أحمدي نجاد يدخل السباق الرئاسي رغم معارضة خامنئي

قال إن ترشحه دعماً لبقائي... وأكد التزامه بوعوده للمرشد الأعلى

نجاد ومساعداه مشائي وبقائي يلوحون بعلامة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
نجاد ومساعداه مشائي وبقائي يلوحون بعلامة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
TT

أحمدي نجاد يدخل السباق الرئاسي رغم معارضة خامنئي

نجاد ومساعداه مشائي وبقائي يلوحون بعلامة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
نجاد ومساعداه مشائي وبقائي يلوحون بعلامة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)

فجر الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قنبلة من العيار الثقيل في إيران أمس عندما تقدم بطلب الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 19 مايو (أيار) رسميا، بالتزامن مع تسجيل مساعده حميد بقائي وذلك في تحد لتوصية سابقة للمرشد الإيراني علي خامنئي تطالبه بعدم الدخول إلى المعركة الانتخابية خشية انقسام البلد إلى قطبين.
وقال أحمدي نجاد في تصريح للصحافيين عقب خروجه من مقر الانتخابات الإيرانية، إنه أقدم على خطوة التسجيل بهدف حماية مساعده حميد بقائي معلنا «الالتزام بالوعد الذي قطعه بعد توصية خامنئي بعدم الترشح للانتخابات»، وهو ما تداولته مواقع مقربة منه في وقت سابق من هذا الأسبوع، بوصفه أحد خيارات الضغط على لجنة «صيانة الدستور» بهدف الموافقة على طلب بقائي للمشاركة في التنافس الانتخابي. رغم ذلك ذكر أحمدي نجاد أن توصية خامنئي لا تعني منعه من خوض السباق الرئاسي. كما دافع أحمدي نجاد عن «نزاهة» المرشح حميد بقائي الذي اعتقل لفترة سبعة أشهر للتحقيق في قضايا فساد.
في هذا الخصوص أوضح نجاد أن «الحفاظ على الحق وبيت المال والمسؤوليات الملقاة على عاتقه من الشعب من أولويات بقائي».
الأسبوع الماضي، قال أحمدي نجاد في مؤتمر صحافي بمقره في طهران، إنه «قد يترشح للانتخابات الرئاسية إذا ما تغيرت الأوضاع». ورفض أحمدي نجاد أمس توضيح ما إذا كان حدث تغيير في موقف خامنئي وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إيلنا». وكان أحمدي نجاد قد ذكر أن بحوزته عدة خيارات للحفاظ على حظوظ بقائي في خوض المعركة الانتخابية، مضيفا أنه ينوي الترشح خارج التقسيمات السياسية السائدة.
وكانت تصريحات أحمدي نجاد في زيارته إلى الأحواز قبل نحو ثلاثة أسابيع حول رجل يتصرف كالسلاطين أثارت جدلا في البلاد، وانقسم المحللون السياسيون حول ما إذا كانت تستهدف الرجل الأول في النظام علي خامنئي أو خلفه في الحكومة حسن روحاني.
وألقى حضور أحمدي نجاد ومساعديه بتأثيره على اليوم الثاني من عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية، ومن المقرر أن تستمر العملية التي بدأت أول من أمس حتى الـ15 الحالي. وقالت لجنة الانتخابات الإيرانية إن طلبات الترشيح تجاوزت 287 حتى نهاية الوقت الإداري. وخلال لحظات التوقيع على طلب التسجيل رفع نجاد ومساعدوه شارة النصر مرددين شعار: «يحيا الربيع، تحيا إيران». ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إسفنديار رحيم مشائي أنه «لا يوجد دليل على رفض طلب أحمدي نجاد». ونفى مشائي في تصريح لوكالة «إيلنا» أن يكون ترشح للانتخابات الرئاسية، وكانت لجنة «صيانة الدستور» في 2013 رفضت طلب مشائي لخوض الانتخابات.
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «شرق» الإيرانية في عددها الصادر أمس عن بهرام بارسايي عضو لجنة أصل 90 في البرلمان الإيراني (خاصة بالرقابة والتجاوزات الإدارية)، إن «الديوان الإداري أصدر حكما بفصل بقائي من جميع المناصب الحكومية»، معربا عن استغرابه من التسجيل في الانتخابات.
من جهة ثانية، تصدرت مواقف كبار المسؤولين في إدارة روحاني ردود الأفعال على ترشح أحمدي نجاد. وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي: «يجب على أحمدي نجاد أن يعمل وفق تعاليم المرشد»، أما وزير الصناعة والتجارة محمد رضا نعمت زادة فإنه «يترك التعليق للشعب الإيراني»، وشدد مساعد روحاني في الشؤون البرلمانية حسين علي أميري على أنه «من الضروري تنفيذ توصيات المرشد». واعتبر وزير الاتصالات محمود واعظي، من دون ذكر اسم أحمدي نجاد، أن «سلوكه يلحق أضرارا بالنظام ويحبط تطلعات الشعب»، وفق ما أورد موقع «اعتماد أونلاين».
واعتبر ياسر هاشمي نجل الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني أن ترشح نجاد «وثيقة بصيرة والده»، بينما رأى عضو البرلمان السابق وأبرز وجوه المعسكر المحافظ إلياس نادران أنها «نهاية أحمدي نجاد». وقال سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضايي، إن تجاهل توصية خامنئي «دليل على وجود مشكلة»، فيما قال عضو جبهة «الصمود» حسين كنعاني مقدم إنها «عملية انتحارية... نجاد اقتحم الميدان بحزام ناسف» معتبرا تصرفه «معاداة للثورة»، وفقا لوكالة «إيلنا». وتأتي المفاجأة بعدما خرجت معارضة المرشد الإيراني علي خامنئي فكرة ترشح أحمدي نجاد إلى العلن في سبتمبر (أيلول) الماضي. حينذاك كان أحمدي نجاد ماضيا في زيارة عدد من المدن الإيرانية تمهيدا لنشاطه الانتخابي، رغم تفاهم غير معلن بينه وبين خامنئي حول عدم الترشح. تلك المحاولات من المرشد الإيراني قرأت على أنها محاولة لتخفيف التوتر الداخلي بعد احتدام الخلافات بين التيارين المحافظ والإصلاحي في دائرة السلطة تحت تأثير التنافس على كرسي الرئاسة، وهو ما انبثق في موجة تسريبات أزاحت اللثام عن قضايا فساد كبيرة في الحكومة وعدد من مؤسسات الدولة الإيرانية.
في 26 من سبتمبر الماضي قال خامنئي: «التقيت أحدهم وقلت له لمصلحته ومصلحة المجتمع لا يدخل الانتخابات»، مشددا على «حاجة إيران للهدوء وحفظ الوحدة»، وبعد ذلك بيوم (27 سبتمبر) تداولت وسائل الإعلام رسالة من أحمدي نجاد موجهة إلى خامنئي يعلن فيها التزامه بتلبية تعليمات خامنئي، وختم رسالته بأنه «سيبقى جنديا للنظام».
حينها، أثار «بهار نيوز» شكوكا حول مصداقية ما تضمنته رسالة أحمدي نجاد وأرسل الموقع إشارات بإمكانية تحديه خامنئي والترشح للانتخابات قبل أن يعلن الشهر الماضي ترشح مساعده التنفيذي السابق بقائي.
وللمرة الثانية خلال الشهر الماضي يسجل أحمدي نجاد تراجعا عن مواقفه خلال الأشهر الأخيرة، وتراجع الشهر الماضي عن بيان سابق قال فيه إنه لن يتدخل في الانتخابات لصالح أحد المرشحين. لاحقا وبعد إعلان ترشح بقائي أعلن أحمدي نجاد أنه يملك خيارات لحماية مساعده من لجنة «صيانة الدستور» حول إمكانية رفض الترشح.
وعدت وسائل إعلام إيرانية تسجيل أحمدي نجاد أمس «تمردا جديدا بوجه خامنئي». خلال فترة رئاسته وفي بداية ربيع 2011 تحديدا، قاطع أحمدي نجاد مكتب الرئاسة فترة 11 يوما عقب خلافات بينه وبين خامنئي، حول عزل وزير المخابرات حيدر مصلحي قبل أن يتراجع عن موقفه عندما لوح البرلمان بطرح الثقة تمهيدا لعزله. تلك الحادثة سبقتها خلافات حول تعيين مشائي نائبا أول له وهو ما اصطدم بصخرة خامنئي. وهي خلافات خرجت من كواليس بعد ارتفاع حدة التوتر بين الرجلين.
يشار إلى أن أحمدي نجاد كان عمود خيمة الأصوليين في انتخابات 2005 وبدأ انفصال نجاد عن المحافظين مع اقتراب ولايته الرئاسية الثانية في 2013. ويعد رئيسي المرشح الأول لمعسكر المحافظين هذا العام.
وشكلت وجهات نظر خامنئي في الانتخابات منعطف الحدث السياسي الأبرز في البلاد، فضلا عن أحمدي نجاد، فإن مشاركة الرئيس الحالي حسن روحاني تأكدت بعدما ذكرت مصادر إيرانية الشهر الماضي أنه حصل على الضوء الأخضر من خامنئي لخوض حملة الحفاظ على كرسي الرئاسة. إضافة إلى ذلك فإن المنافس الأقوى لروحاني، المدعي العام الإيراني السابق تأكدت مشاركته في الانتخابات بعدما وجه أكثر من 50 عضوا في مجلس «خبراء القيادة» رسالة إلى خامنئي للمطالبة بدخول رئيسي على خط التنافس الرئاسي.
وتتخذ التيارات الإيرانية من خلال الدفع بعدة مرشحين استراتيجية في المرحلة الأولى تهدف إلى الحفاظ على حظوظ خوض الانتخابات، وفي المرحلة الثانية، التنازل لصالح المرشح الأوفر حظا عشية عملية الاقتراع لتعزيز فرص الفوز في الانتخابات، وفي 2013 فإن التيار المعتدل دفع بالرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني إلى جانب روحاني ورفض لجنة «صيانة الدستور» ترشح رفسنجاني بداعي التقدم في العمر. وعشية عملية الاقتراع أعلن مرشح الإصلاحيين محمد رضا عارف الانسحاب لصالح روحاني، وهو ما أدى إلى تقدمه على المرشحين المحافظين والوصول إلى منصب الرئاسة.



إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
TT

إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي

في هيكل المؤسسة الحاكمة في طهران، لا يعد منصب وزير الاستخبارات مجرد حقيبة حكومية عادية. فالوزارة التي تأسست بعد ثورة عام 1979، أحد أهم أعمدة النظام الأمني، وتتولى إدارة شبكة واسعة من العمليات الاستخباراتية داخل إيران وخارجها.

ورغم أن الرئيس الإيراني يرشح الوزير رسمياً، فإن هذا المنصب الحساس يحسم عملياً بموافقة وإشراف المرشد، ما يجعله جزءاً من البنية الأمنية المرتبطة مباشرة بمكتب القيادة.

من هذا الموقع صعد رجل الدين المحافظ إسماعيل خطيب إلى رأس جهاز الاستخبارات الإيراني عام 2021، بعد مسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود داخل المؤسسات الأمنية والقضائية في الجمهورية الإسلامية.

غير أن نهاية تلك المسيرة جاءت بشكل دراماتيكي خلال الحرب بين إيران وإسرائيل. ففي اليوم التاسع عشر من الحرب أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة في طهران أدت إلى مقتل خطيب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن خطيب كان مسؤولاً عن إدارة جهاز يشرف على عمليات التجسس والعمليات السرية للنظام، فضلاً عن دوره في قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وجاء ذلك بعد أيام من إعلان آخر سلط الضوء على اسمه خارج إيران؛ إذ عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين المرتبطين بـ«الحرس الثوري» ومكتب المرشد، بينهم إسماعيل خطيب.

وكان خطيب، على مدى سنوات، أحد رجال الأمن الذين عملوا بعيداً عن الأضواء داخل مؤسسات الاستخبارات، قبل أن يصبح في قلب الصراع الإيراني – الإسرائيلي مع تصاعد حرب الظل بين الطرفين في السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان عن مقتله ليضيف اسمه إلى قائمة القتلى من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني، بعد مقتل أمين عام المجلس علي لاريجاني ومحمد باكبور قائد «الحرس الثوري».

من الحوزة إلى مؤسسات الثورة

ولد إسماعيل خطيب عام 1961 في مدينة قائنات بمحافظة خراسان الجنوبية شرق إيران. وفي منتصف السبعينات توجه إلى الحوزة العلمية في قم، حيث درس الفقه والأصول على يد عدد من كبار المراجع الدينيين.

كان من بين أساتذته رجال دين بارزون مثل محمد فاضل لنكراني وناصر مكارم شيرازي ومجتبى تهراني، كما حضر دروس الفقه التي كان يلقيها علي خامنئي قبل أن يصبح مرشداً للبلاد. وكانت هذه الخلفية الدينية المسار التقليدي لكثير من رجال الدين الذين دخلوا مؤسسات الدولة بعد ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه.

خامنئي يستقبل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب زاده ومسؤولي الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي (موقع المرشد)

بعد تأسيس «الجمهورية الإسلامية»، انخرط خطيب سريعاً في مؤسسات النظام الجديد. ففي سن التاسعة عشرة التحق بـ«الحرس الثوري»، وعمل في وحدات الاستخبارات والعمليات خلال الحرب الإيرانية – العراقية في الثمانينات. وتشير معلومات إلى أنه أصيب خلال الحرب، ما جعله لاحقاً ضمن فئة «المحاربين القدامى»، وهي صفة تحمل وزناً سياسياً في الساحة الإيرانية.

الدخول إلى وزارة الاستخبارات

في منتصف الثمانينات، وبعد تأسيس وزارة الاستخبارات والأمن عام 1983، انتقل خطيب إلى العمل داخل الوزارة الجديدة التي أصبحت الجهاز الاستخباراتي المدني الرئيسي في البلاد. وعمل في البداية في أقسام مختلفة، بينها قسم الشؤون الخارجية والتحليل الاستخباراتي بالوزارة، قبل أن يبرز اسمه في التسعينات عندما عين مديراً لدائرة الاستخبارات بمحافظة قم.

وكانت قم معقل رجال الدين، إحدى أكثر المحافظات حساسية في إيران نظراً لوجود الحوزة العلمية وشبكة المؤسسات الدينية فيها. وكانت إدارة الملف الأمني في هذه المدينة تعني التعامل مع توازنات معقدة بين رجال الدين والتيارات السياسية المختلفة داخل النظام.

واستمر خطيب في هذا المنصب الحساس لأكثر من عقد، في فترة شهدت توترات سياسية داخل المدينة، أبرزها الأحداث المرتبطة بنائب المرشد الأول حسين علي منتظري، الذي كان في وقت ما خليفة محتملاً للمرشد الأول (الخميني) قبل أن يتم إقصاؤه.

العمل قرب مركز السلطة

مع مرور الوقت انتقل خطيب إلى مواقع أكثر قرباً من مركز القرار. ففي عام 2010 انضم إلى مكتب المرشد علي خامنئي في وحدة مسؤولة عن أمن وحماية القيادة، وهو موقع حساس لا يبلغه إلا مسؤولون من أعلى المستويات في الجهاز الاستخباراتي.

وبعد ذلك بعامين جرى تعيينه مديراً لمركز حماية واستخبارات السلطة القضائية، وهو جهاز يتولى مراقبة المؤسسات القضائية وموظفيها وضمان ولائهم السياسي.

وبقي في هذا المنصب حتى عام 2019، في فترة كان فيها صادق لاريجاني رئيساً للسلطة القضائية. ومع انتقال إبراهيم رئيسي لاحقاً إلى رئاسة القضاء، تعززت العلاقة بين الرجلين.

محطة «آستان قدس»

في عام 2019 انتقل خطيب إلى مؤسسة «آستان قدس رضوي» في مدينة مشهد، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية والدينية في إيران وتشرف على إدارة ضريح الإمام الرضا.

وتولى خطيب هناك مسؤولية الأمن والحماية في المؤسسة، التي تعد جزءاً مهماً من شبكة المؤسسات المرتبطة مباشرة بمكتب المرشد. وبقي في هذا الموقع حتى عام 2021، عندما عاد إلى المؤسسة التي أمضى فيها معظم حياته المهنية، لكن هذه المرة على رأسها.

وزير الاستخبارات

في أغسطس (آب) 2021، وبعد انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران، رشحه لمنصب وزير الاستخبارات في حكومته. وكما هو معتاد في هذا المنصب، جاء التعيين بعد موافقة المرشد علي خامنئي، الذي يمتلك الكلمة الحاسمة في اختيار الشخصيات التي تتولى المواقع الأمنية الحساسة.

كان خطيب بذلك الوزير الثامن للاستخبارات منذ تأسيس الوزارة. وتولى منصبه في وقت كانت فيه إيران تواجه سلسلة من التحديات الأمنية، بينها عمليات تخريب في منشآت نووية واغتيالات استهدفت علماء ومسؤولين، فضلاً عن الصراع الاستخباراتي المتصاعد مع إسرائيل.

لكن المشهد السياسي في إيران تغير بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في مايو (أيار) 2024 إثر تحطم المروحية التي كانت تقله في شمال غربي البلاد. وبعد الانتخابات التي أعقبت الحادث، شكل الرئيس مسعود بزشكيان حكومته الجديدة.

وكان خطيب من الوزراء القلائل في حكومة رئيسي الذين حافظوا على مناصبهم في الحكومة الجديدة. فقد أعاد بزشكيان ترشيحه لوزارة الاستخبارات عند تشكيل حكومته، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تعكس حساسية هذا المنصب داخل بنية النظام، حيث يتم اختيار وزير الاستخبارات تقليدياً بالتشاور مع المرشد علي خامنئي.

غير أن الإبقاء عليه في منصبه أثار انتقادات من بعض الأوساط السياسية والإصلاحية التي كانت تأمل في تغيير وجوه الأجهزة الأمنية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

صراع الأجهزة الأمنية

تولى خطيب في بداية مهامه الوزارية العمل على ترتيب العلاقة في إحدى القضايا الأساسية داخل المؤسسة الأمنية، وهي العلاقة المعقدة بين وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها، منظمة استخبارات «الحرس الثوري». وهو من بين الأسباب لبقاء خطيب في الوزارة في حكومة بزشكيان.

خطيب يغادر مقر الحكومة الإيرانية (أرشيفية_إيسنا)

ويمتلك الجهازان صلاحيات متداخلة وغالباً ما يتنافسان على الملفات الأمنية الكبرى. وحاول خطيب خلال سنواته في الوزارة الدفع نحو تنسيق أكبر بين المؤسستين، خصوصاً في مواجهة ما وصفه النظام بـ«الاختراقات الأجنبية». لكن التوازن بين الجهازين ظل معقداً، نظراً لارتباط كل منهما بشبكة مختلفة من مراكز القوة داخل النظام.

الاحتجاجات والعقوبات

شهدت فترة تولي خطيب الوزارة واحدة من أكبر موجات الاحتجاج في إيران خلال العقد الأخير. ففي عام 2022 اندلعت احتجاجات واسعة بعد وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

ولعبت الأجهزة الأمنية، بما فيها وزارة الاستخبارات، دوراً رئيسياً في مواجهة الاحتجاجات من خلال الاعتقالات والتحقيقات وملاحقة الناشطين.

وفي تلك الفترة تبنى خطيب الخطاب الرسمي للنظام الذي عدّ الاحتجاجات نتيجة تدخلات خارجية، متهماً الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل بالوقوف وراءها.

وأدرجت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2022 خطيب ووزارة الاستخبارات على قائمة العقوبات، متهمة الجهاز بإدارة شبكات هجمات سيبرانية استهدفت حكومات وشركات في دول مختلفة، بينها ألبانيا.

إخفاقات أمنية

رغم إعلان الوزارة مراراً عن تفكيك شبكات تجسس، واجهت الأجهزة الأمنية الإيرانية خلال تلك السنوات انتقادات بسبب عدة إخفاقات.

من أبرزها الهجوم الدموي في كرمان عام 2024 خلال مراسم إحياء ذكرى مقتل قاسم سليماني، الذي أدى إلى عشرات القتلى. كما شكلت عمليات اغتيال داخل إيران، بينها اغتيال شخصيات مرتبطة بمحور «المقاومة»، إحراجاً للأجهزة الأمنية.

وزير الخارجية عباس عراقجي يهمس في أذن وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب على هامش اجتماع الحكومة يوم 9 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأثارت هذه الأحداث نقاشاً داخل النخبة الإيرانية حول قدرة المنظومة الأمنية على مواجهة الاختراقات الخارجية.

وتصاعدت الانتقادات بعد مقتل عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، من قيادات عسكرية وعلماء نوويين، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، خصوصاً في ظل ما شاع عن اختراقات استخباراتية واسعة.

نهاية مسيرة أمنية

ظل إسماعيل خطيب طوال مسيرته الشخصية بعيداً عن الأضواء مقارنة بكثير من المسؤولين الإيرانيين. لم يكن سياسياً جماهيرياً، بل رجل جهاز أمني صعد تدريجياً داخل مؤسسات الدولة.

لكن الحرب بين إيران وإسرائيل عام 2026 وضعت اسمه في قلب المواجهة. فقد أنهى الإعلان الإسرائيلي عن مقتله في اليوم التاسع عشر من الحرب مسيرة امتدت لأكثر من أربعين عاماً داخل أجهزة الأمن.

وسواء عدّ اغتياله ضربة استخباراتية كبيرة أو مجرد فصل جديد في الصراع الإقليمي، فإن سيرة خطيب تعكس مساراً شائعاً داخل المؤسسة الأمنية ذات التركيب المعقد: رجل دين بدأ في الحوزة، التحق بـ«الحرس الثوري» في سنوات الثورة الأولى، ثم صعد عبر أجهزة الأمن ليصل إلى قمة أحد أكثر المناصب حساسية في الدولة الإيرانية.


روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)

ندَّدت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، بالضربة التي استهدفت محطة بوشهر النووية الإيرانية أمس، والتي قالت إنها وقعت على بُعد أمتار قليلة من وحدة لتوليد الطاقة، ودعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف مهاجمة المنشآت النووية لطهران.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وأدلت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الوزارة، بهذه التصريحات، في مؤتمر صحافي.

وقامت روسيا ببناء محطة بوشهر، وتساعد إيران في تشغيلها.

وأبلغت إيران، أمس الثلاثاء، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الهجوم لم يتسبب في أضرار مادية أو بشرية.


استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
TT

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية في إيران تعرضت لهجوم، الأربعاء، مضيفة أن حجم الأضرار لم يتضح بعد.

وأضافت «الوكالة» أن منشآت بتروكيماوية في حقل بارس الجنوبي كانت من بين الأهداف.

وقال التلفزيون الرسمي في إيران، الأربعاء، إن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ ​تحمل رؤوساً حربية عنقودية، فيما وصفته بأنه رد على قتل إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

بدوره، قال وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي إن موقف طهران ‌الرافض لصنع ‌أسلحة ​نووية ‌لن ⁠يتغير ​بشكل كبير، مشيراً إلى أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لم يعبّر بعدُ عن رأيه ‌علناً ‌في هذا الشأن.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية: «سنقصف بشدةٍ مصدر العدوان، ونعدّ أن استهداف البنية التحتية للوقود والطاقة والغاز هو أمر مشروع».