روحاني يدافع عن سجل حكومته قبل المعركة الرئاسية وينتقد الاعتقالات

آخر مؤتمر صحافي للرئيس الإيراني قبل انتهاء فترة ولايته الأولى عشية بدء تسجيل المرشحين

روحاني اثناء المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
روحاني اثناء المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
TT

روحاني يدافع عن سجل حكومته قبل المعركة الرئاسية وينتقد الاعتقالات

روحاني اثناء المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
روحاني اثناء المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

في آخر مؤتمر صحافي قبل انتهاء فترته الرئاسية قدم الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس دفاعه الأخير عن أداء حكومته في مختلف الملفات الداخلية والدولية قبل 24 ساعة من فتح أبواب تسجيل المرشحين لانتخاب الرئيس الثاني عشر في البلاد. ولم يفوت روحاني على نفسه فرصة الدفاع عن سياساته الإقليمية على صعيد الملف السوري عندما جدد انتقاداته الحادة إلى الهجوم الصاروخي الأميركي لمطار الشعيرات الذي أربك حساباته الانتخابية، لافتاً إلى أن «الضربات الأميركية لن تبقى دون رد في حال استمرارها» كما وجه سهاماً إلى أطراف داخلية قد تجرده من قوته الضاربة في الحملة الانتخابية في الإعلام البديل بإبداء استيائه من اعتقالات طالت ناشطين موالين له على مدى الأسابيع الماضية، مشدداً على أن حكومته عملت على تخفيف الأجواء الأمنية خلال السنوات الأربع الماضية كما رافق ذلك مطالبته المرشحين بالابتعاد عن إطلاق الأكاذيب.
وأعرب روحاني عن أمله بأن يؤدي عودة الحجاج إلى انفراج في علاقات طهران والرياض، مضيفاً أن بلاده «جاهزة لتحسين العلاقات إن أرادت السعودية ذلك» لكنه بالوقت نفسه رهن دعوته بمواصلة مواقف إيران في كل من اليمن وسوريا، وهو ما يتعارض مع مواقف الدول العربية في قمة «البحر الميت» بشأن وقف التدخلات الإيرانية.
وقال روحاني: «إن الضربات الأميركية لن تبقى من دون رد إذا ما تواصلت في سوريا»، متهماً واشنطن باتخاذ سياسات أحادية الجانب عبر توجيه ضربة عسكرية مفاجئة في الأراضي السورية، محذراً من خطر تكرار الضربات الأميركية و«توجه واضح وغير مسبوق» للإدارة الأميركية في سوريا، حسب ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
ورداً على سؤال حول تعزيز الحضور العسكري الإيراني واستمرار الدعم المالي بعد الهجوم الأميركي الأخير على مطار «الشعيرات» زعم روحاني أن بلاده ترى المخرج من الأزمة السورية في الحل «السلمي»، مضيفاً أن طهران تريد التقدم في مفاوضات السلام، لكنه بالوقت نفسه اعتبر الهجوم الأميركي «ضربة قوية لمفاوضات السلام»، مشدداً أن على أنه قدم الأفضلية للمعارضة السورية «لتقديم مطالب جديدة».
ورغم أن روحاني دفع باتجاه أن بلاده عملت على تنسيق ثلاثي مع أنقرة وموسكو من أجل الوصول إلى أوضاع إقليمية تساعد في الوصول على اتفاق مع الفصائل السورية لكن إجاباته كانت تشير إلى حالة إرباك ترجمته وسائل الإعلام الموالية لحكومة تجاه التصعيد الأميركي في الملف السوري عشية الانتخابات الرئاسية في إيران، وهو ما يدفعه لمواقف أكثر تشدداً في الملفات الإقليمية.
وقال روحاني إنه بحث مع كل من نظيره الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد فكرة تشكيل لجنة تقصي حقائق حول الهجوم الكيماوي الذي استهدف بلدة خان شيخون في إدلب.
كما تطرق روحاني إلى مستقبل النظام في سوريا بالتأكيد على ضرورة قيام الأسد «بإصلاحات عبر صناديق الرأي».

الاعتقالات هاجس حملة روحاني
ورداً على سؤال حول ترشحه للانتخابات الرئاسية طالب روحاني وسائل الإعلام بالصبر يومين أو ثلاثة للحصول على الرد. بعد ساعات قليلة من انتهاء مؤتمر روحاني قال الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة إن مساعده التنفيذي محمد شريعتمداري ومستشاره محمد علي نجفي قدموا الاستقالة من المناصب الرسمية، وهو ما اعتبر مؤشراً على تأكيد ترشح روحاني في الانتخابات الرئاسية. قبل ثلاثة أسابيع تناقلت وسائل إعلام إيرانية خبر الاستقالة تمهيداً لانطلاق حملة روحاني الانتخابية، ومن المقرر أن يرأس نجفي اللجنة المركزية لحملة روحاني الانتخابية على أن يرأس شريعتمداري الحملة في عموم البلاد، وهو ما أكدته وكالة أنباء «فارس» في وقت لاحق من نشر الخبر.
وبموازاة ذلك، كان المرشح المستقل حميد بقايي أعلن أمس أن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعده اسفنديار رحيم مشايي يمثلانه في الحملات الانتخابية والإجراءات الإدارية. وبحسب الجدول الزمني المعلن من الداخلية الإيرانية تستقبل لجنة الانتخابات اليوم أوراق المرشحين للانتخابات الرئاسية لفترة خمسة أيام قبل البدء في دراسة ملفات الترشح من قبل لجنة «صيانة الدستور».
ومن المتوقع أن يواجه روحاني أكثر من مرشح محافظ على رأسهم المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي الذي يثير مخاوف معسكر المعتدلين والإصلاحيين بسبب دعمه من قبل الحرس الثوري وأجهزة مقربة من المرشد الإيراني.
وأشار روحاني إلى أن الانتخابات فرصة للتقارب بين الأطراف الداخلية في إيران، محذراً من «الخيانة عبر إطلاق الوعود الكاذبة مما يتسبب في إحباط الشعب» على حد تعبيره. وقال: «يجب أن تكون نتيجة الانتخابات مزيداً من الوحدة وقليلاً من الانقسامات وأن تؤدي إلى مسرة الأصدقاء وخوف الأعداء».
على الصعيد الداخلي والحريات المدنية، فإن روحاني دافع عن سجله خلال فترة رئاسة وأوضح روحاني أنه عمل على تخفيف الأجواء الأمنية في الجامعات وإعادة الهدوء للشارع الإيراني كما دافع عن زيادة ترخيصات الكتب والأفلام السينمائية وتحسين الأوضاع الثقافية مقارنة بالحكومة السابقة. وخلال دعوته للهدوء والابتعاد عن الانقسام والخلافات الداخلية في أيام الانتخابات، انتقد السلطة القضائية ومخابرات الحرس الثوري ضمنياً بسبب الاعتقالات الأخيرة، وفي إشارة إلى حملة اعتقالات طالت عدداً من الناشطين الموالين لحملته الانتخابية في شبكة «تليغرام» قبل نحو ثلاثة أسابيع أن البعض «يعتقد أن شرب الماء البارد في السجون مستحب».
وتعد المرة الأولى التي يعلق فيها روحاني بعبارات صريحة حول اعتقالات طالت ناشطين. وقال روحاني إن تحقيق أجرته وزارتا الداخلية والمخابرات بطلب منه بين أن المعتقلين لم يرتكبوا تجاوزات، مضيفاً أنه يتابع قضية المعتقلين مع القضاء الإيراني. ووعد روحاني بإعلان نتائج التحقيقات إذا ما تأكدت المعلومات التي حصل عليها حول الاعتقالات.
وجاءت تصريحات روحاني في وقت يواجه انتقادات من حلفائه في التيار الإصلاحي وسخط جمعيات المجتمع المدني خصوصاً فيما يتعلق بشعارات حول إطلاق سراح الصحافيين والمعتقلين السياسيين على رأسهم زعيما الحركة الخضراء الإصلاحية ميرحسين موسوي ومهدي كروبي.

نفي تأزم الوضع الاقتصادي
وبشأن إدارة الملفات الاقتصادية قال روحاني إن جميع الإحصائيات تظهر تحسن الأوضاع في إيران مقارنة بالأوضاع التي سبقت توقيع الاتفاق النووي. وحذر الرئيس الإيراني المرشحين في الانتخابات الرئاسية من «المزيدات» في إطلاق الوعود الاقتصادية وكانت تصريحات إشارة إلى وعود مرشح تيار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي وعد بتضاعف المساعدات الحكومية نحو ثلاثة أضعاف في حين تخطط حكومة روحاني إلى اختصار دفع الدعم إلى المحتاجين. ورفض ما يتردد عن تأزم الوضع الاقتصادي وإفلاس البنوك الإيرانية، قائلاً إنه يفضل عدم اللجوء إلى كلمة «الأزمة» في وصف الحالة الاقتصادية. دفاع روحاني عن أداء حكومته لم يكن يكتمل من دون تكرار الاتهامات لسلفه نجاد ونفى روحاني أن يكون أطلق وعوداً بالقضاء على جميع المشكلات الاقتصادية وفي نبرة تهكمية من نجاد قال إنه «شخص بلا عقل فقط يمكنه أن يدعي تجاوز المشكلات في مائة يوم» وشدد في الوقت نفسه على أن المشكلات مستمرة حتى بعد مائة عام.
وعقب انتهاء المؤتمر الصحافي ردت وكالة أنباء الحرس الثوري (فارس) بطريقتها على تصريحات روحاني ونشرت مقطعاً من مقابلة تلفزيونية له خلال حملته الانتخابية في 2013 يتوعد فيها بتقديم حلول لبعض المشكلات خلال مائة يوم.
وكانت قائمة روحاني الطويلة دفاعاً عن سجله الاقتصادي شملت سياسة التأمين الصحي لذوي الدخل المحدود وشراء الحكومة لمنتجات المزارعين والاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود ومكافحة تهريب السلع وتوفير فرض العمل وتحسين أوضاع البنوك في البلاد.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.