الحكومة المصرية تتعهد بالقضاء على «الإرهاب الأسود» وإعادة الأمن والاستقرار

مقتل شرطي بعبوة ناسفة في القاهرة ومجند بالجيش في هجمات انتحارية بسيناء

قوات الشرطة المصرية تغلق الطرق المؤدية لموقع انفجار القنبلة التي استهدفت مركزا للشرطة في مصر الجديدة، بالقرب من مبنى محكمة القاهرة (أ.ب)
قوات الشرطة المصرية تغلق الطرق المؤدية لموقع انفجار القنبلة التي استهدفت مركزا للشرطة في مصر الجديدة، بالقرب من مبنى محكمة القاهرة (أ.ب)
TT

الحكومة المصرية تتعهد بالقضاء على «الإرهاب الأسود» وإعادة الأمن والاستقرار

قوات الشرطة المصرية تغلق الطرق المؤدية لموقع انفجار القنبلة التي استهدفت مركزا للشرطة في مصر الجديدة، بالقرب من مبنى محكمة القاهرة (أ.ب)
قوات الشرطة المصرية تغلق الطرق المؤدية لموقع انفجار القنبلة التي استهدفت مركزا للشرطة في مصر الجديدة، بالقرب من مبنى محكمة القاهرة (أ.ب)

قتل مجند في هجوم انتحاري في جنوب سيناء، بينما نجا عمال مصريون من هجوم انتحاري متزامن بالمحافظة نفسها، وقتل شرطي برتبة «عريف»، بعبوة ناسفة، استهدفت نقطة مرور شرق القاهرة. بينما أصيب 12 آخرون، في الهجمات التفجيرية الثلاث التي وقعت صباح أمس في القاهرة وجنوب سيناء، وفقا لما أعلنت السلطات المصرية. وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تلك الهجمات، تعهدت الحكومة المصرية بـ«مواصلة معركتها للقضاء على الإرهاب الأسود وإعادة الأمن والاستقرار».
ومنذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي عن الحكم في الثالث من يوليو (تموز) الماضي، تشهد البلاد أعمال عنف متزايدة، أوقعت المئات من رجال الشرطة والجيش، في هجمات يشنها مسلحون من الجماعات الإرهابية.
وتتزامن تفجيرات الأمس مع دعوة وجهها «تحالف دعم الشرعية»، الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين، لأنصاره بالتظاهر بدءا من أمس، ولمدة ثلاثة أسابيع، فيما أطلق عليه «الموجة الثورية الثالثة»، لرفض ترشح المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق، في انتخابات رئاسة الجمهورية نهاية الشهر الحالي، باعتباره قائدا لعملية عزل مرسي العام الماضي. وخلال مظاهرات الأمس وقعت اشتباكات بين أنصار الإخوان والشرطة، مما أسفر عن مقتل اثنين.
وسبق أن أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس «الإرهابية»، التي تتخذ من سيناء مقرا لها، مسؤوليتها عن العديد من الهجمات التي استهدفت شخصيات ومقار أمنية للجيش والشرطة ومنها محاولة اغتيال وزير الداخلية وتفجير مبنى مديرية أمن القاهرة، وكذلك هجمات ضد سياح أجانب في سيناء.
وتنظر الحكومة المصرية لمثل هذه التنظيمات الجهادية بأنها تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، والتي جرى تصنيفها أيضا كأحد التنظيمات الإرهابية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن «تحالف دعم الشرعية»، أدان تفجيرات الأمس، نافيا أي علاقة له بها. وأعلنت وزارة الداخلية المصرية أمس عن مقتل عريف شرطة وإصابة أربعة آخرين إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت كشك مرور بميدان المحكمة بحي مصر الجديدة شرق العاصمة القاهرة.
وأوضح مسؤول إعلامي بالوزارة، في بيان أمس، أن عبوة محلية (الصنع) انفجرت بصندوق الإشارات المرورية بميدان «المحكمة»، أسفرت عن مقتل العريف عبد الله محمد من قوة إدارة مرور النزهة، وإصابة الملازم أول نصر عبد القادر محمد إبراهيم الضابط بالإدارة العامة لمرور القاهرة وثلاثة مجندين، مضيفا أنه جرى فرض كردون أمني بالمنطقة، حيث قامت الأجهزة الأمنية بتمشيطها وكثفت جهودها للوقوف على ملابسات الواقعة.
وقال اللواء عبد الفتاح عثمان مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات إن رجال المفرقعات مشطوا محيط الانفجار للتأكد من عدم وجود أية قنابل أو مواد متفجرة أخرى، مضيفا أن الأجهزة الأمنية تبذل قصارى جهدها لملاحقة العناصر الإرهابية وضبطها، وناشد المواطنين بالمزيد من التعاون مع أجهزة الأمن من خلال سرعة الإبلاغ عن أية أجسام غريبة أو الاشتباه في أي من الأشخاص الخطرين.
ووقع تفجير مصر الجديدة بعد ساعات قليلة من هجومين نفذا صباح أمس أيضا في محافظة جنوب سيناء، بينهما هجوم استهدف كمينا أمنيا بمدينة الطور، مما أسفر عن مقتل منفذ الهجوم ومجند بالجيش وإصابة أربعة آخرين.
وقال مصدر أمني بوزارة الداخلية، إن «أحد العناصر الإرهابية قتل إثر انفجار عبوة ناسفة كان يحملها، عند تعامل قوات كمين تأمين طريق الطور بجنوب سيناء معه حال اقترابه منهم»، مضيفا أن «الهجوم أسفر عن مقتل مجند من القوات المسلحة وإصابة ثلاثة أفراد من قوات الشرطة وآخر من القوات المسلحة».
وتابع أن هجوما آخر وقع، حيث «فجر انتحاري عبوة ناسفة كان يحملها أثناء مرور إحدى حافلات نقل الركاب على طريق الطور، مما أدى إلى اشتعال النار في الحافلة وإصابة أربعة من عمال أحد المصانع بإصابات طفيفة»، مؤكدا أنه بتمشيط المنطقة «عثرت أجهزة الأمن على سيارة خاصة بداخلها عدد من قذائف آر بي جي»، وأضاف أنه جرى فرض كردون أمني حول تلك المنطقة.
وروى العقيد أركان حرب أحمد علي، المتحدث باسم القوات المسلحة، تفاصيل واقعة مقتل مجند الجيش أمس، مشيرا إلى أنه «في تمام الساعة السادسة والربع من صباح الجمعة توجه شخص يرتدي زيا بدويا إلى كمين الوادي بمدينة الطور، وسأل أحد الجنود عن كيفية الذهاب إلى مدينة الطور، وعندما طلب منه المجند مغادرة الكمين، قام الشخص بتفجير نفسه، مما أسفر عن استشهاد المجند أحمد علي سيد عمر، وإصابة 5 آخرين من الشرطة المدنية».
وتقوم الأجهزة الأمنية بتمشيط المناطق المجاورة من خلال المرورات والأكمنة الأمنية الثابتة والمتحركة، وتكثف جهودها للوقوف على ملابسات الواقعتين والكشف عن هوية منفذيهما.
من جهتها، قالت وزارة الصحة والسكان إن حصيلة التفجيرات في القاهرة وجنوب سيناء، هي مقتل أربعة بينهم إرهابيان، وإصابة 12 آخرين. وأوضحت الوزارة في بيان لها أمس أنه جرى نقل المصابين إلى مستشفيات (الطور العسكري، وشرم الشيخ الدولي، والطور العام، وهليوبوليس).
وأدان مجلس الوزراء المصري تفجيرات القاهرة وجنوب سيناء، وأكد عزم الحكومة على مواصلة حربها ضد الإرهاب. وقال المجلس، في بيان أصدره أمس، إن تلك العمليات التي وصفها بالجبانة «لن تزيد رجال القوات المسلحة والشرطة البواسل إلا عزيمة وإصرارا على استكمال معركتهم الشريفة للقضاء على الإرهاب الأسود وملاحقة عناصره الإجرامية وإعادة الأمن والاستقرار».
وشدد على أن مصر «لن تلتفت إلى الوراء، وهي ماضية بخطوات ثابتة وواثقة نحو تحقيق خارطة المستقبل»، التي أعلنها الجيش عقب عزل مرسي، وشملت إقرار دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. وأضاف أن ما سماها «قوى الإرهاب» لن تنجح في التأثير على إرادة الشعب المصري.
كما استنكر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر التفجيرات، مؤكدا ضرورة التصدي لمثل هذه الأعمال «الإجرامية القبيحة التي لم تراع أي حرمة للدماء والأنفس التي عصمها الله»، كما طالب بـ«سرعة تعقب هؤلاء المجرمين المفسدين في الأرض، واتخاذ إجراءات قانونية رادعة».
من جهة أخرى، واصل أمس أنصار جماعة الإخوان المسلمين مظاهراتهم الأسبوعية المناهضة للسلطات الحالية، ورفض ترشح السيسي للرئاسة، وذلك في عدة مناطق بالقاهرة وعدد من المحافظات، حاملين شعارات «رابعة» وصورا للرئيس المعزول. ودخل المتظاهرون في صدامات عنيفة مع قوات الشرطة، أسفرت عن مقتل متظاهرين وإصابة ثلاثة في الإسكندرية، بحسب مصادر إخوانية، كما ألقت قوات الشرطة القبض على العشرات.
وكان «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، قد دعا أنصاره إلى الاحتشاد بدءا من أمس الجمعة ولمدة ثلاثة أسابيع في إطار ما سماه جمعة «زواج أميركا من مصر باطل»، ردا على تصريحات منسوبة لوزير الخارجية المصري نبيل فهمي شبه فيها علاقة مصر بواشنطن بأنها علاقة زواج. وهو ما نفته الخارجية المصرية بالقول إن «هذا التصريح غير دقيق وإن ما ذكره الوزير أن العلاقات المصرية - الأميركية هي علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة ومثل الزواج».
وقال مصدر أمني بالعاصمة القاهرة إن قوات أمن سيطرت على عدة اشتباكات في عدد من المناطق التي شهدت تجمعات إخوانية، ومنها محيط المدينة الجامعية بالأزهر، الذي وقعت فيه اشتباكات عنيفة بين طلبة الإخوان وقوات الأمن، بعد رشق الطلاب قوات الأمن بالحجارة وزجاجات المولوتوف، بينما قامت القوات بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لمنع محاولات الطلبة الخروج خارج أسوار المدينة.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».