جيف كونز و«لويس فويتون» في زواج العام

عندما تنفض الموضة الغبار عن كلاسيكيات من الماضي وتعطيها وجهاً عصرياً

إيمي سونغ خلال حفل إطلاق المجموعة في باريس - لاري غاغوسيان وجيف كونز ومايكل بيرك الرئيس التنفيذي لـ«لويس فويتون» وديلفين أرنو التي كانت وراء إقناع الفنان خوض هذه التجربة - حقيبة «سبيدي ولوحة الموناليزا»  من دافنشي - حاملة مفاتيح يتدلى منها أرنب وهو شكل يرتبط بأعمال الفنان جيف كونز - شملت المجموعة أيضاً إيشاربات في غاية الأناقة والفنية
إيمي سونغ خلال حفل إطلاق المجموعة في باريس - لاري غاغوسيان وجيف كونز ومايكل بيرك الرئيس التنفيذي لـ«لويس فويتون» وديلفين أرنو التي كانت وراء إقناع الفنان خوض هذه التجربة - حقيبة «سبيدي ولوحة الموناليزا» من دافنشي - حاملة مفاتيح يتدلى منها أرنب وهو شكل يرتبط بأعمال الفنان جيف كونز - شملت المجموعة أيضاً إيشاربات في غاية الأناقة والفنية
TT

جيف كونز و«لويس فويتون» في زواج العام

إيمي سونغ خلال حفل إطلاق المجموعة في باريس - لاري غاغوسيان وجيف كونز ومايكل بيرك الرئيس التنفيذي لـ«لويس فويتون» وديلفين أرنو التي كانت وراء إقناع الفنان خوض هذه التجربة - حقيبة «سبيدي ولوحة الموناليزا»  من دافنشي - حاملة مفاتيح يتدلى منها أرنب وهو شكل يرتبط بأعمال الفنان جيف كونز - شملت المجموعة أيضاً إيشاربات في غاية الأناقة والفنية
إيمي سونغ خلال حفل إطلاق المجموعة في باريس - لاري غاغوسيان وجيف كونز ومايكل بيرك الرئيس التنفيذي لـ«لويس فويتون» وديلفين أرنو التي كانت وراء إقناع الفنان خوض هذه التجربة - حقيبة «سبيدي ولوحة الموناليزا» من دافنشي - حاملة مفاتيح يتدلى منها أرنب وهو شكل يرتبط بأعمال الفنان جيف كونز - شملت المجموعة أيضاً إيشاربات في غاية الأناقة والفنية

عندما أدى الراحل لوتشيانو بافاروتي أغنيته الشهيرة «ليسن دورما» لبوتشيني في كأس العالم 1990 أمام الملايين من عشاق كرة القدم، لم يتوقع أحد أن يغير الذوق الموسيقي العالمي، لكن هذا ما حصل. فقد أصبح من لم يسمع بالأوبرا من قبل عاشقا متحمسا لها لحد اليوم. وهكذا، نجح المغني الإيطالي بين ليلة وضحاها في أن يُنزل هذا الفن من برجه العاجي ويجعله قريبا من العامة. وعلى ما يبدو، فإن هذا ما سيقوم به الفنان التشكيلي الأميركي جيف كونز عندما يكشف عن مجموعة من أعماله الجديدة في الـ28 من الشهر الحالي.
فقد خاض مؤخرا تجربة فنية مع دار «لويس فويتون» الفرنسية فيما وصفه البعض بزواج العام. زواج أثمر مجموعة من حقائب اليد والأوشحة وإكسسوارات أخرى، تبدو وكأنها لوحات فنية بكل المقاييس ومن كل الزوايا، تجمع الماضي بالحاضر والمستقبل، ولا تتحاشى البريق والمبالغات الفنية. عنوان المجموعة الجديدة «ماسترز» امتداد لمجموعته غيزينغ بول «Gazing Ball»، التي أصدرها في عام 2016، وكانت عبارة عن سلسلة من النسخ كبيرة الحجم رسمها باليد، كلها من وحي أعمال فنانين قدامى.
ما قام به جيف كونز لدار «لويس فويتون» أنه أخذ 5 لوحات لخمسة فنانين كبار مثل الـ«موناليزا» لليوناردو دافنشي و«حقول القمح والغربان» لفان غوغ و«البنت والكلب» للفنان فراغونار و«صيد النمر» لبيتر بول روبنز، وأخيرا وليس آخرا لوحة «فينوس وكيوبيد» لتيتيان، ورسمها على هذه الحقائب بشكل شبه حرفي.
بمعنى أنه يمكن التعرف إلى هذه اللوحات من النظرة الأولى. مثل بافاروتي، أخذ كونز إرثا كلاسيكيا يتمثل هنا في لوحات لكبار الرسامين الكلاسيكيين وغيرهم، وأضفى عليها لمسات عصرية مستفيدا من إمكانات «لويس فويتون» الهائلة فيما يتعلق وحرفييها المهرة، كما على أجود ما توفره من خامات ومواد.
وعوض الـ«غايزينغ بول» زين وسط كل حقيبة بقطعة معدنية، إما ذهبية أو فضية، عليها الأحرف الأولى من اسم كل فنان، في حين وضع توقيعه على الجانب التحتي و«لوغو» لويس فويتون على الجانب المقابل.
ليست هذه المرة الأولى التي يتعامل فيها جيف كون مع مجموعة «إل في إم إش»المالكة لـ«لويس فويتون»؛ فقد تعاون معها في عام 2003 من خلال تجربة قال إنها «كانت ممتعة ومريحة»؛ لما أتاحوه له من إمكانات سهلت عمله وأطلقت العنان لخياله؛ ما شجعه على إعادة الكرّة.
هذه المرة أيضا حصل على حرية مطلقة من «لويس فويتون»، وهو ما جسده في جرأة عالية وصلت إلى حد تغييب نقشة المونوغرام الأيقونية تقريبا، وكأنه كان يحتاج إلى كل سنتمتر لتأخذ لوحات الفنانين الكلاسيكيين الخمسة راحتها على أيقونات الدار، مثل «سبيدي» و«كيبال» ونيفرفول».
كانت إعادته تشكيل الأحرف الأولى لعلامة لويس فويتون LV حتى تحمل أحرف اسمه الأولى JK، أيضا خروجا عن تقاليد الدار، التي لم تسمح من قبل بالتلاعب بأحرفها بأي شكل من الأشكال.
من هذا المنطلق يمكن القول إن أول ما يشدك إلى المجموعة، توهج ألوانها وجرأة رسماتها وتفاصيلها؛ وهو ما يولد انطباعا بأنها لا تحاول الاعتذار أو التمويه على أنها رسم شبه حرفي لأعمال الفنانين الكبار. ولا شك أن هذا سيروق لشريحة من الزبائن الذين يعشقون الفن من جهة، ويميلون إلى استعراضه من جهة ثانية، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أسعارها مقدور عليها بالمقارنة مع عمل من أعمال كونز أو هؤلاء الكبار. فسعر حقيبة تُحمل على الظهر وتظهر فيها لوحة للفنان بيتر بول روبنز مثلا يقدر بـ2.240 جنيها إسترلينيا، وحقيبة «سبيدي» الأيقونية التي غطيت كاملة بلوحة «حقول القمح والغربان» لفان غوغ بـ1.960 جنيها إسترلينيا، وهكذا.
فسواء كنت من المعجبين بأعمال الفنان الأميركي عموما أم لا، فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أنه واحد من أهم الرسامين التشكيليين المعاصرين، والحصول على قطعة تحمل توقيعه أيا كانت تُعتبر كسبا.
فقوة كونز تكمن في قدرته على تحويل أشياء بسيطة وعادية جدا مثل لعب الأطفال والأدوات المنزلية إلى أعمال فنية. البعض يراها معبرة عن العصر وامتدادا لأسلوب أندي وورهول، بينما يراها البعض الآخر بعيدة كل البعد عن الفني لسذاجتها. ومع ذلك؛ لا يمكن القول إن كونز لا يستحق النجاح الذي يحققه، بل قد يكون مرد التحامل عليه فقط إلى أنه كسر المتعارف عليه وعكس التراجيديا الأزلية للفنانين الذين لم يكونوا يستمتعون بأي نجاح مادي في حياتهم، وتزيد قيمة أعمالهم بعد مماتهم فقط. جيف كونز، في المقابل، يحصد ثمار أعماله في كل المعارض والمزادات ما يجعله أغنى وأغلى فنان معاصر لحد الآن. معرضه في مركز جورج بومبيدو، مثلا، حقق أكبر إقبال شهده المركز في السنوات الأخيرة.
رغم قوته وكل ميزاته وشهرته، لا بأس من الإشارة إلى أن جرأته مدهشة من حيث تعامله مع فن كلاسيكي يتمتع بقُدسية تاريخية لا يتجرأ الأغلبية على المساس بها، سواء من حيث أسلوبها الواضح، أو من حيث إنها حقائب يعتبر الهدف منها وظيفيا وتجاريا في الوقت ذاته. لكن من وجهة نظره، فهو لا يرى غضاضة في الأمر.
فلا هو استسهال أو انتقاص من الفن الكلاسيكي وأعمال «الماسترز» بقدر ما هو احتفال بهم وبتاريخهم الفني. بل يمكن قراءته على أنه خدمة لهذا التاريخ، تماما كما كان غناء بافاروتي في ملعب كرة قدم خدمة للأوبرا والموسيقى الكلاسيكية ككل. فبتسليطه الضوء على أعمال قيّمة تحتكرها المتاحف، فإنه يُخرجها من نخبويتها لجيل الشباب ممن يفضلون التسوق في شوارع الموضة على زيارة المتاحف، خصوصا في وقت يتراجع فيها الإقبال على زيارة المتاحف لأسباب عدة. إضافة إلى كل هذا، فإن معظم الفنانين يستلهمون من بعضهم بعضا من باب الإعجاب والتقدير، بدليل أن روبنز لم يخف إعجابه بكل من ليوناردو دافنشي وتيتيان، ومونيه عشقه لأعمال غويا، وهلم جرا.

> علاقة الدار الفرنسية بالفن ليست جديدة؛ فجيف كونز يلتحق هنا بمجموعة من الفنانين الذين تم التعاون معهم بأشكال مختلفة تصب في صالح المستهلك، نذكر منهم ستيفن سبراوس، تاكاشي موراكامي، ريتشارد برنيس، سيندي شيرمان، جيمس تارل، أولافور إلياسون، دانييل بيرن ويايوي كوساما، وآخرين. فدار «لويس فويتون» أصبحت ترى نفسها راعية للفن وأمينة عليه. خطوة بدأت منذ أكثر من عقد من الزمن على يد مصممها السابق مارك جايكوبس، وتعززت عندما طلب مالكها، برنار أرنو من المعماري العالمي فرانك غيري تصميم مبنى ضخم على شكل متحف يحتضن الفن المعاصر. وبالفعل افتتحت «فونداسيون لويس فويتون» في عام 2014، وشهدت لحد الآن معارض عدة وأعمالا فنية معاصرة.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.