيات عدة. فما هو سر نجاحها؟ ترد: «الإحساس لا يمكن أن يوضع له حدود، وأنا أعيش أحاسيسي كما تتطلب مني اللحظة، فأنا أحب الذهاب بعيدا بأي شيء أقوم به، ولكن طبعا بإطار محترم وراق، وأعتقد هذا هو سري».
أما عن متابعتها للمسرح العربي فقالت: «عادة ما كنت أتابع المسرح السوري بشكل عام، فأنا معجبة برواده وبحركته الرائدة. فالممثلون والمخرجون السوريون يشكلون عمودا فقريا هاما في النهضة المسرحية العربية، ولطالما تمنيت العمل معهم».
أما بالنسبة للمسرح الخليجي فتعترف بأنها مقصرة في متابعته ولكنها سمعت الكثير عنه، ولكنها لم تحفظ أسماء ممثلين معينين منه.
حاليا انتهت ندى أبو فرحات من تصوير فيلم سينمائي بعنوان «ريفولت تانغو» مع مازن كيوان أحد أساتذة الرقص العالميين في لبنان، كما أنها تدرس عروضا جديدة لمسلسلات تلفزيونية.



محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
TT

محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)

قال المطرب المصري محمد الحلو إنه لا يعرف أسباب عدم دعوته للمشاركة بمهرجانَي «القلعة» و«الموسيقى العربية»، اللذين تنظمهما دار الأوبرا المصرية، هذا العام، فلم يتواصل معه أحد، مؤكداً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه تجاوز فترة مرضه واستعاد صحته؛ بدليل أنه قدّم حفلين بالأوبرا قبل شهور، كما يمارس نشاطه الغنائي ويستعدّ لطرح أغنيتين جديدتين.

وكشف الحلو عن مشاركته نجله المطرب الشاب حمادة الحلو في «ديو» غنائي، بعدما ظهر معه في حفل أُقيم بالساحل الشمالي ولقي استحسان الجمهور، مؤكداً أن نجله يجمع بين الموهبة والدراسة الموسيقية، وعدَّ الحلو نفسه محظوظاً بعمله مع عظماء الموسيقى المصريين، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، وعمار الشريعي.

يجد الحلو صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور لاسيما للأجيال الجديدة (بنش مارك)

ويؤكد الحلو أنه يمارس نشاطه الغنائي بشكل طبيعي، لكنه لن يطرح نفسه، ويرى أن ذلك «عيب في حقه»، ويقول: «من يريدني يجب أن يتواصل معي، ودائماً المبادرة تأتي من الجهة التي تريد الفنان وليس منه».

كان وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو قد حرص على لقاء الحلو. وعن ذلك يقول: «كان الوزير متحمساً لعودتي، وبعد لقائي به أُقيم لي حفلان؛ أحدهما بأوبرا القاهرة، والآخر بأوبرا الإسكندرية، وكنت سعيداً للغاية بعودتي، وكان استقبال الجمهور أكثر من رائع».

ويكشف الحلو عن مواصلة نشاطه الغنائي: «أُعِدُّ، الآن، لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما عبر قناتي الرسمية على (يوتيوب)».

يقول إنه كان محظوظاً بتعاونه مع عمالقة الملحنين (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف المطرب الكبير بأنه يجد صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور، ولا سيما للأجيال الجديدة، مؤكداً أنه لا يفهم كثيراً ما يرددونه من كلمات أغانٍ، لذا يحاول عمل توازن دون تنازل فيقدم أغنية بإيقاع قريب من هذا الجيل، لكن بكلام مفهوم وله معنى ولحن جذاب.

لكنه يرى أن الشباب مظلوم؛ لأن أغلب ما يُطرَح عليه يُعد ضجيجاً وكلمات بها قدر من الابتذال، وهو ما يجعله يخشى على مستقبل الغناء العربي.

ومِن بين أغنياته الجديدة يتعاون الحلو مع مؤلفين ومُلحنين شباب، ويقدم لحناً لنجله حمادة الحلو، وآخر لنجل شقيقه حسن الحلو، ويقول: «لا مجال للمغامرة في ذلك لأنهما موهوبان، وحمادة درس في معهد الموسيقى العربية وصاحب موهبة في الغناء والتلحين، وقد غنّى معي في حفل سابق بالساحل الشمالي، ولو لم يكن لديه موهبة لن أشجعه، لكنه متمكن ودارس، بل إنني أنا الذي أستفيد منه في التعرف على فكر الشباب وأحصل منه على أفكار لأغنيات جديدة وسأقدم معه (ديو) قريباً».

محمد الحلو فخور بمشواره (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف محمد الحلو بأنه ينتمي لجيل محظوظ، حيث التقى عمالقة الموسيقى منذ كان طالباً بمعهد الموسيقى العربية، وفي مقدمتهم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، حيث كان متخصصاً في أداء أغانيه بالمعهد، ويتذكر أول مرة يلتقيه: «كنا في بروفة بالمعهد، وفوجئنا بالأستاذ يدخل علينا مع الدكتورة رتيبة الحفني، وغنيتُ في حضوره أغنية (في الليل لما خِلي)، وبدا متأثراً وهو يسمعها، واتضح لي أنها أغنية يعتز بها كثيراً؛ لأنه قدم خلالها تجربة لحنية مختلفة كانت جديدة وغريبة على المستمع حينئذ، وقد طلب من الدكتورة رتيبة أن أذهب إليه في منزله، وكنت أشعر بالخوف والرهبة، وفوجئتُ به يعاملني كابن وصديق، وقد بدَّد كل مخاوفي واختارني لأغني من ألحانه في نشيد (الأرض الطيبة)».

كذلك كان محمد الحلو محظوظاً بلقاء محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وحلمي بكر، وعمار الشريعي الذي يقول عنه يكفي أنه صاحب تتر «عمار يا إسكندرية»، التي يطلبها الجمهور باستمرار في حفلاتي.

كما جمعت الحلو والمطربة الكبيرة وردة معرفةٌ وثيقة، يقول عنها: «كانت تصفني بـ(ابنها البِكر)؛ لأنني منذ ظهرت كنت دائماً أتواجد مع الموسيقار بليغ حمدي، وكانت تختارني في حفلاتها لأبدأ الغناء، ثم يقدم (المونولوجست) أحمد غانم فقرته الكوميدية، وتكون وردة هي مِسك الختام، وقد أعطتني فرصة كبيرة وساندتني في بداياتي الفنية».

أتعاون مع مؤلفين ومُلحنين شباب لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما قريباً

محمد الحلو

ورغم ظهوره في توقيت واحد مع كل من علي الحجار ومحمد منير لكن محمد الحلو ينفي وجود منافسة بينهم، ويقول عن ذلك: «كان رابع جيلنا عمر فتحي، رحمه الله، ولم تكن بيننا منافسة، بل كنا نحب بعض ونتبادل التهنئة والرأي في كل عمل جديد يقدمه أحدنا، أحياناً كان الحجار يقول إن تلك الأغنية ليست لونك، وأثق برأيه، وكان محمد منير يقول لي ما هذه الأغنية الجميلة يا حنكوش، وهو اسم التدليل الذي يناديني به، ولا تزال علاقتنا كما هي، بل ازدادت رسوخاً، وحين طلب منير أن يغني أغنيتي (أشكي لمين) رحّبتُ عن طيب خاطر».

ويختتم الحلو حواره بتأكيد أنه لم يقدم عملاً يُشعره بالندم طوال مسيرته، مؤكداً أنه يحترم الجمهور ولا يمكن أن يقدم عملاً أقل مما اعتاده».


دان حداد لـ«الشرق الأوسط»: في زمن الذكاء الاصطناعي... المشاعر هي الأهمّ

رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)
رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)
TT

دان حداد لـ«الشرق الأوسط»: في زمن الذكاء الاصطناعي... المشاعر هي الأهمّ

رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)
رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)

يُعيدنا المخرج دان حدّاد في كليباته المصوّرة إلى زمن العمل البصري الذي يحمل فكرة وقصّة وهويّة خاصة. لا يخضع لرغبة الفنان، ولا يستخفّ بالمشاهد، بل يعمّق الفكرة، ويدخل في تفاصيلها، كما يزوّدها بحبكة بسيطة وذكية، فيخرج إلى النور كليب متكامل. لا يكتفي بمرافقة الأغنية، بل يضيف إليها بُعداً بصرياً ودرامياً يجعلها أكثر حضوراً في ذاكرة المشاهد.

أخيراً، قدّم دان حدّاد رؤيته في عمل فني بأسلوبه السهل الممتنع؛ أغنية «طمّني عالحبايب» لـ«سلطان الطرب» جورج وسوف. اعتمد حداد على المشاعر والأحاسيس لتحفيز المشاهد على المتابعة بصورة لا شعورية، فحرّك كاميرته على نفس إيقاع الأفلام السينمائية الإيطالية، جامعاً بين الواقعية والعمق الإنساني والجمال البصري. جعل من جورج وسوف رمزاً استثنائياً لزمن العمالقة، فأحاطه بعطر الستينات وعبق السبعينات، ووضعه في قطار الزمن ليسير على سكّته الفنية واثق الخطوة دائماً.

يشير حداد الى أن وسوف لم يتدّخل بتفاصيل الكليب (دان حداد)

يستطرد المخرج اللبناني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «عادةً ما أتعمّق في نظرتي إلى الآخر. وهو أمر أملكه بالفطرة، لذلك أحاول دائماً أن أستولد من هذه النظرة ما يناسب العمل والفنان على السواء. غالباً ما يلعب الوقت والزمان اللذان أصوّر فيهما العمل دوراً. وحالياً، بتُّ ألحق أكثر بالمشاعر في زمن الذكاء الاصطناعي؛ إذ نشهد تراجعاً في الأعمال الفنية المصوّرة. من ناحيتي، أحاول أن أرفع من شأنها لأحدث نوعاً من التوازن في هذه الصناعة». ويستدرك: «نملك تاريخاً مزدهراً في الأعمال المصوّرة التي جالت العالم العربي، وكانت نتاج تعاون نجوم عرب ومحليين مع مخرجين لبنانيين».

يرى حداد ان المشاعر تتفوّق على الذكاء الاصطناعي (دان حداد)

في كليب أغنية جورج وسوف «طمّني عالحبايب»، القصة مختلفة... تمنى دان حدّاد التعاون معه دائماً، وكانت الفكرة تشغل حيّزاً من لا وعيه. وعندما تلقّى الاتصال لتولّي هذه المهمة، أدرك أنه أمام امتحان صعب. يقول في سياق حديثه: «جورج وسوف ليس مجرّد مطرب، بل حالة فنية استطاعت أن تبلغ الشرق والغرب. ترك أثره في أجيال متتالية، وهو ينتمي إلى فناني زمن العمالقة. لذلك كنت أرغب في أن أصنع كليباً يليق بمكانته الفنية، لا سيما أن أحداً لم يتناول كليباته المصورة من هذا المنظار سابقاً. كانت المسؤولية كبيرة، خصوصاً أنني اخترت تصوير أغنية خارجة عن نطاق المشروع الغنائي المزمع تنفيذ كليب له».

ويشير إلى أن ما صعّب المهمة هو رغبته في تكريم وسوف وملحن الأغنية صلاح الشرنوبي بعد غياب طويل للأخير عن الساحة.

يصف دان وسوف بالفنان الاستثنائي (دان حداد)

ويؤكّد حدّاد أن جورج وسوف لم يشأ أن يعرف تفاصيل فكرة الكليب. ويقول: «هو شخص متطلّب جداً، ولا يستخفّ بأي عنصر يتعلّق بأغنيته المصوّرة. لذلك كنت قلقاً من ردّة فعله، لكنها جاءت إيجابية تماماً».

ويشير حدّاد إلى أنه اختار تصوير وسوف داخل القطار، في إشارة إلى مسيرة فنية طويلة خاضها، حافلة بالمحطات المهمة والذكريات. وسرعان ما يدرك المشاهد أن القطار ليس مجرّد مكان تدور فيه أحداث الكليب، بل استعارة لمسيرة وسوف. في حين يستعيد الفنان قصة الحب التي جمعته بفنّه على امتداد سنوات طويلة.

من يشاهد الكليب يلاحظ البصمة السينمائية الواضحة التي تعمّد حدّاد إضفاءها عليه. وهي سمة استحضرها حداد لأنها لم توجد في أعماله المصوّرة السابقة. يقول: «أحبّ الفن السينمائي، مع أنني لا أشاهد كثيراً من الأفلام، لكنني أحبّ أن ألوّن أعمالي بهذا الفن، وأكتشف أحياناً تأثّري بأفلام معيّنة من خلال توجّهات أتّبعها وأترجمها بكاميرتي».

لا أشاهد كثيراً من الأفلام... لكنني أحبّ أن ألوّن أعمالي بالفن السينمائي

دان حداد

تطلّبت المهمة من دان حدّاد تفكيراً طويلاً في الأدوات والصورة اللتين أراد اعتمادهما في العمل. ويقول: «كنت لا أنام من شدّة قلقي، وحرصي أن ينال وسوف ما يستحقّه من تقدير. فهو، برأيي، فنان استثنائي لن يتكرّر، ويتمتّع بشخصية متواضعة جداً وقريبة من الناس حتى إنني بتّ أشتاق إلى رؤيته والتحدّث معه بعد انتهاء التصوير. ولم ألجأ إلى الذكاء الاصطناعي في تنفيذ العمل، بل اعتمدت على (الغرافيك ديزاين)، وتفاجأت بتعليقات تشكرني لأنني لم أستخدم الـ(AI). فأنا لا أحارب الذكاء الاصطناعي، ولكنني أفضّل الابتعاد عنه على أن ينحصر استعماله كأداة يمكنها تسهيل العمل واختصار الوقت. وتأثّرت عندما هنّأني على الكليب بعد مشاهدته. فأنا أحبّ زمن العمالقة والحقبة التي بنوها بجهد وثقة وتعب».

وعن جديده في الأيام المقبلة يخبر «الشرق الأوسط» أنه بصدد التحضير لكليب غنائي للفنان آدم الذي يصفه بالفنان القريب إلى قلبه كثيراً.

ويختم حدّاد حديثه مؤكداً أن زمن العمالقة لا بدّ أن يتجدّد، وأن الساحة الفنية ستشهد في المستقبل ولادة أسماء قادرة على ترك أثرها في الذاكرة الفنية. ويقول: «سيأتي الوقت ونشهد ولادة فنانين عمالقة جدد، ولكن ليس الآن. فكل شيء يحدث في وقته المناسب، ولديّ ثقة تامة بهذا الموضوع».


لطيفة: لا أسمح لـ«الترند» بالتحكم في مشروعي الموسيقي

لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
TT

لطيفة: لا أسمح لـ«الترند» بالتحكم في مشروعي الموسيقي

لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)
لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن اختيارها أغنية «شبهي بالمِلّي» عنواناً لألبومها الجديد جاء من شعورها بأنها الأقرب إلى شخصيتها وحالتها الإنسانية والفنية، موضحة أنها لم تتعامل معها باعتبارها مجرد أغنية أعجبتها، وإنما وجدت فيها مساحة من الحب والامتنان والفرحة بالحياة، وهي مشاعر ترى أنها تشبهها وتعبر بدرجة كبيرة عن نظرتها للحياة وما تحرص على تقديمه من خلال فنها.

وأضافت لطيفة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن عنوان «شبهي بالمِلّي» يعبر كذلك عن الفكرة التي أرادت أن يصل بها الألبوم إلى الجمهور، إذ ترى أن المستمع سيجد خلال الأغنيات جوانب يعرفها بالفعل عن شخصيتها، لكنه في الوقت نفسه سيكتشف تفاصيل وأبعاداً جديدة لم تظهر بالشكل نفسه في أعمالها السابقة، مؤكدة أن «عنوان أي ألبوم يجب أن يكون مرتبطاً بروحه العامة، وهو ما وجدته متحققاً في هذا الاسم».

برأي لطيفة أن جودة العمل تظل أهم من الحسابات المرتبطة بمواعيد طرح أعمال الفنانين الآخرين (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن علاقتها بالحياة والحب والناس المحيطين بها انعكست بصورة واضحة على الحالة العامة للألبوم، مشيرة إلى أنها تحب فكرة أن يكون الإنسان سنداً لمن يحب، وأن يشجعه ويرى دائماً الجوانب الجميلة فيه.

وتابعت: «أحاول حتى في أصعب الظروف البحث عن الأمل والطاقة الإيجابية التي تساعدني على الاستمرار، وهو ما يجعلني أميل فنياً إلى الأغنيات التي تحمل إحساساً واضحاً وموسيقى مختلفة في الوقت نفسه».

وأكدت لطيفة أن اختيار أغنيات «شبهي بالمِلّي» استغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً أنها تتعامل مع الموسيقى باعتبارها شغف حياتها وليس مجرد مهنة، لافتة إلى أنها قد تمضي شهوراً في الاستماع إلى الأعمال والاختيار بينها وتغيير بعض التفاصيل، لأنها لا تبحث فقط عن الأغنية الجيدة، وإنما عن الأغنية التي تشعر بأنها مناسبة لها تحديداً، وتستطيع من خلالها إضافة شيء جديد إلى تجربتها الفنية.

لطيفة خلال تسجيل إحدى الأغنيات (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أنها كانت «حريصة على تحقيق تنوع داخل الألبوم، سواء على مستوى الموضوعات أو الألحان أو التوزيعات، وفي الوقت نفسه لم أرغب في أن يتحول التنوع إلى حالة من التشتت».

وأوضحت لطيفة أن «هناك خيطاً واحداً يجمع الأغنيات كلها، وهو إحساسي الشخصي وطريقتي في التعبير، هذا الرابط هو ما يجعل العمل في النهاية يحمل هوية واحدة رغم اختلاف أشكاله الموسيقية».

وتحدثت لطيفة عن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، معتبرة أن «هذا التنوع يمثل ضرورة لأي فنان يرغب في الاستمرار والتطور، مهما كان تاريخه طويلاً وحافلاً، لا يسمح لنفسه بالانغلاق على تجاربه السابقة أو التعامل مع الأسماء نفسها والأفكار ذاتها».

ولفتت إلى أنها لا تتردد في استبعاد بعض الأغنيات التي تحبها شخصياً إذا شعرت بأنها لا تنتمي إلى الصورة النهائية للألبوم، موضحة أن إعجابها بأغنية لا يعني بالضرورة أنها مناسبة للطرح في التوقيت نفسه.

تعتبر لطيفة تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى ضرورة للاستمرار والتطور (الشرق الأوسط)

وأكدت أن بعض الأعمال قد تتأجل إلى مشروع آخر، بينما تحتفظ بأعمال أخرى إلى أن تجد اللحظة المناسبة لها، لأن هدفها الأساسي هو تقديم ألبوم متماسك وليس مجرد مجموعة من الأغنيات. وأوضحت أن طريقة طرح «شبهي بالمِلّي» جاءت متأثرة بالتغير الكبير الذي طرأ على عادات الاستماع إلى الموسيقى، فبعدما كان الجمهور ينتظر الألبوم كاملاً ويستمع إليه من البداية إلى النهاية، أصبح يميل إلى منح كل أغنية وقتها الخاص، ومع ذلك، شددت على تمسكها بفكرة الألبوم الكامل، مؤكدة أن «طرح الأغنيات على مراحل لا يعني التخلي عن وحدة المشروع، الذي يضم في النهاية 13 أغنية».

وأكدت لطيفة أنها تتابع تفاعل الجمهور مع الأغنيات وتفرح بما يصل إليها من ردود فعل، لكنها لا تجعل مواقع التواصل الاجتماعي أو مؤشرات «الترند» صاحبة القرار الفني، موضحة أن «(السوشيال ميديا) أصبحت وسيلة مهمة لتقريب المسافة بينها وبين جمهورها، وهي تستفيد من معرفة الأغنيات التي تلمس الناس، لكنها في النهاية تعتمد على رؤيتها وقناعتها الفنية، لأن تحويل (الترند) إلى معيار للعمل الموسيقي قد يضر بالفنان ويقوده إلى التكرار»، على حد تعبيرها.

وقالت الفنانة التونسية إن مفهوم المنافسة بالنسبة لها لا يرتبط بمراقبة ما يقدمه الفنانون الآخرون أو محاولة الرد على نجاحاتهم، وإنما يتمثل في أن يقدم كل فنان أفضل ما لديه، مشيرة إلى أنها لا تبدأ يومها بالتفكير في أن فناناً طرح أغنية وبالتالي يجب عليها تقديم شيء مشابه، لأنها تمتلك مشروعها وجمهورها ورؤيتها الخاصة.

طرح الأعمال التي سجلتها مع زياد الرحباني لا يرتبط فقط باختيار موعد... ومشاعري تجاه المشروع تغيرت بعد رحيله

لطيفة

وأكدت أن «جودة العمل تظل أهم من الحسابات المرتبطة بمواعيد طرح أعمال الفنانين الآخرين، رغم إدراكها الكامل لطبيعة الموسم وحركة السوق»، معتبرة أن «وجود أعمال موسيقية كثيرة وجيدة خلال موسم واحد أمر إيجابي في النهاية ويصب في مصلحة الجمهور».

وتحدثت لطيفة عن مشروعها الغنائي مع الموسيقار الراحل زياد الرحباني، مؤكدة أنها لا تتعامل معه باعتباره ألبوماً عادياً، وإنما كحالة فنية وإنسانية لها قيمة خاصة في مسيرتها، موضحة أن «العمل اكتسب أهمية أكبر بعدما سجلته مع الرحباني في فرنسا قبل رحيله، وكل أغنية أصبحت مرتبطة بذكرى وموقف وصوته وحضوره، وهو ما جعل التعامل مع المشروع مختلفاً تماماً».

وأضافت أن «طرح الأعمال التي سجلتها مع زياد الرحباني لا يرتبط فقط باختيار موعد، وإنما تحكمه مجموعة من التفاصيل الإنتاجية والفنية والحقوقية التي يجب الانتهاء منها أولاً»، موضحة أن مشاعرها تجاه المشروع تغيرت بعد رحيله، بعدما أصبح لكل أغنية معنى إضافي وارتباط إنساني خاص، ومن ثم تريد أن تخرج الأعمال إلى الجمهور بالشكل الذي يليق بقيمة زياد الرحباني الفنية والإنسانية.