السعودية تختار 51 شركة للمنافسة على مشاريع الطاقة المتجددة

«وعد الشمال» تضيف 4 مليارات دولار للناتج المحلي

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أثناء تفقده للمشروع («الشرق الأوسط»)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أثناء تفقده للمشروع («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تختار 51 شركة للمنافسة على مشاريع الطاقة المتجددة

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أثناء تفقده للمشروع («الشرق الأوسط»)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أثناء تفقده للمشروع («الشرق الأوسط»)

كشف مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بالسعودية، عن قائمة الشركات المؤهلة للدخول في المنافسة على مشاريع المرحلة الأولى من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة.
وجرى تقييم واختيار العروض وفق مجموعة واضحة من المعايير التي تضمن استيفاء الشركات المتقدمة للخبرات والقدرات والكفاءات اللازمة لإنجاز مشاريع بهذا الحجم في السعودية ضمن الجدول الزمني المحدد.
وكانت المهلة المتاحة لتقديم طلبات التأهيل انتهت في 20 مارس (آذار) الماضي، وتم تسلم 128 طلبا للتأهيل لمشاريع المرحلة الأولى، والتوصل إلى تأهيل قائمة تضمّ 27 شركة متأهلة لمناقصة مشروع الطاقة الشمسية بحجم 300 ميغاواط، و24 شركة متأهلة لمناقصة مشروع طاقة الرياح بحجم 400 ميغاواط، وتم تقسيم الشركات ضمن ثلاث فئات هي «مديرو مشاريع» أو «مديرون فنيّون» أو كلاهما، وذلك بناءً على خبرتهم في العمل على مشاريع إنتاج مستقل بهذا الحجم.
وأوضحت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أن الشركات التي لم يتم تأهيلها للمرحلة الأولى ضمن أحد التصنيفين الإداري أو الفنّي لا تزال قادرة على المشاركة في كلا المشروعين كجزء من التحالف الذي يقوده «مديرو المشاريع».
وأشاد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، بالاستجابة الواسعة التي حظيت بها مشاريع المرحلة الأولى للبرنامج الوطني للطاقة المتجددة في السعودية، بما يعكس الثقة الكبيرة التي توليها السوق للفرص الاستثمارية التي توفرها المملكة في هذا القطاع المهم.
وقال الفالح: «يمثل التوصل إلى قائمة الشركات المتأهلة الخطوة الأولى نحو تحقيق أهدافنا الطموحة ونتطلع قدماً للعمل مع هؤلاء المطوّرين الرائدين وشركائهم لتحقيق القيمة المضافة من تنفيذ هذه المشاريع في المملكة خلال المرحلة القادمة».
ودعت وزارة الطاقة إلى عقد منتدى الاستثمار في الطاقة المتجددة في السعودية خلال 17 و18 أبريل (نيسان) بمدينة الرياض، ليشكل منصة تجمع صنّاع القرار والمطورين والمستثمرين والأكاديميين على المستويين المحلي والعالمي، وإظهار مدى التقدم الذي حققته السعودية على طريق تنويع مصادر الطاقة والتشجيع على الاستثمار في هذا القطاع الواعد والفوائد المرجوة منه على المدى البعيد.
ويطلق الفالح خلال المنتدى مناقصات مشاريع المرحلة الأولى من البرنامج، ويتخلل الحدث مجموعة نقاشات وكلمات، منها كلمة يلقيها عدنان أمين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، وأخرى يلقيها الدكتور إرنيست مونيز وزير الطاقة السابق في الولايات المتحدة الأميركية، الذي كان مسؤولا عن تطبيق خطة الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة.
وفي شأن آخر، أكد المهندس خالد الفالح، أن مشروع مدينة وعد الشمال الذي يزيد حجم الاستثمارات فيه على 36 مليار ريال (9.6 مليار دولار)، سيضيف عند اكتمال مراحله الأساسية، 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) للناتج المحلي السعودي، كما سيوفر آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، مشيرا إلى أن احتياطات الفوسفات في منطقة الحدود الشمالية يقدر بنحو 7 في المائة من المخزون العالمي للفوسفات.
جاء ذلك خلال زيارة الفالح لمشروع وعد الشمال في منطقة الحدود الشمالية أول من أمس، تزامنا مع إطلاق منظومة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المسار الثالث من سلسلة مبادراتها لتحقيق «الرؤية السعودية 2030» تحت اسم «الاستغلال الأمثل للثروة المعدنية».
وشدد وزير الطاقة على حرص السعودية على تنمية قطاع التعدين من خلال مثل هذه المشروعات العملاقة، وفق معطيات تنافسية جديدة ومتميزة، بما يضمن دفع مسيرة التنمية الاقتصادية في الوطن ككل، وفي منطقة الحدود الشمالية على وجه الخصوص.
وأشار إلى أن مشروع وعد الشمال، بجانب نظيره مشروع مدينة رأس الخير الصناعية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مؤخرا سيشكّلان عند اكتمالهما، رافدين رئيسيين للتنمية الوطنية، ومنصة انطلاقٍ أخرى لتحقيق الأهداف الطموحة لقطاع التعدين الواعد، الذي تُبذل الجهود، ضمن رؤية المملكة 2030، لجعله الركيزة الثالثة للاقتصاد السعودي، مع صناعتي النفط والبتروكيميائيات.
وأكدت وزارة الطاقة أن الأعمال في معظم مشاريع البنية التحتية لمدينة وعد الشمال شارفت على الاكتمال، وتشمل الطرقات والجسور والمدينة السكنية ضمن نطاق عمل شركة معادن في تأسيس المدينة، وأشرفت شركة معادن على إنشاء الطرق الرئيسية، وربطها بالخط الدولي، ويبلغ طول الطريق 38.7 كيلومتر ويشمل جسرا يتقاطع مع خط السكة الحديدية، وتم افتتاح المسار الأول من الطريق في شهر سبتمبر (أيلول) 2014 وذلك بعد 7 أشهر من حفل التدشين، وأكملت «معادن» بناء الطرق الرئيسية الداخلية بالمدينة.
ولفتت إلى أن الوزير اطلع على مشروع ربط المشروع بالسكك الحديدية (قطار الشمال - الجنوب) الممتد من حزم الجلاميد شمال المملكة إلى وسطها في البعيثة، وصولا إلى مدينة رأس الخير في المنطقة الشرقية حيث ميناء التصدير، الذي تنفذه الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)، والذي شارف على نهايته.
وتفقد الفالح مجمع شركة معادن وعد الشمال للفوسفات الذي استثمرت فيه «معادن» وشركائها «سابك» و«موزاييك» أكبر منتجي الفوسفات في العالم ما يقارب 30 مليار ريال، ويشمل خمسة مصانع بمرافقها منها ثلاثة مصانع أساسية في موقع المشروع، إضافة إلى مصنعين في رأس الخير ستسهم في إنتاج 3 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية، مما سيسهم مع ما تنتجه شركة معادن للفوسفات في رأس الخير إلى زيادة إنتاج المملكة من الأسمدة الفوسفاتية إلى 6 ملايين طن سنويا، وشارفت أعمال إنشائها على الانتهاء.
وقدم مسؤولو شركة معادن عرضًا عن برامج التدريب والتوظيف لاستقطاب وتطوير الشباب السعودي، خصوصاً أبناء منطقة الحدود الشمالية، للعمل في شركة معادن وعد الشمال للفوسفات التي ستتولى أعمال التشغيل بعد تسلم المصانع من إدارة المشاريع، كما تم استعراض الخطط التدريبية المتخصصة للشباب السعودي من حديثي التخرج الذين تم استقطابهم من جامعات الشمال وتدريبهم في مصانع الشريك الأجنبي - شركة موزاييك الأميركية - ومصانع معادن الأخرى، إضافة إلى تدريب الفنيين والمهنيين على رأس العمل في مصانع معادن الأخرى، وخلال فترة التشغيل التجريبية لمصانع الشركة بالمشروع، وبلغت برامج التدريب حتى الآن ما يزيد على 283 برنامجًا استغرق تقديمها ما يزيد على 68 ألف ساعة تدريب. وبلغ عدد الموظفين السعوديين في الشركة حاليا (قبل انطلاق أعمالها التشغيلية) نحو 450 موظفا سعوديا تبلغ نسبة أبناء المنطقة منهم نحو 74 في المائة.
واطلع وزير الطاقة على تقرير عن احتياطات المنطقة الشمالية من الثروة المعدنية، ومواقع احتياطيات خام الفوسفات ووجوده في منطقة الحدود الشمالية، وجرى التأكيد على أن الاحتياطيات تقدر بـ340 مليون طن. كما تم تقديم شرح مفصل عن طرق التعدين والحفاظ على البيئة في منطقة الخبراء (المنجم المخصص لاستخراج الخام) ومطابقتها للمعايير الدولية والمحلية.
وتعمل شركة أرامكو السعودية على إكمال مرافق تحميل الكبريت المصهور من مرافقها في معمل واسط وبرّي الذي سينقل عبر شبكة السكة الحديدية لمصانع شركة معادن في وعد الشمال. ويتم تزويد مصنع الأمونيا المقام في مدينة رأس الخير بالغاز من شركة أرامكو السعودية، التي تعمل أيضا على استكمال أعمال استخراج الغاز غير التقليدي بمنطقة الحدود الشمالية وإنشاء شبكة الأنابيب اللازمة لتوريده لمصانع شركة معادن ومحطة توليد الكهرباء بمدينة وعد الشمال، إضافة إلى الصناعات المساندة في المستقبل.
وأنهت المؤسسة العامة للموانئ إنشاء ثلاثة أرصفة جديدة ضمن ميناء مدينة رأس الخير لدعم تصدير المواد المنتجة من مدينة وعد الشمال. وأكملت شركة الكهرباء إنشاء وتشغيل المحطة الرئيسية والعمل جار على استكمال المحطة الفرعية السكنية لتكون جاهزة للتشغيل بنهاية شهر فبراير (شباط) 2017م. وتم ربط المحطات بالشبكة الوطنية وإنشاء الشبكات الداخلية الخاصة بالمدينة.
كما يشمل المشروع محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بالمدينة التي تعكف على إنشائها الشركة السعودية للكهرباء بهدف إمداد المدينة بالطاقة الكهربائية، بقدرة إجمالية تصل إلى 1390 ميغاواط.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.