تراجع قيمة الدينار التونسي يربك المستثمرين

مجمع رجال الأعمال: الوضع الحالي للعملة يشكل خطراً حقيقياً على الاقتصاد

تراجع قيمة الدينار التونسي يربك المستثمرين
TT

تراجع قيمة الدينار التونسي يربك المستثمرين

تراجع قيمة الدينار التونسي يربك المستثمرين

ألقى تصريح وزيرة المالية التونسية لمياء الزريبي حول تقليص تدخلات البنك المركزي التونسي، مما يسمح بانخفاض سعر صرف الدينار التونسي، بظلاله على المشهد الاقتصادي التونسي الذي اتسم بالتشاؤم بشأن مستقبل المؤسسات الاقتصادية، خصوصاً تلك المعتمدة على الاستيراد في نشاطها.
وأدى هذا الوضع إلى تعبير الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (مجمع رجال الأعمال التونسيين) عن «انشغاله العميق بالتراجع الكبير الذي شهدته قيمة الدينار التونسي» خلال اليومين اللذين تليا تصريحات وزيرة المالية.
وأكد المصدر ذاته أن الوضع الحالي للدينار التونسي أصبح يشكل «خطراً حقيقياً على الاقتصاد التونسي وعلى معظم المؤسسات الاقتصادية»، ودعا إلى ضرورة التدخل الفوري لضمان استقرار سياسة سعر الصرف باعتبارها من العناصر الأساسية التي لها تأثير مباشر على درجة تنافسية المؤسسات وعلى نسق التنمية بوجه عام.
ودعا اتحاد للصناعة والتجارة كلاً من الحكومة والبنك المركزي إلى «الإسراع بتوضيح الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، والخطة التي سيتم اعتمادها، لوقف نزيف العملة الوطنية الذي أصبح يهدد ديمومة المؤسسة التونسية وتنافسيتها وقدرتها على الاستثمار والتشغيل وكذلك على مستوى عيش التونسيين».
واعتمد البنك المركزي التونسي على سياسة أكثر مرونة على مستوى صرف الدينار التونسي أمام اليورو والدولار، وتخلى تدريجياً منذ سنة 2013 عن دعم استقرار سعر الصرف الخاص بالعملة المحلية، وذلك بهدف الحفاظ على سعر صرف مرتفع للدينار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها تونس وتدني مستويات النمو الاقتصادي السنوي خلال السنوات الماضية.
وبلغ معدل النمو الاقتصادي 1.5 في المائة خلال سنة 2016.
ويقدر حالياً سعر صرف اليورو مقابل الدينار التونسي بنحو 2.5 دينار، في حين بلغ سعر صرف الدولار الأميركي نحو 2.4 دينار، وهي أسعار في طريقها نحو الارتفاع أكثر، وفقاً لمتابعين للوضع الاقتصادي في تونس.
وفي هذا الشأن، قال حسين الديماسي وزير المالية التونسي السابق، إن الدينار التونسي فقد قيمته بسبب تراجع احتياطي تونس من العملات الصعبة وارتفاع الواردات مقابل تراجع الصادرات.
وبشأن انخفاض وتيرة تدخل البنك المركزي لتعديل سعر الدينار، أكد الديماسي أن هذا الإجراء سيزيد من نسبة التضخم في تونس ويؤثر على ميزانية الدولة وعلى حجم الدين الخارجي، على حد تعبيره.
واعتبر أن الحل للخروج من إحدى توصيات صندوق النقد الدولي، يكمن في الرفع من حجم الصادرات وعودة التونسيين إلى الإنتاج وخلق الثروات، اعتباراً من أن قيمة العملة المحلية مقارنة مع العملات الأخرى تتحدد بمدى صلابة الاقتصاد المحلي ومكوناته الأساسية (خصوصاً القطاعين السياحي والفلاحي، بالإضافة إلى صادرات بعض الثروات الطبيعية على غرار مادة الفوسفات).
وأشار رجال أعمال تونسيون إلى الآثار السلبية التي سيخلفها انهيار العملة المحلية على نسق الاستثمار والقدرة التنافسية للمؤسسات التونسية، وعلى نسبة التضخم ونسبة العجز التي يعرفها الميزان التجاري من سنة إلى أخرى، إضافة إلى ملف المديونية الخارجية وخدمة تلك الديون، علاوة على تأثيره على التوازنات المالية الكبرى في تونس.
ومن المنتظر تأثر صندوق الدعم اعتباراً من أن أغلب المواد الأساسية المدعومة (الحبوب ومشتقاتها والطاقة) مستوردة من الخارج اعتماداً على العملة الصعبة.
على صعيد آخر، تشارك تونس، من 21 إلى 23 أبريل (نيسان) الحالي، في اجتماعات الربيع السنوية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي بواشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأميركية، بوفد يضم محمد فاضل عبد الكافي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، ولمياء الزريبي وزيرة المالية.
وسيكون للوفد التونسي لقاءات مع مسؤولي عدد من المؤسسات المالية الدولية، حيث ستتوفر الفرصة لتقديم الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي شرع في تنفيذها، وكذلك الإصلاحات المزمع إقرارها في الفترة المقبلة. ومن المنتظر عقد لقاءات ثنائية مع عدد من المشاركين في تلك الاجتماعات للتباحث حول تطوير وزيادة التبادل والاستثمار والشراكة، خصوصاً بعد الانطلاق في تنفيذ القانون الجديد للاستثمار وما يتضمنه مخطط التنمية من مشاريع قابلة للإنجاز.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».