خيارات واشنطن للتعامل مع روسيا والأزمة السورية

تحذير من توتر العلاقات بين واشنطن وموسكو... وأربعة احتمالات أمام بوتين

خيارات واشنطن للتعامل مع روسيا والأزمة السورية
TT

خيارات واشنطن للتعامل مع روسيا والأزمة السورية

خيارات واشنطن للتعامل مع روسيا والأزمة السورية

تبادلت كل من واشنطن وموسكو الاتهامات وإلقاء اللوم والمسؤولية حول الهجوم الكيماوي السوري على مدينة خان شيخون والضربات الأميركية على مطار الشعيرات، ولاحت ملامح توتر لم تشهدها العلاقات منذ الحرب الباردة مع اتهامات واشنطن لموسكو بعلم المسؤولين الروس بتخطيط نظام الأسد شن هجوم كيماوي على المدينة.
ويخشى المحللون من أن إقدام روسيا على وقف الاتصالات مع الولايات المتحدة بشأن السلامة الجوية التي تتضمن بروتوكولات لسلامة الطيارين واستخدام ترددات معينة للاتصالات لتجنب أي اشتباك جوي، يرفع الاحتمالات بوقع حادث كبير، ويحمل الأسئلة حول مدى تحمل الرئيس بوتين لفكرة نزاع مفتوح مع الولايات المتحدة، خاصة مع تزايد اتهامات واشنطن بعلم موسكو المسبق بالهجوم الكيماوي.
وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين ظهر الثلاثاء: «لقد رأينا التصريحات الروسية المدافعة عن النظام السوري منذ عام 2013 وشن حملة واضحة لمحاولة التشويش على طبيعة الهجمات والمهاجمين في كل حدث». وأضاف مهاجما الروس: «التستر والتضليل هو الذي حدث منذ يوم الهجوم».
ويقول ليونيد بيرشيدسكي المحلل المتخصص في الشؤون الروسية، إن روسيا والولايات المتحدة أمام خطر كبير من اشتباك عسكري مباشر أكثر من أي وقت مضي منذ نهاية الحرب الباردة، وقيادة البلدين مدفوعة باعتبارات سياسية محلية والفائز الوحيد في ذلك هو تنظيم داعش. ويضيف أنه إذا لم تشارك الولايات المتحدة بشكل أكبر في سوريا لأجل تغيير النظام، فإن أولئك الذين اتهموا ترمب بكونه دمية في يد بوتين سيعيدون الهجوم عليه مرة أخرى.
من جانبه، يقول بيتر دوران نائب الرئيس التنفيذي لمركز تحليل السياسات الأوروبية (CEPA) بواشنطن، إن الضربة الأميركية في سوريا لم تكن مجرد عرض للقوة الأميركية، بل أدت إلى قلب مغامرة بوتين العسكرية في سوريا رأسا على عقب، واختلفت معها الحسابات والخيارات لدى روسيا من حسابات الفوز إلى حسابات احتمالات الخسارة، مشيرا إلى أن الخط الأحمر الذي رسمه أوباما ولم ينفذ تهديداته أدى إلى خلق فراغ للسلطة شغله بوتين في سوريا، وباستخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين سواء بمساعدة روسيا أو باستخدام إمكاناتها، فإن الأسد عاد مرة أخرى إلى الخط الأحمر الأميركي، لكن الرئيس ترمب قام بتنفيذ ضربته هذه المرة في قاعدة الشعيرات الجوية مظهرا استعداده لتولي زمام الأمور في سوريا، وأن روسيا لن تتمتع بخيارات سهلة في منطقة الشرق الأوسط.
ويشير الباحث الأميركي أن روسيا لديها أربعة خيارات، الأول هو تجاهل المشكلة لكن هذا الخيار يأتي على حساب ضعف مصداقية روسيا في عين سوريا وإيران والصين وغيرها من القوى الشرق أوسطية، إضافة إلى أن التجاهل سيتسبب في إحراج بوتين في الداخل ويؤثر على مكانته السياسية المحلية؛ ولذا فإن الرئيس بوتين لن يقدم على خيار تجاهل المشكلة.
ويضيف دوران: «الخيار الثاني هو التصعيد مع الولايات المتحدة لكنه يحرك روسيا إلى صراع قريب مع الولايات المتحدة وتحاول العقيدة العسكرية الروسية تجنب هذه النتيجة باهظة التكلفة. والواقع أن فرص الحرب غير المرغوب فيها هي أعظم مستويات التصعيد وهو المكان الذي يجد فيه بوتين نفسه، حاليا لكن الاقتصاد الروسي غير مستعد للحرب ومن المرجح أن تكون نتيجة التصعيد مع الولايات المتحدة سيئة لبوتين».
والخيار الثالث كما يقول الباحث الأميركي هو التشويش وإيجاد خيار ما بين التجاهل والتصعيد، وقد يتخذ هذا الخيار أشكالا كثيرة من خلال تشتيت الانتباه الدولي بعيدا عن سوريا إلى التركيز في أماكن أخرى، مثل تكثيف الصراع في شرق أوكرانيا أو حشد دفاعات الناتو في مناطق بحر البلطيق أو البحر الأسود، إلا أن هذه الخطة للإلهاء والتشتيت لن تحل مشكلة مصداقية بوتين في سوريا ولن تزيل تماما خطر نشوب صراع أوسع بين روسيا والغرب. والخيار الرابع هو تخفيف حدة التوتر مع الولايات المتحدة والاستجابة لفرص حل الصراع وهو ما يسعى وزير الخارجية الأميركية لفرضه والضغط على الجانب الروسي لقبوله.
وقبل اجتماعه بنظيره الروسي، شدد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون على أن بلاده لا ترى مستقبلا لبشار الأسد في سوريا وقال: «في الأسبوع الماضي قتل نظام بشار الأسد كثيرا من شعبه باستخدام الأسلحة الكيماوية، وكانت ضرباتنا الصاروخية ردا على استخدامه المتكرر للأسلحة المحظورة أمرا ضروريا، فيه مصلحة للأمن القومي الأميركي، حيث إننا لا نريد أن يقع مخزون الأسلحة الكيماوية في أيدي (داعش) أو الجماعات الإرهابية الأخرى التي تريد أن تهاجم الولايات المتحدة وحلفاءها، كما لا يمكننا أن نقبل بتطبيع استخدام الأسلحة الكيمياوية من جانب أطراف أو بلدان أخرى في سوريا أو في أي مكان آخر. ومع تحول الأحداث ستواصل بلادنا تقييم خياراتها وفرصها الاستراتيجية لتخفيف حدة العنف في جميع أنحاء سوريا».
وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن تفعيل مفاوضات آستانة لوقف دائم لإطلاق النار سيعجل من فرص نجاح مؤتمر جنيف وأضاف أن «كثيرا من الدول تتطلع إلى عملية جنيف لحل الصراع السوري بطريقة تنتج الاستقرار وتمنح الشعب السوري فرصة لتحديد مستقبل بلاده السياسي، وأملنا هو ألا يكون بشار الأسد جزءا من ذلك المستقبل، وإذا أصبحت مفاوضات آستانة لوقف إطلاق النار فعالة فإن ذلك سيتيح لمؤتمر جنيف فرصة أكبر لتوصل لحل سياسي، ولكن لم تحرز مفاوضات آستانة كثيرا من التقدم حتى الآن».
وأضاف تيلرسون: «فيما يتعلق بمستقبل بشار الأسد فمن المهم أن نقوم بعملية سياسية تؤدي إلى النتيجة النهائية لكيفية حكم سوريا، وأعتقد أنه من الواضح لنا جميعا أن عهد أسرة الأسد يقترب من نهايته».
وانتقد الوزير تيلرسون عدم التزام روسيا بالاتفاقات الأممية المتعلقة بالأسلحة الكيماوية، وقال إنه من الواضح أن روسيا فشلت في التمسك بالاتفاقات التي أبرمت بموجب كثير من قرارات مجلس الأمن الدولي، وقد نصت تلك الاتفاقيات على أن روسيا هي الضامن لخلو سوريا من الأسلحة الكيماوية، لافتا إلى أن المخزونات والاستخدام المستمر أوضح فشل روسيا في تحمل مسؤوليتها عن الوفاء بهذا الالتزام الذي تم في عام 2013 «ومن غير الواضح ما إذا كانت روسيا لم تأخذ هذا الالتزام على محمل الجد، أم أنها لم تكن كفؤة، ولكن المؤكد أن كثيرا من المواطنين السوريين ماتوا بسبب الأسلحة الكيماوية، والولايات المتحدة لن تدع ذلك يحدث مجددا».
واعتبر الوزير الأميركي نظام الأسد شريكا غير موثوق به لروسيا وقال: «أتمنى أن تكون روسيا قد عرفت أنها تقف بجانب شريك غير موثوق فيه، حيث جعل الأسد الروس يظهرون بشكل غير جيد باستخدامه الأسلحة الكيماوية، وأعتقد أنه من المفيد أيضا التفكير في أن روسيا انحازت إلى بشار الأسد و(حزب الله) وإيران، وهنا نتساءل حول ما إذا كانت روسيا تفضل أن يكون لديها تحالف طويل الأجل وتنسيق مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى ودول الشرق الأوسط الذين يريدون حلا للأزمة السورية؟ وعلى أي حال نحن نريد تخفيف معاناة الشعب السوري وبإمكان روسيا أن تكون جزءا وتلعب دورا مهما وبالتالي ستتمكن من الحفاظ على تحالفها معنا».



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.