عاصفة من الغضب بعد خصم 30 % من رواتب موظفي السلطة

استقالات في {فتح} بغزة ودعوة لإقالة الحكومة

موظفون فلسطينيون يتجمعون أمام أحد البنوك لسحب رواتبهم في مدينة غزة أمس  (أ.ف.ب)
موظفون فلسطينيون يتجمعون أمام أحد البنوك لسحب رواتبهم في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عاصفة من الغضب بعد خصم 30 % من رواتب موظفي السلطة

موظفون فلسطينيون يتجمعون أمام أحد البنوك لسحب رواتبهم في مدينة غزة أمس  (أ.ف.ب)
موظفون فلسطينيون يتجمعون أمام أحد البنوك لسحب رواتبهم في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)

أثار قرار الحكومة الفلسطينية خصم مبالغ مالية وصلت إلى 30 في المائة من رواتب موظفيها في قطاع غزة، عاصفة انتقادات كبيرة واتهامات، تبدأ باستهداف غزة وتخلي الحكومة عنها، ولا تنتهي ببدء تنفيذ مشروع الانفصال والتمييز بين الضفة والقطاع.
وكان موظفو السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وعددهم نحو 60 ألفاً، وجميعهم موظف لدى السلطة الفلسطينية، قد فوجئوا بتلقيهم رواتب ناقصة، مما أحدث ذهولاً، وأثار تساؤلات وغضباً، وسط تكهنات مختلفة، قبل أن تؤكد السلطة وجود حسومات على رواتب موظفي القطاع متعلقة ببدل العلاوات، قائلة إن الإجراء مؤقت ومرتبط أيضاً بالأزمة المالية التي تمر بها الحكومة، وتحكم حماس في قطاع غزة. وهو ما رد عليه مسؤولون فتحاويون مستغربين معاقبة أبناء السلطة بسبب حماس.
وتظاهر أمس عشرات من موظفي السلطة وسط القطاع، ورفعوا لافتات ضد الحكومة الفلسطينية وما وصفوه بـ«مجزرة الرواتب».
وقال عارف أبو جراد، رئيس النقابة العامة للموظفين: «إن مجزرة الرواتب تمثل حالة فك ارتباط سياسي وإداري وقانوني بين السلطة الفلسطينية وقطاع غزة». وطالب أبو جراد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بوقف «الإجراءات التعسفية».
وترتبط مخاطبة عباس من قبل أبو جراد وآخرين في مواقع مسؤولة وفي الفصائل الفلسطينية، بقناعات بأن رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، لا يمكن أن يقدم على خطوة تقليص الرواتب من غير ضوء أخضر من عباس.
وعلى الرغم من أن عباس هو القائد الأعلى لحركة فتح، فإن أعضاء في مركزية الحركة انتقدوا قرار الحكومة، فقال عضو اللجنة المركزية للحركة جمال محيسن، إن حسم جزء من الراتب لموظفي السلطة في قطاع غزة، إجراء باطل ولا يجوز أن يستمر.
وأضاف: «إن أي إجراء تتخذه الحكومة ضد سياسة حماس في غزة، يجب أن يوجه ضد حماس، ويجب ألا يوجه ضد موظفي السلطة ورواتبهم».
وجاء حديث محيسن الغاضب، بعد أن قدم عدد من أقاليم حركة فتح في غزة، استقالات جماعية احتجاجاً على قرار الحكومة.
وأعلن أمين سر حركة فتح في شمال قطاع غزة، حاتم أبو الحصين، استقالة مناطق إقليم شمال القطاع والمكاتب الحركية، احتجاجاً على ما جرى من حسم. كما أعلن نائب أمين سر إقليم الوسطى لحركة فتح، سعيد الصفطاوي، أن أعضاء إقليم فتح، قرروا تقديم استقالة جماعية من مهامهم التنظيمية، احتجاجاً على قرار الحكومة الفلسطينية.
وطالب أبو الحصين والصفطاوي الرئيس محمود عباس، بضرورة التدخل ووقف «مجزرة الرواتب».
وفوراً، دعا عضو اللجنة المركزية في حركة فتح أحمد حلس، وهو مسؤول قطاع غزة في الحركة، إلى اجتماع قيادي موسع لمناقشة القرارات التي اتخذتها الحكومة بخصوص الرواتب. ولم تعطِ الحكومة الفلسطينية أيَّ تفسيرات محددة حول الإجراء ولا كيفية اتخاذ القرار. واكتفى الناطق باسمها، يوسف المحمود، بالقول إن الخصومات على رواتب الموظفين في غزة: «طالت العلاوات فقط وجزءًا من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي».
وبرر الخطوة بأنها تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يُفرَض على دولة فلسطين، إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام الأسود والحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة.
وقال المحمود: «إن هذا الإجراء مؤقت، ولن يطال تحويلات الشؤون الاجتماعية والمعونات الإنسانية». وأضاف: «هذه الخطوة نصت عليها أجندة السياسات الوطنية في أمر معالجة الصعوبات المالية». وتابع أن «الحكومة أوضحت أن استمرار الانقسام والإجراءات التي اتخذتها حكومة الأمر الواقع في المحافظات الجنوبية، بما فيها التمرد على المحكمة الدستورية، وتفعيل اللجنة الإدارية التي بدأت تعمل كحكومة موازية، ومواصلة حركة حماس جباية الإيرادات والاستيلاء عليها، وعدم إعادتها إلى الخزينة، قد أثر بشكل سلبي على الوضع المالي، وفاقم الأزمة المالية إلى هذا الحد الذي وصلنا إليه، خصوصاً أن كل ذلك يجري تحت الحصار والاحتلال الإسرائيلي».
ولم يقنع بيان الحكومة أياً من أصحاب الرواتب الذين أعلنوا أنهم سيدخلون في إضراب مفتوح عن الطعام في ساحات غزة، أو حركة فتح والفصائل الأخرى. وقال حقوقيون إن الخطوة غير قانونية، فيما حَذَّر رجال اقتصاد من انعكاسات سلبية للغاية على الوضع الاقتصادي المتردي في القطاع.
وكتب أسامة الفرا، وهو محافظ سابق في قطاع غزة، أن «التعامل مع قطاع غزة باعتباره (الحيط الواطية)، بات مستفزاً بما فيه الكفاية». وفي وقت لاحق، عقدت فتح في قطاع غزة، اجتماعا موسعا، صدر في ختامه بيان، رفض القرار والمبررات التي أعلنتها حكومة الحمدالله. وحمل البيان الحكومة الفلسطينية المسؤولية المباشرة عن سياسة التمييز والتهميش التي تتبعها بحق موظفي قطاع غزة. وقال إن فتح، تهيب «بالرئيس القائد العام محمود عباس، للتدخل الفوري لوقف هذا القرار الجائر بحق أهلنا وشعبنا في قطاع غزة، كما تتوجه لسيادته لإقالة هذه الحكومة التي تُصَدِر الأزمات لأبناء شعبنا كما تدعو الحركة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتحمل مسؤولياتها الكاملة في جناحي الوطن دون تمييز».
وتوالت أمس ردود الفعل، فأعلنت حركة حماس عن تضامنها مع مطالب الموظفين كافة دون استثناء. وعدّ الناطق باسم الحركة، فوزي برهوم، القرار تعسفياً وغير مسؤول، والهدف منه تكريس أزمات القطاع.
كما وصفت المسؤولة في الجبهة الشعبية، خالدة جرار، قرار الحكومة بـ«مجزرة رواتب»، معربة عن خشيتها من أن تمتد هذه الإجراءات لتطال جهات أخرى.
أما حركة الجهاد الإسلامي، فقالت إن القرار «سياسي»، واستمرار «في نهج إغراق الناس والبلد بالأزمات، والضغط على المواطنين».
ورفض حزب الشعب الفلسطيني القرار، خصوصاً أن الحكومة هي من طلبت من الموظفين التوقف عن أعمالهم.
ومن جهتها، عَدَّت الجبهة الديمقراطية الخصومات على رواتب موظفي السلطة غير قانونية وغير مقبولة. وقالت المبادرة الوطنية إن الخطوة مرفوضة ومستهجَنَة.
وبعد اجتماع موسَّع في غزة، طالبت القوى الوطنية والإسلامية الرئيس عباس بالتدخل. وجاء في بيان لها: «إن اقتصار ذلك على قطاع غزة يمثل تمييزاً واضحاً بين أبناء الشعب الواحد، ويتقاطع دون شك مع مساعي العدو لفصل غزة ووضعها على مسار مختلف عن الوحدة وحماية المشروع الوطني».
ورفض قانونيون الإجراء الحكومي. وأعلن المحامي زيد الأيوبي، أنه سيطعن في قرار الحكومة. وقال إن «قرار الحكومة مخالف للقانون الأساسي وقانون الخدمة المدنية، وهو قرار ينحدر إلى مستوى البطلان الذي لا يرتب أي أثر قانوني».
واتهم مركز الميزان لحقوق الإنسان، الحكومة الفلسطينية باتباع «سياسة التمييز في الرواتب والأجور والخصومات والتعيينات والترقيات وغيرها من الاستحقاقات التي تطبقها على موظفي قطاع غزة بشكل تعسفي». وهذه ليست المرة الأولى التي تطال فيها الحسومات رواتب موظفي قطاع غزة، إذ نفذت الحكومة حسومات علاوة المواصلات، والعلاوات الإشرافية، وعلاوة القيادة والمخاطرة، قبل أن تنفذ علاوة الوظيفة الحالية. ويعتقد كثير من الفتحاويين أن عباس سيعالج الأمر في نهاية المطاف.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended