تطبيقات إلكترونية بقدرات مذهلة لا يطالها الزمن

3 آلاف من بين عشرات الآلاف لا تزال تتمتع بمزاياها القوية

تطبيق «360 بانوراما» - تطبيق «جيت سيت وايلي» للألعاب
تطبيق «360 بانوراما» - تطبيق «جيت سيت وايلي» للألعاب
TT

تطبيقات إلكترونية بقدرات مذهلة لا يطالها الزمن

تطبيق «360 بانوراما» - تطبيق «جيت سيت وايلي» للألعاب
تطبيق «360 بانوراما» - تطبيق «جيت سيت وايلي» للألعاب

التطبيقات الإلكترونية تشابه في بعض الأحيان صناعة الأزياء؛ فهي مثلها سرعان ما تظهر وتنتشر، وسرعان ما تختفي وتتلاشى.
مع ذلك، فهناك مجموعة من نحو 3 آلاف تطبيق أو نحوها مما تم اختباره خلال السنوات الماضية، وأثبتت قدرة حقيقية على الاستمرار، قد تتغير بمرور الوقت، لكنها إما أن تكون مفيدة بصورة مذهلة، ومصممة بشكل جيد، أو أنها الأفضل في فئتها.

تطبيقات التصوير
مع مجموعة التطبيقات التي سبق أن تحدثت عنها، أفيدكم بالتطبيقات التي ظلت موجودة قيد الاستخدام على شاشتي الخاصة لمدة تزيد على خمس سنوات.
التصوير الفوتوغرافي من الهوايات المحببة إلى نفسي، وتطبيق «360Panorama » ظل على شاشة هاتفي منذ إصداره لأول مرة. وهذا التطبيق الذكي يجمع البيانات من مجسات الحركة في الهاتف مع سلسلة من الصور الملتقطة أثناء الدوران البطيء في بقعة واحدة. ثم يقوم التطبيق بضم الصور جميعا في صورة واحدة تمثل المشهد الدائري الكامل للمكان الذي كنت تقف فيه.
ويمكنك حفظ هذه الصورة تحت امتداد الصورة ثنائية الأبعاد، أو يمكنك الضغط على زر داخل التطبيق وإنشاء صورة بانورامية تبدو في منتهى الروعة على موقع «إنستغرام»، أو «فيسبوك»، أو أي موقع آخر. ويمكن للتطبيق التقاط صور مذهلة للمناظر الطبيعية أو المباني، ويوجه الناس خلال عملية التقاط 20 أو 30 صورة المطلوبة لتغطية مجال الرؤية الأمامية. ويبلغ سعر التطبيق دولارين، وهو متاح عبر أنظمة «آي أو إس» فقط.
كما أنني أفضّل أيضا تطبيق «Photo 360» من إنتاج شركة «سفيرا» ويعمل على أنظمة «أندرويد». وهو يعمل بمقاس تصوير يبلغ 360 درجة تماثل تطبيق «360Panorama»، على الرغم من أنه ليس بمثل القدر نفسه من المرونة عندما يتعلق الأمر بعرض الصور النهائية. ومع ذلك، توجد به ميزة أنيقة تسمح للمستخدمين بالتقاط صور بمقاس 360 درجة للجسم؛ مما يعني إمكانية تخليد ذكرى أحد الأصدقاء من كل زاوية، أو ربما رقمنة أحد التماثيل. وهذا التطبيق مجاني.
ومن بين آلاف التطبيقات الخاصة بمؤثرات الصور عبر السنين، فإنني أفضل عمليات التحويل التي في تطبيق «TinType»، الذي يبلغ سعره 1 دولار على أنظمة «آي أو إس». ويحول هذا التطبيق صور القرن الحادي والعشرين الرقمية إلى صور القرن التاسع عشر بالأبيض والأسود، مع استكمال عيوب الصناعة. وهذه النتائج مذهلة وجميلة للغاية.

تطبيقات الألعاب
لن تستكمل شاشة أي جهاز لديك من دون بعض تطبيقات الألعاب الخفيفة، وهي واحدة من أكثر الأقسام إثارة للتنافس والغرابة في متاجر التطبيقات. وعلى نحو مفاجئ، يبدو أن الجميع يلعبون على التطبيق المشهور نفسه، ثم يتحولون جميعا مرة أخرى إلى تطبيق آخر غيره تماما (هل تذكرون لعبة «فلابي بيرد؟»). لكن بعضا من تطبيقات الألعاب صممت لتبقى. ولقد عشق أطفالي ومنذ فترة طويلة لعبة «روبلوكس Roblox»، وهي لعبة على الإنترنت مليئة بالمحتويات التي من إنشاء اللاعبين والألغاز المدهشة، مع الرسوم التي قد تذكرك بلعبة «ماينكرافت» القديمة. وتلك اللعبة مجانية على أنظمة «آي أو إس»، و«أندرويد».
من تطبيقات الألعاب المفضلة على مدى السنوات، هناك «جيت سيت وايلي Jet Set Willy» وهي بسعر دولارين على أنظمة «آي أو إس»، وهي إعادة ابتكار للألعاب الكلاسيكية من الأيام الأولى للحوسبة المنزلية، ولعبة «تايني وينغز Tiny Wings» بسعر 1 دولار على أنظمة «آي أو إس»، وهي لطيفة وسهلة تضعك في محل السيطرة على الطائر الذي ينقض بدلا من أن يطير.
لكن في نهاية المطاف، دائما ما أعاود اللعب بلعبة «الطيور الغاضبة Angry Birds». هذه اللعبة الشهيرة المميزة، حيث تستهدف الطيور الخنازير، وتبدو أنها تتفوق على كل الألعاب الأخرى على الهواتف الذكية وبامتياز. وهي تتطلب أدنى قدر ممكن من الانتباه، وتوفر قدرا أكبر من الارتياح عندما تنجح في تدمير تلك الخنازير الخضراء الغادرة. ولعبة «الطيور الغاضبة وحرب النجوم»، وهي مجانية على أنظمة «آي أو إس» و«أندرويد»، هي أفضل الألعاب لدي حاليا بسبب أنها تجمع ما بين أفضل المؤثرات الرسومية إلى جانب الصور والشخصيات من أفلام الخيال العلمي الشهيرة التي تحمل اسمها.

تطبيقات متميزة
تعتبر الهواتف الذكية من الأدوات القيّمة إلى جانب أنها أجهزة مميزة للترفيه، ويوضح تطبيق «Evernote» فوائد الكومبيوتر الصغير الذي تحمله في جيبك. وهذا التطبيق المجاني على أنظمة «آي أو إس» و«أندرويد»، هو من التطبيقات المتقدمة في خدمة كتابة الملاحظات، لكنه يتعامل كذلك مع المهام مثل كتابة قوائم المهام، وتدوين جداول الأعمال، والرسم. كما أن هناك خيارا قويا لمسح الوثائق على التطبيق، حتى تتخلص في منزلك أو في مكتبك من الكثير من الأعمال الكتابية المرهقة.
ويتسم التطبيق بالمرونة، وتوجد فيه وسائل بحث قوية وواجهة تفاعلية بديهية وممتازة. وهناك المزيد من المزايا القوية المتاحة في النسخة الكاملة التي تباع بسعر 4 دولارات في الشهر وحتى 70 دولارا في العام، بناء على احتياجاتك الشخصية. ولقد تطور هذا التطبيق عبر السنين، وهناك الكثير من المنافسين له الآن. ومن الخيارات الممتازة، هناك تطبيق «OneNote» وهو تطبيق مجاني على أنظمة «آي أو إس» و«أندرويد». ولقد واجه تطبيق «Evernote» بعض الانتقادات لعدم الدقة؛ ولأنه في بعض الأحيان يطرح مشكلات تتعلق بالخصوصية، لكن إجمالا للقول يمكن اعتباره من أفضل التطبيقات في فئته.
وتطبيق «TED»، وهو تطبيق مجاني على أنظمة «آي أو إس» و«أندرويد»، الذي ظل على هاتفي أستخدمه لسنوات، لا يزال يوفر خدمات مدهشة لمحادثات تيد التربوية المرئية الرائعة كلما أتيح لي الوقت لمشاهدته. وهناك تطبيق «Sleep Cycle» المجاني على أنظمة «آي أو إس» كان رفيقي لسنوات طويلة كذلك، وكان يوقظني من نومي في أكثر اللحظات راحة من دورة النوم عندي، ويساعدني على تجنب حالة الترنح أول الاستيقاظ التي يعانيها البعض بسبب أجهزة التنبيه الميقاتية. وحتى على الرغم من أن شركة «آبل» قد صممت بعض نظم النوم ضمن أنظمة «آي أو إس»، فما زلت أستخدم ذلك التطبيق بسبب المزايا الكثيرة، ولأنه يعمل على تخزين تاريخ أنماط النوم عندي.
أخيرا، ولأنني أملك ذاكرة قوية بالنسبة للموسيقى، فهناك تطبيق «Shazam» وهو تطبيق مجاني على أنظمة «آي أو إس» و«أندرويد»، الذي كان من أبرز التطبيقات على هاتف الآيفون خاصتي لسنوات عدة، وهو دائما على استعداد للتعرف إلى الأغاني التي المفضلة لدي.
مع ذلك التطبيق، فإنني أشجع القراء أن يواصلوا البحث واستكشاف متاجر التطبيقات المختلفة. لكن تذكروا أن تغلقوا هواتفكم لبعض الوقت، فليس هناك تطبيق للحياة الحقيقية التي نعيشها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».