الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت

الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت
TT

الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت

الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت

عندما صوت الكونغرس الأميركي مؤخرا على إسقاط قواعد الخصوصية على الإنترنت، كان رد فعل ستيف ويلموت، كاتب الأغاني من لوس أنجليس، مثل كثيرين من العملاء القلقين: «أفكر في الاشتراك في الخدمات التقنية المعروفة باسم الشبكات الافتراضية الخاصة».
وقواعد الخصوصية على الإنترنت، التي كان من المتوقع أن يبدأ سريان العمل بها ابتداء من العام الحالي، والتي قرر الرئيس دونالد ترمب إلغاءها تماما الماضي، كانت سوف تتطلب من موفري خدمات النطاق العريض مثل شركة كومكاست وتشارتر الحصول على الإذن من العملاء قبل بدء تلك الشركات ببيع تاريخ التصفح الخاص بهم إلى شركات الإعلان. ومن دون تطبيق تلك القيود، سيكمن للشركات تعقب وبيع معلومات المستخدمين بسهولة أكبر.

شبكات افتراضية خاصة
وكانت الشبكات الافتراضية الخاصة virtual private network VPN هي الخدمة الطبيعية التي تحولت أنظار العملاء ناحيتها. وذلك بسبب أن هذه التكنولوجيا تخلق نوعا من القنوات الافتراضية التي تحمي معلومات التصفح الخاصة بك، على مزود خدمات الإنترنت. ولذلك بحث السيد ويلموت عن الشبكات الافتراضية الخاصة على أمل أن يتمكن من حماية بيانات التصفح الخاصة به.
يقول ويلموت: «لا أريد في الحقيقة لأي شخص خارجي الدخول على محتويات التصفح الخاصة بي على الإنترنت. وإن كان هناك من سوف يتربح من خصوصيتي، فأفضل لذلك الشخص أن يكون أنا وليس أحدا آخر». ولكن على الرغم من جدوى النظر في استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، فإنها من الحلول المعيبة وغير المكتملة. وذلك لسبب واحد، أنها في أغلب الأحيان تتسبب في بطء كبير في سرعات الدخول على الإنترنت. وقد تتوقف بعض التطبيقات والخدمات عن العمل تماما مع الاتصال على الإنترنت من خلال الشبكات الافتراضية الخاصة.
ومع ذلك، فإن الشبكات الافتراضية الخاصة هي من بين كثير من الأدوات التي توفر أفضل حماية للخصوصية الرقمية للمستخدمين. وفيما يلي عرض عام للمميزات والعيوب بناء على اختبارات أجريت على خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة ومقابلات شخصية عقدت مع بعض خبراء الأمن الإلكتروني.
مزايا الخصوصية
> لماذا ينبغي استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة؟
- عندما تتصفح الإنترنت، يساعد مزود خدمة النطاق العريض في توجيه حركة المرور عبر الإنترنت في جهازك إلى كل موقع من المواقع المقصودة. وهناك مُحدّد أو معرّف identifier لكل جهاز من الأجهزة التي تستخدمها للدخول على الإنترنت، ويتألف هذا المُحدّد من سلسلة من الأرقام، الذي يعرف في المجال العام باسم عنوان بروتوكول الإنترنت (IP). وعندما تتصفح الإنترنت، يمكن لمزود الخدمة رؤية الأجهزة التي تستخدمها وأي المواقع التي تقوم بزيارتها.
تساعد الشبكات الافتراضية الخاصة في إخفاء معلومات التصفح الخاصة بك عن مزود خدمة الإنترنت. وعند استخدام برمجيات الشبكات الافتراضية الخاصة، يتصل الجهاز الخاص بك بخوادم مزود الشبكات الافتراضية الخاصة. وبهذه الطريقة، فإن الحركة المرورية الخاصة بك بالكامل تمر خلال الاتصال بالإنترنت عبر الشبكات الافتراضية الخاصة. وإذا حاول مزود الإنترنت الخاص بك التنصت على حركة المرور خاصتك على الإنترنت، لن يستطيع رؤية شيء سوى عنوان (IP) الخاص بخادم الشبكة الافتراضية الخاصة التي تستخدمها في التصفح.
يقول شون سوليفان، المستشار الأمني لدى شركة (إف - سيكيور) الفنلندية التي توفر خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة تحت اسم (الحرية): «إننا نوفر لك قناة مشفرة بينك وبيننا مباشرة».
وتعتبر الشبكات الافتراضية الخاصة مفيدة بشكل خاص عند الاتصال بشبكة واي - فاي العامة التي لا يعرف المستخدم مدى سلامة الاتصال بها. على سبيل المثال، عندما تستخدم شبكة واي - فاي العامة في أحد المقاهي، أو المطارات، أو الفنادق، يكون من غير الواضح في أغلب الأحيان ما هو مزود خدمة الإنترنت وما سياسات جمع البيانات التي يلتزم بها. وفي سيناريو كهذا، فإن الشبكات الافتراضية الخاصة هي أفضل الحلول المتاحة.
ولدى الشبكات الافتراضية الخاصة المقدرة أيضا على أن تجعل الأمر يبدو كما لو كان جهازك يتصل بالإنترنت من موقع مختلف عن موقعك الفعلي. وبالتالي، إن كنت في أوروبا، ومسافرا من فرنسا إلى إسبانيا، وتريد تصفح بعض المحتويات على الإنترنت، التي لا يمكن تصفحها إلا في فرنسا فقط، يمكنك الاتصال بخادم الشبكة الافتراضية الخاصة التي يكون عنوان الـ(IP) الخاص بها في فرنسا.
سلبيات الشبكات
> هل هناك أي سلبيات تتعلق باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة؟
- هناك سلبيات تتعلق بخدمات الشبكات الافتراضية الخاصة، وأكبر هذه السلبيات قاطبة هو التدهور في سرعة الاتصال بشبكة الإنترنت. ونظرا لأن حركة المرور على الإنترنت لديك تمر عبر الاتصال بموفر خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة، فمن المرجح أن تواجه تراجعا في أداء النطاق العريض للاتصال بالإنترنت.
وتختلف السرعات بناء على البنية التحتية لدى موفر خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة. ومن خلال تجاربي مع جهاز كومبيوتر ماك، انخفضت سرعات التحميل بنسبة 85 في المائة بعد الاتصال بشبكة «الحرية» من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية، وانخفضت السرعة كذلك بنسبة 50 في المائة عند الاتصال بخدمة أخرى للشبكات الافتراضية الخاصة تسمى «الاتصال الخاص بالإنترنت». وبعبارة أخرى، إذا كنت تحاول تحميل ملفات كبيرة عبر الشبكات الافتراضية الخاصة فسوف يستغرق الأمر وقتا أطول في إنجاز مثل هذه المهام.
ومن العيوب الأخرى في الشبكات الافتراضية الخاصة، ارتفاع تكاليف الخدمات، حيث تحصل شركة (إف - سيكيور) الفنلندية على رسوم بقيمة 4.17 دولار في الشهر مقابل توفير الخدمات خلال عام كامل لثلاثة أجهزة، وتحصل خدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» على 6.95 دولار في الشهر أو 40 دولارا في العام لتوفير الخدمة لخمسة أجهزة. ولا تعتبر هذه مبالغ كبيرة من المال، ولكن خدمات إنترنت النطاق العريض هي مكلفة بوجه عام، وسداد بضعة دولارات إضافية في كل شهر لاستخدام الإنترنت بصورة أكثر خصوصية قد يسبب كثيرا من الإزعاج.
وبالإضافة إلى ذلك، قد لا تعمل بعض الخدمات بصورة سلسة عبر الشبكات الافتراضية الخاصة. حيث تحجب شبكة نيتفليكس هذه الخدمات لمنع المستخدمين من بث المحتوى غير المرخص به في مناطقهم. ومن خلال الاختبارات مع شركة (إف - سيكيور) الفنلندية وخدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت»، حاولت الاتصال بأحد الخوادم في المكسيك لبث كتالوغ أفلام نيتفليكس المتاح هناك. ومن خلال كلا الخدمتين للشبكات الافتراضية الخاصة، اكتشفت شبكة نيتفليكس أنني أستخدم الشبكات الافتراضية الخاصة ومنعت عرض وتشغيل الأفلام تماما. وبالنسبة لموفري خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة، فإن هذه من المشكلات المعروفة لدى كثير من المستخدمين. ويقول السيد سوليفان من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية إنه عندما تمنع شبكة نيتفليكس عرض المحتويات عبر الشبكات الافتراضية الخاصة، فإنها ربما «تخوض المعركة بالنيابة عن هوليوود».
اختيار الشبكة
> لماذا تستحق الشبكات الافتراضية الخاصة المحاولة؟
- هناك المئات من موفري خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة في السوق، والتحقق من كل خدمة على حدة قد يكون أمرا صعبا للغاية.
تقول رونا ساندفيك، مديرة أمن المعلومات لدى صحيفة «نيويورك تايمز»، إنه ينبغي على المستهلكين توخي الدقة عند قراءة سياسات الخصوصية واختيار خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة التي يثقون فيها. وذلك بسبب أن خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة مرتبطة هي الأخرى بأحد موفري خدمات الإنترنت، مما يعني أن موفر خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة يشارك معلومات التصفح الخاصة بك مع موفر خدمة الإنترنت خاصته، إذا ما رغب في فعل ذلك.
ومع وضع ذلك في الاعتبار، تشير السيدة ساندفيك إلى شبكة «الحرية Freedome» من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية وتصفها بأنها من موفري خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة الموثوق فيها. واختار موقع (واير كاتر)، الموقع المملوك لصحيفة «نيويورك تايمز» والمعني بتوصيات المنتجات الإلكترونية الحديثة، خدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» بسبب أنها تتميز بسمات الخدمات الجديرة بالثقة، كما أنها توفر الخدمات بتكلفة منخفضة.
وبناء على هذه النصائح والتوصيات، حاولت تجربة شبكة «الحرية» من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية، وخدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» من خلال اختباراتي. وكان يسهل كثيرا الاستفادة من هذه الخدمات: ينبغي تثبيت التطبيق على الهاتف الذكي، أو الكومبيوتر، أو الجهاز اللوحي الخاص بك، والضغط على زر الاتصال بالخادم. وفي نهاية الأمر، أفضل استخدام خدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» لأنها تتميز بالسرعة العالية.
الخلاصة
> ما خلاصة القول فيما يتعلق بالشبكات الافتراضية الخاصة؟
- مع اعتبار كل الأمور سالفة الذكر، فإن الشبكات الافتراضية الخاصة هي الحل الجزئي الوحيد للاحتفاظ بسرية وخصوصية تصفحك على الإنترنت.
وحتى إذا ما حاولت إخفاء أنشطتك من مزود خدمة الإنترنت لديك، فإن شركات الإنترنت مثل «فيسبوك» و«غوغل» يمكنها استخدام تقنيات التعقب مثل «ملفات تعريف الارتباط»، التي تحتوي على علامات التعريف الأبجدية والرقمية، في تحديد أنشطتك على الإنترنت مع انتقالك من موقع إلى موقع. وعلاوة على ذلك، فإن برمجيات التعقب على الإنترنت غالبا ما تتخفى داخل الإعلانات.
يقول جيرميا غروسمان، مدير الاستراتيجية الأمنية لدى شركة «سينتينل وان» لأمن الحاسبات: «تكمن المشكلة الحقيقية في خطورة الإعلانات. فهي عبارة عن برامج تعمل بشكل كامل وتحمل البرمجيات الخبيثة في طياتها».
إن كنت معنيا بحق بشأن الحفاظ على سرية تواريخ التصفح خاصتك على الإنترنت، ينصح السيد غروسمان باستخدام مجموعة من الشبكات الافتراضية الخاصة وبرنامج مانع للإعلانات. وأفضل تلك البرامج يسمى «يو بلوك أوريجين»، وهو برنامج مجاني. وبالنسبة لأولئك الذين يفضلون عدم حجب الإعلانات، هناك برامج لمنع التعقب كذلك وأفضل هذه البرامج عندي يسمى «ديسكونكت Disconnect».
ومع الشبكات الافتراضية الخاصة، قد يكون من الأفضل لمعظم الناس أن يستخدموها عند الضرورة - والتوقف عن استخدامها عندما لا تكون هناك حاجة فعلية إليها؛ حيث إن العيب الرئيسي في هذه الشبكات هو تدني سرعة الاتصال من خلالها مما يجعل من الاستخدام المستمر لهذه الشبكات أمرا غير عملي بالمرة.
وقد يستفيد كثير من الناس من استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة في مواقف معينة، مثل الاتصال بشبكة واي - فاي العامة، أو تصفح المواقع ذات المحتويات الحساسة. ولكن بالنسبة لمشاهدة الأفلام على شبكة نيتفليكس أو إرسال رسائل البريد الإلكتروني ذات المرفقات الكبيرة، فينبغي عند ذلك التوقف عن استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
TT

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)

طوّر باحثون في معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي بالولايات المتحدة عدسة لاصقة ذكية وناعمة قابلة لإعادة الاستخدام، يمكنها قياس مستويات السيروتونين مباشرة من الدموع.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة قد تمهد لتطوير وسائل غير جراحية لمتابعة بعض التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر مع مرور الوقت، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (Science Translational Medicine).

ويُعد التوتر استجابة طبيعية للضغوط والمواقف الصعبة، إذ يطلق سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تساعد الجسم على التعامل معها. لكن استمرار التوتر أو تكراره لفترات طويلة قد يرتبط بتغيرات في النوم والمزاج وصحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي. وتحتاج متابعة المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر عادةً إلى عينات أو فحوص مخبرية، ما يدفع الباحثين إلى تطوير وسائل أسهل وأقل تدخلاً.

ويؤدي جزيء السيروتونين أدواراً متعددة في الجسم، من بينها المشاركة في تنظيم المزاج وبعض العمليات المرتبطة بالاستجابة للتوتر، كما يوجد في الدموع؛ لذلك بحث الفريق إمكانية قياس تغير مستوياته باستخدام جهاز يُرتدى على سطح العين، ضمن مشروع أوسع لدراسة الدموع كمصدر للمعلومات الكيميائية الحيوية عن الجسم.

ودمج الباحثون مستشعراً رقيقاً ومرناً داخل عدسة لاصقة ناعمة تقليدية. ويعتمد المستشعر على مركب «الفيروسين» (Ferrocene)، الذي يتفاعل كيميائياً مع السيروتونين، مولداً إشارة كهربائية صغيرة يمكن قياسها وتحويلها إلى قراءة لتركيزه.

وأظهرت الاختبارات قدرة المستشعر على اكتشاف السيروتونين بتركيزات منخفضة للغاية، بما يكفي لرصد تغيرات صغيرة في مستوياته.

واختبر الفريق العدسة أولاً على فئران تجارب تعرضت لتوتر مزمن، فلاحظ انخفاض مستويات السيروتونين في الدموع، بالتزامن مع ارتفاع الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط باستجابة الجسم للتوتر، في الدم والدموع.

وفي تجربة بشرية أولية شملت 10 متطوعين، جُمعت عينات من الدموع خلال اختبار موحد لإحداث حالة من التوتر. وأظهرت النتائج نمطاً مشابهاً؛ إذ انخفضت مستويات السيروتونين في أثناء المهمة، قبل أن تبدأ في العودة نحو مستويات خط الأساس بعد انتهائها.

ومن أبرز نتائج الدراسة أن العدسة حافظت على دقة القياسات خلال ما يصل إلى 400 استخدام على مدى عدة أيام، ما يشير إلى إمكانية تصميمها للاستخدام المتكرر.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعني أن العدسة أصبحت أداة لتشخيص التوتر أو الاضطرابات النفسية، إذ كانت التجربة البشرية صغيرة ومحدودة، ولا يزال من الضروري إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لتحديد العلاقة بين السيروتونين في الدموع والتوتر والصحة النفسية، كما أن النظام الحالي لا يمثل جهازاً طبياً مستقلاً؛ فهو يعتمد على مكونات خارجية لجمع القياسات وتحليلها. ويعمل الفريق على تطوير نسخة أكثر تكاملاً مزودة بمكونات لاسلكية تتيح جمع البيانات ونقلها في الوقت الفعلي في أثناء ارتداء العدسة.


كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
TT

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

تتجه شركة «كوالكوم» إلى إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والتطبيقات، مع توسُّع ما تسميه بالحوسبة الوكيلية، بحيث لا يعود المستخدم مضطراً إلى التنقل بين خدمات متعددة لإنجاز مهمة واحدة، بل يحدد النتيجة المطلوبة ويتولى وكيل الذكاء الاصطناعي تنفيذ الخطوات عبر التطبيقات والأدوات المختلفة.

وبرز هذا التوجه خلال مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في جزيرة ماوي بولاية هاواي الأميركية، الذي حضرته «الشرق الأوسط»، عبر مجموعة من العروض والمنصات التي جمعت بين الهواتف والحواسيب والنظارات والسماعات، في محاولة لنقل الذكاء الاصطناعي من دور المساعد الذي يجيب عن الأسئلة إلى نظام قادر على إتمام المهام من بدايتها إلى نهايتها.

وفي أحد الأمثلة التي عُرضت خلال القمة، تحولت مهمة تنظيم عشاء مع صديق من سلسلة تتطلب البحث عن مطعم وقراءة التقييمات والتحقُّق من الطقس وإجراء الحجز وإرسال الدعوة وتحديد موعد المغادرة، إلى طلب واحد يتولى الوكيل تحويله إلى سير عمل متكامل، عبر عدة خدمات.

تتحول التطبيقات تدريجياً من واجهات يتنقل بينها المستخدم إلى خدمات تعمل في الخلفية ويستدعيها الوكيل عند الحاجة (الشركة)

مستقبل التطبيقات

هذا التحوُّل لا يعني أن التطبيقات ستختفي تقنياً، بل إن موقعها في تجربة الاستخدام قد يتغير. فبدلاً من أن تكون هي نقطة البداية، يمكن أن تتحول إلى خدمات يستدعيها الوكيل في الخلفية بحسب الحاجة، فيما يتعامل المستخدم مع هدف أو طلب واحد.

وفي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، قالت «كوالكوم» إن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجزئوا المهمة إلى عناصر أصغر، ثم يستخدموا عدة تطبيقات لإكمالها، وهو نموذج يختلف عن المساعدات التقليدية التي تكتفي عادة بتقديم إجابة أو اقتراح.

وتكمن أهمية هذا الانتقال في أن الذكاء الاصطناعي لا يصبح مجرد طبقة إضافية فوق التطبيقات، بل طبقة تنسيق بينها. وفي هذا النموذج، قد لا يحتاج المستخدم إلى معرفة أي خدمة نفذت كل خطوة، ما دامت المهمة تحققت بالطريقة التي طلبها. لكن الفارق الحقيقي يظهر عندما ينتقل الوكيل من الاقتراح إلى التنفيذ.

من التوصية إلى إتمام المعاملة

قدمت «كوالكوم» و«ماستركارد» خلال القمة عرضاً حاول نقل هذه الفكرة إلى سيناريو تجاري متكامل. ففي التجربة، يرتدي المستخدم نظارات واقع ممتد متصلة بهاتف ذكي، وتوفر النظارة واجهة لرؤية البيئة المحيطة، فيما يدعم الهاتف الوكيل الشخصي وسير العمل الأوسع. وعندما يبدي المستخدم اهتماماً بفرصة أو تجربة تجارية، يجمع الوكيل بين السياق المتاح وتفضيلاته، قبل أن يعرض خياراً مناسباً ويطلب موافقته.

وبعد تحديد النية والحصول على الموافقة، يتولى الوكيل تنسيق بقية الخطوات، فيما توفر «ماستركارد» خدمات التجارة والدفع اللازمة لاستكمال المعاملة، لتعود النتيجة في النهاية إلى النظارة أو الهاتف. وتصف «كوالكوم» التجربة بأنها انتقال من مجرد اكتشاف الخيارات والتوصية بها إلى تنفيذ إجراء محدد نيابة عن المستخدم، ضمن حدود يوافق عليها مسبقاً.

وتضيف هذه التجربة بعداً عملياً إلى سؤال مستقبل التطبيقات. فالخدمات لم تختف؛ ما زالت هناك جهات توفر التجارة والدفع والمعلومات وغيرها، لكن المستخدم لم يعد مضطراً إلى الانتقال يدوياً بينها لإكمال العملية. وتقول «كوالكوم» إن أحد الاختلافات الرئيسية في هذا النموذج أن المستخدم لا يحتاج إلى إعادة ذكر تفضيلاته أو التنقل بين التطبيقات أو تنفيذ كل خطوة بنفسه، لأن الوكيل يحمل السياق معه وينفذ إجراءات محددة بعد الحصول على الإذن المطلوب.

التطبيقات تنتقل إلى الخلفية

هذا لا يعني أن الوكيل يستطيع العمل بمفرده. فحتى أكثر الوكلاء تطوراً يحتاجون إلى منظومة من الخدمات المتخصصة كي ينجزوا مهاماً في العالم الحقيقي. وتشير «كوالكوم» إلى أن جهة واحدة لا تحتاج إلى امتلاك كامل المنظومة؛ فالجهاز يمكن أن يوفر الذكاء المحلي والأمان والسياق الشخصي، بينما يقدم الشركاء خدمات متخصصة، مثل التجارة والدفع أو المحتوى أو الحجز. وبذلك يصبح دور الوكيل أقرب إلى طبقة تنسيق تربط بين نية المستخدم وهذه الخدمات، بدلاً من أن يحل محلها. ويقدم ذلك تفسيراً أكثر دقة لما قد يحدث للتطبيقات في عصر الوكلاء. فهي لا تختفي، بل قد تنتقل تدريجياً من كونها واجهة يقصدها المستخدم إلى بنية تعمل في الخلفية وتُستدعى عند الحاجة.

تسمح منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2» بتشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة على السماعات (الشركة)

السماعة تدخل عالم التطبيقات

يمتد هذا التوجُّه إلى السماعات التي تحاول «كوالكوم» تحويلها من مجرد ملحق للهاتف إلى جهاز قادر على تشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة؛ فمع منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2»، يمكن تشغيل تطبيقات وخدمات للترجمة والمساعدة والوكلاء على الجهاز الصوتي نفسه، مع إمكان الاتصال مباشرة بالخدمات السحابية عبر «واي فاي»، من دون أن يكون الهاتف وسيطاً دائماً. وتقول الشركة إن المنصة توفر دعماً لمنظومة «Snapdragon Sound Apps & Agents»، إلى جانب قدرات للذكاء الاصطناعي المحلي والاتصال المباشر بالسحابة.

وخلال جلسة مع الصحافيين، أوضح مدير المنتجات أن أحد العروض استخدم تطبيقاً يعتمد على خدمات «ChatGPT»، فيما قدم عرض آخر الترجمة الحية، إلى جانب تجربة تعتمد على أكثر من وكيل. وأضاف أن التطبيقات تستطيع الاتصال بالسحابة مباشرة أو استخدام الهاتف بحسب طبيعة المهمة.

وفي أحد العروض، لم يكن الهاتف مطلوباً أثناء التشغيل، إذ كان التطبيق موجوداً على السماعة ويتصل بالخادم مباشرة عبر «واي فاي» ورابط آمن، ما يوسع مفهوم التطبيق من واجهة تُفتح على الشاشة إلى خدمة يمكن أن تعمل في الخلفية على جهاز لا يملك شاشة أصلاً.

أكثر من وكيل

لكن «كوالكوم» لا تقدم وكيل الذكاء الاصطناعي باعتباره بالضرورة كياناً واحداً يعرف كل شيء عن المستخدم. وظهر في أحد العروض وكيل مخصص للعمل وآخر للحياة الشخصية، ولا يستطيع أحدهما الاطلاع على بيانات الآخر أو تفسيرها. وشرح مسؤول في الشركة خلال جلسة العرض أن المستخدم يحتاج إلى التعامل مع الوكيل المناسب، لأن لكل واحد منهما نطاقاً منفصلاً من المعلومات والصلاحيات.

هذا النموذج يعكس توجهاً نحو التخصص حيث قد يعمل عدة وكلاء بالتوازي وفق المهمة أو السياق. فقد يتولى وكيل البريد والتقويم والمهام المهنية، فيما يعمل آخر مع الخدمات الشخصية. وفي الوقت نفسه، تحتاج هذه الوكلاء إلى قدر كافٍ من السياق كي تستمر المهمة عبر عدة خطوات من دون إجبار المستخدم على إعادة شرح هدفه عند كل انتقال. وهنا يظهر تحدٍّ أساسي يتعلق بتحقيق الاستمرارية من دون توسيع الصلاحيات أكثر مما يحتاج إليه كل وكيل.

الحاسوب منصةً للمهام الأطول

يتجلى التحول بصورة أوضح على الحواسيب؛ حيث تتوفر ذاكرة وقدرة حوسبية ومساحة حرارية أكبر تسمح بتشغيل نماذج ووكلاء لفترات أطول. وفي الخطاب الرئيسي للقمة، وصفت «كوالكوم» الكومبيوتر بأنه مرشح ليكون «عقدة ارتكاز» ضمن بنية ذكاء موزعة، لأنه يستطيع تشغيل نماذج أكبر محلياً وتنفيذ مهام مستمرة من دون الحاجة إلى العودة إلى السحابة مع كل خطوة. وعرضت الشركة أمثلة لشركاء يستخدمون حواسيب «سنابدراغون» في تنفيذ مهام متعددة المراحل، من بينها «AnythingLLM»، إلى جانب شركات تبني أدوات توجه المهام بين نماذج مختلفة بحسب تعقيدها، أو تستخدم الذكاء الاصطناعي في النسخ والمراقبة والتحليل المستمر. والقاسم المشترك بين هذه التطبيقات هو أن الهدف لم يعد مجرد إنشاء نافذة دردشة إضافية، بل منح النظام القدرة على إدارة مهمة تستمر بمرور الوقت وتستعين بأكثر من نموذج أو أداة.

يقدم «Googlebook» نموذجاً لدمج الذكاء الاصطناعي داخل سير العمل مستفيداً من البريد والتقويم ومحتوى الشاشة وتكامل الهاتف (الشركة)

حاسوب «Googlebook»

يأخذ هذا الاتجاه شكلاً آخر مع «Googlebook» وهو الفئة الجديدة من الحواسيب المحمولة التي تعمل بمنصة «Snapdragon X Elite» ومصممة حول «Gemini Intelligence».

وتشمل الوظائف المعلنة أدوات مثل «Magic Pointer» و«Rambler» و«Cast my Apps»، التي تستفيد من البريد والتقويم والمحتوى الظاهر على الشاشة وتكامل الهاتف، بهدف إظهار المعلومات أو تنفيذ الخطوات من داخل سياق العمل نفسه. وتقدم «غوغل» و«كوالكوم» هذه التجربة باعتبارها نموذجاً لذكاء أكثر استباقية، لا يحتاج فيه المستخدم دائماً إلى فتح مساعد منفصل ثم نقل النتيجة يدوياً إلى التطبيق الذي يعمل عليه. وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي أقل وضوحاً كبرنامج منفصل، لكنه أكثر حضوراً داخل سير العمل نفسه.

من الشاشة إلى الصوت

تدفع الأجهزة القابلة للارتداء الفكرة خطوة أبعد لأنها تقلل الحاجة إلى الشاشة من الأساس. ففي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، لخّص أحد مسؤولي «كوالكوم» التجربة بأنها لا تحتاج إلى شاشة لفتحها أو تطبيق أو قوائم للتنقل بينها، بل إلى محادثة طبيعية مع المساعد.

وتسمح هذه الواجهة الصوتية بتنفيذ مهام في مواقف يكون فيها استخدام الشاشة أقل ملاءمة، مثل المشي أو العمل باليدين أو بعض سيناريوهات التنقل. لكن مسؤولي الشركة أشاروا أيضاً إلى أن الهاتف سيظل الواجهة الأنسب في بعض الحالات، وأن اختيار الوسيلة يختلف بحسب نوع المهمة والجهاز. وهذا يتوافق مع الرؤية الأوسع التي عرضتها «كوالكوم» للذكاء الشخصي؛ حيث لا يفترض أن جهازاً واحداً سيحل محل بقية الأجهزة، بل إن المهام تتحرك بينها وفق قدرات كل منها.

البنية التقنية تتغير مع الوكلاء

مع ازدياد طول المهام واعتماد الوكلاء على سياق مستمر وتشغيل عدة عمليات في الوقت نفسه، تتغير أيضاً متطلبات المعالج والذاكرة. وتفيد «كوالكوم» بأن منصتي «Snapdragon 8 Elite Gen 6» و«Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» صُممتا لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع قدرات على فهم السياق عبر الأجهزة والتعلم والتكيف بمرور الوقت. وتدعم الفئة الأعلى، وفق الشركة، نماذج «Mixture of Experts» بأكثر من 30 مليار معْلَمة، إلى جانب ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة. وتعكس هذه التغييرات محاولة لجعل المعالج قادراً على التعامل مع وكيل يعمل في الخلفية ويحمل سياقاً مستمراً ويستدعي أكثر من أداة، بدلاً من الاقتصار على تشغيل نموذج عند طرح سؤال منفرد.

يثير انتشار الوكلاء عبر الأجهزة والخدمات أسئلة جديدة حول حدود التفويض واختيار الخدمات ومقدار السيطرة التي يحتفظ بها المستخدم (الشركة)

التنفيذ لا يعني الاستقلال الكامل

لكن كلما ازدادت قدرة الوكيل على التنفيذ، ازدادت أهمية الحدود المفروضة عليه. وفي تجربة «كوالكوم» و«ماستركارد»، لم يكن الوكيل مستقلاً بصورة مطلقة. فالمستخدم هو من يشير إلى اهتمامه، ويراجع الخيار المقترح، ويقدم الموافقة والقيود اللازمة قبل أن ينتقل النظام إلى إكمال المعاملة.

وتستخدم «كوالكوم» مفهوم «الاستباقية المحدودة» لوصف هذا التوازن، أي أن يكون الوكيل قادراً على اكتشاف اللحظة المناسبة للمساعدة، لكن ضمن حدود يحددها المستخدم، مع بقائه طرفاً في القرارات التي تتطلب موافقة أو التزاماً مالياً. هذا يضيف بعداً مهماً إلى النقاش حول التطبيقات. فالتحول ليس فقط من تطبيق إلى وكيل، بل من سلسلة أوامر يدوية إلى تفويض مشروط: المستخدم لا ينفذ كل خطوة، لكنه لا يتخلى بالضرورة عن القرار النهائي.

هل تتراجع أهمية التطبيق؟

لا تشير العروض التي قدمتها «كوالكوم» إلى اختفاء التطبيقات، بل إلى تغير موقعها في تجربة الاستخدام. فالتطبيق قد يبقى موجوداً بخدماته وواجهاته البرمجية، لكن المستخدم لن يحتاج دائماً إلى فتحه أو التنقل داخله بنفسه، لأن الوكيل يستطيع استدعاءه ضمن سير عمل أوسع. ويظهر ذلك في النماذج التي عرضتها الشركة على النظارات والحواسيب والسماعات، وفي تجربة التجارة مع «ماستركارد»؛ حيث أصبحت خدمات متعددة جزءاً من مهمة واحدة تبدأ بطلب أو نية وتنتهي بنتيجة، فيما تجري خطوات عديدة في الخلفية.

بهذا المعنى، ينتقل التطبيق تدريجياً من كونه وجهة يقصدها المستخدم إلى مكوّن تستخدمه منظومة الذكاء الاصطناعي عند الحاجة.

وتصف «كوالكوم» هذا التحول في التجارة بأنه انتقال من تجربة تقودها عمليات البحث إلى تجربة تقودها النية ويتوسطها الوكيل، مع إمكانية أن تكون واجهة المستخدم هاتفاً أو نظارة أو حاسوباً أو سيارة، بينما تبقى المهمة الأساسية واحدة: فهم ما يريد المستخدم ثم تنفيذ العمل المطلوب بصورة آمنة.

وإذا توسع هذا النموذج، فلن يكون التحول الأكبر في اختفاء التطبيقات، بل في تراجع الحاجة إلى التعامل معها بصورة مباشرة. فالمستخدم يحدد النتيجة المطلوبة، فيما تتولى طبقة الوكلاء تنسيق التطبيقات والنماذج والخدمات التي تقود إليها. وعندها سينتقل السؤال من «أي تطبيق أفتح؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: كيف يقرر الوكيل أي خدمة يستخدم، وما الحدود التي يضعها المستخدم أمام ما يستطيع تنفيذه بالنيابة عنه؟


«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».