تصاعد «المحظورات الزراعية» يؤرق العلاقات التجارية بين مصر والسودان

تشدد في تنفيذ المنع الحدودي... وتجار يتحدثون عن مؤامرة

تصاعد «المحظورات الزراعية» يؤرق العلاقات التجارية بين مصر والسودان
TT

تصاعد «المحظورات الزراعية» يؤرق العلاقات التجارية بين مصر والسودان

تصاعد «المحظورات الزراعية» يؤرق العلاقات التجارية بين مصر والسودان

تكاد أزمة حظر السودان دخول الفواكه المصرية إلى أراضيه تتسبب في تدهور العلاقات التجارية الأزلية بين البلدين؛ إذ إن تطورات الأحداث المتصاعدة يومياً يرى البعض أنها قد تكون نذر مقاطعة تجارية بين بلدين جارين، رغم أنهما وقعا قبل سنتين اتفاقيات بالعمل والإنتاج والتنقل والتجارة... وغيرها.
«الشرق الأوسط» رصدت الأزمة منذ نشوبها في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، عندما منع السودان دخول الفواكه المصرية، بخاصة البرتقال والفراولة، ومعها الأسماك مؤقتاً، لحين اكتمال الفحوصات.
وزاد السودان بداية مارس (آذار) الماضي في قائمة الحظر سلعاً غذائية أخرى مصنعة شملت الصلصة والكاتشاب والمربى. ثم زاد عليها أيضاً الأسبوع الماضي سلعاً زراعية ومنتجاتها، والأسماك المعلبة، ومحضرات السلع الزراعية والمصنعة.
وعلى الجانب الآخر في القاهرة، التي فوجئت بالتصعيد، بحسب مصادر مصرية، فقد أشارت مصادر إلى أن وزارة الصناعة المصرية بصدد اتخاذ إجراء، وربما إصدار قرار، بمنع تصدير السلع الغذائية إلى السودان، التي تضم 40 قائمة من البسكويت وحتى السلع الجاهزة والحلويات.
وفي القاهرة، لم يرغب الدكتور حامد عبد الدائم، المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية في التعليق، واعتذر عن الموضوع، على الرغم من تلقيه عبر الوسائط الإعلامية، نسخة من خطاب وزارة التجارة الخارجية السودانية، الذي تضمن توجيهاً لسفير السودان في القاهرة وبقية الأجهزة المعنية، بالتطبيق الفوري، لإضافة سلع جديدة إلى السلع المحظورة مسبقاً.
أما داخل معبر أرقين الجديد، الذي يعتبر المسرح الحقيقي للتبادل التجاري بين البلدين، ويربط الخرطوم برا بالقاهرة عبر طريق إسفلتية يصل طولها إلى ألفي كيلومتر، وينقل يومياً ما لا يقل عن 500 راكب، يعملون بالتجارة بين مصر والسودان، أو يقصدون العلاج أو السياحة، فقد رصدت «الشرق الأوسط» تنفيذاً كاملاً من قبل السلطات السودانية للتعليمات والتوجيهات الصادرة من الخرطوم، والتشدد في تطبيقها، دون التنبؤ بعواقبها وما ستلحقه من رد فعل الجانب المصري.
وقال مدير معبر أرقين المقدم محمد حسن، لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذهم قرار منع دخول الفواكه والخضراوات والمصنعات يتم إما بإبادة الرسالة، أو إلزام صاحبها بإعادتها إلى مصر، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً مع إدارة المعبر في الجانب المصري، حيث يجتمعون دورياً لمتابعة ما تم اتخاذه من إجراءات. وأضاف أن هناك التزاماً من إدارتي المعبرين بالأوامر الصادرة من الجهات الرسمية، التي تشدد في قراراتها على التقيد بمنع دخول سلع محددة، مشيراً إلى أنه تلقى قبل أكثر من أسبوع قراراً صادراً من وزارة الصناعة المصرية بوقف تصدير أي سلع ومنتجات غذائية إلى السودان، معتبراً أن القرار جاء رد فعل لقرار وزارة التجارة الخارجية السودانية الأخير بإضافة السلع الزراعية والأسماك إلى قائمة الفواكه والخضراوات المحظورة.
وفي حين أبدى تشددا في تنفيذ قرارات المنع السودانية، أشار مدير المعبر إلى أن معظم التجارة من مصر إلى السودان تمر عبر «أرقين»، مما جعله محطة تجارية دولية، وأضاف أنهم بصدد توسيع مواعين ومساحات استقبال الشاحنات لكي تستوعب الحركة التجارية عبر هذا الخط، الذي يربط مصر بعدد من الدول الأفريقية المنضوية تحت لواء «الكوميسا». وفي الخرطوم، وفي آخر إجراء حول العلاقات التجارية بين القاهرة والخرطوم، أبادت السلطات السودانية نهاية الشهر الماضي بالولاية الشمالية الحدودية مع مصر، نحو 4 آلاف وخمسمائة طن برتقال، آتية من مصر عن طريق التهريب المنتشر في بعض المناطق الحدودية الجبلية أو عبر مجرى النيل الذي يعبر أراضي البلدين.
وتمت الإبادة، وفقاً لقرار الحظر الساري منذ سبتمبر الماضي، بحضور والي الولاية الشمالية وعدد كبير من المسؤولين ورجال الشرطة الذين استخدموا آليات ثقيلة لرصف الطرق لإبادة البرتقال. وجرى توزيع صور على الوسائط الاجتماعية والرسمية لعمليات الإبادة في خطوة كبيرة لتحريض المواطنين على التعامل مع الفواكه المصرية وما سيترتب عليه، التي كانت في السابق هي الأشهر وسط الفواكه في السودان وتتميز بالجودة فيما يعرف بـ«البرتقال أبو صرّة» المصري.
وفيما حين لم تزد المصادر الرسمية في وزارتي الزراعة والتجارة الخارجية السودانيتين، عما صدر من قرارات سابقة، أشارت إلى أن هناك لجاناً تعمل حالياً لمعالجة الوضع الذي ينذر بمقاطعة تجارية واقتصادية بين البلدين بسبب الفواكه، وذلك من خلال إخضاع المنتجات المصرية لمزيد من الفحوصات والتأكد من صحة ما يُتداول حول سقيا البرتقال بمياه الصرف الصحي.
لكن مصادر في سوق الفواكه في الخرطوم، أعربت عن اعتقادها بأن حرباً يقودها أصحاب مزارع خاصة، هي التي دفعت بالوزارة لإصدار القرار، حتى لا تنافسها المنتجات المصرية، التي تشتهر بخفض سعرها، والجودة مقارنة بالمنتجات السودانية. وأضافت المصادر أن تجار السوق المركزية للخضراوات والفاكهة بالخرطوم يتحدثون عن مؤامرة يقودها نافذون مقربون من السلطة لتسويق فواكه مزارعهم التي تباع بأسعار عالية جداً، حيث يصل كيلو البرتقال إلى 17 جنيها مقارنة بأربعة جنيهات في شوارع القاهرة، مشيرين إلى تضاعف الأسعار يومياً ورداءة المعروض من البرتقال المحلي.
وفي هذا الصدد، تورد «الشرق الأوسط» تصريحات سابقة للدكتور عباس علي السيد، الأمين العام للغرفة التجارية باتحاد أصحاب العمل، بعد شهر من قرار حظر الفواكه، دعا فيها إلى توخي الحذر في التعامل التجاري مع مصر، معتبراً أن الصناعات المصرية باتت تغرق الأسواق السودانية، بعد دخول مصر اتفاقية «الكوميسا». وأضاف وقتها أن «المصريين استفادوا من (سماحنا) لهم بدخول (الكوميسا)، فأغرقوا الأسواق وأثروا سلباً على كثير من الصناعات مثل الأدوات المنزلية ومنتجات البلاستيك». وأضاف علي السيد أن المصريين يصدرون المنتجات السودانية إلى الخارج، مثل السمسم ولحوم الضأن وغيرها، على أنها منتجات مصرية.



محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».