هل يستطيع ترمب والكونغرس حل أحجية مكعب «روبيك» للإصلاح الضريبي؟

30 عاماً مرت على آخر تعديل على القانون الحالي

الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع ترمب والكونغرس حل أحجية مكعب «روبيك» للإصلاح الضريبي؟

الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)

مع اتجاه أنظار كل من الكونغرس وإدارة ترمب نحو إصلاح قانون الضرائب، حان وقت التفكير في أحجية المكعب ثلاثي الأبعاد التي ظهرت في الثمانينات، وهي مكعب «روبيك». ومن أسباب ذلك أن أول وآخر مرة تتم فيه إعادة صياغة قانون الضرائب كانت في عام 1986، لكن هناك ما هو أكثر من ذلك.
ما الذي يجعل محاولة حل أحجية مكعب «روبيك» مثيراً للغيظ، هو أن مع كل مرة تحرك فيها المكعب بشكل دائري في محاولة لتحويل جانب منه إلى لون واحد تفسد الجوانب الأخرى بقدر ما؛ فلا شيء يتحرك بمعزل عن الآخر؛ وكل شيء يؤثر في غيره، ونادراً ما يكون ذلك للأفضل.
استغرق الإصلاح الضريبي عام 1986 عامين. ورغم دعم الحزبين، متمثلا في إدارة ريغان وأعضاء الكونغرس الديمقراطيين، لهذا القانون، فقد بدأ الإصلاح أكثر من بداية خاطئة، ومرّ بمراحل متباينة في رحلته إلى أن يصبح قانوناً. يقول جيفري بيرنبوم، مؤلف كتاب عن إقرار ذلك التشريع بعنوان «مواجهة عند غوتشي غالش» ويعمل حالياً مخططاً استراتيجياً في «بي جيه أر غروب»: «هناك آلاف القطع المتحركة في الإصلاح الضريبي الشامل. كل كيان أو جهة لها مصالح، سيكون لها يد في الأمر، ومن المؤكد أن هناك فائزين وخاسرين؛ وإذا كنت من الخاسرين فأنت تعلم كيف سيكون الحال».
إذا أضفنا إلى ذلك بيئة سياسية تتسم بالاستقطاب الشديد، وإدارة تفتقر إلى الخبرة السياسية، ومجموعة من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس لم يثبتوا قدرتهم على إقرار تشريع معقد منذ أكثر من عقد، ستبدو الأحجية أكثر تعقيداً. سيحل الكونغرس وإدارة ترمب مشكلة الإصلاح الضريبي فقط من خلال إدارة اتفاقيات تبادل صعبة. يمكن النظر إلى هذا النوع من الاتفاقيات مثل مكعب «روبيك» ذي الأوجه الستة، الذي يجب أن يتسق كل وجه من وجوهه، لكن يمكن لكل وجه منهم في الوقت ذاته إفساد الأوجه الأخرى.
* دعم الحزبين مقابل الأهداف المحافظة
الأغلبية المحافظة في مجلس الشيوخ محدودة، حيث لا يتطلب التصويت ضد إجراء لضمان فشله سوى ثلاثة أعضاء جمهوريين (من إجمالي 52 عضوا) إذا ظل الأعضاء الديمقراطيون ملتفين حول الموقف المعارض؛ أما الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب فليست محدودة، لكنها قد تصبح ذلك بسبب الاختلافات والانقسامات الآيديولوجية.
يعني هذا حاجة من يصيغ قانون الضرائب من الجمهوريين إلى مشروع قانون يلتف حوله أعضاء الحزب، أو إلى واحد يمكنه أن يحظى بدعم كبير من الديمقراطيين، والسماح بوجود مساحة أكبر لانشقاقات الجمهوريين. هناك مساحة تسمح بوجود أرضية مشتركة، على الأقل نظرياً، مع الديمقراطيين بشأن الضرائب على دخل الشركات. اقترح الرئيس أوباما تعديلات لقانون الشركات يخفض المعدل الخاص بالأعمال من 35 في المائة إلى 28 في المائة مع تغيير هيكلها.
مع ذلك، حتى يصبح هناك أمل في الحصول على دعم كبير من الديمقراطيين، يجب أن يتم التخلي عن بعض الأهداف المحافظة الأساسية. لذا؛ نقول وداعاً لتخفيض المعدل المرتفع على دخل الأفراد، أو أي تعديلات أخرى في صالح الأثرياء، أو إلى أي شيء يخفض العائدات التي ستحصل عليها الحكومة خلال السنوات المقبلة.
حتى إذا حدثت تلك التنازلات، سيتصدى الديمقراطيون إلى أي محاولة تجعل الرئيس ترمب يحقق فوزاً كبيراً في السياسة؛ مما يعني أن جذب بعض الديمقراطيين إلى الطاولة سيحتاج إلى تنازلات أكبر من تلك التي قد تكون كافية في لحظة سياسية تتسم بقدر أقل من الاستقطاب. ينبغي أن يحافظ الجمهوريون، الذين ظهرت بينهم انقسامات داخلية خلال مناقشة مشروع قانون الصحة، على وحدتهم أو التنازل عن بعض الأولويات الراسخة للحركة المحافظة (وللمتبرعين الجمهوريين).
* ضرائب منخفضة مقابل زيادة العجز المالي
يوافق الجمهوريون بشكل كبير على ضرورة خفض معدلات الضرائب. مع ذلك؛ إذا حدث ذلك، سيزداد عجز الموازنة؛ مما يزيد حجم الدين العام، إلا إذا تم خفض الإنفاق، أو إلغاء الخصم الضريبي الممنوح للأفراد والأعمال. حتى خبراء الاقتصاد، الذين يعتقدون أن خفض الضرائب سيزيد النمو، لا يعتقدون أن النمو السريع يمكن أن يحول دون تسبب الضرائب المنخفضة في زيادة العجز. على سبيل المثال، بحسب تقديرات مركز «تاكس فاونديشين» ذي التوجه المحافظ، خطة الضرائب التي كانت تتضمنها حملة الرئيس ترمب ستزيد العجز من 2.6 تريليون دولار إلى 3.9 تريليون دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، حتى بعد تفسير تلك التأثيرات «الديناميكية».
يمكن أن تؤدي زيادة العجز إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وعزوف استثمارات القطاع الخاص، وبخاصة مع اقتراب الاقتصاد الأميركي من مستوى التوظيف الكامل. ينبغي الانتباه إلى أن آخر مرة تم فيها خفض الضرائب بشكل كبير كانت في عام 2003، وكان الدين العام حينها يمثل 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي؛ أما الآن فقد وصل إلى 76 في المائة.
بدلا من زيادة العجز والدين، يمكن للكونغرس موازنة خفض المعدل من خلال إلغاء الخصم الضريبي الذي ينتج منه دفع كل الأميركيين والشركات الأميركية الكثير من المال إلى الحكومة. مع ذلك لهذا النهج مشكلاته أيضاً، وهي تحديداً:
* خاسرون متركزون مقابل فائزين متفرقين
إلغاء الخصم الضريبي والائتماني ليوازن خفض معدلات الضرائب استراتيجية تسبب ارتجاف قلوب خبراء الاقتصاد، حيث يرون أنها خفض للمعدل مع توسيع القاعدة. مع ذلك، قد تصبح حسرات مجموعة صغيرة تخسر المعاملة الضريبية المميزة التفضيلية أعلى صوتاً من أصوات امتنان جموع الناس الذين يستفيدون من خفض المعدل. قد تتسبب محاولة حرمان مجموعة من الأفراد من الخصوم الضريبية، أو غيرها من الامتيازات الضريبية، في إثارة الشعور بالأسى لدى تلك المجموعة؛ وهو ما قد يدفعها نحو مقاومة محاولات الإصلاح برمتها.
على سبيل المثال، تساعد خطة الضرائب، التي قدمها الجمهوريون في مجلس النواب خلال العام الماضي، على خفض معدلات الضرائب بشكل جزئي من خلال إلغاء الخصم الضريبي في حالة الضرائب المحلية أو ضرائب الولاية على الدخل. لذلك؛ الخصم قيمة كبيرة بالنسبة للأشخاص المقيمين في ولايات تكون الضرائب بها مرتفعة مثل كاليفورنيا ونيويورك.
هناك عدد لا يحصى من آليات التحفيز السلبية في إصلاح قانون الضرائب على الشركات، وكل شركة أو مؤسسة تجارية كبرى تراقب بحذر لحماية مصالحها. على سبيل المثال، يواجه إلغاء الخصم الضريبي في حالة تسديد الفوائد، وهو من سمات خطة الجمهوريين في مجلس النواب العام الماضي، الذي ساعد في خفض معدل الضرائب على كل الشركات، معارضة قوية من مجالي العقارات ورأس المال الخاص اللذين يعتمدان بشكل كبير على اقتراض المال. سيحتشد من يواجهون خطر خسارة خفض ضريبي كبير للحفاظ عليه؛ وهو ما سيجعل من الصعب فرض خفض معدل الضريبة مع توسيع القاعدة.
* تعزيز النمو في مقابل نشر المزايا
لا تتساوى أشكال الخفض الضريبي كافة فيما يتعلق بإمكانية تعزيز النمو بشكل أسرع. تتوقع النماذج الاقتصادية بوجه عام أن الخفض الضريبي، الذي يحفز الاستثمار في مجال الأعمال، أن يؤدي - على الأرجح - إلى اتخاذ الشركات قرارات ينتج منها زيادة الإنتاجية، وتوفير المزيد من فرص العمل، وزيادة الدخل بمرور الوقت. قد يشمل ذلك خفض للضريبة على دخل الشركات أو خفض للضريبة على الدخل بالنسبة للأفراد الذي يجنون مبالغ كبيرة. على العكس من ذلك، خفض الضرائب الذي يستهدف ترك نسبة أكبر من الدخل في جيوب الأفراد له تأثير أقل. لخفض الضرائب على الأجور، سواء كانت تلك الأجور كبيرة أو صغيرة، تأثير متواضع جداً على الاقتصاد، على حد قول كايل بوميرلو، مدير المشروعات الفيدرالية في مركز «تاكس فاونديشين».
يمثل هذا مشكلة سياسية بالنسبة للجمهوريين تتمثل في أن التعديلات التي يعتقدون أنها ستحدث أكبر تأثير في تعزيز النمو ستمنح بعض المزايا المباشرة القليلة إلى الطبقة الوسطى في أميركا. ومن الصعب استخدام نبرة شعبوية في خفض للضريبة يمنح أكبر المزايا إلى أصحاب الملايين والشركات الكبرى، لكن هذا ما تفعله خطة الجمهوريين المقدمة إلى مجلس النواب.
في عامي 2001 و2003، تبنت إدارة جورج بوش الابن نهجاً واسع النطاق في التعامل مع مشروعات القوانين الخاصة بالضرائب، حيث قدمت خفضا ضريبيا كبيرا لكل من الطبقة الوسطى ولأصحاب الدخل الاستثماري والأثرياء معا. ستعود بنا محاولة تكرار هذا الأمر إلى مسألة زيادة العجز مرة أخرى.
* الدائم في مقابل المؤقت
لا يمتّ هذا بصلة كبيرة إلى الاقتصاد السياسي للضرائب، في حين يتصل بشكل أكبر بتفاصيل قواعد الكونغرس. حتى يتمكن مجلس الشيوخ من إقرار مشروع قانون بأغلبية أصوات ضئيلة، في مقابل أغلبية كبيرة مكونة من 60 صوتا، سيكون عليه القيام بذلك في إطار «توافق» وهي عملية تشريعية لها قواعدها الخاصة. من بين تلك القواعد، أنه لا يمكن السماح لمشروع قانون يتم إقراره عبر آلية التوافق بأن يتسبب في زيادة عجز الموازنة لفترة تتجاوز السنوات العشر. ويمنح هذا مهندسي مشروع الضرائب الاختيار بين اقتراح تعديلات لا تتسبب في زيادة العجز طويل الأمد، الذي يقيد مقدار خفض معدل الضرائب، أو بين خفض الضرائب من دون أي قيود مع إمكانية أن يصبح ذلك باطلا بعد عشر سنوات.
اختارت إدارة جورج بوش الابن الاستراتيجية الثانية، حيث راهنت على أن الكونغرس المقبل لن يتجه نحو السماح بزيادة الضرائب؛ مما يجعلها دائمة. تبين خطأ ذلك، حيث تمكنت إدارة أوباما من زيادة الضرائب على الأثرياء في نهاية عام 2013 فقط من خلال عدم القيام بأي شيء.
* المهارة في مقابل عدم اليقين
دعم الجمهوريين في الخطة التي قدموها إلى مجلس النواب خلال العام الماضي يعتبر نهجاً جديداً لحل الكثير من مشكلات تلك الاتفاقات التبادلية؛ حيث اقترحوا ما يسمى بالضريبة على تدفق النقود على أساس الوجهة. يمكن معرفة المزيد من التفاصيل الخاصة بهذا الأمر، لكن كانت الفكرة تتمثل في فرض ضرائب على الواردات لا الصادرات. ونظراً لأن الولايات المتحدة تعاني عجزا في الميزان التجاري، ستساعد تلك الضريبة في جني الكثير من المال، الذي يمكن استخدامه في خفض معدل الضرائب على الشركات ربما من 35 في المائة إلى 20 في المائة. لن يتسبب النظام الضريبي في الكثير من الاختلال؛ لأنه لن يكون لدى الشركات ما يحفزها كثيراً على تغيير موقع عملياتها إلى مناطق إدارية تكون الضرائب بها منخفضة.
يعتقد خبراء الاقتصاد أن فرض هذه الضريبة سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار في أسواق العملات، وهو ما سيعادل ويوازن الضريبة على الواردات، وبالتالي لن ترتفع أسعار السلع الاستهلاكية. لن يكون أحد في وضع أسوأ على الأقل نظرياً.
يبدو هذا مثل الكأس المقدسة في عملية الإصلاح الضريبي، حيث يسمح بخفض معدل الضريبة دون زيادة العجز، ودون التسبب في خسارة أفراد نافذين، مع زيادة كفاءة الاقتصاد على المدى الطويل. مع ذلك ذكاء هذا الاقتراح تحديداً، والمتمحور حول فكرة تم تداولها كثيراً في الدوائر الأكاديمية لعقد من الزمان دون أن تتبناها أي دولة، هو الذي يجعل الضريبة على تدفق النقود على أساس الوجهة مثيرة للقلق والتوتر.
لا يثق تجار التجزئة وغيرهم في أن العملة ستشهد تغيرات على النحو الذي يتوقعه خبراء الاقتصاد، وينشرون إعلانات تحذر من أنه سيتم فرض تلك الضريبة على «سيارتك، وطعامك، ووقودك، وعقاقيرك الطبية، وملابسك».
يراهن خبراء الاقتصاد فيما بينهم على كيفية إعادة تلك الضريبة لتشكيل أسواق العملة، وصناعة النفط، وغيرها من الصناعات والمجالات التي تعتمد كثيراً على اقتراض المال. إنهم ينظرون في الآثار التي لا يمكن التنبؤ بها، والتي يمكن أن تنتج من الضريبة. يشعر الباحثون في مجال القانون بالقلق من أنها ستمثل مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية، وتتسبب في معركة قانونية طويلة الأمد، بل وحتى في حرب تجارية.
على المستوى العملي، يتسبب هذا الحل الذكي الأنيق لكثير من اتفاقات التبادل الأخرى المتعلقة بالضرائب، في قدر من التعقيد وعدم اليقين الذي قد يؤدي إلى إدانة نهج واعد.
وفي الوقت الذي يسعى فيه صائغو قانون الضريبة في الكونغرس نحو معالجة تلك التوترات، سيواجهون ضغوطاً من الصناعات المحلية، ومن الدوائر الانتخابية، وكذا من كل جماعات الضغط في كل المجالات في واشنطن، كما سيواجهون التحدي السياسي الجوهري المتمثل في الحصول على أغلبية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.