تعيينات ترمب الحكومية تثير مخاوف من تضارب المصالح

بعض مسؤولي إدارته شغل مناصب في جماعات ضغط استهدفت وزارات

الرئيس الأميركي برفقة دي غريبن مستشار البنية التحتية في المجلس الاقتصادي الوطني الذي عمل في بنك «ماكاري» المتخصص في البنى التحتية (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي برفقة دي غريبن مستشار البنية التحتية في المجلس الاقتصادي الوطني الذي عمل في بنك «ماكاري» المتخصص في البنى التحتية (نيويورك تايمز)
TT

تعيينات ترمب الحكومية تثير مخاوف من تضارب المصالح

الرئيس الأميركي برفقة دي غريبن مستشار البنية التحتية في المجلس الاقتصادي الوطني الذي عمل في بنك «ماكاري» المتخصص في البنى التحتية (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي برفقة دي غريبن مستشار البنية التحتية في المجلس الاقتصادي الوطني الذي عمل في بنك «ماكاري» المتخصص في البنى التحتية (نيويورك تايمز)

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعضاء جماعات الضغط والمحامين والمستشارين في البيت الأبيض والوكالات الفيدرالية الحكومية، في أغلب الأحيان، للمساعدة في سن سياسات جديدة للمجالات نفسها التي كانوا يتقاضون رواتب عنها حتى وقت قريب.
ووفق تحليل لكشوف بيانات حديثة وسجلات لجماعات الضغط ومقابلات شخصية أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، بالتعاون مع منظمة «برو بوبليكا»، مع مسؤولين سابقين في لجنة الأخلاق التابعة لمجلس النواب، فإن تضارب المصالح القادم سيكون في الجناح التنفيذي للسلطة.
ففي حالتين على الأقل، أدت تعيينات الرئيس إلى مخالفة القواعد الأخلاقية التي تحكم الإدارة الأميركية نفسها. إحدى هذه الحالات تتعلق بمايكل كتنزارو الذي عين في منصب كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الطاقة. وحتى العام الماضي، كان كتنزارو عضوا بجماعات الضغط لصالح كبار المصنعين، مثل شركة «ديفون إنيرجي» من ولاية أوكلاهوما، وشركة النفط والغاز، وشركة «تالين إنيرجي» من بنسلفانيا، وهي محطة كهرباء تعمل على الفحم. كانت تلك الشركات تحارب القوانين البيئية التي صدرت في عهد باراك أوباما، منها خطة الطاقة النظيفة «كلين باور» التي كانت بمثابة نقطة تحول. واليوم، يتولى كتنزارو تلك القضايا نفسها نيابة عن الحكومة الفيدرالية.
نموذج آخر عن تضارب المصالح في الوزارات الأميركية، هو حالة تشاد وولف الذي أمضى سنوات كثيرة في الضغط لتقديم التمويل اللازم لـ«إدارة أمن المواصلات»، وهي إحدى إدارات وزارة الأمن الداخلي بالولايات المتحدة، وذلك لإنفاق مئات الملايين من الدولارات لشراء أجهزة جديدة للمسح الضوئي لتفتيش الحقائب. يشغل وولف حاليا منصب كبير الموظفين بتلك الإدارة، وتزامن تعيينه مع إجراء اختبار لتقييم الأجهزة التي كان يضغط لاقتنائها من قبل مسؤولي الإدارة. هناك كثير من الأمثلة الأخرى، ففي وزارة العمل، انضم مسؤولان إلى الإدارة من خلال جماعة الضغط «كي ستريت»، تاركين خلفهم مناصب كانوا يحاربون من خلالها قوانين العمل التي سنتها إدارة أوباما، من ضمنها سياسة تطالب المستشارين الماليين بخدمة مصالح العملاء فيما يتعلق بنصائح التقاعد.
لا يعتبر هذا الباب الدوار لجماعات الضغط ومسؤولي الحكومة جديدا على واشنطن، فكلا الحزبين تعود عليه. لكن إدارة ترمب أكثر عرضة للصراعات مقارنة بالإدارة السابقة، خصوصا بعد أن ألغى الرئيس مبدأ أخلاقيا يحظر جماعات الضغط من الانضمام إلى إدارات مارسوا الضغط عليها خلال العامين الماضيين.
إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض الجمعة الماضي أنه سيحتفظ بسرية سجلات زواره، وأن الإدارة لن تعلن بعد الآن عن أي بيانات تخص مديري الشركات أو جماعات الضغط وغيرهم ممن يزرون مجمع البيت الأبيض غالبا للتأثير على سياسات الحكومة في صالحهم. غير أن التغييرات تسببت في إثارة انتقادات حادة من قبل المدافعين عن القيم والمبادئ الحكومية بالبلاد.
وبحسب تحليل «مكتب الأخلاق الحكومية»، يعتبر الأشخاص الذين قام ترمب بتعيينهم أكثر ثراء ويملكون كيانات مالية كبيرة وعلاقات مع القطاع الخاص أكثر من أسلافهم في الإدارة السابقة. ومن شأن ذلك، وفق تحليل المكتب، أن يزيد من احتمالات وجود تعارض فيما يخص الاستثمارات أو التعاملات مع عملائهم السابقين، وهو ما سيجبر هؤلاء الأشخاص على بيع أصولهم أو البحث عمن يتنازلون لصالحهم أو التنحي عن مناصبهم. ورفضت متحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرس، طلبات كثيرة من صحيفة «ذا تايمز» للسماح لها بالحديث مع ستيفن بسنتينو، محامي البيت الأبيض المسؤول عن سياسة «الأخلاق»، وبدلا من ذلك قدم البيت الأبيض تصريحا مكتوبا لم يتناول أيا من الأسئلة التي طرحتها الصحيفة بشأن المخالفات المحتملة.
وقال البيان المكتوب إن «البيت الأبيض ملتزم وبصورة بالغة الجدية بتعهده الأخلاقي إزاء قوانين تعارض المصالح مع المناصب الحكومية. ويطالب البيت الأبيض جميع موظفيه العمل جنبا إلى جنب مع لجنة القيم لضمان الالتزام بقوانينها، وكذلك طالب بحزم جميع العاملين إما التخلي عن أعمالهم الخاصة وإما التنحي».
ويمهد استبدال إدارة ترمب الموظفين الحكوميين المعينين في فترة أوباما الطريق لتغيير جذري في القوانين. وتعهد الرئيس بإنهاء واستبدال بعض المبادرات التنظيمية لإدارة الرئيس أوباما، بدءا من قوانين «وول ستريت» إلى قوانين البيئة، ولذلك قام بتعيين عدد من المسؤولين السابقين من أصحاب النفوذ في الشركات لقيادة الدفة في هذا الاتجاه.
في المقابل، يرى أنصار الإدارة الحالية أن المعينين الجدد ممن لهم علاقات بالشركات والمشروعات بمقدورهم ضخ روح جديدة، وإضفاء مستوى جديد من الحرفية الراقية داخل البيروقراطية الحكومية والمساعدة في نمو الاقتصاد. والجهود الهادفة إلى تقليص نطاق القوانين في بعض المجالات اجتذبت تأييد الحزبين. لكن في كثير من الحالات، فإن المسؤولين في إدارة ترمب يشغلون حاليا المناصب نفسها التي استهدفوها خلال عملهم في جماعات الضغط أو شركات المحاماة في العامين الماضيين.
مسؤولو البيت الأبيض في عهد ترمب يحافظون على صلات مع نحو 300 شركة حالية، منها شركة «آبل» وشركة التحوط المالي العملاقة «سيتادل»، وعملاق التأمين «أنثيم»، وفق تحليل صحيفة «تايمز». يذكر أن البيت الأبيض لم يكشف سوى عن نشاطات نصف عدد كبار الموظفين لديه، والبالغ عددهم 180 موظفا سياسيا رفيعا. وهناك أكثر من 40 عضوا سابقا في جماعات الضغط في البيت الأبيض حاليا وفي الحكومة بصفة عامة.
وفي هذا الصدد، يقوم والتر شوب، مدير مكتب القيم والأخلاق الحكومية، بتقديم الاستشارة إلى الوكالات الحكومية لمساعدتهم ومساعدة موظفيهم، ومنهم البيت الأبيض، للالتزام بقوانين القيم الفيدرالية، مثل حظر استخدام المنصب الحكومي لتحقيق منافع شخصية. وقال شوب إن التعليمات التي أصدرها ترمب بنفسه نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي بشأن المبادئ ألغت شرطا أساسيا سنه سلفه الرئيس باراك أوباما، وهو المبدأ الذي يحظر على المعينين في المناصب التنفيذية قبول الوظائف في جهات مارسوا ضغوطا لصالحها في السنوات الأخيرة، وهو الشرط الذي يهم نحو 4000 شخص معين في الجهاز التنفيذي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».