نائب أمين «الاشتراكي اليمني»: السلام لا يعني إفلات مجرمي الحرب من العقاب

المخلافي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن احتكار الدولة للسلاح يقضي على الإرهاب

د. محمد المخلافي
د. محمد المخلافي
TT

نائب أمين «الاشتراكي اليمني»: السلام لا يعني إفلات مجرمي الحرب من العقاب

د. محمد المخلافي
د. محمد المخلافي

يؤكد الدكتور محمد المخلافي، نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، ضرورة أن يساق من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إلى المحاكم، لافتا إلى أهمية التفريق بين المجرمين بصفتهم أفرادا، وبين القوى الاجتماعية التي قادوها إلى الحرب.
ويرى المخلافي، وهو وزير الشؤون القانونية في حكومة الوفاق الوطني - سابقا - أن احتكار الدولة للسلاح يقضي على الإرهاب، مؤكدا أن اليمنيين أدركوا أن إخراج بلادهم من أزمته وتحقيق فترة انتقالية ناجحة يتطلب الشراكة والتوافق.
وفي حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، تحدث المخلافي عن جملة قضايا يمنية راهنة، تضمنت العدالة الانتقالية واسترداد الأموال المنهوبة، وكذا بخصوص التطرف والإرهاب، وطموحات وقدرات بعض الأطراف الإقليمية، وسعيها إلى نشر الفوضى في الإقليم. وفيما يلي نص الحوار...
* ما مخاطر الاتجاه إلى إعلان حالة الطوارئ في المحافظات الخاضعة لسلطة الانقلابيين؟
- حالة الطوارئ تتخذ عادة من قِبل سلطات شرعية، وهي وفقاً للدستور اليمني تعلن من قِبل رئيس الجمهورية بقرار جمهوري وفقاً لقانون طوارئ، وتستمر بموافقة الهيئة التشريعية، ويكون الهدف من ذلك صيانة الدستور والقانون من الانتهاكات والخروج عليه دون مسوغ قانوني. لكن إعلان حالة الطوارئ من قِبل جماعة متمردة وخارجة عن القانون ليس له من دلالة سوى الإعلان عن المزيد من أعمال التعدي على الحقوق والحريات، واستباحة الدماء والأموال، وبالتالي، يكون المواطنون اليمنيون الخاضعون لسلطة الانقلاب قد وضعوا في طابور الموت؛ الأمر الذي يستوجب من قوى السلام والمدافعين عن حقوق الإنسان في كل العالم السعي لرفع هذا الخطر عن كاهل اليمنيين بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.
* هناك تحذيرات بأن اليمن مقدِم على أكبر كارثة إنسانية في العالم... فهل ممكن منع حدوثها في ظل استمرار الحرب؟
- مؤشرات هذه الكارثة ماثلة أمامنا، فهناك أكثر من 3 ملايين مشرد في الداخل والخارج، وهناك أكثر من 7 ملايين يمني يعانون المجاعة، ولا سيما في محافظات الحديدة وتعز وصنعاء. نحو 19 مليون مواطن يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، والسبب الرئيسي بالتأكيد هو الحرب، ومن غير المتصور إيقاف حدوث الكارثة الإنسانية في ظل الحرب، وهناك عوامل إضافية زادت الأزمة استفحالاً تتمثل في وقف دفع رواتب موظفي الدولة، وتحكّم الميليشيات في المساعدات الإنسانية، والحصار المضروب على المحافظات، مثل محافظة تعز، وبيع السلع التي تمثل احتياجات أساسية للمواطنين في السوق السوداء من قبل الميليشيات وتجار الحروب، وفرض إتاوات على السلع التجارية عند دخولها محافظات صنعاء وذمار وعمران، وقلة الاهتمام العالمي بهذه الكارثة، وبالتالي، ضعف المساعدات الأممية بالضحايا.
* كان مبدأ الشراكة والتوافق أساسا لإدارة الفترة الانتقالية... فهل ما زالت السلطات الشرعية تعمل وفقاً لهذين المبدأين؟
- لقد أُدرك اليمنيون أن إخراج اليمن من أزمته وتحقيق فترة انتقالية ناجحة يتطلب الشراكة والتوافق، وهو ما أكد عليه اتفاق المبادرة الخليجية واتفاق آلية تنفيذ نقل السلطة، واعتمدت الشراكة والتوافق مخرجات الحوار الوطني الشامل وضمانات تنفيذها ضمانا لنقل السلطة والانتقال الديمقراطي. والمقصود هنا بالشراكة والتوافق هو شراكة الأحزاب السياسية وتوافقها في إدارة المرحلة الانتقالية حتى تحقيق الانتقال إلى الدولة الاتحادية وإجراء انتخابات... وبعد اندلاع الحرب تعد هذه الشراكة ضمانة لاستعادة الدولة أولاً، وللعودة إلى العملية السياسية والانتقال الديمقراطي ثانياً، وإنجاز مهام ما تبقى من الفترة الانتقالية ثالثاً.
وربما بعد هذه الحرب التي دمرت، ليس مقدرات اليمن وحسب، بل قيمه ووشائجه الاجتماعية؛ فإننا ربما نكون في حاجة إلى الشراكة والتوافق حتى بعد تحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود، لكن مع الأسف الشديد فإن الحرب كانت فرصة لمساعي إجهاض التعددية السياسية والحزبية، وأدت إلى تهميش فعلي للأحزاب السياسية جميعا دونما استثناء، واستبدالها بمراكز قوى ونفوذ قد تكون محسوبة على بعض الأحزاب، ولعل هذا أحد عوامل الضعف الأساسية للسلطة الشرعية... كنا وما زلنا نبذل جهوداً في الحزب الاشتراكي اليمني مع الأحزاب السياسية والسلطة الشرعية من أجل استعادة الشراكة والتوافق لتعزيز دور الشرعية وتفعيل دور الأحزاب في استعادة الدولة، وتخليص البلاد من آثار الحرب وتجاوز الانقسامات الوطنية بالأحزاب العابرة للانقسامات الطائفية والجهوية والسلالية، وغيرها من الانقسامات.
* إلى أي مدى أثر تعطيل إصدار قانون العدالة الانتقالية على مجريات الأحداث بالاتجاه السلبي؟ وهل الوقت متاح لإصدار قانون في الظروف الراهنة؟
- العدالة الانتقالية كانت وما زالت ضرورة لتجاوز آثار صراعات الماضي وانتهاكات حقوق الإنسان وزادت اليوم إلحاحاً؛ لأن الحرب قد جعلت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أكثر حجماً واتساعا، واليوم، الحاجة ليس إلى جبر ضرر مئات الآلاف من ضحايا الصراعات السياسية السابقة، بل نحن في حاجة إلى العدالة الانتقالية لعودة الملايين من المشردين إلى ديارهم، واستعادة مساكنهم وأراضيهم وممتلكاتهم. والعدالة الانتقالية هي من الآليات الرئيسية لفترة ما بعد الصراعات، لكي يتم الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية ومن الحرب إلى السلام، وكانت من الأسباب التي مكّنت الثورة المضادة من الانقلاب، هي عدم تحقيق العدالة الانتقالية وعدم هيكلة مؤسسات الجيش والأمن، إضافة إلى التعثر في نقل السلطة.
* ما الذي أعاق إصدار قانون استرداد أموال الشعب المنهوبة حتى الآن؟ وهل يشترط لإصداره الآن إجراءات محددة؟
- في فترة التوافق الوطني أُعيق مشروع إصدار قانون استرداد الأموال المنهوبة في الحكومة من قِبل وزراء النظام القديم، ومع ذلك اتخذ قرار من مجلس الوزراء بموافقة الكتلتين: اللقاء المشترك وشركاؤه، والمؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه على تكليف رئيس مجلس الوزراء محمد سالم باسندوة بطلب الاستشارة من الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن مدى صلاحية مشروع القانون المقدم من وزارة الشؤون القانونية على ضوء التجارب العالمية في هذا الشأن، ولكن الانقلاب سبق مسعى رئيس الوزراء آنذاك، وأطاح بالحكومة قبل أن تُنجز هذه المهمة، لكن هناك خيارات تتمثل بإصدار مرسوم رئاسي يُعمل به حتى تتوافر الظروف لإصداره قانونا.
* الحزب الاشتراكي اليمني أول من قدم مبادرة لإيقاف الحرب... ما قابليتها اليوم، وبخاصة في ظل المتغيرات المستمرة في البلاد؟
- المنطلق الأساسي لتلك الرؤية يتمثل في استعادة السلام الذي تم الانقلاب عليه من قبل تحالف الثورة المضادة - صالح والحوثي، باستعادة الدولة والعودة إلى العملية السياسية واستعادة الشراكة والتوافق، وإنهاء مسائل الخلاف بالجلوس على طاولة الحوار بعد تسليم السلاح ومقدرات الدولة، وانسحاب الميليشيات من المدن بالاستناد إلى المرجعيات التي تقوم عليها شرعية الفترة الانتقالية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات الشرعية الدولية الداعمة للانتقال الديمقراطي في اليمن، ومنها قرار مجلس الأمن رقم (2216)، وهو منطلق سيظل من مقومات نجاح كل خطة أو اتفاق للسلام.
* كيف تقيّمون ما آلت إليه أوضاع البلد اليوم، وهل لا يزال للسلام موقع في الأفق برأيكم؟
- اليمن اليوم وصل إلى مآلات كارثية اقتصادية واجتماعية وسياسية، وهو يواجه اليوم تحدي الوجود من الداخل والخارج، وإطالة مدى الحرب تزيد من عقبات تحقيق السلام وصعوبة إعادة البناء والإعمار، والأمر الأكثر خطورة هو أن العالم بدأ يصرف النظر عن الاهتمام بحرب اليمن؛ الأمر الذي يتطلب منا - الداعيين للسلام والمتمسكين بشرعية الدولة ومن العالم العربي، وفي مقدمتها دول الجوار المتمثلة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية - أن يستعيد الاهتمام الدولي بالقضية اليمنية ومسار السلام.
* هل تعتقدون أن الانقلاب جاء على عجل وعلى خلفية مخرجات الحوار الوطني... أم دبّر خلال سنوات طوال من التآمر على اليمن؟
- الانقلاب جاء نتيجة لاستراتيجية الفشل التي اعتمدها النظام القديم من أول يوم من تشكيل حكومة الوفاق الوطني، والبدء بمرحلة الانتقال الديمقراطي، بدءا بضرب المنشآت الحيوية في البلاد كتفجير أنابيب النفط وأبراج الكهرباء وإعاقة نقل السلطة وإعاقة تطبيع الحياة العامة واستتباب الأمن. وكانت مؤشرات إعداد تحالف الثورة المضادة وحلفائها الإقليميين للانقلاب والحرب الأهلية ليست خفية، وساعد في ذلك تجاهل القوى الداعمة إلى التغيير المشاركة في السلطة لمتطلبات منع الانقلاب، ومن ذلك، إبقاء مؤسسات الدولة بيد الرئيس السابق - زعيم الانقلاب، ومنها، مؤسسات الجيش والأمن، رئاسة مجلس النواب، مجلس الشورى، المجالس المحلية بعد انتهاء ولايتها القانونية ومؤسسات الرقابة القضائية وغير القضائية، ومرد ذلك هو توقف الأحزاب الداعمة للتغيير الممثلة باللقاء المشترك وشركاؤه عن مؤازرة التغيير وممارسة موقف الخذلان لبعضها، وللطرف الممثل لها في الحكومة وانصرافها لاهتمام كل حزب بشؤونه الخاصة، ولم تستيقظ من سباتها لا السلطة ولا الأحزاب السياسية الداعمة التغيير حتى بعد صدور قرارات مجلس الأمن القاضي بفرض عقوبات على معرقلي العملية السياسية الذين كانوا يعدون للانقلاب، وعلى رأسهم علي عبد الله صالح وعائلته وعبد الملك الحوثي وعائلته، ومن ثَّم، كانت ثلاث سنوات كافية للإعداد للثورة المضادة والانقلاب وعلى مهلٍ وتروٍ، علاوة على ما عانته الحكومة من خذلان دولي بعدم الدعم الاقتصادي للبلاد، الذي كان سيلعب دوراً مهماً في تحقيق انتقال ديمقراطي آمن.
* هل اليمن مرشح لأن يكون ساحة لصراعات دولية مستقبلية؟
- مع الأسف الشديد، اليمن من البلدان التي تُستغل فيه النزعات الطائفية ووهم السلالة لجعلها ساحة للصراع بين العروبة ومستهدفيها، والحرب الدائرة اليوم كان مصدرها استهداف العروبة من قبل أطراف إقليمية طامحة لإعادة العرب إلى حظيرة سيطرة قديمة صارت في ذمة التاريخ، وهي أحلام لن تتحقق، لكنها قادرة على تدمير العالم العربي بسلاح الطائفية والإرهاب، وهذا هو السبب الأول لما يجري في كل من اليمن وسوريا والعراق وليبيا، واستهداف مصر وتونس عبر الإرهاب.
* هل ما زالت القبيلة رافداً للدولة اليمنية؟ أم أن الانقلاب حوّلها إلى ميليشيات؟
- القبيلة هي من مؤسسات مجتمع ما قبل الدولة واستمرت تلعب دورها في اليمن لإبقاء اليمن في وضع دولة ما قبل القانون، وفي الحروب تتراجع مؤسسات المجتمع المدني لصالح المؤسسات والتشكيلات التقليدية، لكن الحروب بقدر ما تدمر المجتمع المدني هي تدمر كل المجتمع، ولا يستثنى من ذلك القبيلة، وعودة الدولة يكفل السلام لكل المجتمع ومؤسساته المدنية والتقليدية، والانقلاب استغل تشكيلات ما قبل الدولة، ولا سيما في المناطق التي لا تزال تحمل السلاح وأُقصيت من عملية التنمية بما في ذلك التنمية السياسية والثقافية ومجالات العمل، ولا سيما ممارسات الأعمال والمهن الحرة مما مكّن تحالف الانقلاب من تحويل أبناء هذه المناطق إلى ميليشيات لا تجيد إلا استخدام أجسادهم في العنف... ولكي لا تستمر هذه الحالة وتتكرر تظهر مهمة ملحة أمام مؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية بالاضطلاع بمهمتها التربوية والتنشئة السياسية ونشر ثقافة التحديث في كل أرجاء اليمن دونما استثناء، وهي مهمة لا بد أن تكون جزءا من خريطة الطريق في اليمن.
* أين موقع الحزب الاشتراكي في الجنوب اليوم؟ وما دوره الفعلي؟
- اليمن شماله وجنوبه يعاني من تغييب الفضاء السياسي وملء الفراغ العام بمراكز النفوذ والقوة وحملة السلاح والمتمترسين وراءه، ودعوات الكراهية والتشظي. أدى ذلك إلى تهميش الأحزاب السياسية كما سبق وأن أشرت في كل اليمن، وجعل أصحاب المشروعات الخاصة يدعون إلى العودة إلى ما قبل الدولة، وإلى ما قبل تشكل نواة المجتمع المدني في اليمن، ويدعون إلى الكراهية ضد الأحزاب السياسية، ولا سيما الحزب الاشتراكي اليمني الذين يدركون أنه في طليعة الأحزاب السياسية المدنية الذي يعمل من أجل تحقيق تحول ديمقراطي في اليمن وإقامة الدولة المدنية الحديثة، دولة المواطنة والحقوق المتساوية، والعدالة الاجتماعية، والتحديث والتقدم. من هنا، فإن مهمتنا الأولى هي استعادة الدولة لكي تستطيع الأحزاب السياسية، ومنها الحزب الاشتراكي اليمني استعادة فاعليتها الجماهيرية في الجنوب والشمال؛ وهو أمر ملح لاستعادة الاندماج الاجتماعي واستعادة الرابطة السياسية بين اليمنيين، ولا بد من إزالة العوائق أمام هذا الدور بتوفير الشروط الأمنية والقانونية من قبل السلطة للعمل الآمن.
* أين يقف الحزب الاشتراكي اليمني من مسألة الإرهاب، من زاوية أنه اكتوى بناره مطلع تسعينات القرن الماضي؟
- الحزب الاشتراكي اليمني كان، ولا يزال، خصماً للتطرف والإرهاب، وكان، ولا يزال، يدعو إلى ضرورة إيجاد استراتيجية وطنية وقومية وعالمية متكاملة لمكافحة التطرف والإرهاب، ويرى أن خطة السلام في اليمن المأمولة يجب أن تشمل أسس استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب تكون كل الأطراف والأحزاب السياسية المناهضة للتطرف والإرهاب شريكة في وضع هذه الاستراتيجية وتنفيذها، والحزب الاشتراكي اليمني يرى أن إطالة أمد الانقلاب والحرب يخلق بيئة حاضنة ومواتية للتطرف والإرهاب بشكل أكبر، وبالتالي، يدعو الجميع إلى العمل من أجل استعادة الدولة واحتكارها للسلاح واستعادة التنمية فيها لكي تتمكن هذه الدولة من القضاء على الإرهاب.
* في رأيكم، هل يمكن أن يكون للحوثيين وصالح موقع في المستقبل بعد انتهاء الانقلاب... بأي صورة؟
- السلام الذي سيخرج اليمن من أزمنته الراهنة وينهي الحرب فيه بإنهاء الانقلاب، لا بد أن يكون نتيجة مساومة تاريخية بين الأطراف المتصارعة، وفي إطار وفاق وطني ثانياً، وهذا يقتضي عدم استبعاد أي طرف وطني، ولكن لا يعني بالضرورة إفلات الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة من العقاب، ويجب التفريق بينهم بصفتهم أفرادا وبين القوى الاجتماعية التي قادوها إلى الحرب، فعدم إفلات هؤلاء من العقاب لا يحول دون اشتراك الأطراف السياسية والاجتماعية التي قادوها في أي تسوية سياسية، والتعامل معهم ليس كقوى عسكرية، وإنما كقوى سياسية بعد تسليم السلاح للدولة؛ ومن أجل تحقيق السلام نحن في حاجة إلى شجاعة عالية للسمو فوق الجراح، والتحلي بأخلاقيات وقيم التسامح والقبول بالآخر المختلف.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.